محافظ المنيا: انتهاء اليوم الأول من جولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب وغلق اللجان دون تلقي شكاوى    وزير البترول الأسبق يُفجر مفاجأة: احتياطي النفط في فنزويلا يكفي 362 سنة    إصابة 17 فلسطينيا برصاص إسرائيلي جنوبي غزة    إسبانيول ضد برشلونة.. شوط سلبي في ديربي كتالونيا    تقرير- إنجاز تاريخي.. ماذا ينتظر منتخب مصر أمام بنين؟    إخماد حريق داخل محطة وقود بالعاشر من رمضان دون إصابات    محافظ الإسماعيلية يلتقي رئيس مجلس إدارة شركة القناة لمياه الشرب والصرف الصحي لمحافظات القناة    حصاد 2025 في أسيوط| تطوير شامل للبنية التحتية واستثمارات رياضية ب 40 مليون جنيه    محافظ كفر الشيخ يعتمد مقترح تطوير شارع صبري القاضي    منافسة قرآنية قوية، محمود السيد ومحمد وفيق يتألقان في «دولة التلاوة»    نائب فنزويلي سابق: رفض شعبي واسع للتدخل الأمريكي وهدف ترامب النفط    أمينة خليل تغيب عن السباق الرمضاني 2026.. لهذا السبب    نقيب التمريض تُشيد بحرص رئيس الوزراء على دعم طلاب التمريض خلال زيارته للأقصر    يامال يقود هجوم برشلونة أمام إسبانيول في ديربي كتالونيا بالليجا    رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة: 150 طائرة شاركت في عملية فنزويلا    محافظ القاهرة يتابع ترميم سور مجرى العيون    ماركا تكشف موقف ريال مدريد من رحيل ماستانتونو معارا    الجيش الصومالي يستعيد السيطرة على منطقة "جلب ماركا" في شبيلي السفلى    صحة المنوفية: انتظام المبادرات الرئاسية بدراجيل... وحملات وقائية مكثفة لسلامة الغذاء والمياه    ترامب: فنزويلا تمتلك احتياطات نفط هائلة وسنرسل أكبر الشركات الأمريكية    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ البابا تواضروس بعيد الميلاد المجيد    عشرات التونسيين يشاركون في وقفة لتأبين أبو عبيدة    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    واعظات الأوقاف ينفذن سلسلة من الفعاليات الدعوية والتثقيفية للسيدات والأطفال    السجن 5 سنوات لمتهم بإحراز سلاح ناري بدون ترخيص فى سوهاج    حوار| محمد عبدالوهاب الابن: حياة والدى ثرية تستحق دراما من عدة أجزاء.. وبدأنا رحلة المسلسل    ضبط مالك مخزن بحوزته 7 ملايين قطعة ألعاب نارية تمهيدًا للإتجار بها الإسكندرية    سابقة خطيرة    صحة غزة تكشف تطورات مرض الليبتوسبيروزيس "البريميات" بالقطاع    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    السعودية: انخفاض درجات الحرارة فى 3 مناطق وتكون الصقيع فى تبوك    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    اقتصادي: ميناء جرجوب يُعيد تموضع مصر على خارطة التجارة البحرية العالمية    5 فبراير.. نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    وائل جسار يحيى حفلا غنائيا فى مهرجان الفسطاط الشتوى.. الأربعاء المقبل    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    القبض على المتهم بإنهاء حياة عامل دليفري خلال فضه مشاجرة في عين شمس    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    محاكمة 49 متهما بخلية الهيكل الإداري بالعمرانية.. اليوم    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صراع سري بين وزراء نظيف علي " كعكة " المعونات الأجنبية
نشر في صوت البلد يوم 21 - 10 - 2009

الاقتصادية بين مصر وأمريكا تخبط بين الود والنفور، وكلاهما يستشعر أنها ليست صادقةً وأمينةً، وما يحكمها "الغاية تبرر الوسيلة" حتي ولو كانت الوسيلة أحيانًا غير مشروعة، حتي جاء بوش وقدم كل الدعم لإسرائيل ورفع شعار الحرب الصليبية، وطالب الشعب المصري بجميع طوائفه إيقاف المعونة الأمريكية وقطع العلاقات الدبلوماسية، وكان الرد من قِبَل الحكومة بالادعاء بأنه لا طاقة لنا بأمريكا نحن نعتمد عليها في الغذاء والسلاح، وهناك صعوبات عملية لإيقافها أو إلغائها •• ويثار السؤال: ما الآثار الإيجابية والسلبية للاستغناء عن المعونات الأمريكية لمصر ؟
