23 شركة مصرية تعمل بالمشروع.. وزير النقل: القطار الكهربائي يصل لمطروح    رئيس "رياضة النواب": نسعى لتحقيق مصالح الشباب حتي لا يكونوا فريسة للمتطرفين    هنية للأسرى الفلسطينيين: إن مع العسر يسرا وطوفان الأقصى سيحقق لكم الحرية    إسماعيل هنية: طوفان الأقصى اجتاحت قلاع الاحتلال الحصينة.. وتذل جيشا قيل إنه لا يقهر    "الشحات في الصدارة".. تعرف على قائمة هدافي الأهلي في دوري أبطال أفريقيا حتى الآن    بسبب نصف مليون جنيه.. سمية الخشاب تتهم منتج سينمائي في محضر رسمي بقسم الهرم    21 ضحية و47 مصابا.. ما الحادث الذي تسبب في استقالة هشام عرفات وزير النقل السابق؟    ضبط عاطل بحوزته كمية من الحشيش في قنا    إليسا توجه رسالة ل أصالة نصري في عيد ميلادها    أمين الفتوى يكشف عن طريقة تجد بها ساعة الاستجابة يوم الجمعة    مخاطر الإنترنت العميق، ندوة تثقيفية لكلية الدعوة الإسلامية بحضور قيادات الأزهر    وزارة النقل تنعى الدكتور هشام عرفات وزير النقل السابق    «أونروا»: نحو 600 ألف شخص فرّوا من رفح جنوبي غزة منذ تكثيف بدء العمليات الإسرائيلية    المشدد 7 سنوات لمتهم بهتك عرض طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة بكفر الشيخ    وزارة النقل تنعى هشام عرفات: ساهم في تنفيذ العديد من المشروعات المهمة    بعد انفصالها عن العوضي.. ياسمين عبدالعزيز ترتدي فستان زفاف والجمهور يعلق    «الشعب الجمهوري» يهنئ «القاهرة الإخبارية» لفوزها بجائزة التميز الإعلامي العربي    أمير عيد يكشف ل«الوطن» تفاصيل بطولته لمسلسل «دواعي السفر» (فيديو)    بعد تشغيل محطات جديدة.. رئيس هيئة الأنفاق يكشف أسعار تذاكر المترو - فيديو    هل الحج بالتقسيط حلال؟.. «دار الإفتاء» توضح    أمين الفتوى يحسم الجدل حول سفر المرأة للحج بدون محرم    خالد الجندي: ربنا أمرنا بطاعة الوالدين فى كل الأحوال عدا الشرك بالله    رئيس جامعة المنصورة يناقش خطة عمل القافلة المتكاملة لحلايب وشلاتين    يكفلها الدستور ويضمنها القضاء.. الحقوق القانونية والجنائية لذوي الإعاقة    الكويت تطالب المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي للامتثال إلى قرارات الشرعية الدولية    "الزراعة" و"البترول" يتابعان المشروعات التنموية المشتركة في وادي فيران    كوارث النقل الذكى!!    6 مستشفيات جديدة تحصل على اعتماد «جهار» بالمحافظات    محافظ مطروح: ندعم جهود نقابة الأطباء لتطوير منظومة الصحة    بث مباشر مباراة بيراميدز وسيراميكا بالدوري المصري لحظة بلحظة | التشكيل    رسميًا| مساعد كلوب يرحل عن تدريب ليفربول.. وهذه وجهته المقبلة    رغم تصدر ال"السرب".. "شقو" يقترب من 70 مليون جنية إيرادات    جامعة قناة السويس ضمن أفضل 400 جامعة دولياً في تصنيف تايمز    زياد السيسي يكشف كواليس تتويجه بذهبية الجائزة الكبرى لسلاح السيف    مدعومة من إحدى الدول.. الأردن يعلن إحباط محاولة تهريب أسلحة من ميليشيات للمملكة    الطاهري: القضية الفلسطينية حاضرة في القمة العربية بعدما حصدت زخما بالأمم المتحدة    نائب محافظ الجيزة تشهد فعاليات القافلة العلاجية الشاملة بقرية ميت شماس    الزراعة: زيادة المساحات المخصصة لمحصول القطن ل130 ألف فدان    2 يونيو.. محاكمة 3 متهمين بإطلاق النار على شخصين خلال مشاجرة بالسلام    لسة حي.. نجاة طفل سقط من الدور ال11 بالإسكندرية    الحكومة توافق على ترميم مسجدي جوهر اللالا ومسجد قانيباي الرماح بالقاهرة    «تضامن النواب» توافق على موازنة مديريات التضامن الاجتماعي وتصدر 7 توصيات    محافظ بورسعيد يناقش مقترحا للتعاون مع ممثلي وزارة البترول والهيئة الاقتصادية لقناة السويس    ماذا قال مدير دار نشر السيفير عن مستوى الأبحاث المصرية؟    