مجلس الشيوخ يوافق على تقدير القيمة الإيجارية للعقارات كل 5 سنوات| تفاصيل    وزير الخارجية يؤكد موقف مصر الثابت الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه    رئيس فنزويلا ينكر تهم الإرهاب وتهريب المخدرات أمام محكمة نيويورك    وزير الخارجية الفرنسي يؤكد الالتزام بدعم سوريا    أشرف صبحى: أتمنى مواجهة مصر والمغرب فى نهائى كأس أمم أفريقيا    محمد مراد المنسق الإعلامى لمنتخب مصر يوضح تصريحات محمد صلاح    الأرصاد تحذر من برودة اليوم: لا تنخدعوا بدرجات الحرارة وارتدوا الملابس الشتوية    مصرع وإصابة 13 شخصًا إثر حريق مصحة علاج للإدمان في القليوبية    الإعلان عن الفائز بمسابقة تصميم "الهوية البصرية" لمهرجان المسرح العربي    رئيس الطائفة الإنجيلية يكتب: "ملءالزمان" سلطان الله على التاريخ    قرارات جديدة لرئيس جامعة القاهرة بتعيين وكيلين بكليتي الهندسة والتجارة    نجاح 6 تدخلات قلبية تداخلية دون جراحات قلب مفتوح في مستشفى النيل التخصصي بأسوان    شركة بي إم دبليو تسجل مبيعات قياسية في أمريكا و«أودي» تتراجع    رئيس وزراء جرينلاند ردا على أطماع ترامب: لا داعي للقلق    عاجل| "نتنياهو": سنمنح حركة حماس مهلة زمنية لنزع سلاحها    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026    بعد التأهل لربع نهائي كأس الأمم الأفريقية.. منتخب مصر في ورطة.. انتهاء مشوار محمد حمدي في الكان.. شكوك حول مشاركة تريزيجيه.. تصريحات صلاح تثير الجدل.. وهذه رسالة الرئيس السيسي للاعبين    كانسيلو «هدية الملوك»: اتفاق ثلاثي بين برشلونة والهلال واللاعب    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    أسعار النفط تهبط مع ترقب عودة الخام الفنزويلي للأسواق العالمية    الذهب عند ذروة أسبوع وسط تزايد رهانات خفض الفائدة واضطرابات فنزويلا    حيثيات السجن 3 سنوات للسائح الكويتي المتهم في حادث كوبري أكتوبر    تعطيل العمل في البريد المصري غدا الأربعاء 7 يناير| تفاصيل    وزير العمل يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية تزامنًا مع أعياد الميلاد المجيد    «الغرف التجارية»: مخزون السلع آمن.. وتراجع أسعار معظم السلع بنسبة 20%    الموت يفجع المخرج خالد دياب، وهذا موعد ومكان تشييع الجنازة    رئيس الوزراء يهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد الميلاد المجيد    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026    الرئيس اللبناني: مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية هدفه إفشال مساعي وقف التصعيد    الهندسة المدنية تشعل سباق نقيب المهندسين بالإسماعيلية    شاب يُنهي حياة والده ويصيب والدته بطعنات في نجع حمادي    زعموا جلب الحبيب.. سقوط عصابة الدجل الدولية فى قبضة الأمن بالقاهرة    أقوى 10 فواكه غنية بفيتامين سي لرفع مناعة طفلك    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بولاية ثالثة    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    هيروين وسلاح خرطوش.. المشدد 6 سنوات لعاطلين بعد سقوطهما في قبضة الأمن بشبرا الخيمة    مصطفى شوبير: كلنا واحد في المنتخب.. وهذا سر حديثي لمروان    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    "أسوشيتد برس" تنشر مشهدًا تخيليًا لمحاكمة رئيس فنزويلا في نيويورك    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أي مشكلات يعاني المترجمون المصريون؟
نشر في صوت البلد يوم 31 - 05 - 2017

المترجم في بداية الطريق يجدها غير ممهدة، فيحاول أن يتجاوز عقبات لا تنتهي، وعلى حسب إرادته لمواصلة المشوار، تتحدد نجاحاته أو إخفاقاته. هنا نسأل عدداً من شباب المترجمين في مصر عن بداياتهم مع الترجمة، والمشكلات التي واجهتهم، وكيف تغلبوا عليها وأوجدوا لأنفسهم موطئ قدم، ونسأل كذلك عدداً من الناشرين.