ويتعلق هذا الملف بدراسة الجدوي الاقتصادية والسياسية والصعوبات الاقتصادية لمصر، وهي بصدد الاستغناء عنها إذا ما تبين أن شرها أكثر من خيرها ، وما البديل ؟، وهل توجد إستراتيجية طويلة الأمد للتحرر من التبعية الأمريكية؟
فنجد الآن أن أحدث صراع سري بين وزراء حكومة نظيف هو الصراع علي التهام أكبر قدر من كعكة المعونات الاجنبية ، ورغم وجود وزارة مختصة للحصول علي المعونات والمنح وهي وزارة التعاون الدولي ، ووزيرتها الدءوب فايزة ابوالنجا ، فإن هناك أبواباً أخري للحصول علي منح ومعونات ، خلال المكاتب الإقليمية للعديد من الهيئات الدولية المانحة في القاهرة ، خاصة المنح الخاصة بإجراء البحوث والدراسات، ومع ضغوط الأزمة المالية علي الموازنة أصبحت هذه المعونات هي الطريق الأسهل والأسرع وربما الوحيد لإعداد الدراسات والبحوث واستطلاع الرأي العام ، خاصة مع ارتفاع تكلفة اعداد هذه الدراسات والبحوث المسحية ولذلك تشكلت في الفترة الاخيرة مجموعات عمل للبحث علي هذه الفرص التمويلية والاستعانة بها، وقد شكل البحث عن تمويل الدراسات الخاصة بالدعم النقدي آخر فصول هذه المعركة السرية حتي الآن•
وذلك لإجراء البحوث والدراسات حول الطرق المثلي لتوجيه الدعم الموجه للفقراء، ونجح وزير التضامن علي مصيلحي في الحصول علي وعود بتمويل هذه الدراسات بشكل موسع من خلال خبراء دوليين في ملف الفقر والدعم المشروط ، وذلك بعد أن ظلت هذه المنح لعدة سنوات حكرا علي بعض وزراء المجموعة الاقتصادية الذين يملكون قدراً هائلاً من العلاقات مع العاملين والخبراء في هيئات التمويل الدولية الكبري•
ويمثل الحصول علي تمويل للحملات الدعائية لبعض الانشطة في الوزارة بابا آخر في الصراع الخفي بين عدد كبير من الوزراء خاصة بعد نجاح الحملة الدعائية لوزارة المالية عن قانون الضرائب الجديد (حملة الضرائب مصلحتك اولا ) وكان وزير المالية د• يوسف بطرس غالي قد نجح في الحصول علي تمويل للحملة الاولي من البنك الدولي ووصل هذا التمويل إلي نحو ثلاثين مليون جنيه مصري من بند تعزيز ودعم الاصلاحات المالية والاقتصادية التي تبنتها مصر خلال الخمس سنوات الماضية، وقدنبهت هذه الحملة العديد من الوزراء إلي اهمية المنح الاجنبية في تمويل حملاتهم الدعائية والاعلامية في عدة قضايا ، خاصة ان وزارة المالية ترفض في ظل الازمة توفير مخصصات بالملايين من الجنيهات لمثل هذه الحملات، كما أن تمويل هذه الحملات من الموازنة العامة للدولة سوف يثير عاصفة من الانتقادات الحادة سواء في مجلس الشعب أو الصحافة•
ورقة ضغط
وفي هذا الصدد وجه عدد من رجال السياسة سهام نقد عديدة للمعونة الأمريكية ، حيث ذهب البعض منهم إلي التأكيد علي أن هذه المعونة يتم استخدامها كورقة ضغط علي صانع القرار السياسي المصري من قبل الإدارة المصرية ، بينما أكد البعض الآخر أن هناك تنازلات تم تقديمها من النظام المصري من أجل الحفاظ عليها، في المقابل رأي البعض الآخر أن التخفيض الأخير للمعونة خاصة في جانبها المدني خطوة أولي علي طريق الإلغاء•