مفتي الجمهورية من منتدى كايسيد: الإسلام يعظم المشتركات بين الأديان والتعايش السلمي    أبرزها «الأسد» و«الميزان».. 4 أبراج لا تتحمل الوحدة    صور.. كريم قاسم من كواليس تصوير "ولاد رزق 3"    الصحة: تقديم الخدمات الطبية ل898 ألف مريض بمستشفيات الحميات    "النقد الدولي" يوافق على قروض لدعم اقتصاد غينيا بيساو والرأس الأخضر    بالفيديو.. غناء وعزف أنتوني بلينكن في أحد النوادي الليلية ب"كييف"    للنهائى الأفريقي فوائد أخرى.. مصطفى شوبير يستهدف المنتخب من بوابة الترجى    «الأمن الاقتصادي»: ضبط 13238 قضية سرقة تيار كهربائي ومخالفة لشروط التعاقد    حكم وشروط الأضحية.. الإفتاء توضح: لا بد أن تبلغ سن الذبح    أحمد مجدي: السيطرة على غرفة خلع ملابس غزل المحلة وراء العودة للممتاز    تشاهدون اليوم.. نهائي كأس إيطاليا وبيراميدز يستضيف سيراميكا    وزارة العمل: 945 فرصة عمل لمدرسين وممرضات فى 13 محافظة    بشرى سارة للجميع | عدد الاجازات في مصر وموعد عيد الأضحى المبارك 2024 في العالم العربي    ريال مدريد يكتسح ألافيس بخماسية نظيفة في ليلة الاحتفال بالليجا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام السياسى وصناعة الإرهاب من عصر الصحابة إلى حكم الجماعة! (2)
نجاة الناصر "صلاح الدين" من مؤامرات "الحشاشين" بقلعة "آلموت"
نشر في الوفد يوم 13 - 12 - 2013

ومن أسوأ روايات التاريخ الإسلامى سواداً ظهور طائفة من الخوارج الشيعة المنتسبين للإسلام باسم «الحشاشين» وفى اللغة الإنجليزية تعنى فى ترجمة بعض المستشرقين (ASSASSIN) القتل خلسة
أو غدرًا، أو القاتل المحترف المأجور، ويرجع تسمية طائفة الحشاشين بهذا الاسم, نظرا لأنهم كانوا يدربون أتباعهم على الإكثار من تعاطي الحشيش المخدر، ومن الأماكن المنعزلة المحببة لإقامتهم قلعة «آلموت» بين الجبال، كما كانوا يتخذون من القلاع والحصون فى إيران والشام مقرات لهم، وتذكر المراجع التاريخية, أن مؤسسها «حسن الصباح الأول», الذى يلقب بشيخ الجبل، كان يعيث فى الأرض فساداً, وترويعاً وقتلاً, بسبب تطلعه إلى الاستحواذ على السلطة بالقوة, وصراعه السياسي والديني, لنشر دعوته, وضم المزيد من الممالك والولايات لحكمه، وقد حاول اغتيال الناصر «صلاح الدين الأيوبى» عدة مرات.. وويشير الدكتور عثمان الخميس فى دراسته عن الحشاشين, إلى تمكن أتباعه من اغتيال الخليفة العباسى المستنصر, والخليفة الراشد, وملك بيت المقدس, لحساب الصليبيين.
إلغاء الصلاة والصيام
وعندما خلفه ابنه «الحسن الثانى بن محمد», الذى حكم من (557ه/1162م) إلى سنة (561ه/1166م) أعلن في شهر رمضان (559 ه) قيام القيامة، وأنهى الشريعة، وأسقط التكاليف بإسقاط 4 فرائض من الفرائض الإسلامية الخمس من صلاة, وصيام, وزكاة, وحج، باستثناء الجهاد، ثم ادعى أنه إمام العصر.