يارا المصري، مترجمة عن الصينية، فازت أخيراً بجائزة جريدة «أخبار الأدب» القاهرية. بدأت الترجمة عام 2011 بعد عودتها من الصين. لم يكن همها البحث عن دار نشر، بل معالجة مشكلات عدم التمكن من اللغة الأم وإهمال القراءة الذي ينتج منه عدم الفهم أو ضحالة المعرفة، بحسب تعبيرها. تضيف مترجمة رواية «الذَّواقة»: «تحتاج الترجمة إلى ممارسة، تجعل المترجم قادراً على فهم الاشتقاقات اللفظية وكيفية استخدامها لزيادة حصيلة المفردات لديه، كما أن إجادة النحو والصرف للغة المترجم إليها واللغة المترجم عنها ضرورة، وعلى المترجم أن يكون واعياً بأن دراسة اللغة الأجنبية شيء، واحتراف الترجمة منها وإليها هو شيء آخر تماماً. ولا بد كذلك أن يكون قادراً على فهم سياقات النص، ومراعاة أبعاد اللغة، الزمن، الثقافة. الترجمة هي فعل قراءة، والمترجم بالأصل قارئ، فالدأب على القراءة وتنوع القراءات من شأنه أن يُنمي الملكة اللغوية للمترجم من ناحية، ويزيد من معرفته من ناحية أخرى.
الجهد النفسى الذي يبذله المترجم لا يشعر به إلا من مارس العمل الذي يتطلب دقة وأمانة، وعلى رغم مشقة الترجمة إلا أن الأجور التي يتقاضاها المترجمون في مصر لا تزال هزيلة، فعندما نعرف من الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومى للترجمة، أن هناك ثلاث فئات للمترجمين، يحصل المترجم الذي ينتمي للفئة الأولى على 30 قرشاً (الجنيه مئة قرش) للكلمة المترجمة، والفئة الثانية 25 قرشاً، والثالثة 20 قرشاً.
يقول مغيث: «هذه الفئات نراعى فيها جودة النص وندرة اللغة وكفاءة المترجم، ويمكن أن نفهم أن الفئة الأولى تخص المترجمين الذين يبدأون عملهم ويبحثون عن التحقق، وبالنسبة للفئة الثالثة فإنها تضم المترجمين المحترفين، ويمكن النظر إلى الفئة الوسطى باعتبارها منطقة بين المبتدئ والمحترف، تضم مثلاً المترجمين الذين ترجموا من قبل كتاباً أو اثنين».
في الهيئة المصرية العامة للكتاب يختلف الأمر، إذ لم تعد هناك فئات كما هي الحال في المركز القومى للترجمة، ولكن يتم احتساب الكلمة بخمسة وعشرين قرشاً، سواء كان المترجم يبدأ مشواره، أو كان أستاذاً أكاديمياً. تقول دينا مندور، رئيس تحرير سلسلة الجوائز في الهيئة المصرية العامة للكتاب: «كان النظام المتبع أن يحصل المترجم على 50 جنيهاً نظير الصفحة، وكان الرقم يرتفع مع المترجمين الذين أنجزوا ترجمات كثيرة من قبل، ولكني جعلت الحساب بالكلمة وحسبتها بقيمة 25 قرشاً، وألغينا نظام الفئات الذي يظلم المترجم، لأن الأساس في النهاية هو النص المترجم، الذي لا يعرف الأسماء، وليس عدلاً أن نفرق بين مترجم شاب وآخر لمجرد أن هذا الآخر أستاذ أكاديمي صنع اسماً وبات معروفاً».
هذه الأرقام تعتبر الأعلى في مصر، ويتضح الأمر أكثر عند المقارنة بما يحصل عليه المترجم عندما يتعامل مع دار نشر خاصة.
