الدفاع السعودية: نقيم الأضرار جراء سقوط حطام صواريخ باليستية في محيط منشآت طاقة    CNN: تل أبيب وضعت سيناريوهات بديلة حال فشل الدبلوماسية مع طهران    أسوشيتد برس عن مسؤول أمريكي: إصابة 3 جنود خلال مهمة إنقاذ الطيار في إيران    نمر بأوقات عصيبة، أول تعليق من ميدو حول أزمة حبس نجله (فيديو)    إصابة شخصين إثر اصطدام سيارة واشتعال النيران بها برشيد في البحيرة    تموين الإسكندرية تضبط 1،5 طن دقيق البلدي معاد تدويره داخل مخبز سياحي في العامرية    درة: أرفض تكرار أدواري وأعتز بإشادة نادية الجندي بدوري في «علي كلاي»    رئيس لجنة الطاقة بالشيوخ: إضافة 120 مليون قدم غاز يوميا للشبكة القومية من اكتشافات جديدة    أوقاف الجيزة: توجيهات حاسمة لترشيد الكهرباء والانضباط بالمساجد    تفاصيل تحبس الأنفاس.. وانفجارت فى أصفهان ورد إيرانى على بنود التفاوض (فيديو)    المونوريل في مصر.. نقلة نوعية نحو مستقبل النقل الذكي بقيادة الفريق كامل الوزير    حملات مكثفة بحي أول طنطا لضبط مواعيد غلق المحال..صور    لا داعي للقلق، بيان مهم من محافظة الإسكندرية بشأن انبعاث رائحة غاز اليوم غربي المدينة    تعرف على خطوات استخراج فيش جنائي «أون لاين»    مختار جمعة: المساواة أمام القانون في عهد السيسي واقع ملموس لا مجرد شعارات    يوسف الشريف يكشف كواليس فن الحرب: طبقنا كتابا معقدا على مواقف لايت.. والبداية رواية من السبعينيات    كامل الباشا: «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية للأجيال القادمة.. ومصر جناحنا الذي يحمينا من الضياع    منير مكرم: الرئيس السيسي أب لكل المصريين.. وزيارته للكنيسة نقطة تحول تاريخية    ضربات جوية تستهدف ثلاثة مقار قيادية للحشد الشعبي في الأنبار    المهندسة صباح مشالي تتصدر قائمة القيادات النسائية المؤثرة في مجال الكهرباء والطاقة بأفريقيا    هل يقود موسيمانى شباب بلوزداد أمام الزمالك فى نصف نهائى الكونفدرالية؟    صفقة القرن، ليفربول يقدم عرضا خياليا للتعاقد مع فينيسيوس جونيور    حسام المندوه: الأقرب هو حصول الزمالك على أرض بديلة    تفاصيل محاضرة علمية لإدارة إسطبلات الخيول بطب بيطري القاهرة    التعليم: وضع المدارس الدولية المخالفة لضوابط ختم الدبلومة الأمريكية تحت الإشراف المالي    محافظ الجيزة يقود جولة ليلية مفاجئة بقري أوسيم للوقوف على مواعيد غلق المحال    إحالة أوراق مدرس فيزياء تعدى على طالبة فى الدقهلية لفضيلة المفتى    حماية المستهلك يوضح تفاصيل ضبط منتجات غذائية منتهية الصلاحية بعد بلاغ مواطنة    مدير الطب البيطري ببورسعيد: واقعة اقتحام شيلتر الكلاب اعتداء على منشأة حكومية.. والأعداد بالشوارع مرعبة    بعد تعرضها لتعذيب أسري جماعي، التحاليل تكشف مفاجأة فى مقتل "سما" طفلة المنوفية    "روستيليكوم" تتعرض لهجوم إلكتروني قوي بحجب الخدمة (DDoS)    داليا عبد الرحيم تعزي الزميل طارق سيد في وفاة والدته    نيويورك تايمز: طهران تؤكد ضرورة رفع كامل العقوبات المفروضة على البلاد    العراق.. مقتل رجل وسيدة بعد سقوط مسيرة على منزل في قرية غربي مدينة أربيل    يوسف الشريف يكشف سبب غيابه ل 5 سنوات قبل فن الحرب: انتظرت الفرصة التي أحترم فيها جمهوري    مدير الصحة العالمية: علّقنا عملية إجلاء طبي كانت مقررة اليوم لمرضى من غزة إلى مصر    موعد مباريات اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. إنفوجراف    متحدث التعليم: الوزارة بصدد لائحة متكاملة ومنظمة لعمل المدارس الخاصة والدولية وإعلانها قريبا    