الإصلاح والنهضة يُشيد بقبول طعون مرشحيه ويستعد لانتخابات الإعادة بالمنتزة وأسيوط وأبو تيج والبلينا    الإمارات تطالب بتحرك دولي لوقف الاعتداءات على سوريا    لياو يقود ميلان للفوز على لاتسيو في الدوري الإيطالي    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    متحدث الصحة: لا يوجد في مصر حمى نزفية ولا أي فيروس مجهول    لماذا تتساقط الرموش؟ أسباب شائعة وحلول طبيعية لاستعادتها من جديد    رئيس مياه الجيزة يجتمع بالقطاع التجارى والمتابعة ويشدد على تحسين الخدمات    الإدارية العليا تبطل انتخابات دائرة طامية وسنورس وسنهور بالفيوم    مقتل قيادى بتنظيم القاعدة فى قصف مسيرة جوية أمريكية على اليمن    العقوبات الذكية.. لم تكن ذكية في رأي البعض والضريبة يدفعها الشعب الإيراني وليست الصفوة    الرئيس السيسى فى خطاب لأبومازن: الشعب الفلسطينى البطل لا يزال مرابطا على أرضه متمسكا بحقوقه ومتشحا برداء البطولة.. موقف مصر ثابت وداعم للقضية الفلسطينية.. وأدعو المجتمع الدولى إلى إعادة بناء ما دمرته حرب غزة    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    إبطال انتخابات مجلس النواب في 5 دوائر بالمنيا    ثأر فيليبي لويس.. فلامنجو يهزم بالميراس وينفرد بعرش كوبا ليبرتادوريس في البرازيل    الزمالك: عبد الرؤوف صاحب شخصية قوية.. ومعاقبة لاعب أخطأ دون إعلان التفاصيل    شاهد تحديا من نوع خاص بين على لطفى ومحمد بسام فى منتخب مصر    مرشح دائرة المنتزه صاحب واقعة فتح الصناديق" أحمد فتحي" يخوض انتخابات الإعادة بحكم من الإدارية العليا    ننشر التفاصيل الكاملة.. الإدارية العليا تُطيح بنتائج 27 دائرة انتخابية في المرحلة الأولى لانتخابات النواب 2025    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    ضبط صانعي محتوى روّجا لمقاطع تشكك في سلامة المنتجات الغذائية    الناقد أحمد سعد الدين ينتقد تجسيد منى زكي: كيف يظهرون كوكب الشرق بسيجارة؟    عرض مسلسل ميدتيرم بطولة ياسمينا العبد على on و watch it يوم 7 ديسمبر المقبل    المخرج هشام عطوة: نطلق برنامجا شهريا لتنشيط المسرح والفنون بالمحافظات    عمرو أديب يشيد باليوم السابع: شكرا على المتابعة السريعة لأحكام الإدارية العليا ببطلان الانتخابات    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    في انتخابات تُدار من وراء ستار.. الإدارية العليا تُعيد فتح ملف طعون المرحلة الأولى    أخبار 24 ساعة.. وزارة الصحة توجه 5 رسائل للحماية من الفيروس الجديد    الصحة النفسية وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي: خطر خفي يهدد توازن الإنسان    بعد تصريحات متحدث الصحة.. كيفية الحماية من الأمراض التنفسية؟    ضبط تاجر بتهمة النصب على صيني الجنسية بعد تداول فيديو بالواقعة    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية بعد قمة شرم الشيخ 2025.. حرب الخروقات تهدد وقف إطلاق النار    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    رئيس الوزراء السوداني يبحث مع المبعوث الأممي علاقات التعاون    روبيو وويتكوف وكوشنر يلتقون بالوفد الأوكراني لبحث خطة السلام مع روسيا هذا الأسبوع    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    وزير البترول يشهد الأعمال المبكرة لبدء تنفيذ مشروع «الصودا آش»    جامعة الجلالة ضمن الفئة 126–150 في تصنيف التايمز للتعليم العالي للجامعات العربية    محافظ الجيزة: تنفيذ 90%مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في مركزي الصف وأطفيح    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    دويتشه بنك يكشف توقعات أسعار الذهب لعام 2026    صدام كتالوني اليوم.. متابعة مباشرة لمباراة برشلونة ضد ألافيس في الدوري الإسباني    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بقرية باصونة بالمراغة بسوهاج    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    إصابة 4 أشخاص في تصادم بين ملاكي