وفي هذا الشأن أكد د• جهاد عودة أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة حول كون المعونة الأمريكية هل تسيء لمصر كما يردد البعض أن هذا اتهام باطل ولا أساس له من الصحة لأن المعونة الأمريكية ساهمت بصورة كبيرة في تحسين الأوضاع الاقتصادية لمصر سواء في مجال الحبوب الغذائية أو في مجالات التعليم أو في المعونة الفنية التي تقدم عن طريق مجموعة من الخبراء الأمريكان، ومن ينكر هذه الحقيقة جاحد أو متطرف سياسياً ، مشيراً إلي ضرورة الانتباه إلي أنه انخفاض المعونة أو زيادتها لا يؤثر بالسلب علي مصر ، لأنه من الضروري التأكيد علي أن خفض قيمة المعونة تم بالاتفاق بين الإدارتين المصرية والأمريكية بعد مفاوضات استغرقت مدة طويلة ، ولم يكن أمراً مفاجئاً أو نتيجة خلافات بين الإدارتين كما يحاول أن يروج البعض ، مؤكداً أنه لا يوجد تناقض بين المعونة كضرورية وفي الوقت نفسه تري أن الانخفاض تم بالاتفاق لأنني أشرت إلي دور المعونة خلال الفترات السابقة ، لكن الأمر اختلف الآن لأننا نسعي إلي تنشيط التجارة والصناعة وعدم الارتكان إلي هذه المعونة طوال العمر لما في ذلك من آثار سلبية علي اقتصاد مصر•
وحول ما ذهب إليه البعض بأن التخفيض خطوة أولي علي طريق الإلغاء أمر صحيح ، أكد د•عودة أن الإلغاء لابد منه في لحظة ما ، خاصة أن الاقتصاد المصري ليس محتاجاً لهذه المعونة ، لاسيما أننا أصبحنا من الدول الناضجة اقتصادياً بشهادة البنك الدولي الذي أشار في آخر تقرير له إلي أن الاقتصاد المصري استطاع عدم التأثر بالأزمة العالمية التي تعاني منها معظم دول العالم•
الاستفادة ضئيلة
ومن الجانب الآخر نجد أن الأحزاب السياسية تتعامل مع ملف المعونة الأمريكية ، علي أنه أمر خارج دائرة اهتماماتها ، لاسيما أنها تري أن هذه المعونة أساءت لسمعة مصر ولم تحقق لها إرساء اقتصادياً كما يعتقد البعض، حيث هناك شبه إجماع داخل معظم الأحزاب أن جزءاً كبيراً من أموال هذه المعونة يعود للاقتصاد الأمريكي، وأن هناك ثمناً باهظاً تدفعه مصر مقابل حصولها علي هذه المعونة•
يؤكد منير فخري عبدالنور سكرتير عام حزب الوفد أن المعونة الأمريكية تنقسم إلي جزأين هما معونة عسكرية وأخري مدنية، فالمعونة العسكرية من الأهمية بمكان التأكيد علي أهميتها بالنسبة للدولة لأنها تغطي بعض الاحتياجات في هذا المجال الحيوي ، لكن إذا قارنا بينها وبين المعونة المدنية سنكتشف أن المعونة المدنية رقم لا يليق الحديث أنه حيث تقلص في السنوات الأخيرة إلي ما لا يزيد عن مائتي مليون دولار فقط وحينما تقارن بين هذا الرقم و حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر والذي يقدر بحوالي أربعة عشر مليار دولار عام 2008 نعي تماماً عدة حقائق أبرزها أن هذه المعونة لا تؤثر بالسلب أو الايجاب علي حياة المواطن المصري ، مشدداً علي أن الهدف الوحيد من وراء تمسك أمريكا بمنحها لمصر هو البقاء علي حسن العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر خاصة أن مصر لها أهمية كبيرة بالنسبة لأمريكا في بعض القضايا المتعلقة باستقرار الشرق الأوسط والمنطقة العربية وأبرز هذه القضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي•
المعونة الأمريكية لمصر ارتبطت بدخولها في عملية التسوية السياسية مع إسرائيل وتوقيعها لمعاهدة الصلح المصرية الإسرائيلية هكذا يؤكد حسين عبدالرازق أمين عام حزب التجمع السابق مشيراً إلي أن المعونة المدنية مهددة بالتوقف خاصة أنها انخفضت بصورة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، وحول مدي استفادة الشعب منها من عدمه، أكد عبدالرازق أن هذا الأمر يتطلب معرفة بنود هذه المعونات، ورغم الغموض الذي يكتنف هذه البنود إلي أن هناك دراسات كشفت أن جزءاً كبيراً منها يعود للولايات المتحدة عن طريق شراء بضائع أمريكية الصنع ويتم شحنها علي رسائل نقل أمريكية مشدداً علي أن جزءاً كبيراً منها يوجه لتنفيذ الأجندة الأمريكية في المنطقة ومنها علي سبيل المثال تغيير مناهج التعليم، في المقابل فإن هناك جزءاً ضئيلاً يتجه لبعض الخدمات التي تهم الناس سواء في المراكز أو المدن أو القري •• ووفقا لأحمد حسن الأمين العام للحزب الناصري فإن الاستفادة من المعونة الأمريكية المقدمة لمصر ضئيل للغاية ولا يتناسب مع ما تقدمه مصر من خدمات لأمريكا•