يقول شريف بكر، صاحب دار «العربي» للنشر إن القيمة المالية التي يحصل عليها المترجم تخضع لعوامل منها اللغة التي يترجم إليها، فكلما كانت اللغة نادرة ولا يوجد لها مترجمون كثر كلما ارتفعت القيمة المالية لمترجميها، كما أن مترجماً لم يزل في بداية الطريق يختلف عن آخر متحقق وصنع اسماً وبات مصدر ثقة للقارئ.
ويضيف: «عندما أتعامل مع مترجم شاب أتفق معه على رقم لا يقل عن 10 قروش للكلمة ولا يزيد مطلقاً على 25 قرشاً، أما إذا تعاملت مع مترجم معروف فإن الرقم قد يصل إلى 40 قرشاً، ويتوقف الأمر هنا على ندرة لغته».
يتفق مصطفى الشيخ، مدير دار «آفاق» للنشر، مع بكر في ما يخص وضع فئات للتعامل مع المترجمين، ويقول: «أتفق مع المترجم عندما أتعاون معه في البدايات على نسبة من مبيعات الكتاب يحصل عليها، ولا شأن له سواء استطعت تحقيق مبيعات جيدة أم لم يبع الكتاب نسخة واحدة. هو هنا يحصل على نسبته مقدماً. في حالات أخرى يحصل المترجم على مكافأة مالية بعد انتهائه من الترجمة بصرف النظر عن عدد صفحات الكتاب الذي ترجمه».
يسرا عمر الفاروق التي تترجم عن الفرنسية وحصل مخطوط كتابها «مبدأ الديموقراطية، دراسة حول الأشكال الجديدة للشأن السياسي»، على جائزة العمل الأول في الترجمة من «أخبار الأدب» عام 2016، ولكنه لم ينشر حتى الآن، على رغم تعاقدها مع المركز القومي للترجمة على نشره.
وتقول الفاروق: «من المشكلات التي لم نجد لها حلولاً حتى الآن، صعوبة النشر وترك المترجم بين مطرقة روتين القطاع الحكومي وسندان توغل القطاع الخاص وعدم وجود ميثاق راقٍ يحفظ حقوق المترجمين الشباب المادية والأدبية ويُمكّنهم من الانطلاق بثقة في المجال، فضلاً عن عدم وجود جسور لتبادل الخبرات بين الأجيال المختلفة من المترجمين إلا على نطاق فردي محدود، وافتقاد وجود سياسة تسويقية فعالة للأعمال المترجمة إلا لدى دور النشر الكبرى والتي لا تفتح دوماً أبوابها أمام المترجمين الشباب».
مي عاشور، مترجمة عن الصينية، تمتلك ثلاث تجارب. العمل الأول كان «كيف تجعل أبناءك يحبون الدراسة؟»، صدر عن المركز القومي للترجمة 2012، والكتاب الثاني «براعم الأمل» ويضم مختارات من الشعر الصيني المعاصر للشاعر وانغ جوه جن، صدر عن مجلة «الدوحة» 2016، أما الثالث فهو كتاب «أزهار البرقوق: قصص ونصوص من الأدب الصيني المعاصر» وصادر عن «الكتب خان» 2017.
تقول مي: «جزء رئيس من مشكلة الترجمة هنا، هو عدم الاعتراف بها كمهنة قائمة بذاتها على رغم أهميتها. الترجمة عمل مرتبط أكثر بالممارسة، الموهبة، الإحساس، وقابلية تحويل ما يترجم إلى لغة عربية مفهومة ومستساغة لدى القارئ، وليست مرتبطة أبداً بأن تكون أستاذاً جامعياً مثلاً أو شخصاً يجيد لغة أجنبية». وتضيف: «مع ذلك أرى أن فصل مشكلات الترجمة عن الواقع وما يدور من حولنا من ظروف هو نوع من السذاجة».
