جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    قطاع الأعمال الخاص يحصل على 59.9% من إجمالى التسهيلات غير الحكومية    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    استقرار الدولار أمام الجنيه في التعاملات المسائية اليوم السبت 2 مايو 2026    خبير أممي: أزمة الوقود كابوس يضرب السياحة العالمية وأوروبا الأكثر تضررًا    مستشارة بالناتو: أوروبا مطالبة برفع جاهزيتها العسكرية وتقليل الاعتماد على واشنطن    الصحة اللبنانية: 2659 شهيدا جراء العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي    روسيا تنفي سيطرة المتمردين على مواقع عسكرية في مالي    مدريد: احتجاز إسرائيل لناشط إسباني من أسطول الصمود غير قانوني    بدون مصطفى محمد.. نانت ينتصر على مارسيليا ويحيي آماله في تجنب الهبوط    صلاح مرشح لجائزة فردية داخل ليفربول    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    جيوكيريس يقود هجوم أرسنال ضد فولهام    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق بمصنع ببياض العرب    حبس المتهم بقتل حارس عقار وإلقائه من بلكونة فى البيطاش بالإسكندرية    الأرصاد تحذر: انخفاض كبير في درجات الحرارة غدًا    الإعدام شنقا للمتهم بقتل موظف في الشرقية    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    السينما الفلسطينية تستمر في رواية القصص.. فيلم House of Hope يحصد جائزة كندية    خبير: ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الطيران ويؤثر على السياحة العالمية    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    موعد ومكان جنازة الفنانة سهير زكى.. فيديو    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وما زال الجدل مستمرًّا!    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    اليابان تعلن السيطرة بشكل نهائي على حرائق الغابات    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غوغل وفيسبوك ومايكروسوفت تحول المعلومات إلى منجم ذهب
نشر في صوت البلد يوم 09 - 10 - 2017

تكفي إطلالة سريعة على القيمة السوقية لخمس شركات أميركية، تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، لأن يشعر المرء بالدهشة، إذ بلغت قيمة هذه الشركات، وهي فيسبوك وأمازون وأبل ومايكروسوفت وألفابيت (الشركة التي تمتلك غوغل)، مجتمعة نحو ثلاثة تريليون دولار، وهذا يعني أنها من أنجح الشركات وأكثرها قيمة في تاريخ البشرية. وعلاوة على هذه القيمة السوقية الهائلة، فإن الزيادة المستمرة في استثمارات هذه الشركات تعني أنها على الطريق للمزيد من النمو والتوسع.
توظيف المعلومات يحقق أرباحا
أنفقت على سبيل المثال شركات مايكروسوفت وأمازون وغوغل في عام 2016 مبلغ 32 مليار دولار على التوسعات الرأسمالية، والتي تشمل شراء أصول جديدة وشراء مؤسسات أخرى، وذلك بزيادة تبلغ نحو 22 بالمئة عن العام السابق حسب ما أوردت صحيفة وول ستريت الأميركية.
وما يلفت النظر حقا في نجاح هذه الشركات ونموها الهائل والمستمر أنها لا تعمل في أي مجال تقليدي من المجالات الاقتصادية التي حققت، ولا تزال تحقق، لمن يعمل فيها أرباحا واسعة، مثل صناعة النفط والغاز أو صناعة البنوك أو الاستثمار في العقارات، بل تمكنت هذه الشركات من خلق خدمات وسلع جديدة، كلها تقوم بشكل أو بآخر على المعلومات وكيفية الاستفادة منها، وسيطرت على أسواق المعلومات، وحولتها إلى منجم ذهب.
وعلى سبيل المثال يمكن للمستخدم من خلال محرك البحث غوغل أن يعرف ما يريده من معلومات عن سلعة بعينها، ويمكنه أن يشارك معارفه وأصدقاءه ما عرفه عن هذه السلعة من خلال صفحته على فيسبوك، ثم يشتريها إن أراد من خلال موقع شركة أمازون، ثم ينقل كل ما حدث عبر الآيفون الذي تنتجه شركة أبل.
ولم تكن كل هذه الخدمات، التي تقدمها شركات غوغل وفيسبوك وأمازون وأبل للمستخدمين، موجودة أصلا منذ سنوات قلائل، ولكنها أصبحت الآن جزءا أساسيا من حياة الملايين من البشر في مختلف أنحاء العالم، خاصة الفئات الأصغر عمرا، بحيث لا يمكن لهؤلاء تخيل الحياة الآن دون وجود الهاتف المحمول، أو دون استخدام تطبيقات برامج مايكروسوفت، أو دون الدخول إلى صفحاتهم على فيسبوك.