ويري محللون سياسيون واقتصاديون في مصر أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وأمريكا غير صادقة وغير أمينة، وغير صالحة وهشة جدًّا، ولا يعَّول عليها في الأمد القريب وشرها أكبر من خيرها، أي أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها من المنظور المصري ، ويجب إعادة النظر فيها •• ويري البعض أن هذه المعونات بما تكمل من شروط مجحفة هي في الحقيقة معونات للولايات المتحدة الأمريكية وليست لمصر، وخصوصًا شرط استخدام الخبراء والأمريكان والنقل بمعرفة وسائل نقل أمريكية، ومساندة سياسات أمريكا في المنطقة ، كما يري آخرون أن استخدام هذه المعونات لتغيير مناهج التعليم في المدارس والجامعات المصرية- وخاصةً جامعة الأزهر- فيه مساسٌ بالسيادة المصرية وبالقيم والأعراف والتقاليد المصرية التي لا يمكن التفريط فيها، فلم تصل لدرجة الهلاك والحياة الشاقة حتي يجوز لنا أكل الميتة والدم ولحم الخنزير•
ويري أحد رؤساء وزراء مصر السابقين أن المعونات والمساعدات الأمريكية ليست لسواد عيون شعب مصر ولكنها مشروطة، ويجب التخلص منها؛ حيث إنها تضر بالجوانب المعنوية للشعب المصري ، ونأمل أن يأتي اليوم الذي نعتمد فيه علي أنفسنا •• وتشير المعلومات المنشورة أن مقدار ملياري دولار التي تعادل عشرة مليارات جنيه مصري ، والتي تمثل 10% من حجم ميزانية الدولة تقريبًا، لا تتناسب مع التضحيات المصرية التي سبق الإشارة إليها، ولا سيما ما يتعلق منها بالقيم والتقاليد والعادات المصرية المتوارثة جيلاً بعد جيل، والتي تُمثِّل السمات المميزة للشعب المصري، ولا يجوز لشعب عريق أن يفرط في قيمه، بل يجب أن يجاهد ويضحي بكل عزيز من أجلها•
كما أن السلبيات التي برزت بسبب هذه المعونات والمساعدات- ولا سيما في مجال التعليم والمرأة، والتجسس وجمع المعلومات الخطيرة ، وتوجيه الضربات المتتالية إلي الإسلاميين النشطين والتدخل أحيانًا في اختيار متخذي القرار في بعض المواقع الحساسة في مصر- يؤكد أن شر هذه المعونات والمساعدات أكبر من خيرها إن وُجد، ويحتم إعادة النظر فيها ، لكن هل تستطيع مصر أن تستغني عن المعونات والمساعدات الأمريكية؟، وما الخسائر المتوقعة؟•• هذا السؤال ما سوف نناقشه بشيء من التفصيل والموضوعية في الصفحات التالية•
الضغط الأمريكي
يري فهمي هويدي أن: "المعونة هي جزء من الضغط الأمريكي الذي تمارسه لصالح إسرائيل ، وأي بلد محترم، لا يجب أن يعيش علي معُونات الخارج، فليست هناك معونة بلا مقابل"، معتبرا أن "قرار الكونجرس الأخير يعد إنذارا شديد اللَّهجة لمصر ، بضرورة الاعتماد علي مواردها وسواعِد أبنائها، ورفْض التعويل علي جِهات لها حساباتها السياسية ومخططاتها التآمرية" ، ويقول هويدي: "الكونجرس لا يتحدث من تلقاء نفسه، ولابد أن وراءه جِهات سيادية أمريكية إسرائيلية خطَّطت لهذا القرار، للضغط علي مصر فيما يخُص مراقبة الحدود والمشاركة في حصار حركة "حماس" في غزة، مشيرا إلي أن ما يردده البعض من أن الإدارة الأمريكية ستجهض القرار "كلام فارغ"، فكل من "أمريكا وإسرائيل لا تتصرّفان بمعزل عن الآخر" ، موضحاً أن هذا "القرار هو ورقة ضغط رعاها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وأصدره الكونجرس، للحصول علي خدمات دون مقابل ، ثم يأتي البيت الأبيض ليعلن ببراءة الثعلب أنه غير موافق، وبالتالي ، يتوقف القرار ، لكن هذا في حالة تقديم مصر للتنازلات التي تريدها أمريكا وإسرائيل"، مؤكدا أن "مصر ليس أمامها خيار لرفض تلك الضغوط ، كما أنها في حاجة للوقت الذي تستغني فيه عن المعونات الخارجية لتبدأ بالاعتماد علي مواردها"•