محمد رمضان، مترجم عن الألمانية، يرى أن هناك فجوة كبيرة بين الدراسة الأكاديمية لعلوم الترجمة– التي يتلقاها الطلاب في البداية– وبين الواقع العملي في مجال الترجمة؛ «أعتقد أن بعض الكليات والأقسام المعنية انتبهت أخيراً لهذا الأمر وقامت بوضع خطط تنفيذية ونظمت ورش عمل ومؤتمرات، لكن لم تظهر ثمارها بعد». ويضيف: «بمجرد انتهاء الشاب من دراسته يتلقاه بعض أصحاب مكاتب الترجمة الباحثين عن عمالة رخيصة ليغرقوه بين أكوام من ملفات تستهلك كل وقته بمقابل ضعيف للغاية، وربما من دون مقابل بحجة التدريب والاختبار، ثم يقع في هوة أعمق حفرها بعض أصحاب دور النشر التي لا تقدم خيارات للشباب، فإما أن تقبل بنصوص لا تحبها وعمل منقطع بجانب الأجر الزهيد أو ترفض فتعود إلى المحطة السابقة».
هالة صدقي، مترجمة عن الصينية، تقول إن أول مشكلة تواجه المترجم في بداية مشواره هي إثبات نفسه في الوسط والعثور على من يثق به ويسانده ويعطيه الخبرة الكافية التي تساعده على تحقيق حلمه وهو أن يجد اسمه مكتوباً على عمل مترجم.
وتضيف: «هنا يأتي دور الأستاذ الجامعي ودور النشر التي تساند تجارب الشباب وذلك بعد أن تجد في هؤلاء الشباب الموهبة الحقيقية وتحليهم بصفات المترجم الجاد. هناك أيضاً المشكلة المادية، فالتفرغ في مجال الترجمة لا يوازيه عائد مادي كاف، فنضطر للعمل في مجالات أخرى بجانب الترجمة التي ننجزها أحياناً من دون مقابل. يجب أن تتدخل الدولة لإنشاء نقابة للمترجمين تحمي حقوقهم المادية والفكرية. وهناك كذلك مشكلة حرية اختيار الكتاب الذي ستتم ترجمته، لأن الكثير من الترجمات التي يتم قبولها تكون في مجال الأدب لأنها تحقق رواجاً في المبيعات. هنا يضطر المترجم إلى قبول أي عمل يفرض عليه».
المترجم في بداية الطريق يجدها غير ممهدة، فيحاول أن يتجاوز عقبات لا تنتهي، وعلى حسب إرادته لمواصلة المشوار، تتحدد نجاحاته أو إخفاقاته. هنا نسأل عدداً من شباب المترجمين في مصر عن بداياتهم مع الترجمة، والمشكلات التي واجهتهم، وكيف تغلبوا عليها وأوجدوا لأنفسهم موطئ قدم، ونسأل كذلك عدداً من الناشرين.
يارا المصري، مترجمة عن الصينية، فازت أخيراً بجائزة جريدة «أخبار الأدب» القاهرية. بدأت الترجمة عام 2011 بعد عودتها من الصين. لم يكن همها البحث عن دار نشر، بل معالجة مشكلات عدم التمكن من اللغة الأم وإهمال القراءة الذي ينتج منه عدم الفهم أو ضحالة المعرفة، بحسب تعبيرها. تضيف مترجمة رواية «الذَّواقة»: «تحتاج الترجمة إلى ممارسة، تجعل المترجم قادراً على فهم الاشتقاقات اللفظية وكيفية استخدامها لزيادة حصيلة المفردات لديه، كما أن إجادة النحو والصرف للغة المترجم إليها واللغة المترجم عنها ضرورة، وعلى المترجم أن يكون واعياً بأن دراسة اللغة الأجنبية شيء، واحتراف الترجمة منها وإليها هو شيء آخر تماماً. ولا بد كذلك أن يكون قادراً على فهم سياقات النص، ومراعاة أبعاد اللغة، الزمن، الثقافة. الترجمة هي فعل قراءة، والمترجم بالأصل قارئ، فالدأب على القراءة وتنوع القراءات من شأنه أن يُنمي الملكة اللغوية للمترجم من ناحية، ويزيد من معرفته من ناحية أخرى.
الجهد النفسى الذي يبذله المترجم لا يشعر به إلا من مارس العمل الذي يتطلب دقة وأمانة، وعلى رغم مشقة الترجمة إلا أن الأجور التي يتقاضاها المترجمون في مصر لا تزال هزيلة، فعندما نعرف من الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومى للترجمة، أن هناك ثلاث فئات للمترجمين، يحصل المترجم الذي ينتمي للفئة الأولى على 30 قرشاً (الجنيه مئة قرش) للكلمة المترجمة، والفئة الثانية 25 قرشاً، والثالثة 20 قرشاً.