وكان له أسلوب غريب في تجنيد أتباعه من خلال اجتذاب الشباب بين (12 - 20 سنة)، وجلب مخدر الحشيش بكميات كبيرة, وإغراهم لتناوله كعشب صحي مفيد، وبعد أن تأخذهم السكرة, يدخلهم إلى حدائق خاصة أنشأها لهذا الغرض تحتوي على ما لذ وطاب من الطعام والشراب والنساء الحسان، ثم يخلي بينهم وبينها بادعاء أنها الجنة، ثم يعمد إلى إيفاقهم من سكرتهم, وإعادتهم إلى حضرته ليطلب منهم بعد ذلك إن أرادوا خلوداً في الجنة التي أذاقهم جزءاً من نعيمها, أن ينفذوا ما يطلبه منهم زعيمهم أو شيخ الجبل, دون نقاش أو تردد, وأن قدر الشجاعة للتضحية بالنفس ضد الطامعين فى نعيم الجنة, وفى سبيل الحفاظ على أسرارها حتى لاتزول إلى الأبد.
وفى عام (607 ه / 1210 م) مع بدء ظهور حملات التركمان, وعمليات التوسع التركي تولى جلال الدين الحسن الثالث بن محمد الثاني زعامة طائفة الحشاشين، وأعلن رفضه عقائد آبائه في القيامة، ولعنهم وكفَّرهم، وأحرق كتبهم وجاهر بإسلامه، وقام بمد التواصل مع العالم الإسلامي, وأرسل إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله, والملوك والأمراء يؤكد لهم صدق دعوته إلى التعاليم الإسلامية، ففرحت البلاد الإسلامية بذلك وصار أتباعه يعرفون بالمسلمين الجدد، ولكن سرعان ما انقلبوا عليه، وتم اغتياله، ليعاود أتباع الطائفة بعد موته إلى طاعة الأئمة الفسقة, والخارجين علي الدين بقلعة «آلموت»، مما سهل إنهاءهم والقضاء عليهم فى سوريا على يد القائد المملوكى «الظاهر بيبرس»، ومازال لهم إلى اليوم أتباع في إيران، وسوريا، ولبنان، واليمن، ونجران، والهند، وفي أجزاء من أواسط ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي في السابق، ثم جاء المماليك ليستولوا على الحكم فى مصر, والشام وبلاد الحجاز، إلى أن حل محلهم الأتراك العثمانيون, ليحكموا هذه البلاد, ومنها مصر قرابة ال 6 قرون، حتى دب الوهن فيها, نتيجة للصراع بين قواد الترك, الذين جلبهم الخليفة الواثق بالله, وثورات العلويين, وثورات القرامطة الخوارج.
وما بين شروق, وغروب شمس فتوحات المسلمين الأوائل, وصعود وهبوط منحنى الدعوة الإسلامية كانت الخوارج من المنتسبين إلى الإسلام, وأدعياء هم وقود الفتن والصراعات السياسية, ومعول الهدم فى يد أعداء الدين للتشكيك فى العقيدة, وتفكيك الدولة الإسلامية وسبب مباشر فى مخطط استهداف نظام الخلافة كنظام حكم، واعتماداً على سياسة النفس الطويل, واصلت القوى الخارجية والصليبية سعيها كما تشير كتابات الكثير من المؤرخين, إلى دعم الحركات الانفصالية, والفرق الإسلامية المنحرفة من الشيعة الإثنى العشرية والدروز والنصيرية لبث النعرات الطائفية والمذهبية فى الدولة العثمانية، بهدف إضعاف الجبهة الداخلية وانهيار الجيش بتشتيته بين مواجهة النزاعات والاضطرابات الداخلية, وحروبه الخارجية.
«يهود الدونما»
ويرى المؤرخ محمد كمال عثمان فى دراسته «عوامل سقوط الخلافة العثمانية» أن استعانة السلاطين العثمانيين بيهود الدونما «طائفة من اليهود أسلم بعضهم وأظهر بعضهم الآخر الإسلام ولكنهما ظلوا على ولائهم لليهود» كانت فى مقدمة عوامل انهيار الخلافة العثمانية، فبعد أن قدموا من الأندلس بإسبانيا, إلى تركيا مطاردين من حاكمها تم الترحيب بهم واستقطاع أرض من «سلونيك» باليونان التى كانت خاضعة للحكم العثمانى للإقامة بها, وتم إلحاقهم بالظائف العليا بالدولة، مما شجعهم إلى تأسيس حزب «الاتحاد والترقى», وبعد أن انخرطوا فى أجهزة الدولة, وزاد نفوذهم استغلوا ضعف الدولة بعد أن أصبحت كالرجل المريض, وانشغالها فى مواجهة الصليبيين, واستقلال بعض الولايات, بدأوا فى إثارة القلاقل, والدخول فى صراع على الحكم، وقاموا بإنشاء جناح عسكرى من خلال جمعية باسم تركيا الفتاة, وانقلبوا على السلطان عبدالحميد الثانى، بدلا من رد الجميل للبلاد التى أوتهم وأحسنت ضيافتهم «خيراً تعمل شراً تلقى».