وميكروباص على طريق القاهرة–الفيوم الصحراوي    فصل الطلاب المتورطين فى واقعة إهانة معلمة بالإسكندرية نهائيا لمدة عام    مجدي يعقوب ومو صلاح.. قوة ناعمة يجب أن تستثمر    رئيس البورصة: ضرورة تكامل أسواق المال الإفريقية لمواجهة التحديات التمويلية    مواعيد التصويت فى 19 دائرة ملغاة من المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    فصل التيار الكهربائي عن مناطق بمدينة بيلا بكفر الشيخ غدًا لمدة 3 ساعات    بعد عرض كارثة طبيعية| التضامن تدعو أي أسرة تمتلك 7 توائم لمقابلة الوزيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملف العمال يهدد مصر بدخول القائمة السوداء
نشر في الوفد يوم 10 - 06 - 2015

مصر مهددة بالعودة إلي القائمة السوداء بمنظمة العمل الدولية، وذلك خلال مؤتمر «العمل الدولي» الذي سيعقد في جنيف في 13 يونية الجاري، بسبب تجاهل الحكومة إقرار قانون الحريات النقابية، واستمرار عمليات الفصل التعسفي وغياب التمثيل النقابي الحقيقي، ومؤخراً تجريم الإضراب، وإذا ما نفذت المنظمة التهديد الذي تلوح به وأدرجت مصر فعلياً في القائمة السوداء، فلن تكون هذه المرة التي يتم فيها وضع مصر في القائمة، فقد سبق ووضعت عامى 2008، 2010 نتيجة انتهاكاتها المتكررة للحقوق العمالية من وجهة نظر منظمة العمل الدولية.. وما بين الرفع والتهديد بالعودة بين الحين والآخر وارتباط ذلك بالتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية داخل المجتمع المصرى والنتائج المترتبة علي ذلك كان لابد من فتح الباب للمناقشة في محاولة جادة لإزالة أسباب التهديد المستمر بعودة مصر إلي تلك القائمة السوداء بين الحين والآخر أو إبقاءها كمقصلة علي رقبة مصر.
فى يونية 2013 وبعد عامين علي وجه التحديد من رفع مصر عن القائمة السوداء نتيجة التعهدات التي أطلقتها حكومات ما بعد ثورة 25 يناير وقدمتها لمنظمة العمل الدولية بإعداد تشريع جديد بمقتضاه يتم ضمان الحريات النقابية، عادت مصر مرة أخرى إلى قائمة ملاحظات المنظمة الدولية «القائمة القصيرة» المعروفة بالقائمة السوداء، وذلك كان في إطار أعمال مؤتمر العمل الدولى رقم 102 الذي عقد في جنيف لتكون مصر وقتها بذلك ضمن أسوأ خمس دول تم إدراجها علي القائمة التي لا تحترم اتفاقيات دولية وقعت عليها، وعلي وجه الخصوص اتفاقيتى 87 و98 المتعلقة بالحريات النقابية وحق العمال في تنظيم أنفسهم بحرية في نقابات مستقلة وديمقراطية.
وكانت من أهم أسباب إصدار قرار منظمة العمل الدولية لوضع اسم مصر في تلك القائمة السوداء هو استمرار العمل بقانون رقم 35 لسنة 1976 الخاص بتنظيم العمل النقابى في مصر والذي تحظر مواده علي العمال تنظيم أنفسهم بحرية في نقابات مستقلة، وتجبر العمال علي الاشتراك في اتحاد عمال وحيد هو الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، مع خصم الاشتراك إجبارياً من الرواتب، وهو ما يتناقض مع الاتفاقيتين الدوليتين 87 و98 الموقعة عليها مصر، بالإضافة إلى المواد التي تحظر حق العمال في الإضراب السلمى، كذلك ارتفاع وتيرة مواجهة الاحتجاجات العمالية وإعادة أساليب قمع التحركات العمالية التي كانت قد وصلت إلى حد الفصل والقبض علي العشرات من القيادات النقابية المستقلة والحكم عليهم بالسجن لسنوات.. وفي أسباب رصدتها لجنة من خبراء منظمة العمل الدولية وقد ردت الحكومة في حينها علي ذلك بأنه يوجد عدد كبير من التنظيمات النقابية يندرج بعضها تحت مظلة الاتحاد الرئيسى للعمال وأن العدد الأكبر عبارة عن اتحادات عمالية مستقلة أنشئت حديثاً وهي تزيد على 800 نقابة مستقلة بخلاف نحو (2000) نقابة أخرى سبق تأسيسها. في ذات الوقت أوضحت المنظمة أنها قد لاحظت تعمد الحكومة حبس كمال عباس، القيادى العمالى، بسبب دفاعه عن حقوق زملائه، إلا أن الحكومة كانت قد نفت هذا الاتهام تماماً، وأكدت أن حبس عباس كمال بسبب قضية شخصية وغير مرتبطة بالعمال وأن قضيته بينه وبين إسماعيل فهمي الذي اتهمه بإهانته فحكمت المحكمة بحبسه 6 أشهر وبعد الاستئناف تم إلغاء الحكم.
