«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قانون حماية المال العام محتاج تعديل
نشر في الواقع يوم 12 - 06 - 2011


بقلم د. عادل عامر
فإذا كان النظام المالي في الحكم الإسلامي نظاما محددا واضحا، من حيث مصادر الثروة العامة، وكذلك وجوه الصرف من خلال نصوص القرآن والسنة، فإن كثيرا من الفرعيات لا يمكن البث فيها برأي الفرد الحاكم.
وكذلك هناك كثير من الملابسات والحالات الخاصة الاستثنائية توجب إيقاف العمل ببعض الفروع، أو استحداث أخرى. وعملية التشريع هذه، بالإيقاف أو الاستحداث، لا يمكن ولا يجوز أن يكون الرجوع فيها إلى رأي الفرد الحاكم كمصدر وحيد للتشريع. بل لابد من الرجوع في ذلك إلى حكم الشورى.
فما هي الضوابط التي أسسها الجيل الأول من الصحابة لتدبير المال العام؟ وما هو دور أهل الحل والعقد في تدبير النشاط الاقتصادي؟ وما هي العلاقة بين تدبير المال العام وشرعية متولي الأمر؟. قانون حماية المال العام تحول إلي بيت للعنكبوت اخترقه حيتان القروض ورموز الفساد حيث أجاز قانون البنك المركزي في المادة 133 التصالح مع رجال الأعمال وإلغاء العقوبات في حالة سداد أصل الدين ولم يفرِّق بين حسن النية وسيء النية بالإضافة إلي ذلك لم يضع عقوبات في حالة التزام المتصالح مع البنك.. ولم يضع المشرع من ناحية أخري سقفاً للقروض أو رقابة علي أوجه إنفاقها أو اشترط استخدامها في داخل البلاد.. مما سهَّل للوزراء والنواب انتهاكه باستغلال النفوذ تارة وبالتربح تارة أخري كما انتهكه نواب الشعب والحصانة ساندتهم.
" أنه لابد من تغيير قانون حماية المال العام وتغليظ العقوبات لمن يرتكب أي جرم بانتهاك القانون سواء كانت تلك الجرائم منحسرة في جرائم الرشوة أو الاستيلاء أو الإفلاس "وهي جرائم المال العام" أو أي جريمة ذات صلة بالمال العام واستغلال النفوذ حيث إنه طبقاً للمادة الرابعة من قانون حماية المال العام تنص علي أنه يعاقب بالحبس من 24 ساعة إلي 3 سنوات كل من عطل وسيلة من وسائل الإنتاج أو انتهك القانون وقد تصل إلي السجن وهي عقوبات خفيفة لا تتناسب مع مدي الجُرم الذي لحق بالمال العام.
أن ما قامت به المرأة الحديدية وهربت للخارج حني انقضت العقوبات واستفادت بانقضاء الدعاوي بانقضاء المدة المنصوص عليها في القانون أن قانون البنك المركزي أتاح التصالح مع رجال الأعمال المتعثرين وتراكمت عليهم الفوائد بتسديد أصل الدين.
وهناك فرق بين من تعثر وتوقفت أعماله نتيجة ظروف محددة ومن حصل علي قروض وقام بتهريبها للخارج وهرب وهذا لا يجب أن نتصالح معه لأنه أثبت عدم حُسن النية.
ويجب علي المشرع المصري وضع قانون يضع فيه حداً أقصي للقرض ويضع قيوداً علي تقييم من يحصل علي القرض وأعماله من أكثر من جهة بوضع جهات رقابية تراجع بعد البنك وتقيم أعمال المقترض أو رجل الأعمال لحماية المال العام. أن أموال البنوك هي أموال الشعب وتساءلت كيف يمكن لعشرة أشخاص بالبنك إقراض شخص ملايين الجنيهات بأوراق ومستندات واهية وهناك العديد من الوسائل الملتوية التي تمكن رجال الأعمال من الحصول علي قروض من أكثر من بنك في آن واحد.
و أنه يجب إنشاء جهاز لمراقبة التصرف في القروض للتأكد أنه يتم انفاق هذه الأموال داخل البلاد وفي مجالات اقتصادية وتحقيق نهضة اقتصادية للبلاد يكون دوره بعد حصول المقترض علي القرض تحت رعاية البنك ومتابعته كل فترة لمعرفة الأموال أين ذهبت.