سقوط الخلافة العثمانية
وقد كان آخر عهد للمسلمين بالخلافة الإسلامية العثمانية عام (1341 ه/ 1942م) على يد مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة, بعد أن ظلت الخلافة هى نظام الحكم السائد فى الدولة الإسلامية لمدة 13 قرنا.
وقد رفض الكثيرون تغييب «الخلافة» كمظهر ورمز إسلامى اعتادوا عليه، واستبداله بالنظم المدنية الغربية الحديثة، وبدأ يداعب بعض الطامعين الحنين إلى إعادتها, أو استنساخها من جديد، وقد تلقفت بعض القوى والمنظمات المعادية للإسلام هذا الحنين, للعودة من جديد لاستعمار هذه الدول, والسيطرة على ثرواتها.. وبما أن القوى الاستعمارية لا تعدم حيلة لتنفيذ مخططها، تزامن سقوط الخلافة مع رحلة البحث عن صديق حليف قابل للإيجار يحقق لها الهدف, وفى نفس الوقت يرضى تطلعاته طبقاً لسيناريوهات التقسيم المعدة سلفاً، ومن بين السيناريوهات زرع الحلفاء والأصدقاء لإشعال الفتن فى مصر المحروسة، على أن تكون هذه القوى واستخباراتها الداعم والمنقذ عند الطلب، ومن السياسة البدء بالعمل الدعوى والخيرى، ثم «الطرق على الحديد وهو ساخن» بالإلحاح على الخلافة لجذب الأنصار والمؤيدين, وتصدير دعوة استكمال مسيرة الدولة الإسلامية الأولى, التى بدأها الرسول (صلى الله عليه وسلم), كرمز لوحدة المسلمين، ومن باب الخلافة يكون الدخول للسياسة, واستدعاء الأنصار - كورقة ضغط - للمساومة والمقايضة, وعقد التحالفات السياسية لتحقيق الغرض وهو السلطة.
خوارج العصر الحديث
وكما كان يجرى التخطيط, لم يدم الوقت طويلا على سقوط الخلافة العثمانية, حتى بدأت فى الظهور جماعة جديدة من المنتسبين للإسلام باسم الإخوان المسلمين، وكأن الغرب على موعد مع حسن عبدالرحمن (23 سنة) مدرس لغة عربية بمدرسة الأنيرية الإبتدائية بالإسماعيلية، حيث بدأ تأسيس الجماعة فى عام 1928 بعد سقوط الخلافة بأربع سنوات, تدعو إلى الإصلاح الشامل, وبناء الإنسان المسلم, والأسرة المسلمة، رغم أن المجتمع المصرى أغلبيته مسلمة, ودين الدولة الإسلام، وقام بأخذ البيعة من لنفسه من 7 أشخاص يصغرانه فى السن، ومنح نفسه لقب الإمام, وأيضاً لقب المرشد العام.. وهذان اللقبان لهما مدلولهما، فالإمام, أو الإمامة تتشابه وتتماس مع نظام الخلافة فى الدولة الإسلامية، حيث لا حدود بين الدول, باعتبارها مجرد أمصار، حيث يختزل الوطن, أو القطر فى إمارة, أو ولاية فى دولة الخلافة, التى تقترب من الإمامية وبناء على ذلك تتعارض الخلافة, أو الإمامية فى العصر الحديث, وتتضاد مع الوطنية أى الانتماء للوطن، وبالنسبة للقب المرشد العام, فهو يتماهى مع معتنقى المذهب الشيعى حيث المرجعيات الدينية السياسية, ونظام ولاية الفقيه كما فى دولة إيران, أو فى نظم الحكم الطائفية, أو القائمة على المحاصصة كما الحال فى لبنان, والعراق.
ويؤيد هذا المعنى الدكتور ثروت الخرباوى القيادى السابق بالإخوان فى نقده لرسائل «البنا», التى بدأها ب «نعتذر لمخالفينا», وتوجيهه لأتباعه «بأن الناس إذا اختلفوا رجعوا إلى الخليفة وشرطه الإمامة, ليقضي بينهم». ويعد تمسكه بذكر «الخليفة وشرطه الإمامة» المدخل الطبيعى للطائفة الشيعية من أوسع أبوابها.