يقول مغيث: «هذه الفئات نراعى فيها جودة النص وندرة اللغة وكفاءة المترجم، ويمكن أن نفهم أن الفئة الأولى تخص المترجمين الذين يبدأون عملهم ويبحثون عن التحقق، وبالنسبة للفئة الثالثة فإنها تضم المترجمين المحترفين، ويمكن النظر إلى الفئة الوسطى باعتبارها منطقة بين المبتدئ والمحترف، تضم مثلاً المترجمين الذين ترجموا من قبل كتاباً أو اثنين».
في الهيئة المصرية العامة للكتاب يختلف الأمر، إذ لم تعد هناك فئات كما هي الحال في المركز القومى للترجمة، ولكن يتم احتساب الكلمة بخمسة وعشرين قرشاً، سواء كان المترجم يبدأ مشواره، أو كان أستاذاً أكاديمياً. تقول دينا مندور، رئيس تحرير سلسلة الجوائز في الهيئة المصرية العامة للكتاب: «كان النظام المتبع أن يحصل المترجم على 50 جنيهاً نظير الصفحة، وكان الرقم يرتفع مع المترجمين الذين أنجزوا ترجمات كثيرة من قبل، ولكني جعلت الحساب بالكلمة وحسبتها بقيمة 25 قرشاً، وألغينا نظام الفئات الذي يظلم المترجم، لأن الأساس في النهاية هو النص المترجم، الذي لا يعرف الأسماء، وليس عدلاً أن نفرق بين مترجم شاب وآخر لمجرد أن هذا الآخر أستاذ أكاديمي صنع اسماً وبات معروفاً».
هذه الأرقام تعتبر الأعلى في مصر، ويتضح الأمر أكثر عند المقارنة بما يحصل عليه المترجم عندما يتعامل مع دار نشر خاصة.
يقول شريف بكر، صاحب دار «العربي» للنشر إن القيمة المالية التي يحصل عليها المترجم تخضع لعوامل منها اللغة التي يترجم إليها، فكلما كانت اللغة نادرة ولا يوجد لها مترجمون كثر كلما ارتفعت القيمة المالية لمترجميها، كما أن مترجماً لم يزل في بداية الطريق يختلف عن آخر متحقق وصنع اسماً وبات مصدر ثقة للقارئ.
ويضيف: «عندما أتعامل مع مترجم شاب أتفق معه على رقم لا يقل عن 10 قروش للكلمة ولا يزيد مطلقاً على 25 قرشاً، أما إذا تعاملت مع مترجم معروف فإن الرقم قد يصل إلى 40 قرشاً، ويتوقف الأمر هنا على ندرة لغته».
يتفق مصطفى الشيخ، مدير دار «آفاق» للنشر، مع بكر في ما يخص وضع فئات للتعامل مع المترجمين، ويقول: «أتفق مع المترجم عندما أتعاون معه في البدايات على نسبة من مبيعات الكتاب يحصل عليها، ولا شأن له سواء استطعت تحقيق مبيعات جيدة أم لم يبع الكتاب نسخة واحدة. هو هنا يحصل على نسبته مقدماً. في حالات أخرى يحصل المترجم على مكافأة مالية بعد انتهائه من الترجمة بصرف النظر عن عدد صفحات الكتاب الذي ترجمه».
يسرا عمر الفاروق التي تترجم عن الفرنسية وحصل مخطوط كتابها «مبدأ الديموقراطية، دراسة حول الأشكال الجديدة للشأن السياسي»، على جائزة العمل الأول في الترجمة من «أخبار الأدب» عام 2016، ولكنه لم ينشر حتى الآن، على رغم تعاقدها مع المركز القومي للترجمة على نشره.