ولعل اللافت أيضا في قصة نجاح هذه الشركات أنها تقوم على تقديم خدمة “مجانية”، كما يبدو للوهلة الأولى، لمستخدميها. فمن يستفيد من محرك البحث غوغل، أو صفحات الفيسبوك، أو يقوم بالشراء من خلال موقع أمازون لا يدفع شيئا مقابل هذه الخدمات، ولكن في حقيقة الأمر يقدم مستخدمو هذه الخدمات سيلا هائلا من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها وتحويلها إلى أرباح واسعة.
واستخدمت هذه الشركات في البداية ما لديها من معلومات لتقديم قاعدة بيانات عن مستخدميها. وعلى سبيل المثال استطاعت شركات تكنولوجيا المعلومات أن تقدم لشركات إنتاج الأغذية أو الملابس أو السيارات أو غيرها، معلومات عن تفضيلات المستخدمين وميولهم حسب العمر والجنس والمنطقة وغير ذلك.
وتطور الأمر بعد ذلك مع اتساع شركات تكنولوجيا المعلومات، وأصبحت تستفيد مما لديها من قاعدة معلومات هائلة عن الملايين من الأشخاص في جذب المعلنين إليها. ويمكن لأي شخص مثلا أن يذهب لشركة فيسبوك ويطلب الإعلان عن سلعة معينة بحيث يصل الإعلان إلى مدن بعينها وإلى فئة عمرية محددة وفي توقيت محدد.
وباستطاعته أيضا التوسع في حجم الجمهور الذي يمكن أن يصل إليه الإعلان عبر صفحات فيسبوك حسب ما لديه من ميزانية، إذ لا يصل كل إعلان إلى كل مستخدمي فيسبوك، بل إلى قطاع منهم، حسب المكان والتوقيت والعمر وغير ذلك من المؤشرات التي يتم الاتفاق عليها مع المعلن. بل أصبح من الشائع الآن أن يتم البحث عن فندق مثلا في بلد ما، ثم يفاجَأ من قام بالبحث بتدفق الإعلانات عليه عن الفنادق في هذا البلد لأن قواعد البيانات أوضحت أنه مهتم بذلك.
وواصلت شركات تكنولوجيا المعلومات تطورها لما هو أبعد من ذلك، وهو استخدام قواعد البيانات الهائلة التي تمتلكها في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل تحليل الشخصية أو اقتراح خدمات معينة، وهو مجال جديد نسبيا، ويمكن أن يتطور بشكل لا يدرك أهميته الكثيرون في الوقت الراهن، لكن شركات تكنولوجيا المعلومات أدركت أهميته منذ وقت مبكر وبدأت في الاستفادة مما فيه من تطورات يمكن بدورها أن تدر أرباحا إضافية لهذه الشركات.
ونتيجة ضخامة ما لدى هذه الشركات من معلومات، ومن قدرة على توظيفها، أصبحت في وضع شبه احتكاري في السوق الأميركية. والحصيلة أن تقريبا كل النمو في عائدات الإعلانات عبر الإنترنت في السوق الأميركية في عام 2016 كان من نصيب شركتي فيسبوك وغوغل، وذلك حسب الأرقام التي أوردتها مجلة الأيكونوميست البريطانية. أما شركة أمازون، فتم من خلال موقعها تقريبا شراء نصف المعروض عبر الإنترنت في السوق الأميركية في نفس العام، وهو إنجاز هائل بالنظر إلى ضخامة الاقتصاد الأميركي، الذي يمثل أكبر اقتصاد في العالم، وضخامة المعاملات في السوق الأميركية.
تحديات سياسية
غير أن الوضع شبه الاحتكاري الذي تتمتع به خمس شركات أميركية عملاقة تمكنت، بصورة أو بأخرى، من الهيمنة على سوق تكنولوجيا المعلومات وأصبحت تحظى بقدرات مالية هائلة، يجعل من الصعب منافستها، مما يثير مشكلات كثيرة لدى قوى اقتصادية أخرى ترفض هذه الهيمنة الأميركية، ومنها الاتحاد الأوروبي والصين.