وطبقاً لأقوال المستشار عبدالله رشوان ممثل الادعاء فى إحدى قضايا الإخوان، أن أسس تكوين الجماعة التى وضعها «البنا»، تمثلت في ثلاثة أجيال هى:
- جيل التكوين «الأعضاء الجدد» عليه أن يستمع، والطاعة ليست فرضا عليه.
- الجيل المحارب أو جيل الجهاد, ويكون مستعداً لتنفيذ الأوامر والتكليفات, والطاعة التامه فرض عليه.
- جيل الانتصار, وهذا الجيل هو الذي سيتولى أمر المسلمين وحكمهم بالشريعة الإسلامية في دولة الخلافة، التى تتوارث الحكم.
اختراق الأحزاب
ولكن سرعان ماانكشف هدف «البنا» الخفى، فبعد أن نجح فى ضم عدد كبير من الأتباع لجماعته فى أكثر من محافظة بدأ باستغلال الدعوة فى اختراق الأحزاب الموجودة فى ذلك الوقت, وفى مقدمتها الوفد, والأحرار الدستوريين, والسعديين, والوطنى, ومصر الفتاة, عن طريق زرع بعض أعضاء الإخوان فيها, واستخدام الخطاب الدينى فى التقرب إلى قيادات الأحزاب, وإقامة علاقات مع السياسيين والرموز الوطنية - كمدخل - للعمل السياسى, للاقتراب من السلطة باعتباره الطريق المؤدى للهدف, وهو الخلافة، وكانت حجته إصلاح الحكم طبقا للشريعة الإسلامية, ومقاومة الاستعمار، حيث بدأ في عام 1938, أى بعد10 سنوات من تأسيس جماعة الإخوان, ينتقل بجماعته للجيل الثاني وهو جيل تنفيذ الأوامر, أو جيل الجهاد.. وبالفعل بدأ في تحويل جزء من الجماعه من العمل المدني الدعوي للعمل العسكري.. فأنشأ فرقاً للرحلات، ثم تطورت إلى الجوالة بالملابس العسكرية، ثم إلى الكتائب, والأسر، وأخيراً ميليشيات التنظيم المسلح عام 1940، الذى عرف باسم الجهاز الخاص أو التنظيم السري, أو الجيش الإسلامى الإخوانى، وكانت شروط الانضمام إليه بالغة الصعوبة لأن عناصره يتم اختيارهم بدقة بالغة، وكان شعارهم الموت في سبيل الله والتضحية بكل ما هو غالٍ ونفيس، ويتم تكوين التنظيم من مجموعات, وكل مجموعة تنبثق عنها مجموعات أخرى، يتفرع عن كل منها مجموعات أخرى عنقودية، بحيث لا يكون هناك رابط بين المجموعات وبعضها، وهذا يؤكد أن البدايات, والمقدمات المعلنة, كانت عكس النهايات كما يقول «الخرباوى».
الجناح العسكرى
وحسب ماجاء فى كتاب محمود الصباغ عضو التنظيم السرى «حقيقة التنظيم الخاص للإخوان». قرر حسن البنا فى عام 1936 ترك مهنة التدريس, والتفرغ الكامل لنشاط الجماعة، وبعد فترة بدأ تشكيل التنظيم السرى للإخوان عام 1940 تحت رئاسة «محمود عبدالحليم»، ونتيجة لعدم تفرغه، وانتقاله بعيدا عن القاهرة بحثا عن عمل, أسندت رئاسة التنظيم إلى عبدالرحمن السندى, الذى لم يكمل تعليمه الجامعى، ووقف عند الثانوية العامة، حيث التحق بإحدى وظائف وزارة الزراعة، وكان فى العشرينيات من عمره, ومريضا بالقلب وبعض المتاعب الصحية الأخرى، وقد كان اختيار شخص ينتظر الموت فى أى لحظة لهذه المهمة أمرا يثير الريبة!. خاصة أن هذه المهمة تتطلب موصفات خاصة من حيث البنيان الجسمانى والعقلى, وقدرات خاصة للقيام بأعمال عنف, واغتيالات سياسية، اللهم إلا أن شخصاً مسلوب الإرادة وتتوافر فيه الطاعة العمياء لتنفيذ الأوامر، وكان من أبرز أعضاء التنظيم المرؤسين له صالح العشماوى, ومشهور أحمد مشهور الذى تولى منصب المرشد العام فيما بعد, وسيد فايز, وأحمد زكى, وأحمد عادل, وسيد سابق, ويوسف طلعت, وآخرين، ثم انضم بعد ذلك محمود الصباغ, وعبدالعزيز كامل.
