تحول حي القابون في دمشق، وخلال 5 أيام فقط من قصف قوات النظام السوري، إلى بقايا من البشر والحجر وسط الكثير من القتلى الذين لا يزالون تحت الأنقاض، والذين تنهش الكلاب جثثهم. وقال شاهد عيان إنهم شاهدوا قبل يوم الكلاب تلتهم أما وطفلتها من القتلى، ونجحوا، في ما يشبه المعجزة، في إنقاذ طفلها الثاني من براثن الكلاب. وبلغ عدد الضحايا الموثقين حتى الآن 25 قتيلا، بينهم 3 أطفال. وذكر شاهد أن الحي يكاد يكون فارغاً إلا من الجثث، لانتشار القناصة على أسطح بعض المنازل، وإقدامهم على قتل كل من يتحرك. وبث ناشطون على "يوتيوب" فيديو لطفل من القابون مصاب إصابات بالغة، يستنجد بمن حوله في ظل خوف ورعب شديدين، قائلا "عمو دق لأهلي". وبحسب شاهد عيان من القابون، أبو اليمان، فإن أسرة الطفل ربما تكون قضت في عمليات القصف التي تعرض لها الحي من قبل راجمات ونيران النظام. وأخرج بعض الأهالي من بين ركام القابون طفلين مشوهي الجثة، بلا أطراف، وبلا رأس. الحملة الأشرس ويقول عضو تنسيقية القابون "ي" "منذ 5 أيام بدأت الحملة العنيفة، وفي اليوم الأول كان القصف بالدبابات فقط، وسادت حالة من الذهول لدى الناس، مع هلع كبير وخصوصاً بالنسبة للأطفال". ويتابع "في منتصف الليل بدأ ضرب الهاون من العيار التقيل والمدفعية الثقيلة مع انقطاع تام للكهرباء وانعدام حركة المرور، كل دقيقة تسقط 5 قذائف هاون ومدفعية ومن عدة جهات، ودام القصف حوالي 5 ساعات". الحصيلة كانت، وعلى مدى ال200 متر، منطقة بلا أبنية، جميع المنازل مهدمة ومدمرة بشكل كامل، والكثير من الناس تحت تلك الأنقاض، ولا يمكن لأحد أن يعرف ما إذا كانوا أحياء أم أمواتا. وبعد محاولات لانتشال الجثث والجرحى، بدأ النظام يضرب صواريخ من نوع أرض أرض، وأيقن السكان أنها حملة لإبادتهم وليست لتأديبهم على اعتبار أن القابون لم تهدأ منذ بداية الثورة، رغم قصفها أكثر من مرة. والأحد هو اليوم السادس من الحملة الأعنف ضد الحي، ولا تتوقف صواريخ أرض- أرض ولا راجمات الصواريخ أو الهاون عن القصف. وضع إنساني كارثي الوضع الإنساني، بحسب أبو اليمان، كارثي في الحي، إذ بعد 5 أيام من القصف والحصار والقتل، بات الحي بلا طعام ولا شراب ولا مياه ولا كهرباء. مشفى ميداني واحد، وطبيب واحد يقومان بمحاولات شبه يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن، وبحسب عضو التنسيقية "ي"، "الكثير من الجرحى يحتاجون لعمليات معقدة، ربما يكون بتر الأعضاء من أبسطها، عدا عن النقص الشديد بالدم". ويقول أبو اليمان "لحم الناس على الجدران وفي الطرقات، حسبي الله ونعم الوكيل". الأذان ممنوع على مدى 5 أيام، لم يستطع مؤذن أن يرفع صوته داعيا للصلاة في القابون، فالمساجد تقصف يوميا وعلى مدى النهار بقذائف الهاون، ولا إمكانية لدفن الموتى، وإنما تحول الأمر إلى تصرفات عشوائية بسبب القنص والقصف، وأصبح كل من يجد مكاناً ولو صغيراً يدفن فيه أحد الضحايا. يتحرك الناس بجنون في القابون، ولا يصدقون ما تراه عيونهم، يبكون يصرخون ينادون الأحبة، يبحثون عن وجوه يعرفونها، يدورون في المكان، تمتد الأيادي تنتشل الجثث من تحت الركام، ويبقى من يرى ليس كمن يسمع أو يقرأ.