ويتم حاليا الإعداد لقانون في ألمانيا يتيح لهيئة مكافحة الاحتكار التدخل لرفض سياسات شركة فيسبوك التي يمكن أن تخل بقواعد المنافسة العادلة. ومؤخرا بدأت هذه الهيئة التحقيق في سياسة الخصوصية التي تتبعها شركة فيسبوك لبحث ما إذا كانت تستخدم من قبل فيسبوك لإحكام سيطرتها عل سوق المعلومات ومنع أي منافسة حقيقية معها.
وسبق للاتحاد الأوروبي أن دخل في صراع طويل مع مايكروسوفت بسبب مشابه، وهو احتكار السوق بحيث لا تكون هناك قدرة لأي شركة أخرى على منافسة برامج مايكروسوفت بشكل عادل. وفي الصين يتم أيضا التجهيز لقانون يجبر الشركات العاملة في الصين على تخزين ما لديها من معلومات في قواعد بيانات داخل الصين. وكل هذه القوانين تعكس بوضوح رفض الاتحاد الأوروبي والصين الخضوع للهيمنة الأميركية على سوق تكنولوجيا المعلومات، ومحاولة البحث عن مخرج للتخلص من هذه الهيمنة.
وقود للنمو
هناك مشكلة أخرى سياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، وهي المخاوف من استخدام شركات تكنولوجيا المعلومات، وما لديها من إمكانيات مالية وتكنولوجية، لصالح حزب أو مرشح بعينه، فعلى سبيل المثال لو أن المستخدم يتخيل أن شركة فيسبوك أو غوغل أعلنت أنها تدعم مرشحا معينا للكونغرس أو البيت الأبيض، وساندته بكل ما لديها من إمكانيات، فهل ستكون هذه منافسة سياسية عادلة؟ هل ستكون عملية التصويت والانتخاب نزيهة؟
بل لو تخيل المستخدم ترشح رئيس شركة فيسبوك، مارك زوكربيرغ، للرئاسة، واستخدم إمكانيات شركته العملاقة لدعم وصوله إلى البيت الأبيض، فهل سيكون السباق الرئاسي عادلا؟ هو بلا شك سؤال محير يدفع الكثير من الكتاب والباحثين في الولايات المتحدة إلى المطالبة بتنظيم عمل هذه الشركات لضمان الحد من قوتها السياسية والاقتصادية، بل ويطالب البعض بتقسيم كل شركة عملاقة منها لعدة شركات أصغر لضمان منافسة أفضل.
لكن في النهاية يبقى واقع الحال أن شركات تكنولوجيا المعلومات نجحت في أن تجعل المعلومات وقودا للنمو، ومصدرا هائلا للأرباح بشكل يشبه إلى حد كبير الدور الذي قام به النفط في حقب سابقة. ونجحت في تعزيز الهيمنة الأميركية على قطاع اقتصادي هائل، وعلى تفاصيل حياة الملايين من البشر. ويبقى الفارق الأساسي بين النفط والمعلومات أن النفط يمكن أن ينضب، لكن المعلومات تتزايد باستمرار، وتتسع معها المكاسب المالية والسياسية لمن يسيطر عليها.
....
كاتب مصري
تكفي إطلالة سريعة على القيمة السوقية لخمس شركات أميركية، تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، لأن يشعر المرء بالدهشة، إذ بلغت قيمة هذه الشركات، وهي فيسبوك وأمازون وأبل ومايكروسوفت وألفابيت (الشركة التي تمتلك غوغل)، مجتمعة نحو ثلاثة تريليون دولار، وهذا يعني أنها من أنجح الشركات وأكثرها قيمة في تاريخ البشرية. وعلاوة على هذه القيمة السوقية الهائلة، فإن الزيادة المستمرة في استثمارات هذه الشركات تعني أنها على الطريق للمزيد من النمو والتوسع.
توظيف المعلومات يحقق أرباحا
أنفقت على سبيل المثال شركات مايكروسوفت وأمازون وغوغل في عام 2016 مبلغ 32 مليار دولار على التوسعات الرأسمالية، والتي تشمل شراء أصول جديدة وشراء مؤسسات أخرى، وذلك بزيادة تبلغ نحو 22 بالمئة عن العام السابق حسب ما أوردت صحيفة وول ستريت الأميركية.
