رغم أننى توجهت برسائل عتاب فى مقالاتى السابقة للسيد وزير التربية والتعليم، إلا أننى أتوجه بالشكر لسيادته على الإجراءات القانونية التى تم اتخاذها ضد المدارس الدولية المخالفة. فالغلق الإدارى وإلغاء التراخيص قرارات حاسمة، ونحن بحاجة إلى المزيد. المدارس الدولية هى مدارس الأثرياء ولا يستطيع الالتحاق بها سوى أبناء السعداء. ولا أحد يستطيع أن ينكر أن المدارس الدولية تهتم بتنمية مهارات التفكير لدى الطلاب، كما تهتم باتقان اللغات الأجنبية وممارسة الرياضة. ومن ناحية أخرى، نجد أن بعض هذه المدارس تقدم مناهج دراسية لا تعبر عن هوية المجتمع المصرى وإنما تعبر عن هوية الدولة التى تحمل هذه المدارس اسمها. فنجد أبناءنا المصريين يعشقون الأدب الإنجليزى والأمريكى والفرنسي والألمانى ويجدون صعوبة فى فهم روائع الأدب العربى. فهذه المدارس تعتمد على عمالة أجنبية متميزة قادرة على مخاطبة الجانب الوجدانى لدى الطلاب ومن خلال التأثير على العقل اللاواعى يصبح طموح أبنائنا ايجاد الفرصة المناسبة للهجرة واستكمال الدراسة والعمل فى الدول الأجنبية التى تربوا على ثقافتها. أتوجه برسالة عتاب لمصممى مناهج اللغة العربية، هل حاولتم مخاطبة الجوانب الوجدانية؟ لماذا تصرون على دراسة الشعر الجاهلى الذى تصعب قراءته؟ لماذا تهتمون بالحفظ؟ لماذا يوجد فرع مستقل للبلاغة فى الامتحانات، رغم أنه يمكن توظيفها فى النصوص والقراءة والتعبير؟ لماذا يأتى النحو فى سؤال مستقل فى الامتحان بالرغم من أنه يمكن توظيفه فى جميع فروع اللغة العربية؟ لماذا لا نهتم بالتكامل؟ لماذا يستمتع الطالب بدراسة قواعد اللغات الأجنبية ويعانى فى دراسة النحو العربى؟ وأتوجه برسالة عتاب أخرى لمصممى مناهج التربية القومية، هل حاولتم الاهتمام بنقل قيم ومبادئ المجتمع المصرى من خلال المنهج الخفى؟ لماذا تقتصرون على سرد تاريخ مجموعة شخصيات وطنية مع إغفال تشجيع الطلاب على إعمال العقل والتفكير الناقد؟ لماذا الاهتمام بموضوعات نظرية والابتعاد عن الإبداع؟ هل حاولتم يوما أن تكلفوا الطلاب بتصور نظام الحكم فى مصر بعد خمسين عاما؟ هل سمحتم لهم يوما بالتخيل والابتكار؟ أم اقتصرتم علي الاهتمام بحفظ مجموعة أحداث تاريخية واسترجاعها فى الامتحان ثم نسيانها إلى الأبد؟ وأوجه رسالة العتاب الأخيرة إلى إدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم، لماذا يسمح للمدارس الدولية بتطبيق مناهج ذات طبيعة خاصة؟ لماذا نطبق مناهج دول غير مصرية على أرض مصر؟ لماذا لا تتم اعادة صياغة هذه المناهج بما يتناسب مع ثقافة المجتمع المصرى؟ لماذا لا تفرض الوزارة سيطرتها على إجراءات دخول الامتحانات؟ وأخيرا، أين التوجيه المالى والإدارى على المصروفات؟ سيادة وزير التربية والتعليم.. طلبت من سيادتكم فى إحدى مقالاتى ألا تنسف القديم وتبدأ من جديد لأننا بدأنا كثيرا ولم ننته. واليوم أذكر سيادتكم بمشروع المدارس التجريبية المتقدمة؟ لا يهمنى أن هذا المشروع قد بدأ تنفيذه قبل ثورة يناير تحت إشراف سوزان مبارك ولكن يهمنى أن هذه المدارس يمكنها منافسة المدارس الدولية. ما يهمنى أن المدارس التجريبية المتقدمة تكون تابعة لإشراف الوزارة فى كل المناحى، فضلا عن تقديمها مجموعة سلاسل تعليمية دولية تتفق مع طبيعة المجتمع المصرى، فالمدارس التجريبية المتقدمة هى مدارس دولية ولكنها ذات مذاق مصرى. سيادة الوزير ليس عيبا أن تقلب فى دفاتر الماضى وتستكمل ما يفيدنا وتستبعد ما يضرنا، فهذه الوزارة ستتغير بحلول البرلمان أما مساهمتك فى اصلاح التعليم فستسجل فى التاريخ.