هزêد هو انتحلطات
وفيما يخص ملاحظات لجنة منظمة العمل الدولية، فهناك مزيد من التحفظات علي بعض فقرات القانون رقم 35 لسنة 1976 والمعدل في سنة 1995 والتي نصت على وجود تنظيم نقابى وحيد وهو ما ترفضه المنظمة الدولية، وتدافع الحكومة المصرية عن ذلك بقيامها بإعداد مشروع قانون جديد يتيح الحريات النقابية ويتوافق مع بنود الاتفاقية، إلي جانب عقد عدة جلسات للحوار المجتمعى حول القانون بين الأطراف الثلاثة، حكومة وأصحاب أعمال وعمال، احتراماً للحريات النقابية وتماشياً مع إعلان الحريات النقابية والصادر في مارس 2011 في مصر وأنه بالفعل تم إدخال مشروع القانون للبرلمان قبل أن يصدر حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان وانتقال سلطة التشريع للسيد رئيس الجمهورية، ولأن مطالب ممثلي العمال توافقت علي ضرورة صدور القانون من البرلمان الجديد، فقد تم تأجيل مشروع القانون، وإجراء المزيد من الحوارات المجتمعية بمشاركة ممثلين عن منظمة العمل الدولية بالقاهرة إلي أن وافق مجلس الوزراء في مايو 2013 علي إحالة القانون لمجلس الشورى، وبذلك استمرت الحكومة ممثلة في وزارة القوى العاملة في التبريرات لمنظمة العمل الدولية دون أن يتضح السبب الحقيقي لإرجاء البت في مشروع القانون الجديد للحريات النقابية.
كذلك أوضحت وزارة القوى العاملة أن لجنة خبراء منظمة العمل شددت في توصياتها علي ضرورة الإسراع بإصدار قانون الحريات النقابية الجديد والذي سبق وقدمه الدكتور أحمد البرعى، وزير القوي العاملة والهجرة الأسبق، خلال توليه المنصب والذي كان القانون يضم الحريات النقابية، غير أنه أيضاً يتم إقراره من قبل الوزير أحمد البرعى حتي ترك المنصب، بل تم التراجع عنه عن طريق مقاومة حكم القضاء والتحايل علي تنفيذه، بل على النقيض تم تمديد أجل اتحاد العمال أكثر من أربع مرات بالتجديد لمجالس الإدارات الحالية للنقابات العامة، ثم تعديل قانون 35 لسنة 76 الذي كان الهدف منه العمل علي إبعاد قيادات الاتحادات القديمة لصالح قيادات تابعة للنظام الحالي منها عناصر بعيدة عن العمل النقابى وخارج الجمعيات العمومية مثلما حدث في النقابة العامة للبترول، ثم بالإصرار على عدم إصدار قانون الحريات النقابية الذي توافق عليه الجميع إبان وزارة الدكتور أحمد حسن البرعى وصياغة قانون بنفس المسمي ولكن مع تفريغه من الكثير من مكاسب الحريات النقابية وتفريغه من المحتوى الحقيقي له.