سقوط «البنا» أمام مرشح الوفد
وعندما اطمأن حسن البنا المرشد العام, لقدرة جماعته على الحشد, وجهوزية جهازه السرى, لتقليم أظافر منافسيه, وإزاحة من يقف فى طريقه، اقتنص أول فرصة جاءته بعد طول انتظار, لركوب قطار انتخابات مجلس النواب عام 1942 عن دائرة الإسماعيلية مركز انطلاق دعوة الإخوان، لبدء مرحلة الصراع على السلطة, لتنفيذ مخطط التمكين فى استعادة دولة الخلافة.
وطبقاً لمذكرات المفكر الإسلامى خالد محمد خالد «التنظيم السرى للإخوان» قام البنا بترشيح نفسه للانتخابات، ثم سرعان ما انسحب منها، نتيجة لتفاهمات مع مصطفى باشا النحاس رئيس الوزراء فى حكومة الوفد، وحتى لا يفوت الفرصة, استغل الظرف الذى تمر به البلاد, وضغوط الإنجليز, وطلب دعماً أكثر للدعوة, وفتح المزيد من «الشعب» للجماعة بالمحافظات.
وفى وزارة أحمد ماهر الأولى 1944, قرر خوض تجربة الترشح مرة ثانية لمجلس النواب، وحصل على نصيب كبير من الأصوات بيد أنه أعيدت الانتخابات بينه وبين مُنافسه، فنجح مُنافسه بطريقة لم يشك الإخوان معها فى تزوير الانتخابات لصالح المُنافس وهو سليمان عيد عن حزب الوفد.
وأدى سقوط المرشد, إلى ترك أثر سيئ فى نفس التنظيم السرى، وتأكيدا لما كان يجهر به الدكتور ماهر من عداوة للإخوان، مما جعل التنظيم السرى يتحين الفرصة للنيل منه!
جريمة البهو الفرعونى
وفي عام 1945 كانت جماعة الإخوان قد بيتت النية لتصفية أحمد باشا ماهر, فترصده أربعة من شباب التنظيم السرى بعد إلقاء بيانه فى مجلس النواب, وانتظروه وهو فى طريقه إلى مجلس الشيوخ، وما أن اجتاز البهو الفرعونى, تقدم نحوه أحدهم مُتظاهرا بمصافحته، فلما مد أحمد ماهر إليه يده, فاجأه بعدة رصاصات استقرت فى قلبه, وهرب الثلاثة الآخرون، وحاول هو الهروب، ولكن حرس المجلس كان قد تمكن من الإُحِاطَه به والقبض عليه، وعُرف اسمه «محمود العيسوى» محام تحت التمرين، وادعى أنه من أنصار الحزب الوطنى، وقد أقر الشيخ أحمد حسن الباقوري, والشيخ سيد سابق المنتميان لجماعة الإخوان المسلمين في مذكراتهما بأن محمود العيسوي هذا كان من أعضاء الإخوان المسلمين, ومن ميليشيات الكتائب المسلحة فى التنظيم السرى، وكان ادعاء الإخوان بانتمائه للحزب الوطنى محاولة كاذبة, وخسيسة للتغطية على الجماعة, ولعدم إلصاق اسمها بالإرهاب، خاصة أن «البنا» كان يلح على تصدير فكرة الجماعة للناس بأنها جماعة دينية دعوية.
فقد كان التنظيم السرى بَارِعاً فى التنكر. فهو بعد تدريب أعضائه على أعمال الإرهاب، والتصفية الجسدية, يأمر بعضهم أن يلتحق ببعض الأحزاب أو الجماعات، حتى إذا اختير يوما لعمل من أعمال الاغتيال, أو الإرهاب، لم يظهر أمام القانون, أو الرأى العام انتماءه للإخوان، ولضمان عدم اكتشاف سر التنظيم السرى! ومن هذا النوع، كان محمود العيسوى، فهو عضو فى الإخوان، ومجاهد فى النظام الخاص.. وقد ظل الناس زمنا طويلا يجهلون عنه هذه الصلة.. وحين ارتكب جريمته لم يُعرف عنه إلاّ أنه شاب متحمِّس من شباب الحزب الوطنى.
