رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دار الإفتاء: حتمية الصدام لدى جماعة الإخوان نشأت على يد البنا
نشر في صوت البلد يوم 16 - 03 - 2017

كشف العدد الجديد من نشرة "إرهابيون" التي يصدرها مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية عن عشرة أسباب حوَّلت جماعة الإخوان المسلمين من جماعة دعوية إلى جماعة إرهابية، جاء على رأسها الجمود وتقديس الرموز وعدم الاعتراف بالأخطاء والتعامل مع الواقع من خلال تجارب الماضي المؤلمة وأخيرًا التكفير والصدام مع المجتمع.
وقال مرصد الإفتاء في العدد الجديد من "إرهابيون" والذي جاء تحت عنوان: "الإخوان من دعوية إلى إرهابية .. الأسباب والملابسات": إن هناك عشرة أسباب التزمتها الجماعة على مدار تاريخها كانت السبب الأهم فيما وصلت إليه الجماعة الآن من تطرف وتكفير ورفض للآخر وصدام مع كل مكونات المجتمع.
وأوضح المرصد أن السبب الأول من هذه الأسباب يكمن في أن ولاء أفرادها للجماعة مقدم على ولائهم للإسلام، بحيث تحول الانتماء للجماعة هو الأصل والانتماء للإسلام هو الفرع، وإذا تعارضت مصلحة الجماعة مع مصلحة الإسلام قُدِّمت مصلحة الجماعة، وبررت ذلك بأن الإسلام امتدح وحثَّ على العمل الجماعي، وأن التكاليف الشرعية لا تؤدَّى إلا في جماعة، وبالتالي تحول هذا الانتماء إلى عصبية واقتتال لأجل بقاء هذه الجماعة، وتناسوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه العصبية في قوله صلى الله عليه وسلم: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه".
أما السبب الثاني: فهو تقديم العمل التنظيمي على العمل الدعوي، حيث يرون أن العمل الدعوي يُعد الخطوة الأولى نحو الجهاد العسكري، وبالتالي يُستخدم كوسيلة للتجنيد واستقطاب أفراد جدد ينضمون تحت لواء الجماعة، وقد بدأ العمل الدعوي قبل ثمانية عقود على المقاهي وانتهى في عصرنا عبر منصات التواصل الاجتماعي وغيرها، وعليه يكون الغاية هو العمل العسكري، وهذا يبرر عنف الجماعة الموجود على الساحة حاليًّا ويبرر صدامها العسكري مع الدولة وكل مخالف لهم.
وذكر المرصد السبب الثالث: وهو التشبث بالأفكار القديمة للأوائل وتقديسها ورفض كل ما هو جديد انطلاقًا من مقولة: "ما ترك الأول للآخر شيئًا! وليس في الإمكان أبدع مما كان!"، كما أن قبولهم لأفكار القدامى منهم دون مناقشة أو تمييز بين الخطأ والصواب مما تحمله، وهذا أصابهم بالجمود في التفكير وألغى دور العقل في التأمل والتفكر والتجديد، وهذا يفسر صدامهم مع الواقع ورفضهم لأي فكر جديد، على الرغم من مدح الإسلام للعقل كما جاء في قوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيًّا لعلكم تعقلون}.
وأضاف العدد الجديد من "إرهابيون" أن الجماعة رفضت لهذا السبب التجديد، على الرغم من أن الفقه الإسلامي لم ينمُ ويتطور إلا بالتجديد الفقهي، وهذا يحيلنا إلى قضية مهمة وهي أن آفة فكر الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية - الذي ينهل من معين واحد وإن اختلفت مشاربهم- هي الجمود، وهذا الجمود قبل أن يكون عائقًا خارجيًّا لهذه التيارات فهو يشكل بالأساس عائقًا رئيسًا في فكر هذه التنظيمات، ومن يحاول أن يخرج عن هذا الفكر يكون عقابه القتل، أو الطرد في أحسن الأحوال من صفوف التنظيم، وما حدث في ثورة يناير والأحداث التالية من فصل الجماعة لأعضائها الذين أرادوا أن يخرجوا عن هذا المنهج لهو خير دليل على ذلك.