وما يلفت النظر حقا في نجاح هذه الشركات ونموها الهائل والمستمر أنها لا تعمل في أي مجال تقليدي من المجالات الاقتصادية التي حققت، ولا تزال تحقق، لمن يعمل فيها أرباحا واسعة، مثل صناعة النفط والغاز أو صناعة البنوك أو الاستثمار في العقارات، بل تمكنت هذه الشركات من خلق خدمات وسلع جديدة، كلها تقوم بشكل أو بآخر على المعلومات وكيفية الاستفادة منها، وسيطرت على أسواق المعلومات، وحولتها إلى منجم ذهب.
وعلى سبيل المثال يمكن للمستخدم من خلال محرك البحث غوغل أن يعرف ما يريده من معلومات عن سلعة بعينها، ويمكنه أن يشارك معارفه وأصدقاءه ما عرفه عن هذه السلعة من خلال صفحته على فيسبوك، ثم يشتريها إن أراد من خلال موقع شركة أمازون، ثم ينقل كل ما حدث عبر الآيفون الذي تنتجه شركة أبل.
ولم تكن كل هذه الخدمات، التي تقدمها شركات غوغل وفيسبوك وأمازون وأبل للمستخدمين، موجودة أصلا منذ سنوات قلائل، ولكنها أصبحت الآن جزءا أساسيا من حياة الملايين من البشر في مختلف أنحاء العالم، خاصة الفئات الأصغر عمرا، بحيث لا يمكن لهؤلاء تخيل الحياة الآن دون وجود الهاتف المحمول، أو دون استخدام تطبيقات برامج مايكروسوفت، أو دون الدخول إلى صفحاتهم على فيسبوك.
ولعل اللافت أيضا في قصة نجاح هذه الشركات أنها تقوم على تقديم خدمة “مجانية”، كما يبدو للوهلة الأولى، لمستخدميها. فمن يستفيد من محرك البحث غوغل، أو صفحات الفيسبوك، أو يقوم بالشراء من خلال موقع أمازون لا يدفع شيئا مقابل هذه الخدمات، ولكن في حقيقة الأمر يقدم مستخدمو هذه الخدمات سيلا هائلا من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها وتحويلها إلى أرباح واسعة.
واستخدمت هذه الشركات في البداية ما لديها من معلومات لتقديم قاعدة بيانات عن مستخدميها. وعلى سبيل المثال استطاعت شركات تكنولوجيا المعلومات أن تقدم لشركات إنتاج الأغذية أو الملابس أو السيارات أو غيرها، معلومات عن تفضيلات المستخدمين وميولهم حسب العمر والجنس والمنطقة وغير ذلك.
وتطور الأمر بعد ذلك مع اتساع شركات تكنولوجيا المعلومات، وأصبحت تستفيد مما لديها من قاعدة معلومات هائلة عن الملايين من الأشخاص في جذب المعلنين إليها. ويمكن لأي شخص مثلا أن يذهب لشركة فيسبوك ويطلب الإعلان عن سلعة معينة بحيث يصل الإعلان إلى مدن بعينها وإلى فئة عمرية محددة وفي توقيت محدد.
وباستطاعته أيضا التوسع في حجم الجمهور الذي يمكن أن يصل إليه الإعلان عبر صفحات فيسبوك حسب ما لديه من ميزانية، إذ لا يصل كل إعلان إلى كل مستخدمي فيسبوك، بل إلى قطاع منهم، حسب المكان والتوقيت والعمر وغير ذلك من المؤشرات التي يتم الاتفاق عليها مع المعلن. بل أصبح من الشائع الآن أن يتم البحث عن فندق مثلا في بلد ما، ثم يفاجَأ من قام بالبحث بتدفق الإعلانات عليه عن الفنادق في هذا البلد لأن قواعد البيانات أوضحت أنه مهتم بذلك.
وواصلت شركات تكنولوجيا المعلومات تطورها لما هو أبعد من ذلك، وهو استخدام قواعد البيانات الهائلة التي تمتلكها في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل تحليل الشخصية أو اقتراح خدمات معينة، وهو مجال جديد نسبيا، ويمكن أن يتطور بشكل لا يدرك أهميته الكثيرون في الوقت الراهن، لكن شركات تكنولوجيا المعلومات أدركت أهميته منذ وقت مبكر وبدأت في الاستفادة مما فيه من تطورات يمكن بدورها أن تدر أرباحا إضافية لهذه الشركات.
