القوات المسلحة تهنئ الرئيس السيسي بمناسبة الاحتفال بذكرى تحرير سيناء    وزير المالية: 4 تريليونات جنيه الإيرادات العامة بزيادة 30 % والمصروفات 5.1 تريليون جنيه    وزير التنمية المحلية تستعرض رؤية الوزارة أمام لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب    عاجل بدء تطبيق التوقيت الصيفي في مصر وفقًا للقانون رقم 24 لسنة 2023    التلفزيون الإيراني: طهران تلوّح بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار وسط تصعيد مع واشنطن    حسام الحداد يكتب: كيف أيقظت صواريخ القوى العظمى "شياطين" التطرف العنقودي؟    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تحويل التعليم إلى سلعة تتنافس عليها شركات المال والأعمال    مجلس النواب يوافق على مواد الإصدار بمشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    المفوضية الأوروبية تدرس خفض ضرائب الكهرباء وإجراءات لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة    عبد المنعم خارج قائمة نيس لخوض قبل نهائي كأس فرنسا    اتحاد الكرة الإماراتي يتضامن مع شباب الأهلي ضد حكم مباراة ماتشيدا    ضبط عصابة سرقة الشقق السكنية بأسلوب كسر الباب بالإسكندرية    «إيجي بيست» و«برشامة» في الصدارة.. وإيرادات السينما تقترب من 20 مليون جنيه    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    محافظة القدس: اعتقال 5 سيدات من المسجد الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين    مقتل شخصين في روسيا في هجوم أوكراني بمسيرة    في خدمة الأمهات.. هل جعل الذكاء الاصطناعي وقت الواجب المدرسي أسهل؟    الكلية العسكرية التكنولوجية توقع بروتوكول تعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.. صور    ترتيب المجموعة الأولى فى دورى nile قبل انطلاق الجولة الثالثة من مرحلة الحسم    إصابات في قصف للاحتلال على غزة واستشهاد لبنانى في غارة على البقاع الغربى    الداخلية تكشف ملابسات فيديو إطلاق عيار ناري على كلب ضال بأسيوط    استقرار نسبي في الطقس ورفع الجاهزية بالإسكندرية تحسبًا لأي تقلبات    زلزال فى "السوق السوداء".. الأمن يحاصر تجار العملة ويصادر 5 ملايين جنيه    الإعدام لشقيقين بتهمة قتل شخص بسبب الخلاف على تعاطى المخدرات بسوهاج    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    الحرس الثوري يستهدف سفينتين تجاريتين حاولتا عبور هرمز    بعد رحلة علاج طويلة في فرنسا، طاقم طبي عالمي يواصل متابعة الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    المركز القومي للمسرح يحتفل بتوزيع جوائز مسابقات التأليف المسرحي    موعد حفل مدحت صالح في المتحف المصري الكبير    سيناتور أمريكي يحذر من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية: أوقفوا المساعدات العسكرية ل إسرائيل    البابا تواضروس الثاني يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس المجر    مجلس النواب يحيل 12 مشروع قانون للجان النوعية    رئيس النواب يهنئ أشرف حاتم لانتخابه عضوًا باللجنة المعنية بالصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    «الرعاية الصحية» تبحث التعاون مع «مايندراي» و«كيميت» لتطوير منظومة المعامل    رئيس البرلمان يهنئ أشرف حاتم لانتخابه عضوا باللجنة المعنية بالصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    ياسر قنطوش: شائعات صحة هاني شاكر غير دقيقة وسنتخذ إجراءات قانونية    إخماد حريق شب داخل شقة سكنية فى مصر القديمة    أمل عمار: مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة أصبح نموذجًا حيًا لقوة الفن في إحداث التغيير    وزيرة الثقافة ومحافظ البحر الأحمر يبحثان تفاصيل المكتبات المتنقلة والمسرح وأتوبيس الفن الجميل    الصحة توضح حالات الولادة القيصرية وتؤكد: القرار طبي لحماية الأم والجنين    تجارة عين شمس تترجم