أما السبب الرابع الذي ذكره المرصد: يتمثل في الصدام مع كافة التيارات المخالفة لهم سواء أكانت إسلامية أو ليبرالية، وغياب أي وسيلة للحوار فيما بينهم وما حدث في عامهم الأول للحكم في مصر خير دليل على هذا الصدام، وهذا الصدام مع المجتمع ناتج لتعصب شديد لأفكارهم وانحيازهم لها، والذي يُعد ظاهرة مرضية كما يفسرها علماء النفس والاجتماع؛ لأنه يأتي غالبًا نتيجة تأثر الإنسان بميوله ودوافعه وانفعالاته وعواطفه، والتي بدورها تؤثر بشكل مباشر في تفكيره وإدراكه، وهذا التعصب نوع من أنواع العدوان والظلم تجعل الشخص يقاتل لأجل الانتصار لنفسه أو حزبه أو جماعته أو حتى فكره القديم الذي أصبح لا يتماشى مع التطور الحادث في المجتمع.
وبيَّنت "إرهابيون" أن فكرة حتمية الصدام لدى جماعة الإخوان قديمة حديثة، نشأت على يد مؤسسها حسن البنا، لكنه أقر خطأها بعد مرور عشرين عامًا، إلا أن سيد قطب جاء بعده فطورها ووسعها وضخمها، وأخذت الفكرة في التطوير حتى وصلت إلى ما عليه الآن حيث تطبقها جماعة "حسم" على أرض الواقع.
ويأتي السبب الخامس من الأسباب العشر: حول تشويه الحقائق، وهي سمة يتسم بها الفكر المنحرف، فتعطيه القدرة على قلب المفاهيم وطمسها، وتقديم أدلة وبراهين غير كافية أو مناقضة للواقع، واستعمال الكلمات بمعانٍ مُبهمة غير محددة أو بمعانٍ متقلبة ومختلفة، وهذا تمثل في عقلية الجماعة المتجمدة وسياستها التي تقف حجر عثرة أمام المراجعات الفكرية للجماعة لبعض أفرادها الآن.
والسبب السادس: هو تبرير الغايات؛ متأثرين بمقولة ميكافيلي: "الغاية تبرر الوسيلة"؛ وبالتالي ليس عيبًا أن تصدر فتاوى من قبل الجماعة تحرم أمرًا كانت تحله بالأمس أو تحرم أمرًا دأبت على فعله على مدار تاريخها، ومن ثم أخذوا يصدرون الفتاوى لقادتهم في صراعهم على السلطة يبررون لهم سفك الدماء على أنه جهاد في سبيل الله أو يكفرون الناس ليستحلوا دماءهم وأعراضهم، وعلى الرغم من ذلك فقد أدى هذا السبب لجعل العديد من أتباعهم ينفضون من حولهم لهذه الازدواجية في التعامل مع الأمور وفقدوا ظهيرًا شعبيًّا كانوا يحققون من خلاله نجاحات في الماضي في صراعهم السياسي.
وأضافت "إرهابيون" أن الانغلاق على النفس ورفض أي فكر مخالف حتى لو كان صوابًا ما دام لم يخرج من بين صفوفهم هو دأب الجماعة، تستخدمه وسيلة دفاعية عن النفس حتى تبقى بعيدة عن البناء الحضاري، في الوقت نفسه يغذي لديها فكرة الاضطهاد والعزلة فيبرر لها احتماءها بالقوى الخارجية.
ويأتي السبب السابع: باستغراقهم في أفكارهم المنغلقة في ظل العالم المفتوح، وهذا جعلها لسنوات كثيرة بمعزل عن أي تطور فكري، فهي بالأساس ترفض فكرة التطور، وهذا ما فسر فشل الجماعة في عامها الأول في الحكم عن التواصل مع أي فكر سواء كان داخليًّا أو خارجيًّا وبناء علاقات دولية ناجحة، على الرغم من نجاح الدولة المصرية بعد الثلاثين من يونيو في بناء علاقات دولية ناجحة تعاملت فيها الدولة مع الآخر بمبدأ الندية والقوة.
وذكر المرصد في السبب الثامن: توظيف الجماعة للأعمال الاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصادية لخدمة الهدف السياسي، وهذا الأمر كان حاضرًا بشدة في المشهد الانتخابي، والذي كشف عن فشلها الذريع في إدارة الملفات الحيوية للدولة، فكان وقع الصدمة على المواطن مؤلمًا وشديدًا.