عميد تجارة عين شمس: اتخذنا خطوات استباقية لتحديث لوائحنا الدراسية وننتظر اعتماد الأعلى للجامعات    رئيس برلمانية مستقبل وطن يشيد بتشكيل لجنة فرعية لدراسة قانون الإدارة المحلية الجديد    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 في القاهرة    عبد الظاهر السقا: صفقات الشتاء أعادت التوازن إلى الاتحاد السكندرى    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    عصام السقا ينشر فيديو يُظهر قدرته على قيادة الخيل ببراعة    حماية المستهلك: ندعو المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تلاعب في أسعار وجودة السلع    بعد نقله إلى المستشفى، أيمن يونس يكشف تطورات الحالة الصحية ل جمال عبد الحميد    النحاس يكشف ما سيفعله إذا واجه الأهلي كمدرب ل المصري    جامعتا "عين شمس" و"بيكين" العالمية تبحثان تعزيز التعاون الأكاديمي    جولات ميدانية لمتابعة قوافل طبية وخدمات تنظيم الأسرة بالأقصر    طرق طبيعية لعلاج رائحة الفم الكريهة    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    هل تُنفذ وصية الأب بمنع ابنه من حضور جنازته؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة: مستشفى الهلال يستقبل 200 ألف مريض سنويا ويجري 12 ألف عملية عظام    لجنة النظام بالوفد تتخذ قرارات حاسمة بشأن أحداث اجتماع الهيئة العليا الأخير    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    لإعادة بناء عظام الوجه.. جراحة استغرقت 7 ساعات بمستشفى كفر سعد في دمياط    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الليلة الكبيرة .. والعالم كتيرة

بين واقع يحكمه مناخ جدلي عشوائي وتسيطر عليه أياد مرتعشة وأخري متربصة انتصب «الساري» وأقيم المولد في الميدان. الجميع يعمل علي تسويق بضاعته فتوحدت طقوس المولد وطقوس السوق تلك الطقوسية التي كانت قاصرة علي واقعنا الديني لم تعد كذلك إن امتدت لتسيطر أيضاً علي واقعنا السياسي.
في مولد سيدنا الميدان تتجلي هذه الطقوسية السياسية في شعارات ومنطلقات تتنافر وتجتمع تتناقض وتتنازع في آن واحد.
أقنعة تباع علي الأرصفة تمنح البركة الثورية لمجرد التواجد والمشاركة في الكرنفال بأداء «نمرة» علي مسرح الميدان.
في يناير إبان ثورتنا التي كانت غلبت إرادة الله تعالي علي إرادة البشر ومن ثم كانت العبرة في إزاحة مبارك وأهله ونظامه عن حكم مصر.
اجتمع شعب مصر بكامله علي كلمة واحدة انحصرت في اسقاط النظام وقد كان.
تحول الميدان بعدها إلي مزار وأيقونة ثم إلي سامر وكرنفالات وساحة سيرك ولا وقت للعمل فقد انشغلنا جميعاً بالتنظير وبمنح البركة الثورية والشرعية ثم بالفرز والتصنيف فهذا من الفلول وذاك ليس من بينهم.
يبدو أننا لم نصبح بعد علي مستوي الحدث ذلك أن ثمة غضاضة باتت جاثمة فوق صدورنا حتي نالت من قدرتنا علي احتمال تلك العواقب فعادت بنا إلي سيرتنا الأولي.
أي ثورة تلك وقد انشغلت في واقعها الآن باستدعاء كوامن أنفسنا فيما انطوت عليه رزائلها وشرورها وانتهازيتها فصرنا نلعب بكل الأوراق ونناور بكل الوسائل ولا فرق بين أي منها ولا قداسة لوطن أو دين أو تراث.
من حضر القسمة فليقتسم.. الكل يشارك في القسمة من شارك في الثورة ومن ركب الموجة فيما بعد والخلف فيما بينهم علي قدر النصيب.
انتخب «الساري» في الميدان وتعددت الرايات والأعلام وتنوعت ترفرف خفاقة في سماء المولد تربصاً واستعداداً لليلة الكبيرة.
تلك الليلة.. مسك الختام.. بات الجميع ينتظرونها، كل منهم يغني علي ليلاه منهم من احتفل بها حين تم خلع الرئيس المخلوع.
