برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    ترامب: إيران ستقطع التمويل عن حزب الله اللبناني    سي إن إن: الجيش الأمريكي مستعد لاستئناف الضربات ضد إيران    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    الهلال ضد الخلود.. 5 أيام مصيرية في موسم الزعيم قبل حسم الثنائية    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    السلطات الأمريكية: اعتقال شرطي سابق خطط لقتل أشخاص سود في إطلاق نار جماعي    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    ترامب يجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض قبل انطلاق المفاوضات    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    47 عامًا من التعديلات| قانون الأحوال الشخصية.. الحكاية من البداية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستشار عبدالستار إمام رئيس نادى قضاة المنوفية ل «الوفد»:
يضيع العدل.. حين تدخل السياسة إلى القضاء مؤسسة القضاء تطهر نفسها باستمرار من خلال آليات داخلية
نشر في الوفد يوم 12 - 05 - 2013

يعيش القضاة حالياً أزمة شديدة ربما تكون هي الثانية بعد محنة 1969 التي كان نقطة سوداء في ثوب القضاء المصري علي امتداد تاريخه الحديث، تتعدد الاتهامات لرجال القضاء بالفساد، وتتزايد المطالب بالتطهير، ووصل الأمر إلي حد محاصرة المحكمة الدستورية وإعداد قانون السلطة القضائية الذي يؤكد البعض أنه يهدف لإحالة آلاف القضاة إلي «الاستيداع» بهدف «تصفية حسابات» يمارسها ضدهم النظام الحاكم.
علي الجانب الآخر، يري القضاة أنهم يواصلون رسالتهم المقدسة بعيداً عن السياسة دون الانتماء لأي فصيل ولا يبتغون سوي هدف واحد هو تحقيق العدالة وإرساء دولة القانون.
المستشار عبدالستار إمام، رئيس محكمة جنايات القاهرة يتصف بالموضوعية الشديدة والهدوء ويسعي - قولاً وعملاً - إلي تعميق الثقة في القضاء ودعم استقلاله.. رفض منصب مستشار رئيس الجمهورية لأنه يري أن المناخ الحالي مشحون بالتخوين والتشكيك والتناحر الحزبي والسياسي، ما يحول دون تحقيق المهمة التي يريد إنجازها في هذا المنصب.
هذا الحوار يتطرق إلي «أزمة محراب العدالة» والخطوات تجاه حلها.
ماذا يحدث للقضاء المصري الآن؟
- القضاء الآن يعيش في محنة ويتم استهدافه واتهامه بالفساد وضرورة تطهيره، رغم أنه قضاء طاهر ونزيه وله سمعة طيبة علي المستوي المحلي والعربي والعالمي ومشهور بحرفيته العالية من الناحية القانونية، ولكنه مستهدف من الكثير من التيارات السياسية، رغم أنه الحصن الحصين للحاكم والمحكوم، لأنه لا ينحاز إلي تيار أو حزب أو جماعة، ولا يعادي أحداً لأن القضاء المصري لجميع المصريين، وهو القلعة التي يلجأون إليها ويحتمون بها عندما يقع عليهم ظلم أو عدوان.
متي بدأت أزمة القضاء تحديداً؟
- بدأت الأزمة بين القضاء وبين السلطات منذ أن صدر حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب، ثم جاء الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، وأصدر قراراً بإعادة مجلس الشعب، وكان هذا القرار في نظر رجال القضاء ونظر المصريين جميعاً يمثل تحدياً لهذا الحكم وعدم الاكتراث بالأحكام وعدم تنفيذها، ثم جاء بعد ذلك حصار المحكمة الدستورية العليا، ثم إصدار الإعلان الدستوري المشئوم الصادر في 21 نوفمبر، ثم الأزمة الأخيرة بمشروع السلطة القضائية المعروض علي مجلس الشوري لأنه جاء في وقت غير مناسب، ليصب الزيت علي النار وليشعل الأزمة.
لماذا الاعتراض علي التوقيت.. مع أن الإصلاح بعد الثورات لابد أن يكون سريعاً وناجزاً؟
- لم يكن هناك وقت لاستعجال هذا القانون، لأن مصر مشاكلها كثيرة، وتخفيض سن التقاعد ليس محل استعجال، ويمكن أن ننتظر لمناقشته في مجلس النواب بعد انتخابه.
لكن يوجد انقسام داخل القضاء بين مؤيد ومعارض لما يحدث؟
- لا يوجد خلاف بين رجال القضاء سواء شيوخهم أو شبابهم علي المطالبة باستقلال السلطة القضائية، حتي تستطيع أن تقيم العدل، أما تخفيض سن القاضي فهذا لا يؤيده شباب القضاة، لأن الجميع يرفض تخفيض السن طالما يتم لغرض سياسي كما يحدث الآن، خاصة أن مصر تعاني مشكلة بطء التقاضي، أي أن القضية تظل لسنوات تنظر داخل المحاكم نتيجة لقلة عدد القضاة وزيادة عدد القضايا المدنية والجنائية وقضايا الأسرة، وهذا يحتاج إلي زيادة عدد القضاة وليس تقليل عددهم.