والسبب التاسع: تمثل في غياب فكرة النقد الذاتي، وهي التي حولت الجماعة إلى أفكار متجمدة غير قابلة للتطوير، كان من نتاجها تقديس رموز الجماعة الذي حال بين منتسبيها وبين التجديد، فبات فكر الجماعة متخلفًا بعقود عن الواقع، وبالتالي مع أول صدام للجماعة مع الواقع تحولت إلى العنف ضد المجتمع.
وتابع المرصد قائلاً: على الرغم من أن الفقهاء اختلفوا على فكرة الأخذ من السابقين في النواحي الفقهية؛ فإن الإخوان كان لهم رأي واحد في هذا الأمر وهو التعامل مع فكر السابقين على أنه وحي، وأنه مقدس، ولا يمكن بحال من الأحوال تجاوزه أو إحلال فكر جديد محله، وبالتالي هذا الفكر الذي أُنتج قبل عقود لم يعجز فقط عن أن يدمج الجماعة في المجتمع بل حولها إلى داء عضال في المجتمع، ومعوق أمام البناء والتقدم.
واختتم "إرهابيون" بالسبب العاشر: فقالت: إن غياب فكرة الحوار لدى الجماعة مع الآخر والتسامح معه ولد- فيما بعد- فكرة التكفير داخل صفوفها، وأسس للعنف وظهور محاولات الاغتيالات لكل من يخالفها حتى ولو في الرأي، وأخذوا ينظرون إلى مجتمعاتنا على أنها مجتمعات كافرة، حيث يقول أحدهم ويسمى أبو أسامة الأنصاري المُكنى بسيف الدولة في بحثه (وجوب الهجرة من ديار الكفر إلى دولة الإسلام): "إن بلاد المسلمين اليوم ليست ديار إسلام كما ذكرنا بل هي ديار كفر وتقصُّد (تَتَبُّع) حكامها المرتدِّين وجندهم بالقتال والجهاد واجب شرعي حتى يحكم دين الله... حيث إن الحرب مع هؤلاء الطواغيت جهاد لا بد منه شرعًا" والمقصود بدولة الإسلام هي ما تمثلهم وتمثل أفكارهم المنحرفة.
كشف العدد الجديد من نشرة "إرهابيون" التي يصدرها مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية عن عشرة أسباب حوَّلت جماعة الإخوان المسلمين من جماعة دعوية إلى جماعة إرهابية، جاء على رأسها الجمود وتقديس الرموز وعدم الاعتراف بالأخطاء والتعامل مع الواقع من خلال تجارب الماضي المؤلمة وأخيرًا التكفير والصدام مع المجتمع.
وقال مرصد الإفتاء في العدد الجديد من "إرهابيون" والذي جاء تحت عنوان: "الإخوان من دعوية إلى إرهابية .. الأسباب والملابسات": إن هناك عشرة أسباب التزمتها الجماعة على مدار تاريخها كانت السبب الأهم فيما وصلت إليه الجماعة الآن من تطرف وتكفير ورفض للآخر وصدام مع كل مكونات المجتمع.
وأوضح المرصد أن السبب الأول من هذه الأسباب يكمن في أن ولاء أفرادها للجماعة مقدم على ولائهم للإسلام، بحيث تحول الانتماء للجماعة هو الأصل والانتماء للإسلام هو الفرع، وإذا تعارضت مصلحة الجماعة مع مصلحة الإسلام قُدِّمت مصلحة الجماعة، وبررت ذلك بأن الإسلام امتدح وحثَّ على العمل الجماعي، وأن التكاليف الشرعية لا تؤدَّى إلا في جماعة، وبالتالي تحول هذا الانتماء إلى عصبية واقتتال لأجل بقاء هذه الجماعة، وتناسوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه العصبية في قوله صلى الله عليه وسلم: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه".
أما السبب الثاني: فهو تقديم العمل التنظيمي على العمل الدعوي، حيث يرون أن العمل الدعوي يُعد الخطوة الأولى نحو الجهاد العسكري، وبالتالي يُستخدم كوسيلة للتجنيد واستقطاب أفراد جدد ينضمون تحت لواء الجماعة، وقد بدأ العمل الدعوي قبل ثمانية عقود على المقاهي وانتهى في عصرنا عبر منصات التواصل الاجتماعي وغيرها، وعليه يكون الغاية هو العمل العسكري، وهذا يبرر عنف الجماعة الموجود على الساحة حاليًّا ويبرر صدامها العسكري مع الدولة وكل مخالف لهم.