التصالح وإسقاط التهم أن القانون صنَّف الحرامي نوعين الأول وضعه في السجن بتهمة الاستيلاء علي المال العام حتي ولو استولي علي كرسي من عهدته وحكم عليه بالحبس 3 سنوات بتهمة الاستيلاء علي المال العام ولو أراد التصالح للإفلات من الحبس وسداد ثمن الكرسي لا يسمح له القانون.. والنوع الثاني حرامي ضرب له تعظيم سلام بعد أن اتهم بالاستيلاء علي أموال البنوك واستولي علي ملايين الجنيهات وتاجر فيها وكسب ملايين أخري وعند القبض عليه أو تقدم للسلطات يتصالح معه ويسقط عنه الأحكام ويسمح له بالتصالح. أن هذا التمييز غير مرغوب لأنه قد يدمر أسراً وأشخاصاً أبرياء لا ذنب لهم وطالب بتغيير القانون.
فقد شهدت قضية كان متهماً فيها موظف عام حصل علي قرض من البنك بعدة آلاف من الجنيهات لعلاج زوجته المريضة واستدان وباع عفش منزله وشقته لعلاج زوجته ورغم ذلك لم يستطع سداد مديونياته التي حصل عليها بضمان وظيفته وتم وضعه في السجن.. ورغم اعترافه بالاستيلاء علي المال وعدم السداد أمام القاضي حكم عليه بالبراءة رغم أنفه لأنه كان يأمل في دخول السجن حتي يتمكن من قضاء آخر أيامه ولا تنتهي به الحياة أسفل إحدي الكباري أو في الشارع. لهذا ننادي بتعديل المادة "133" من قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003 لضمان حقوق البنوك في حالة عدم التزام العميل ببنود التسوية بعد وقف تنفيذ الأحكام ضده إن هذه المادة تفتقد إلي عدم اشتمالها علي العقوبة في حالة عدم التزام العملاء بعمليات التسوية خاصة أن المادة تتضمن أن يتم انقضاء الدعوة العمومية بكل قيودها وأوصافها بالنسبة لأثر التصالح ولكن بالنسبة لحالة عدم الالتزام افتقدت إلي وضع العقوبة الخاصة بذلك.
وكانت مجموعة من رجال الأعمال المتعثرين قد استفادوا من تلك المادة بالإعفاء من عقوبة الحبس عند تسوية مديونياتهم أبرزهم رامي لكح وانها تسمح في حالة التصالح بإسقاط كافة الجرائم المرتبطة بهذا التعثر. المثير أنه تم إسقاط 600 مليون من مديونية رامي لكح مرة واحدة باعتبار أن أصل دين رامي فوائده تبلغ 2 مليار و860 مليون وضمن الاتفاق أيضاً إيقاف إجراءات رفع الدعاوي ضد رامي وشقيقه ميشيل لتصالحهما مع البنوك الدائنة.
ومن الأمثلة المتعددة علي استغلال النفوذ والإضرار بالمال العام وزراء ورجال أعمال ونواب في مجلس الشعب شملت قائمة ضمت أحمد عز الذي تمت إحالته للمحاكمة وتوجيه إليه اتهامات الاستيلاء علي المال العام من خلال استيلائه علي أموال شركة الدخيلة للحديد والصلب وبيع أسهم الشركة وبيع خام البليت المملوك للدولة لشركته حصرياً بتخفيض كبير ما ألحق بشركة الدخيلة خسائر بملايين الجنيهات إضافة إلي امتناعه عن سداد ديونه المستحقة عليه للبنوك وشركة الدخيلة.. ورشيد محمد رشيد بتهمة التربح ومنفعة من أعمال وظيفته بلغت 9 ملايين جنيه وجرانة وزير السياحة الذي تاجر بالأراضي السياحية وحكم عليه مؤخراً بالسجن المشدد 5 سنوات حضورياً وغيابياً لكل من رجل الأعمال هشام الحاذق رئيس شركة جمشة "هارب" وحسين السجواني رئيس مجلس إدارة شركة سماك العقارية "هارب" لاتهامهم بالتربح وإهدار المال العام في أرض جمشة بالعين السخنة وهذه واقعة واحدة.
أما رجل الأعمال إبراهيم كامل قام بتوريط بنك القاهرة في أغرب صفقة من نوعها حيث دخل معه البنك بنسبة 20% في شركة لصناعة طائرات انتينوف الروسية التي منحته 550 مليون جنيه قرضاً ليضارب به في البورصة بدعوي تنشيطها وبالطبع خسر إبراهيم كامل المبلغ في البورصة دون أن يهتز وأيضاً لم يطالبه أحد بالسداد ولم يكتف كامل بقروض البنوك فقط بل وضع يده أيضاً علي أراضي الدولة وحاول أن يربح منها الملايين فخصصت له أرض في الساحل الشمالي اشتراها بملاليم وأنشأ عليها قرية غزالة السياحية ومنحته الدولة 64 كيلو متراً مربعاً لإنشاء مطار العلمين رغم معرفة الحكومة جيداً أن مساحة المطار لا تزيد علي 10 كيلومترات فقط ولكن إبراهيم كامل قام ببيع المساحة المتبقية كقري سياحية بأسعار فلكية ولم يدفع في ذلك المساحة الكبيرة إلا مليوني جنيه من خلال قرض حصل عليه من بنك مصر الذي أسقط عنه بعد ذلك بأمر من جمال مبارك.