وبالفعل وكما أوضحت وزارة القوي العاملة أقرت لجنة المنظمة الدولية إدراج المتوافق مع بنود الاتفاقية 87 وبمقتضاها كان هناك 42 دولة في قائمة الملاحظات الطويلة ومصر كانت من ضمن 25 دولة تم إدراجها في القائمة السوداء القصيرة مع كندا وإسبانيا وكوريا وتركيا واليونان وماليزيا والسعودية وإيران.
بïظد مارثé
ولأن القائمة السوداء القصيرة الأجل تمثل لمنظمة العمل الدولية نوعاً من التحذير المؤقت للدولة التي توضع بها لأنها لم تنفذ بدقة بنود اتفاقيتها الدولية الموقعة مع المنظمة، فهذا يعد بمثابة ناقوس خطر يدق ويحذر مصر من عدم تنفيذ هذه الاتفاقيات وإلا ستضطر المنظمة إلى وضع اسم مصر كدولة مخالفة في القائمة طويلة الأجل وهو ما له آثار سلبية اقتصادية وسياسية واجتماعية على مصر وعلي أي دولة تدرج في القائمة الطويلة، ويحمل معه لمصر بعداً كارثياً إذا ما وضعت علي القائمة الطويلة الأجل بعد أن تم وضعها بالقائمة القصيرة أكثر من مرة فيما سبق، وما تشكله هذا من تأثيرات سلبية علي الوضع الحالي لمصر في مختلف المجالات.. فهل تعي الحكومة الدرس بعد أن هددت المنظمة الدولية خلال العام الحالي وبالتحديد الأسبوع الماضى بإعادتها إلي القائمة السوداء.
ثم بعد أقل من يومين تم الإعلان عن رفع اسم مصر من تلك القائمة السوداء لحسن الحظ. أم أن الحكومة ستنتظر التصعيد من المنظمة بوضعها في قائمة الملاحظات أي القائمة السوداء طويلة الأجل وإن حدث ذلك سيكون الأمر بمثابة المصيبة الكبرى والخيبة الأعظم!
هو جدêد!
كمال عباس، رئيس دار الخدمات النقابية وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، يرى أن مصر ليست بعيدة عن إدراجها من جديد في قائمة الملاحظات «الدولية» بسبب قانون رقم 35 لسنة 1976 والذي بمقتضاه يمنع إنشاء أي نقابات خارج الاتحاد الرسمي التابع للحكومة، كذلك اعتمدت المنظمة الدولية علي التقارير الميدانية والنظرية التي أعدتها نقابات واتحادات عمالية مستقلة والمتضمنة عمليات انتهاكات حقوق العمال من إغلاق مصانع وإيقاف نقابيين عن العمل، إلي جانب الفصل التعسفى ومواجهة الاحتجاجات العمالية ووجود قانون للعمل يجرم الإضراب المشروع.
انحجة جاçزة
فيما يؤكد كمال عباس من جانبه أن ممثلي الحكومة المصرية في منظمة العمل الدولية طوال سنوات مضت دائماً ما يدعون قيامهم علي تحسين البيئة التشريعية للعمل من خلال تغيير القوانين، وبما يسمح للعمال وأصحاب الأعمال بممارسة أي نشاط نقابي مشروع وهو ما لم يحدث للآن.. وليس أمام الحكومة الآن إلا حجة رئيسية من المتوقع إبرازها هذه المرة أمام المنظمة الدولية، وهي أن الإعلان عن إقرار قانون الحريات النقابية علي الطريق وسيتم عقب انتخابات البرلمان المقبل.
ولذلك -والكلام لعباس- من الضروري أن تسعي الحكومة بجدية في إقرار مشروع الحريات النقابية دون الانتظار لبرلمان لم يحدد للآن متي يري النور، خاصة أن السلطة التشريعية في يدي الرئيس السيسي ونحن نثق فيه ونعلم علي حق مدي إيمانه بدور العامل والمصنع في بناء مصر الجديدة ولكن كل هذا ليس مبرراً لتعطيل إقرار قانون الحريات النقابية وقبل ذلك الإلغاء الفورى للقانون رقم 35 لسنة 1976، وتعديلاته عام 1995 ولأنه لا يتفق مع الاتفاقيات الدولية لعامي 1987 و1989 بشأن الحريات النقابية والحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية كذلك مطلوب إزالة القيود الموجودة للآن في القانون رقم 12 لسنة 2003 فيما يخص الحق في الإضراب عن العمل وجميعها أساسيات وضرورات يتطلبها الخروج نهائياً من القائمة السوداء يضاف إلي ذلك علي وجه الخصوص ضرورة وقوف الدولة ضد انتهاكات حقوق العمال وتصديها للإجراءات التعسفية من قبل أصحاب الأعمال والحيلولة دون تخاذل الاتحاد العام للعمال عن الدفاع عن العمال ورفع قيود وزارة القوى العاملة علي حقوق العمال في تنظيم نقابات مستقلة تدافع عنهم وهي كلها إجراءات يجب علي مصر أن تنفذها لأنها من طلبات ثورة 25 يناير.