ونتيجة ضخامة ما لدى هذه الشركات من معلومات، ومن قدرة على توظيفها، أصبحت في وضع شبه احتكاري في السوق الأميركية. والحصيلة أن تقريبا كل النمو في عائدات الإعلانات عبر الإنترنت في السوق الأميركية في عام 2016 كان من نصيب شركتي فيسبوك وغوغل، وذلك حسب الأرقام التي أوردتها مجلة الأيكونوميست البريطانية. أما شركة أمازون، فتم من خلال موقعها تقريبا شراء نصف المعروض عبر الإنترنت في السوق الأميركية في نفس العام، وهو إنجاز هائل بالنظر إلى ضخامة الاقتصاد الأميركي، الذي يمثل أكبر اقتصاد في العالم، وضخامة المعاملات في السوق الأميركية.
تحديات سياسية
غير أن الوضع شبه الاحتكاري الذي تتمتع به خمس شركات أميركية عملاقة تمكنت، بصورة أو بأخرى، من الهيمنة على سوق تكنولوجيا المعلومات وأصبحت تحظى بقدرات مالية هائلة، يجعل من الصعب منافستها، مما يثير مشكلات كثيرة لدى قوى اقتصادية أخرى ترفض هذه الهيمنة الأميركية، ومنها الاتحاد الأوروبي والصين.
ويتم حاليا الإعداد لقانون في ألمانيا يتيح لهيئة مكافحة الاحتكار التدخل لرفض سياسات شركة فيسبوك التي يمكن أن تخل بقواعد المنافسة العادلة. ومؤخرا بدأت هذه الهيئة التحقيق في سياسة الخصوصية التي تتبعها شركة فيسبوك لبحث ما إذا كانت تستخدم من قبل فيسبوك لإحكام سيطرتها عل سوق المعلومات ومنع أي منافسة حقيقية معها.
وسبق للاتحاد الأوروبي أن دخل في صراع طويل مع مايكروسوفت بسبب مشابه، وهو احتكار السوق بحيث لا تكون هناك قدرة لأي شركة أخرى على منافسة برامج مايكروسوفت بشكل عادل. وفي الصين يتم أيضا التجهيز لقانون يجبر الشركات العاملة في الصين على تخزين ما لديها من معلومات في قواعد بيانات داخل الصين. وكل هذه القوانين تعكس بوضوح رفض الاتحاد الأوروبي والصين الخضوع للهيمنة الأميركية على سوق تكنولوجيا المعلومات، ومحاولة البحث عن مخرج للتخلص من هذه الهيمنة.
وقود للنمو
هناك مشكلة أخرى سياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، وهي المخاوف من استخدام شركات تكنولوجيا المعلومات، وما لديها من إمكانيات مالية وتكنولوجية، لصالح حزب أو مرشح بعينه، فعلى سبيل المثال لو أن المستخدم يتخيل أن شركة فيسبوك أو غوغل أعلنت أنها تدعم مرشحا معينا للكونغرس أو البيت الأبيض، وساندته بكل ما لديها من إمكانيات، فهل ستكون هذه منافسة سياسية عادلة؟ هل ستكون عملية التصويت والانتخاب نزيهة؟
بل لو تخيل المستخدم ترشح رئيس شركة فيسبوك، مارك زوكربيرغ، للرئاسة، واستخدم إمكانيات شركته العملاقة لدعم وصوله إلى البيت الأبيض، فهل سيكون السباق الرئاسي عادلا؟ هو بلا شك سؤال محير يدفع الكثير من الكتاب والباحثين في الولايات المتحدة إلى المطالبة بتنظيم عمل هذه الشركات لضمان الحد من قوتها السياسية والاقتصادية، بل ويطالب البعض بتقسيم كل شركة عملاقة منها لعدة شركات أصغر لضمان منافسة أفضل.
لكن في النهاية يبقى واقع الحال أن شركات تكنولوجيا المعلومات نجحت في أن تجعل المعلومات وقودا للنمو، ومصدرا هائلا للأرباح بشكل يشبه إلى حد كبير الدور الذي قام به النفط في حقب سابقة. ونجحت في تعزيز الهيمنة الأميركية على قطاع اقتصادي هائل، وعلى تفاصيل حياة الملايين من البشر. ويبقى الفارق الأساسي بين النفط والمعلومات أن النفط يمكن أن ينضب، لكن المعلومات تتزايد باستمرار، وتتسع معها المكاسب المالية والسياسية لمن يسيطر عليها.
....
كاتب مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.