فلسفة أسبوع الأرض إلى واقع مثمر تحت شعار: "ازرع للأرض نماء.. تحصد للمستقبل بقاء    إحالة تشكيل عصابي للمحاكمة بتهمة الاتجار بالبشر واستخدام الأطفال في التسول بالقاهرة    مالهوش علاقة بمايكل جاكسون.. عرض داخل جامعة قنا يثير موجة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    صراع حسم المقاعد الافريقية.. المصري وإنبي في مواجهة متكافئة بالدوري المصري    موعد والقناة الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان ضد نانت في الدوري الفرنسي    هل يجوز الحج مع وجود ديون بالتقسيط؟.. الإفتاء توضح الحكم والشروط    محافظ أسيوط: التضامن تنظم اللقاء الثاني لتوعية حجاج الجمعيات الأهلية    تشكيل مانشستر سيتي المتوقع أمام بيرنلي.. موقف عمر مرموش    سعر الدولار اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026 في مصر    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    طب قصر العيني يعقد جلسة اختيار الأطباء المقيمين لدفعة نوفمبر 2023 وفق معايير الشفافية وتكافؤ الفرص    تكريم منى ربيع وحسن جاد في النسخة ال 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    مجلس الوزراء السعودي: الموافقة على مذكرة تفاهم مع مصر للتعاون في مجال الطرق    إبراهيم عادل: الأهلي تفاوض معي في يناير عن طريق النني    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رواية "رهائن الخطيئة".. معاناة الأكراد وقسوة الواقع
نشر في صوت البلد يوم 15 - 03 - 2013

في ندوة قاهرية استضافت الروائي السوري هيثم حسين، لمناقشة آخر رواياته "رهائن الخطيئة" وشارك بالنقاش كل من الناقد شريف الجيار، وأسامة ريان مع مداخلات الجمهور. بدأ أسامة ريان الندوة بتقديم الكاتب وفكرة موجزة عن الرواية: هيثم حسين هو كاتب وروائي سوري وإلى جانب كونه أديبًا فهو أيضًا يكتب في النقد الأدبي والفني، صحفي بجريدة الحياة اللندنية وينشر في الصحف والمجلات، ومن أعماله الروائية "آرام سليل الأوجاع المكابرة" 2006، "رهائن الخطيئة" وله كتاب في النقد الروائي: "الرواية بين التلغيم والتلغيز" 2011.
وتدور روايته "رهائن الخطيئة" حول معاناة الأكراد المنكسرين والمهمشين في مرحلة تاريخية ما، وذلك من خلال قصة امرأة عجوز اسمها خاتونة وهي البطلة الرئيسة للرواية والتي تنحدر من بيئة كردية خالصة لتكون شاهدة على تلك المرحلة التاريخية.. التي سبقت الوحدة بين مصر وسوريا وبعدها.
خاتونة العنيدة، كما جاء في الرواية، كانت تكسر الخبز اليابس وتضعه في أكياس الخيش لتبيعه فيما بعد، لم تترك قرية من القرى المجاورة لقريتها إلا ومرت عليها، دارت على معظم قرى "جيايى أومريان"، استقر بها المقام بعد تجوالها الطويل في عامودا السورية، برفقة ابنيها وعنزة سوداء تبيت معهم في الكوخ ذاته، كانت تعمل ولّادة للحي، وكانت تربي بقرة لتستعين بها على إعالة الأسرة، لم يكن يزعجها ما كانت تسمعه من هذه أو تلك بعد أن تساعد في توليدهن، من أنها قاسية القلب. عندما كبر ابنا خاتونة، علي وأحمد عملا عتالين في السوق، كان كل واحد منهما يرتدي طاقية من طواقي الصوافي، ويصران على تأدية صلاة الجمعة والجماعة في المسجد.
تصاعد الحدث
يُلاحظ هنا ما يفعله الشعور بالغنى، وشعور الحلم وقد بدأ تحقيقه بالمكاسب المادية الطائلة، من ربح قد يتحقق جراء تجارة ما، بتخزين كمية كبيرة من البصل في المستودع، ومن ثم التفرد في السوق لبيعه بسعر غالٍ.وهو الأمر الذي تَلبسَ العلاقة بين ولدي خاتونة علي وأحمد اللذين كانا يلقبان شعبيًا ب علو وأحمِي، واللذين كانا يداومان على الصلاة في المسجد، فنرى علو قد بَطُرَ عندما تحسنت أحوالهم المادية قليلًا كما في المشهد الذي يبول فيه واقفًا وهو يقول لأخيه أحمِى سنصبح من الأغنياء، فيدعوه أخوه للقول: قلْ ما شاء الله، قلْ بإذن الله يا أخي.. فيرد عليه متأففًا وساخراً منه: يا سيدي.. إن شاء الله ألف مرة.. هل ارتحت يا صوفي!.