وذكر المرصد السبب الثالث: وهو التشبث بالأفكار القديمة للأوائل وتقديسها ورفض كل ما هو جديد انطلاقًا من مقولة: "ما ترك الأول للآخر شيئًا! وليس في الإمكان أبدع مما كان!"، كما أن قبولهم لأفكار القدامى منهم دون مناقشة أو تمييز بين الخطأ والصواب مما تحمله، وهذا أصابهم بالجمود في التفكير وألغى دور العقل في التأمل والتفكر والتجديد، وهذا يفسر صدامهم مع الواقع ورفضهم لأي فكر جديد، على الرغم من مدح الإسلام للعقل كما جاء في قوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيًّا لعلكم تعقلون}.
وأضاف العدد الجديد من "إرهابيون" أن الجماعة رفضت لهذا السبب التجديد، على الرغم من أن الفقه الإسلامي لم ينمُ ويتطور إلا بالتجديد الفقهي، وهذا يحيلنا إلى قضية مهمة وهي أن آفة فكر الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية - الذي ينهل من معين واحد وإن اختلفت مشاربهم- هي الجمود، وهذا الجمود قبل أن يكون عائقًا خارجيًّا لهذه التيارات فهو يشكل بالأساس عائقًا رئيسًا في فكر هذه التنظيمات، ومن يحاول أن يخرج عن هذا الفكر يكون عقابه القتل، أو الطرد في أحسن الأحوال من صفوف التنظيم، وما حدث في ثورة يناير والأحداث التالية من فصل الجماعة لأعضائها الذين أرادوا أن يخرجوا عن هذا المنهج لهو خير دليل على ذلك.
أما السبب الرابع الذي ذكره المرصد: يتمثل في الصدام مع كافة التيارات المخالفة لهم سواء أكانت إسلامية أو ليبرالية، وغياب أي وسيلة للحوار فيما بينهم وما حدث في عامهم الأول للحكم في مصر خير دليل على هذا الصدام، وهذا الصدام مع المجتمع ناتج لتعصب شديد لأفكارهم وانحيازهم لها، والذي يُعد ظاهرة مرضية كما يفسرها علماء النفس والاجتماع؛ لأنه يأتي غالبًا نتيجة تأثر الإنسان بميوله ودوافعه وانفعالاته وعواطفه، والتي بدورها تؤثر بشكل مباشر في تفكيره وإدراكه، وهذا التعصب نوع من أنواع العدوان والظلم تجعل الشخص يقاتل لأجل الانتصار لنفسه أو حزبه أو جماعته أو حتى فكره القديم الذي أصبح لا يتماشى مع التطور الحادث في المجتمع.
وبيَّنت "إرهابيون" أن فكرة حتمية الصدام لدى جماعة الإخوان قديمة حديثة، نشأت على يد مؤسسها حسن البنا، لكنه أقر خطأها بعد مرور عشرين عامًا، إلا أن سيد قطب جاء بعده فطورها ووسعها وضخمها، وأخذت الفكرة في التطوير حتى وصلت إلى ما عليه الآن حيث تطبقها جماعة "حسم" على أرض الواقع.
ويأتي السبب الخامس من الأسباب العشر: حول تشويه الحقائق، وهي سمة يتسم بها الفكر المنحرف، فتعطيه القدرة على قلب المفاهيم وطمسها، وتقديم أدلة وبراهين غير كافية أو مناقضة للواقع، واستعمال الكلمات بمعانٍ مُبهمة غير محددة أو بمعانٍ متقلبة ومختلفة، وهذا تمثل في عقلية الجماعة المتجمدة وسياستها التي تقف حجر عثرة أمام المراجعات الفكرية للجماعة لبعض أفرادها الآن.