ومن حددها حين رآه ماثلاً بالقفص لمحاكمته.
ومن يراها حين تصدر المحكمة حكماً بإدانته ومن كان اكثر تحديداً للحكم الذي سيصدر ليكون بإعدامه.
ومن حددها حين يتم تسليمه قيمة نصيبه من المبالغ المنهوبة والتي قام باحتساب قيمتها بما يخصه منها علي نحو قاطع.
ومن يراها حين ينجح في فرض طلباته الفئوية أو الوظيفية سواء تعلقت هذه الطلبات بنواح مادية أو مزايا وظيفية أو غيرها.
الكل يتربص الليلة الكبيرة.
تعددت الولاءات وتعالت الشعارات إلا أنها جميعاً قد تجردت من الولاء لمصر الدولة ولا مصر الثورة..
إسلامية.. إسلامية شعار مطبوع علي رايات حملتها مليون لحية تنادي بحكم السلف الصالح..
إذا فسد الحاكم فلا تجوز الثورة عليه بل فقط مجرد الدعاء له ثم عليه.. تلك ثوابتهم أخذوها واعتقدوا بها خلفاً عن سلف والآن ينادون بها إسلامية عبر هذه الطقوسية التي باتت مفضوحة بأنماطها التي اعتدناها ذلك أنهم لو أفلحوا لكانوا نادوا بها وهابية وهابية.
ادعوهم لآبائهم ذلك أن جميع الحركات الأصولية الإسلامية تتخذ منطلقات تتعارض وفكرة الدولة المدنية فها هم يريدون إعادة الخلافة الاسلامية تحت مسمي «الأممية» أي احياء فكرة الأمة الإسلامية وها هي كل يوم تقذف إلينا بنماذج بشرية غريبة المظهر والمخبر فبدلاً من أن تتفاعل هذه النماذج البشرية مع حركة الزمن والحضارة فإنها تخرج عليها في محاولة مستميتة إلي جذب الآخرين خارج سياق هذا الزمن بظروفه الملابسة والجهاد علي العودة بها إلي غياهب الزمن الماضى تحت لواء هذه الخلافة الرشيدة واقامة المجتمع المسلم باستدعاء مفردات الحياة اليومية البدائية استخفافاً بقيمة الحضارة وكأن ما توصلت إليه البشرية وأدركته من دروب العلوم المختلفة كانت درباً من الوهم والخديعة.
إذن فهي مغالطة كبري يتم تسويقها من خلال الدين ذلك أن المعلوم أن الدولة لفكرة لم تكن مدرجة علي جدول أعمال الرسول عليه الصلاة السلام وأن دعوته كانت تتعلق بجماعة المسلمين الجديدة وتنصب عليهم دون غيرهم..
إن أسامي الارتباط التي كانت تحكم مسألة انتماء الفرد لقبيلة ما قد تم استبداله ليصير انتماء إلي هذه الجماعة الجديدة التي يتأسس هذا الانتماء إليها علي أساس الدين وليس الدم ومن هنا أصبح المسمي الخاص بهذه الجماعة «أمة».
دعونا نستعرض ما كان عليه الحال مثل ظهور هذه الأصولية الدينية علي مسرح السياسة ممثلة في زعيمها المرحوم حسن البنا وما آلت إليه الأحوال الآن.
في عشرينيات هذا القرن كان «القس سرجيوس» والشيخ مصطفي الغاياتي يخطبان معاً فوق منبر جامع ابن طولون حتي تم نفيهما معاً إلي رفح أيام كان للوطن راية واحدة وولاء واحد بصرف النظر عن الدين ومع ظهور البنا وحركته فقد تلاشت هذه الصورة ومثيلاتها ولم يعد مقبولاً فكراً حدوثها أو تداولها.
واذا كان هذا المولد يلخص ما آلت إليه أحوالنا بعد ثورتنا التي كانت في يناير، وإذا كان مفهوم الثورة عموماً إنما يتعلق باسترداد الشعوب لإرادتها من غاصبيها تحت لواء السلطة والحكم فإن ما آلت إليه أحوالنا تلك إنما تفرض علينا الانتباه حتي لا تغتصب تلك الإرادة التي استعدناها تحت سلطان الدين وخلف لوائه فهم لا يسرقون الثورة فحسب بل يسرقون الدولة ومعها إرادتنا وحريتنا وتراثنا وثقافتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.