انبرظé.. انسبب!
سعيد الجوجرى -رئيس اتحاد العمال بحزب الوفد- يري أن إصرار الدكتور أحمد البرعى وزير القوي العاملة الأسبق علي عدم وجود التعددية النقابية كان وراء وضع اسم مصر فيما مضى علي القائمة السوداء لحريات العمال، كذلك رغبته في التطبيع مع اتحاد عمال إسرائيل وهو ما يرفضه عمال مصر وترجم في صورة احتجاجات مستمرة، كذلك ترشيح البرعى لمنظمة العمل العربية وسط رفض عارم للعمال المصريين ومعظم منظمات العمل العربية كان وراء تراجع دور مصر وعدم استقرار أوضاع العمال فيها ومن ثم تم وضع مصر في القائمة السوداء.. أما في هذه المرحلة وبعد زوال أسباب وسياسات الحكومات السابقة المتعسفة جداً ضد العمال وحقوقهم والحريات النقابية ومع استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية نوعاً، وكذلك الاجتماعية وتعهد النظام الحالي بحقوق العمال والحريات النقابية كان رفع اسم مصر من القائمة السوداء.. مؤخراً بعد الإعلان عن احتمالات عودتها للقائمة من جديد، ومن هنا علينا أن ندرك جيداً أن توفير المزيد من الحقوق العمالية والحريات النقابية سيرفع اسم مصر دائماً من تلك القائمة.
èضظ سêاسé!
ناجى رشاد، القيادي العمالى، يري أن وضع أو رفع اسم دولة من قائمة الملاحظات المسماة ب«القائمة السوداء» ليس له علاقة بالعمال وحقوقهم أو الحريات النقابية وإنما هو في الأساس وضع سياسي ليس له أدنى علاقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم ومع عودة دور مصر المؤثر خارجياً وسياساتها المتنوعة والمستحدثة مع كل دول العالم تم رفع اسمها من القائمة السوداء.. رغم أن الواقع العمالى في مصر الآن يؤكد أنه الأسوأ حتى من أيام نظام مبارك والدليل أن قانون التظاهر كان للحد من الحركة العمالية المصرية وليس لمظاهرات الشباب الثورى أو الإخوان. والدليل الثاني يتمثل في كم الأحكام القضائية الصادرة بشأن عودة القطاع العام المباع إلي الدولة ولم تنفذ للآن، كذلك مشروع الحريات النقابية الذي أعده مركز هشام مبارك وبعض الجمعيات والحركات العمالية ولايزال مسودة لم ولن تري النور، وهناك أيضاً قانون الاستثمار والذي يقدم العامل كقربان لرجال الأعمال رغم أن الاثنين من المفترض أنهما يشتركان فى منظمة واحدة متكاملة لا غنى لأحدهما عن الآخر.
ويحذر -ناجى شهاب- من غضبة العمال ويطالب الجميع بأن يدركوا ويستوعبوا أن العمال المسمار الأول فى نعش أي نظام يحاول أن يكون ديكتاتورياً.
تأثêرات ظدêدة
الدكتور صلاح الدين الدسوقى، مدير المركز العربى للدراسات التنموية والإدارية، يرى خطورة تذبذب وضع مصر في القائمة السوداء بين الحين والآخر، لتلك القائمة من تأثيرات اقتصادية بل واجتماعية وسياسية ستنعكس بالسلب علي سوق العمل الداخلى وكذلك علي تبادل العمالة بين مصر ودول العالم وعلي مدي جذب الاستثمارات الخارجية من عدمه، كما لها تأثير على أي مساعدات اقتصادية تتلقاها مصر من الخارج، وستزداد هذه التأثيرات خطورة، خاصة مع تعافي مصر من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة بعد ثورتى 25 يناير 2011 و30 يونية.