والسبب السادس: هو تبرير الغايات؛ متأثرين بمقولة ميكافيلي: "الغاية تبرر الوسيلة"؛ وبالتالي ليس عيبًا أن تصدر فتاوى من قبل الجماعة تحرم أمرًا كانت تحله بالأمس أو تحرم أمرًا دأبت على فعله على مدار تاريخها، ومن ثم أخذوا يصدرون الفتاوى لقادتهم في صراعهم على السلطة يبررون لهم سفك الدماء على أنه جهاد في سبيل الله أو يكفرون الناس ليستحلوا دماءهم وأعراضهم، وعلى الرغم من ذلك فقد أدى هذا السبب لجعل العديد من أتباعهم ينفضون من حولهم لهذه الازدواجية في التعامل مع الأمور وفقدوا ظهيرًا شعبيًّا كانوا يحققون من خلاله نجاحات في الماضي في صراعهم السياسي.
وأضافت "إرهابيون" أن الانغلاق على النفس ورفض أي فكر مخالف حتى لو كان صوابًا ما دام لم يخرج من بين صفوفهم هو دأب الجماعة، تستخدمه وسيلة دفاعية عن النفس حتى تبقى بعيدة عن البناء الحضاري، في الوقت نفسه يغذي لديها فكرة الاضطهاد والعزلة فيبرر لها احتماءها بالقوى الخارجية.
ويأتي السبب السابع: باستغراقهم في أفكارهم المنغلقة في ظل العالم المفتوح، وهذا جعلها لسنوات كثيرة بمعزل عن أي تطور فكري، فهي بالأساس ترفض فكرة التطور، وهذا ما فسر فشل الجماعة في عامها الأول في الحكم عن التواصل مع أي فكر سواء كان داخليًّا أو خارجيًّا وبناء علاقات دولية ناجحة، على الرغم من نجاح الدولة المصرية بعد الثلاثين من يونيو في بناء علاقات دولية ناجحة تعاملت فيها الدولة مع الآخر بمبدأ الندية والقوة.
وذكر المرصد في السبب الثامن: توظيف الجماعة للأعمال الاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصادية لخدمة الهدف السياسي، وهذا الأمر كان حاضرًا بشدة في المشهد الانتخابي، والذي كشف عن فشلها الذريع في إدارة الملفات الحيوية للدولة، فكان وقع الصدمة على المواطن مؤلمًا وشديدًا.
والسبب التاسع: تمثل في غياب فكرة النقد الذاتي، وهي التي حولت الجماعة إلى أفكار متجمدة غير قابلة للتطوير، كان من نتاجها تقديس رموز الجماعة الذي حال بين منتسبيها وبين التجديد، فبات فكر الجماعة متخلفًا بعقود عن الواقع، وبالتالي مع أول صدام للجماعة مع الواقع تحولت إلى العنف ضد المجتمع.
وتابع المرصد قائلاً: على الرغم من أن الفقهاء اختلفوا على فكرة الأخذ من السابقين في النواحي الفقهية؛ فإن الإخوان كان لهم رأي واحد في هذا الأمر وهو التعامل مع فكر السابقين على أنه وحي، وأنه مقدس، ولا يمكن بحال من الأحوال تجاوزه أو إحلال فكر جديد محله، وبالتالي هذا الفكر الذي أُنتج قبل عقود لم يعجز فقط عن أن يدمج الجماعة في المجتمع بل حولها إلى داء عضال في المجتمع، ومعوق أمام البناء والتقدم.
واختتم "إرهابيون" بالسبب العاشر: فقالت: إن غياب فكرة الحوار لدى الجماعة مع الآخر والتسامح معه ولد- فيما بعد- فكرة التكفير داخل صفوفها، وأسس للعنف وظهور محاولات الاغتيالات لكل من يخالفها حتى ولو في الرأي، وأخذوا ينظرون إلى مجتمعاتنا على أنها مجتمعات كافرة، حيث يقول أحدهم ويسمى أبو أسامة الأنصاري المُكنى بسيف الدولة في بحثه (وجوب الهجرة من ديار الكفر إلى دولة الإسلام): "إن بلاد المسلمين اليوم ليست ديار إسلام كما ذكرنا بل هي ديار كفر وتقصُّد (تَتَبُّع) حكامها المرتدِّين وجندهم بالقتال والجهاد واجب شرعي حتى يحكم دين الله... حيث إن الحرب مع هؤلاء الطواغيت جهاد لا بد منه شرعًا" والمقصود بدولة الإسلام هي ما تمثلهم وتمثل أفكارهم المنحرفة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.