يُحرق المحل، تُتلف تجارتهما بسبب حريق قَدَري فيلومه أخوه أحمِى على جشعه قائلًا: ألم أطلب منك أن تقول إن شاء الله.. بينما كنت تستهزئ على الله؟! لزم علو منذ تلك الحادثة البيت، توارى عن الأنظار زمنًا، أكثر من تصوفه بترديده للأذكار والأوراد، كأن الفقر مرتبط بالدين!!، ولأن الفقر ذاته قد كشر له عن أنيابه، عاد إلى عمله القديم كعتال، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة إثر سقوطه من فوق أكياس القمح التي كانت مكدسة في شاحنة، تاركًا خلفه ابنه الصغير هوار الذي كان يلازم بيت الأستاذ، الذي اختار له اسمه بناء على طلب من والده علو، فكان يلازمه مستمتعًا بأحاديثه عن الحق والحرية ورفض الظلم والعبودية والقهر والذل.
ثم يختفي الأستاذ فجأة من حياة هوار، بعد أن أهانه أحد المتنفذين أمام الناس جميعًا، فلم يقبل الإهانة وكَالَ له الصاع صاعين، ليختفي نهائيًا، فيما راجت الأحاديث الهامسة بين الناس حول مداهمة منزله فجرًا ومن ثمّ سجنه، وأحاديث أخرى ذهبت إلى مقتله.
تطور الشخصيات
يرحل أحمِى بعيدًا عن أمه وابن أخيه، ليستقر به المقام في أرض أخرى، قرية كذلك، ويتفق مع جماعة من المهربين أن يبتعد عن هذه الأرض المشئومة.. حتى لو كان الجحيم بذاته وجهة له، فيعبر الحدود إلى تركيا، ويستقر في قرية من قرى ماردين. ويتعرف على إمام المسجد فيها، ثم يموت هذا الأخير الذي أوصى أن يتزوج أحمِى من ابنته الوحيدة، يتزوجها بعد أربعين يومًا من وفاة والدها، تبدأ رحلة خاتونة بصحبة حفيدها هوار في البحث عن ابنها، تتعرض لمواقف ملحمية ومأسوية، طريفة وقاسية في الآن ذاته، تقودها المصادفة القدرية إلى رؤية الرجل الذي أحبته في مراهقتها.
يُفاجأ القارئ بأحداث في غاية الأهمية، وتنكشف عقدة الحبكة الروائية على مَهَلٍ، رويداً رويداً، تعثر على ابنها، تُبارك زواجه، تدعوه للعودة إلى بلدته - قريته، فيرفض ابنها العنيد مثلها العودة، تقفل راجعة، تسرد لحفيدها في مشهد آسر لماذا لم يعد عمه معهما، ثم تعترف له وهي تنازع الموت، بعد أن صوب أحد حُراس الحدود طلقة إليها، الذي لم يكن يجيد اللغة الكردية، بسرها الدفين الذي أخفته عن أبيه وعمه.
تحليل القصة
جاءت مناقشة الناقد د. شريف الجيار التي بدأها من العتبات النصية إلى الموضوعات، من ناحية التحليل والموضوع، فتحدث عن الآثار والسياسة والعادات والأساطير وجغرافيا المنطقة فيما يتعلق بالموضوع ثم انتقل إلى التحليل ليفصل الكلام عن اللغة والراوي والحوار.
وكانت الكلمة للروائي هيثم حسين للرد على التساؤلات المتعلقة بعنوان الرواية وأوضح بعض النقاط النقدية وتحدث عن تجربة الرواية، ومحاولته الوصول إلى مرحلة تاريخية غير موثقة من خلال السفر إلى تركيا والمكوث في بعض الأماكن الحدودية الواقعة في الجهة الأخرى أيامًا على مدار ثلاث سنوات.
وأضاف: وددت أن أعايش الأجواء التي كنت بصدد تصويرها، ولحسن الحظ "أو لسوئه" وجدت أن القرى الأماكن التي اخترتها كانت تعيش حالة مزرية من الإهمال والبدائية، ما هيأ لي قضاء فترات من الاستغراق في قلب الأسى التاريخي والجغرافي، والاستمتاع به، ثم محاولة نقله وتصويره.. طبعًا لم أحاول كتابة رواية تسجيلية، بل كانت معايشة الواقع إحدى وسائلي لتصوير عوالمي الروائية التاريخية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.