«واذكر فى الكتاب إسماعيل»
ويؤسس المؤرخون تاريخ التحول الدراماتيكى الأكبر لسياسة الإخوان الانتهازية, مع بداية حكومة إسماعيل صدقى الثالثة فى 16 فبراير 1946, الذى كان يوصف بعدو الشعب، بتهافت الإخوان على تملقه, وخلع عليه صفة الأنبياء, لاستمالته إلى صفهم، وتجاوز نفاقهم هتاف زعيم طلبة الإخوان بالجامعة مصطفى مؤمن له «واذكر فى الكتاب إسماعيل». نسبة للنبى إسماعيل, واستشهادا بالآية الكريمة «واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا»، مما يعد استهزاءً بالقرآن بالاستدلال بالآيات فى غير ما أنزلت فيه، وهذا تلاعب مذموم بالدين، ووفقا لما ذكره القيادى المنشق يالتنظيم السرى أحمد عادل كمال, الإخوان جماعة انتهازية وعلى استعداد للتعاون مع الشيطان وليس فقط صدقى للوصول للحكم.
وعن اختياره يقول عمرو إبراهيم الباحث فى التاريخ: إن تكليف الملك فاروق لصدقى بالحكومة على أنقاض حكومة النقراشى، كان بهدف ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، فهو يعد نكاية فى حزب الوفد العدو اللدود للقصر, وصاحب الشعبية الكبيرة, لما بينه وبين صدقى من ثأر قديم, ووسيلة لإرضاء الإخوان، ويرجع وصفه بعدو الشعب, إلى تاريخه الأسود فى الاعتقالات, والتنكيل بخصومه, ومواجهة مظاهرات العمال والإضرابات الطلابية, واقتحام المدارس وضرب الطلاب بالرصاص في الفصول, وتزييف الانتخابات, وإغلاق الصحف, ومنها صحيفة حزب الوفد، فضلا عن علاقته بالإنجليز واليهود, ورجال المال.
ثمن الخيانة
وكان صدقى فور توليه الوزارة, ذهب إلى المرشد العام للجناعة فى مقره العام بالحلمية بالقاهرة, بعد انتقاله إليه من الإسماعيلية, لكسب حشد الجماعة إلى صفه وتأييده ونسيانهم لماضيه, ومساندته فى مفاوضاته مع الإنجليز, وبادله المرشد الزيارة، وتم التعاهد على التعاون – وكالعادة – لم يفوت الإخوان الفرصة فى قبض الثمن, إعمالا بمبدأ المنفعة الانتهازية «شيل وأنا أشيل»، فكان الثمن ترخيص باصدار صحيفة يومية، وبعض المساعدات غير المباشرة من وزارتي التعليم والشئون الاجتماعية, وامتيازات في شراء ورق الطباعة بالأسعار الرسمية، وتسهيلات خاصة بالجوالة تتمثل في تخفيض سعر زيها الرسمي وحرية استخدام المعسكرات, ومنح الجماعة قطع من الأرضى، كما ضمت الحكومة محمد حسن العشماوي عضو الجماعة وزيراً للمعارف.
يسقط عميل الإنجليز
وعن حماس الإخوان للدفاع عن صدقى, كان الكاتب الصحفى الكبير صبرى أبوالمجد قد ذكر, ما من مظاهرة عارضت وزارة إسماعيل صدقي، إلا أفسدوها, وتصدى شباب الإخوان المسلمين لها بالسكاكين والعصي، وفى جريدة مصر الفتاة كتب المناضل أحمد حسين زعيم الحزب, أن حسن البنا أداة فى يد الرجعية, وفى يد الرأسمالية اليهودية, وفى يد الإنجليز وصدقى باشا، وكان الشعب يستقبل البنا بالهتاف ضده يسقط صنيعة الإنجليز.
وبما أن النظرية «الميكافيلية» الغاية تبرر الوسيلة, أيديولوجية وعقيدة, وأسلوب حياة عند إخوان البنا, فالمبادئ والمواقف فى عرفهم متغير, حيثما توجد المصلحة.. عرض وطلب، وبالتالى لا عجب من إنقلاب الإخوان على صدقى 360 درجة, فبعد أن كان صادق الوعد, اتهموه بالخيانة والعمالة للإنجليز مجاراة لغضبة الحركة الوطنية، بسبب توقيعه اتفاقية المفاوضات مع الإنجليز, المعروفة باتفاقية «صدقى – بيفن» وانحيازها لبريطانيا واليهود.