نادت الشرائع السماوية الحكام والمحكومين بحماية المال العام وأوجبت الحفاظ عليه لما له من دور كبير في سد الحاجات الأساسية للمجتمع ونبهت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة إلي حُرمة المساس بالمال العام أو إهدار وذلك بسبب ضعف الوازع الديني وتعطيل القانون وعدم محاكمة المسئولين عن إهدار المال العام. إذا انحرف الحاكم في تصرفاته في الأموال العامة بإهدارها وحرمان المحتاج منها وتخصيصها بالأهواء لا بمقاصد الشريعة وضوابطها.
فالأمة ممثلة في علمائها وفي أهل الاختصاص في كل فرع واجب بيان وجه المصلحة العامة الحقيقية دون مواربة أو خوف أو تردد. فمصلحة الأمة والشريعة فوق كل المصالح الشخصية وفوق الحاكم نفسه.
يتضح من ذلك أن الشريعة الإسلامية نبهت إلي ضرورة منع استخدام النفوذ بالاعتداء علي المال العام فالقائم علي المال العام أياً كان موقعه لا يجوز له الأخذ من هذا المال إلا ما يفي بحاجته الأساسية.
وقد حرمت الشريعة الاعتداء علي المال العام بأي شكل. ووضعت له تشريعات قانونية تمنع كل مظاهر الفساد. فحرمت الرشوة. والاختلاس. واعتبرت أن قبول القائم علي المال العام هدية من شخص يعد خيانة للجماعة أو الوطن. يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم : "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش "أي الوسيط"".وحرمت أيضاً السرقة فكان حد السرقة القاسي لمن تمتد يده علي أموال الآخرين عقوبة له وعظة لمن تسول له نفسه بأخذ المال الحرام.
ولم يكتف الإسلام فقط بوضع التشريعات بل عمد إلي أمور أخري منع الفساد منها إشاعة العدل وتساوي الفرص بين أفراد الرعية مما يمنع الرشوة والمحسوبية والقهر وكل ما يدفع الإنسان إلي اللجوء إلي المال الحرام.
إن تضارب المصالح لا يحتاج إلي الانتظار لصدور قانون يمنع ذلك، فيجب الفصل التام بين الرقابة، والاحتفاظ بالمناصب التنفيذية في بعض البنوك أو الشركات، فمنظومة الفساد تقوم علي استغلال المناصب وتغييب دور الرقابة.ونطالب المجلس العسكري بإصدار قانون عاجل يمنع تضارب المصالح في كل مؤسسات الدولة وليس البنك المركزي فقط للمحافظ علي الاقتصاد المصري، الي جانب تفعيل دور الاجهزة الرقابية الحالية، ومنع مشاركة القيادات في عضوية أي جهة أخري حتي اذا لم يتقاض أجراً.
أن قانون البنوك يحتاج الي مراجعة شاملة وخاصة المادة 131 والتي منذ وضعها لم يحرك البنك المركزي دعوي جنائية أو اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق في جرائم المال العام منذ تعيينه في عام 2004، الي جانب أن محافظ البنك المركزي أصدر في أول نوفمبر 2005 قراراً بأن محاميي الإدارات القانونية لا يسري عليهم قانون الإدارات القانونية، فأصبح الأمر حتي مع حسن النية لا النيابة العامة قادرة علي تحريك دعوي عمومية دون طلب من محافظ البنك المركزي، ولا أي محام يستطيع أن يبلغ عن جريمة لوزارة العدل التي يتبعها هو وفقاً لقانون الإدارات القانونية، فأصبح الأمر محصناً من الجانبين، وتم إلغاء قرار البنك المركزي رقم 2102 لسنة 2005 الصادر في أول نوفمبر 2005 ليعود المحامون إلي تبعية وزارة العدل، ولم ينفذ حكم المحكمة الا بعد ثورة 25 يناير.أن المادة 131 معيبة ويكفي إنها تسلب النائب العام صاحب الدعوي العمومية التحرك أو تحريكها إذا نما إلي علمه جريمة من جرائم المال العام إذا لم يأذن له محافظ البنك المركزي ، وفي هذا سلب لإختصاص أصيل للنائب العام ، حتي لو كان يستند إلي تشريع، خاصة أن إدارة البنك شيء وهي من صلاحيات رؤساء البنوك أو المحافظ ، أما حماية المال العام فيجب أن يكون بداية ونهاية في يد رجال القضاء والنيابة العامة ، والقول بغير ذلك قد يؤدي إلي نتائج خطيرة لعل من بينها أنه لم تحرك إلي الآن دعوي عمومية من محافظ البنك المركزي عن المال العام ، ولسنا نعلم هل تحول الناس إلي ملائكة بحيث لم يمس فرد منهم المال العام؟
ان المادة 133 أعطت للبنوك حق التصالح في جرائم المال العام وإذا حدث تصالح ليس للنيابة العامة أن تدلي فيه برأيها أو قرارها ، بل عليها فقط أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبات التي يمكن أن يكون محكوماً بها ضد العابثين بالمال العام ، والغريب أن المادة 133 تحدثت عن التصالح بعد الحكم بات ، فلو كان المحكوم عليه محبوساً نفاذاً لهذا الحكم ، جاز له أن يتقدم للنائب العام بطلب لوقف التنفيذ وعلي النائب العام أن يعرض الأمر ورأيه علي محكمة النقض ، وسلطة محكمة النقض هنا أن تأمر بقرار مسبب بوقف تنفيذ العقوبات إذا تحققت من إتمام التصالح .