وتتفق د•منار الشوربجي مع هويدي فيما ذهب إليه وتضيف أن "القانون الأمريكي يعطي لوزيرة الخارجية حقّ تقديم طلب للكونجرس ، تشهد فيه بأن تنفيذ القرار يضر بالأمن القومي فيتم وقف تنفيذ القرار لمدة قد تصل إلي ستة أشهر"، وتضرب مثالا علي ذلك ، بما حدث مع "قرار الكونجرس بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلي القدس، حيث تقدّم الإدارة الأمريكية هذه الشهادة كل ستة أشهر لوقف تنفيذ القرار"، مشيرة إلي أنه "سواء نجحت الإدارة الأمريكية في وقف القرار أم لم تنجح، فإن هناك رسالة تمّ إرسالها بالفعل إلي مصر، تقول: إن المعونة الأمريكية لمصر أصبحت مشروطة"•
وتقول الشوربجي "لقد انتظرنا طويلا، فهذا الموضوع يناقش في الكونجرس منذ عام 2004، والقرارات تمرر بشكل تراكُمي ، فعندما عُرض هذا الاقتراح في المرة الأولي علي لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، تمّ رفضه، وفي المرة الثانية، تمّ تمريره في اللجنة، لكنه رُفِض في المجلس ليخرج بقرار من المجلس هذه المرة" ، ناصحةً ب " التعامل مع الأمر بجدية وعدم وضع البيض كلّه في سلّة واحدة، والتفكير في انفتاح سياسي حقيقي، حتي لا يبقي هذا الأمر هو نقطة الضعف التي يتم من خلالها الضغط علي مصر"، وتختتم بالقول: "علينا أن نُدرك أن الإصلاح السياسي أداة في يد السياسة الخارجية الأمريكية، ولابد من التعامل معه علي هذا الأساس وأن نعمل علي إبطال هذه الأداة بتحقيق الديمقراطية الحقيقية"•
فيتو
ويختلف د• عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سابقاً مع هويدي في عدم التعويل علي قيام الإدارة الأمريكية بوقف تنفيذ القرار ، مضيفاً : "القرار ليس نهائيا حتي الآن ، وما زالت هناك مساحة أمام الإدارة الأمريكية للتأثير خلال عرض القرار علي مجلس الشيوخ ، كما أن من حق الرئيس الأمريكي استعمال الفيتو ضد القرار ، وعندها، يتم إعادة الأمر مرة أخري للسلطة التشريعية" ، موضحاً أن " التأثير علي قرار مجلس الشيوخ أسهل من مجلس النواب، حيث إن عدد أعضائه لا يزيد علي المائة، بينما يزيد عدد أعضاء مجلس النواب علي خمسمائة عضوا ، كما أن مجلس الشيوخ أكثر اهتماما بالسياسة الخارجية ولا يخضع لتأثير جماعات الضغط والمصالح ، مثل مجلس النواب ، ومن الممكن هنا أن تتحدث الإدارة الأمريكية عن المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة مع مصر" ، معترفاً بأن "موضوع المعونة أصبح أمرا يعكر صَفو العلاقات بين البلدين وبأن مصر لا تحتاج لهذه المعونة، ومن الممكن الاكتفاء بالتعاون التجاري بين البلدين، الذي يبلغ أضعاف المعونة الاقتصادية"، مشيراً إلي أن "50% من الاستثمارات الأجنبية في مصر، أمريكية، وهذا النوع من التعاون مبني علي الحسابات التجارية البحتة، ولا تؤثر فيه عوامل أخري"•
ويرجع سعيد سبب التلويح الأمريكي بقطع المعونة واستخدامها كورقة ضغط علي مصر، إلي "قضية الأنفاق التي تحفرها حماس علي الحدود مع قطاع غزة"، مشيراً إلي أن "التأثيرات السلبية، ستتخطي العلاقات مع الولايات المتحدة إلي العلاقات مع الدول الأوروبية كلها، ورغم هذا، فهناك حالة صمْت تجاه هذه المسألة في الإعلام المصري، ولا يوجد من يتحدّث عن تأثير حماس السَّلبي علي الأمن القومي المصري وتهديدها لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل" ، كاشفاً أن "مصر بذلت جهودا كبيرة للتأثير علي القرار منذ فترة طويلة، وأنها نجحت في تقليل المبلغ المقتطع من المعونة، حيث يتم استقطاعه مناصفة بين المعونة العسكرية والاقتصادية، علي الرغم من أن الاقتراح الأول كان باستقطاعه كاملا من المعونة العسكرية"•


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.