عدو الشعب!
وقد حاول البنا التماس العذر للإخوان، بسبب اتهامهم بالانتهازية, وتسييس الدعوة, واستقالة عدد من أعضاء الجماعة، بعد اكتشاف تواطئه مع الملك فى إقالة النقراشى, واختيار صدقى الملقب بعدو المصريين، ثم الانقلاب المفاجئ عليه من التأييد الأعمى, إلى الهجوم السافر دون مبرر, أو تمهيد مسبق، الأمر الذى دفع «الوفد» والقوى الوطنية إلى مطالبة البنا بالاعتذار للمصريين, ورفضهم تبريرات فريد عبدالخالق سكرتيره التى نشرها فى جريدة الإخوان, بأن جماعة الإخوان هى الضحية, لأنها «خدعت فى الرجل» أى صدقى.
ويقول المستشار عبدالله رشوان ممثل الإدعاء فى قضي السيارة الجيب فى مذكراته، بعد تحفظ 7 من الوفد المصرى على المفاوضات فى لندن, وتصاعد الغضب ضد صدقى, وركوب الإخوان الموجة, وعودة الوفد المصرى, اندلعت في مصر ظاهرات عديدة فى أول ديسمبر, رافضة لاتفاقية «صدقي – بيفين»، وقامت الشرطة بقمع المظاهرات، ورداً على قمع الشرطة لهذه المظاهرات قام التنظيم السري للجماعة يوم 3/12/1946 بتفجير عدد كبير من أقسام البوليس، شملت قسم الموسكى, ومصر الجديدة والجمالية, والأزبكية ونقطة السلخانة, وعابدين والخليفة, ومركز إمبابة، وبرر الإخوان عمليات العنف والتفجيرات, بأنها محاولة لدفع الضرر عن الجماعة حاملة لواء الدعوة الإسلام ضد عنف الشرطة.
مخازن سلاح المقطم
ومع بداية عام 1948, الذى أطلق عليه عام الكوارث على الإخوان المسلمين، حيث كان بداية دخول جماعة الإخوان دائرة التصنيف كجماعة إرهابية، فقد أعلن البوليس فى يناير أنه اكتشف بمحض الصدفة مجموعة من الشبان تتدرب سراً على السلاح في منطقة جبل المقطم، وبمداهمة المجموعة, التي قاومت لبعض الوقت, ضبط البوليس 165 قنبلة, ومجموعات من الذخائر والأسلحة.. وقال زعيم المجموعة سيد فايز, وكان اسمه جديداً تماماً على البوليس برغم أنه كان أحد قيادات الجناح العسكرى, أو الجهاز السري: إن السلاح الذى بحوزتهم تم تجميعه من أجل فلسطين, وإن الشباب يتدرب من أجل فلسطين.
انقلاب إخوان اليمن
وبعد أيام من واقعة اكتشاف ميليشيات عسكرية, ومخزن أسلحة ومتفجرات للإخوان - وبالتحديد - في السابع والعشرين من فبراير, وجهت ضربة جديدة للإخوان، حيث وقع انقلاب عسكرى على نظام الحكم في اليمن اغتيل فيه الإمام يحيى حميد الدين حاكم اليمن على يد المعارضة بزعامة عبدالله الوزيري، وكان لحسن البنا, وللجماعة الدور الأكبر في هذا الانقلاب, بالتعاون مع البدر حفيد الإمام يحيى, الذى كان يتطلع لإعداد اليمن لتكون أولى دول الخلافة، ولكن الانقلاب لم يدم لأكثر من ستة وعشرين يوماً فقط، فكان ذلك بداية التوتر بين ملك مصر وحكومتها من جانب, وجماعة الإخوان المسلمين ومرشدها حسن البنا من جانب آخر.. وكان البنا بعد نجاحه فى تجاوز حدود مصر, قام بتجنيد أعضاء للإخوان فى كلا من اليمن, وسوريا, والأردن, والسودان، بهدف بناء روابط وقواعد لانطلاق دعوته, وتنظيمه السرى، لاستخدامها فى مناوئة أنظمة الحكم بهذه الدول, ووصمها بالفساد، بدعوى مخالفتها للشريعة, وبالتالى زعزعة استقرارها, بالتنسيق والتعاون مع دول الحلف ومنها بريطانيا، من أجل الوصول إلى تغيير الحكم إلى الخلافة.
فى الحلقة الثالثة (التاريخ الدموى والانطلاقة الثانية للإخوان مع السادات)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.