لهذا يجب تغيير المادتين بسبب منحهما إدارة البنوك حقوقاً واسعة وسلب الجهات القضائية اختصاصات أصيلة ، ويطمئن إليها الناس ، والأمر يثير شبهة عدم الدستورية.
أن ما طرحه البنك المركزي من تعديلات غير كافية ويتطلب اجراء تعديل فوري خاصة الثورة كشف عن وقائع فساد واستيلاء علي أموال عامة ، الي جانب أن تشكيل مجلس البنك المركزي الحالي يخالف المادة 13 من قانون البنوك الحالي، وحملت بعض المواد تناقضاً صارخاً فالمادة 4 تنص علي أن اموال البنك المركزي أموالاً خاصة في حين ان المادة 23 تنص علي أن اموال البنك المركزي أموالا عامة، بالاضافة الي التداخل الكبير بين وزارة المالية والبنك المركزي ، حيث تم نقل 55 ألف حساب حكومي من المركزي الي شركة بتعليمات من يوسف بطرس غالي وزير المالية الاسبق بما يعد تدخلا في الاعمال المنوطة للبنك المركزي وفقا للمادة 25 التي تنص علي أن يقوم المركزي بأعمال مصرف الحكومة ويتقاضي مقابلا ماديا. أن المادة 96 من القانون تثير العديد من التساؤلات وهي الخاصة بإنشاء صندوق لتحديث أنظمة العمل في بنوك القطاع العام، وتمت المطالبة بضرورة أخضاع هذا الصندوق لإشراف الجهاز المركزي للمحاسبات ولكن محافظ البنك المركزي يرفض.
ويجب تعديل المادة 10 من القانون لتصبح مدة تعيين محافظ البنك المركزي 4 سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، وتعديل المادة 12 لتتوافق مع المادة 10 بالنسبة لأعضاء مجلس الادارة بحيث تكون اربع سنوات قابلة للتجديد لدورة أخري فقط، وتفعيل المادة 13 الخاصة بتعارض المصالح في تشكيلة المجلس بما يضمن الحياد في اتخاذ القرار، والمادة 30 والتي تنص علي عدم الاخلال بالاتفاقيات والقوانين الخاصة بإنشاء بعض البنوك تخضع جميع البنوك التي تمارس عملياتها داخل مصر وفروعها في الخارج لأحكام القانون بالاضافة إلي حذف الجزء الاول من المادة 30 بحيث تبدأ من تخضع جميع البنوك .... الخ.
حيث مكنت هذه المادة بعض الفاسدين من الاتجاه الي هذه البنوك التي لا تخضع لإشراف البنك المركزي في معاملاتها المصرفية من فتح حسابات طرف هذه البنوك واجراء التحويلات دون رقابة بما يخل بالصالح العام مثل بنك المصرف العربي الدولي. وان تضاف فقرة " علي أن يكون التجديد لرئيس مجلس الإدارة لمدة أخري مماثلة فقط الي المادة 43 التي تنص علي دون اخلال بسلطة الجمعية العامة للبنك يتم اخذ رأي محافظ البنك المركزي عند تعيين رؤساء وأعضاء مجلس إدارة البنوك وكذلك المديرين التنفيذيين ومسئولي الائتمان، خاصة أن هناك قيادات مصرفية تجاوزت العشر سنوات ولم يحدث لها أي تغيير في مناصبها.
وذلك حتي لا تكون المناصب القيادية حكراً علي أحد وإتاحة الفرصة لظهور قيادات جديدة، والي جانب تجنب الفساد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.