قبل سنوات قيل إن الأسماك في بحيرة ناصر لا تجد من يصطادها، وقيل إن المشكلة فى الاستفادة من أسماك البحيرة هو عدم توفر ثلاجات لنقل الأسماك من البحيرة إلى المحافظات، وقيل إن المشكلة فى عدم وجود أسطول صيد مناسب، وقيل كذلك إن مشكلة الصيد لا تقف عند حد البحيرة فقط بل تشمل جميع سواحل مصر، ومصر رغم وقوعها على بحرين وهما المتوسط والأحمر، ورغم طول سواحلها إلا أنها مازالت تستورد الأسماك، وقد فشلت فى توفير احتياجات السوق المحلى وإدخال عملة صعبة من تصدير الزائد علي حاجتها، كما أنها فشلت كذلك في إقامة صناعة تستوعب المنتجات البحرية. الرئيس محمد مرسى قبل عزله بشهور، وربما خلال حملته الانتخابية، تحدث عن بناء أسطول صيد كبير يغطى المياه الإقليمية المصرية، وأشار إلى آخر فى بحيرة ناصر، وأذكر كذلك انه تحدث عن إنشاء صناعة بالقرب من السواحل وبحيرة ناصر لتصنيع المنتجات البحرية للسوق المحلى والخارجي. السؤال: هل مصر لا تمتلك بالفعل أسطول صيد؟، وما هو حجم المنتجات البحرية التى يتم صيدها من مياهنا الإقليمية؟، وما هى احتياجات السوق المحلية؟، وما هى نوعية الصناعات القائمة على الصيد؟، وهل هى كافية للسوق المحلى؟، هل تدخل للبلاد عملة صعبة؟، وماذا عن حالة ونوعية الصيد فى بحيرة ناصر؟. قبل فترة كنت أتحدث مع احد المسئولين فى محافظة أسوان وسألته عن بحيرة ناصر وحجم الصيد به، فوجئت به يؤكد لى ان الصيد فى البحيرة تقوم به بعض الجمعيات الأهلية، وأغلب ما يقومون بصيده يتم تهريبه، والبلاد لا تستفيد منه شيئا، وقد سبق في الفترة من 2004 حتى 2008 طرح مسطح البحيرة لعدد من الشركات الاستثمارية، بغرض زيادة الإنتاج السمكي من خلال الصيد في الأعماق، وقد فشلت التجربة، لماذا؟، لأن الشركات(حسب روايته) كانت غير جادة، ولم تقم باستخدام المعدات الحديثة في الصيد، بل ذهبت إلي شراء المنتج السمكي وبيعه مرة أخري مما تسبب في ارتفاع الأسماك المنتجة من بحيرة ناصر. وحكى لى أن خالد الحسيني رئيس الهيئة العامة للثروة السمكية وافق خلال اجتماع للجنة الإشرافية العليا لتنمية بحيرة ناصر(فى سبتمبر 2013)، علي زيادة المخصصات المالية لجمعيات الصيد ببحيرة ناصر إلي 10 قروش لكل كيلو من الإنتاج السمكي بدلاً من 6 قروش، بجانب قرش إضافي للادخار والخدمة لصالح الصيادين، وهذه الزيادات تم خصمها من حصة الهيئة لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الصياد وزيادة الموارد المالية له، وأيضا وهو الأهم لتكاتف الجمعيات مع الجهات الأمنية والهيئات الحكومية فى الحد من ظاهرة تهريب الأسماك، كما قامت اللجنة بتشكيل لجنة لتسهيل إجراءات استخراج تراخيص المواعين، ولجنة أخرى محايدة ودائمة لفض المنازعات بين الصيادين والجمعيات داخل مسطح البحيرة. وقال إن اللجنة استجابت أيضا للعديد من مطالب الجمعيات خلال هذا الاجتماع، من هذه المطالب تخصيص حصة من المواد البترولية لمراكب الصيد العاملة داخل البحيرة ، والالتزام بتوزيعها علي الصيادين طبقاً لكشوف الإبحار، وخاصة في المنطقة الجنوبية من خلال التنسيق مع رئيس مدينة أبو سمبل، وتشديد الرقابة علي كمين أسوان – أبو سمبل الصحراوي لمنع خروج أي كميات من الأسماك المنتجة دون تصاريح صادرة من هيئة الثروة السمكية، حتى لا يعتبر ذلك وسيلة للتهريب المقنع ، والذي يؤدي بدوره إلي الإضرار بمصالح الجمعيات والصيادين وارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق المحلية بما يضر بمصلحة المستهلك .. وماذا بعد ؟، وما الذى ترتب على تحقيق هذه المطالب؟، لا شيء، مازالت المشكلة كما هى، بعض المراكب تصطاد وتقوم بتهريب الأسماك، ويقال إن بعض المراكب تقوم كذلك بتهريب المخدرات والسلاح عبر البحيرة، ويساعد على عمليات التهريب اتساع مساحة البحيرة، حيث يبلغ طولها 500 كم، منها 350 كم بالأرض المصرية، والباقي بالأراضي السودانية(ويسمى بحيرة النوبة)، وتبلغ مساحة الجزء بالأراضي المصرية، عندما يصل منسوب المياه بالبحيرة إلى180 متراً فوق سطح البحر، حوالي 5237 كم2 (أي ما يساوي حوالي 1.25 مليون فدان، أقصى عمق حوالي 130 متراً، ومتوسط العمق 25 متراً، ومتوسط العرض 18 كم)، ويعمل بالبحيرة أكثر من 10 آلاف صياد، يتبعون الجمعية التعاونية لصائدي الأسماك بادفو، والجمعية التعاونية لصائدي الأسماك بكوم امبو، منيحة، المنصورية، البيارة، دراو. السؤال: ما هى مشروعات الحكومة لحل مشكل الصيد فى سواحلنا بالمتوسط والأحمر وفى بحيرة ناصر؟، لماذا لا نفتح هذه المصايد للاستثمار الجاد؟، لماذا لا نقيم صناعة سمكية بالقرب من المصائد؟، متى ستستفيد مصر من مصايدها؟، لماذا نهمل هذه المشروعات ولا نطرحها للاستثمار المحلى والعربى والأجنبي؟، متى ستفرض الدولة سيطرتها على منافذها؟، متى سنغلق ثغرات التهريب؟.