وتقول الفاروق: «من المشكلات التي لم نجد لها حلولاً حتى الآن، صعوبة النشر وترك المترجم بين مطرقة روتين القطاع الحكومي وسندان توغل القطاع الخاص وعدم وجود ميثاق راقٍ يحفظ حقوق المترجمين الشباب المادية والأدبية ويُمكّنهم من الانطلاق بثقة في المجال، فضلاً عن عدم وجود جسور لتبادل الخبرات بين الأجيال المختلفة من المترجمين إلا على نطاق فردي محدود، وافتقاد وجود سياسة تسويقية فعالة للأعمال المترجمة إلا لدى دور النشر الكبرى والتي لا تفتح دوماً أبوابها أمام المترجمين الشباب».
مي عاشور، مترجمة عن الصينية، تمتلك ثلاث تجارب. العمل الأول كان «كيف تجعل أبناءك يحبون الدراسة؟»، صدر عن المركز القومي للترجمة 2012، والكتاب الثاني «براعم الأمل» ويضم مختارات من الشعر الصيني المعاصر للشاعر وانغ جوه جن، صدر عن مجلة «الدوحة» 2016، أما الثالث فهو كتاب «أزهار البرقوق: قصص ونصوص من الأدب الصيني المعاصر» وصادر عن «الكتب خان» 2017.
تقول مي: «جزء رئيس من مشكلة الترجمة هنا، هو عدم الاعتراف بها كمهنة قائمة بذاتها على رغم أهميتها. الترجمة عمل مرتبط أكثر بالممارسة، الموهبة، الإحساس، وقابلية تحويل ما يترجم إلى لغة عربية مفهومة ومستساغة لدى القارئ، وليست مرتبطة أبداً بأن تكون أستاذاً جامعياً مثلاً أو شخصاً يجيد لغة أجنبية». وتضيف: «مع ذلك أرى أن فصل مشكلات الترجمة عن الواقع وما يدور من حولنا من ظروف هو نوع من السذاجة».
محمد رمضان، مترجم عن الألمانية، يرى أن هناك فجوة كبيرة بين الدراسة الأكاديمية لعلوم الترجمة– التي يتلقاها الطلاب في البداية– وبين الواقع العملي في مجال الترجمة؛ «أعتقد أن بعض الكليات والأقسام المعنية انتبهت أخيراً لهذا الأمر وقامت بوضع خطط تنفيذية ونظمت ورش عمل ومؤتمرات، لكن لم تظهر ثمارها بعد». ويضيف: «بمجرد انتهاء الشاب من دراسته يتلقاه بعض أصحاب مكاتب الترجمة الباحثين عن عمالة رخيصة ليغرقوه بين أكوام من ملفات تستهلك كل وقته بمقابل ضعيف للغاية، وربما من دون مقابل بحجة التدريب والاختبار، ثم يقع في هوة أعمق حفرها بعض أصحاب دور النشر التي لا تقدم خيارات للشباب، فإما أن تقبل بنصوص لا تحبها وعمل منقطع بجانب الأجر الزهيد أو ترفض فتعود إلى المحطة السابقة».
هالة صدقي، مترجمة عن الصينية، تقول إن أول مشكلة تواجه المترجم في بداية مشواره هي إثبات نفسه في الوسط والعثور على من يثق به ويسانده ويعطيه الخبرة الكافية التي تساعده على تحقيق حلمه وهو أن يجد اسمه مكتوباً على عمل مترجم.
وتضيف: «هنا يأتي دور الأستاذ الجامعي ودور النشر التي تساند تجارب الشباب وذلك بعد أن تجد في هؤلاء الشباب الموهبة الحقيقية وتحليهم بصفات المترجم الجاد. هناك أيضاً المشكلة المادية، فالتفرغ في مجال الترجمة لا يوازيه عائد مادي كاف، فنضطر للعمل في مجالات أخرى بجانب الترجمة التي ننجزها أحياناً من دون مقابل. يجب أن تتدخل الدولة لإنشاء نقابة للمترجمين تحمي حقوقهم المادية والفكرية. وهناك كذلك مشكلة حرية اختيار الكتاب الذي ستتم ترجمته، لأن الكثير من الترجمات التي يتم قبولها تكون في مجال الأدب لأنها تحقق رواجاً في المبيعات. هنا يضطر المترجم إلى قبول أي عمل يفرض عليه».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.