ويستطرد صلاح الدسوقى أنه علي مصر أن تضع دوماً نصب عينيها مثلث القوة الاقتصادية الدولية والمتمثل في البنك الدولى ومنظمة العمل الدولية ومنظمة التجارة الحرة وما لها من تأثير قوى على أوضاع الدول النامية، لذلك وضع اسم مصر بصورة متكررة أو حتى التلويح بالإدراج بالقائمة السوداء قصيرة الأجل سيؤثر علي حجم الاستثمارات والمساعدات الاقتصادية، لاسيما أن منظمة العمل الدولية تمنح مصر الكثير من المساعدات الفنية وتساعدها علي إعداد اللوائح والقوانين وكل ذلك قد يتوقف عند إدراج اسم مصر في هذه القائمة ويجب أن ندرك أيضاً أنه مجرد تحذير أولى لمصر لتنفيذ الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر خاصة اتفاقية 87 - 98 بما يخص الحريات النقابية والحق في التنظيم واتفاقيتي رقم 29 و105 بشأن العمل الجبرى واتفاقيتى 100 و111 بشأن المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التمييز بينهما، وكذلك اتفاقية 138 بشأن تحديد السن المحددة للعمل واتفاقية 182 بشأن عمل الأطفال.. وبشأنهم سبق أن منظمة العمل الدولية طالبت مصر بمكافحة عمالة الأطفال وتقديم معلومات عن تطبيق الاتفاقيات الخاصة بعمالة الأطفال، وعلى وجه الخصوص اتفاقية الحد الأدنى للسن باتفاقية عمالة الأطفال رقم 138 لسنة 1973 ومع ذلك وبحسب إحصائيات دولية فإن 6٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 سنة يشاركون في أنشطة العمل بمصر و78٪ منهم يعملون في القطاع الزراعى بالريف وفي الصناعات الثقيلة ومن ثم طالبت المنظمة مصر بمعلومات عن الانتهاكات التي تحدث للأطفال.
كل ذلك رغم أن عمالة الأطفال ليست ضمن شروط دخول الدول القائمة السوداء، لأن هذه القائمة تعني فقط بالحريات العمالية وانتهاكات حقوقهم المادية، لأنه علي مصر أن تراقب كل تصرف حيال العمالة علي أراضيها، وفي مقدمة ذلك العمل على تحسين مستوي الأجور للعمال والذي يعد ضرورة للخروج من القائمة السوداء بجانب ضرورة العمل علي تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، فمصر ضمن الدول الموقعة علي الاتفاقيتين رقمي 100 و151 الخاصين بالأجر.
وينهي صلاح الدسوقى كلامه بأن خروج مصر من القائمة السوداء المتعلقة بانتهاكات حقوق العمال سيحسن من سمعة مصر الدولية، ومن ثم سيشجع المجال لتدفق الاستثمارات الأجنبية، حيث يتأكد رجال المال والأعمال الشرفاء من أن استثماراتهم تتم في دولة ترعي الحقوق والواجبات ضمن بيئة عمل جيدة تضمن علاقة صحية بين العامل وصاحب العمل من جهة، ووجود علاقة جيدة تتسم باحترام الحقوق بين العمال والحكومة من جهة أخرى.
èêبâé تظنêâ
مصر موضوعة علي القائمة السوداء بالفعل منذ عشرين عاماً لمخالفتها اتفاقية العمل الدولية 1982 التي تنص علي أن الحريات النقابية هي حق مكفول للعمال ورجال الأعمال، الأمر الذي خالفته مصر ولم تنفذه إلا في عام 2011 ثم عادت للقائمة في عهد مرسي 2013 ثم رفعت مرة أخري في 2014 ثم كان التهديد بالعودة إلي القائمة مرة أخرى في أوائل 2015 وبعدها بعدة أيام تم رفع اسم مصر مرة أخرى من القائمة السوداء.. وما بين ذاك وذلك لا نعلم أسباب الرفع أو العودة لكنها في النهاية تذبذب لسنا في حاجة له لما له من تأثيرات سلبية اقتصادية واجتماعية فهل نعي الحكومة الدرس!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.