إذن ما الهدف من وراء هذا القانون؟
- الهدف من قانون السلطة القضائية هدف سياسي، لأن الدستور الجديد جاء بميزة في قضايا الجنايات التي كانت تنظر علي درجة واحدة وإذا قضت بالإدانة أو البراءة فهذا هو الحكم وينفذ فوراً، أما الطعن بالنقض فهو طريق غير عادي، والدستور الجديد أعطي ضمانات أكثر بالتقاضي علي درجتين، وسيعدل القانون ويفتح باب الاستئناف بالطعن علي الجنايات خلال سنة من تاريخ العمل بالدستور، والقاهرة بها ما يقارب من مائة محكمة جنايات وتحتاج إلي ثلاثمائة مستشار، وفي حالة وجود درجتين ستحتاج إلي ضعف المستشارين علي مستوي الجمهورية، إذن نحن في حاجة إلي زيادة عدد القضاة وليس خروج عدد منهم، ولهذا فمشروع قانون السلطة القضائية لا يحقق المصلحة العامة.
قيل إنه لتطهير القضاة؟
- القضاة بشر وليسوا ملائكة ومن يخطئ في القضاء أو أي قاض تكون عليه شبهة اتهام، علي الفور نلفظه كقضاة، ولدينا آليات داخلية من خلال التفتيش القضائي، ومجلس القضاء، ودوائر الصلاحية ودوائر التأديب وبالتالي القاضي يؤخذ بالشبهة، ولهذا فمؤسسة القضاء تطهر نفسها باستمرار، ولكن عندما ندخل في دعوات تطهير القضاة فنحن نضر بسمعة القضاء، لأننا نقول إن القضاء فاسد، وعندما يذهب الشعب إلي المحكمة لن يكون مطمئناً لأحكام القضاء وسيضطر إلي استخدام العنف والاقتصاص بنفسه وبهذا ندخل طريق الفوضي.
هل السلطة القضائية تقف عقبة أمام طموح الإخوان في سياسة التمكين؟
- السلطة القضائية يهمها إحقاق الحق وإرساء العدل، وليست في عداء مع جماعة الإخوان ولا عداء مع الليبراليين أو الإسلاميين أو السلفيين، ولا تناصر أحداً ولا تنحاز إلي أفكار سياسية، وأحكامنا تطبق القانون ولا نصدر أحكاماً لإرضاء السياسيين ولا الشارع السياسي، وبالتالي القضاء ليس عقبة أمام أحد لأننا بدون توجه سياسي.
لكن يوجد قضاة يؤيدون سياسة الإخوان المسلمين ضد باقي القضاة؟
- إذا انتمي أي قاض إلي تيارات سياسية تحت أي اسم أو شعار فلا يصلح أن يكون قاضياً، القاضي يجب أن يكون مجرداً ليعمل بشفافية دون أفكار سياسية، فقط القانون والعدل والحق.
هل يوجد تصفية حسابات مع القضاء؟
- أولاً جميع قضاة مصر يحترمون ويوقرون ويقدرون السيد الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية باعتباره رئيساً لكل المصريين، وجاء بانتخابات حرة نزيهة تحت إشراف قضائي، وبالتالي كيف يكون لهم معنا تصفية حسابات، وحينما كانت جماعتهم محظورة كانوا يلجأون إلي المحاكم والقضاء كان ينصفهم، وحينما كان تصدر ضدهم أحكام كانت توجد أوراق وأدلة لهذه الأحكام، ولهذا لا أري سبباً لتصفية الحسابات مع القضاء.
فلماذا إذن يصرح مهدي عاكف باستبعاد ما يقرب من 3500 قاض؟
- هذه المقولة هي التي أشعلت الأزمة، وكنا نتمني أن يعدل الأستاذ «عاكف» عن هذه المقولة، لكن جاء تقديم مشروع القانون ليؤكد لنا أن ما قيل يتم تطبيقه في الواقع، فكيف يتم عزل كل قاض فوق الستين بحجة الفساد؟.. هل هذا منطق؟
هل سيتم تعويض النقص في عدد القضاة من الشباب الذي تم حرمانه من التعيين في القضاء خلال فترة الرئيس السابق؟
- لو تم خروج العدد الكبير من القضاة بسبب السن سيحدث نقص شديد في عدد القضاة، ولن يمكن سد هذا العجز من الخبرات المتراكمة لأن إعداد القاضي يحتاج سنوات لأنه يعين معاون نيابة ثم مساعد نيابة، فوكيل نيابة ثم وكيل نيابة ممتازة، ثم يجلس علي منصة القضاء عضو شمال ليتعلم ثم ينقل عضو يمين فيكتب الأحكام، فكيف يستبدل 3 آلاف قاض لديهم خبرة وكفاءة بأفراد في حاجة إلي تدريب وتأهيل لسنوات؟.. هذا هدم للقضاء وتقويض لأركان الدولة والعدالة، التي أساسها القضاء المستقل ذو الخبرة والحرفية.
هل نستطيع أن نقول إن التاريخ يعيد نفسه في مذبحة القضاء 2013 كما حدث في 1969؟
- رغم إيجابيات «عبدالناصر» لكن عندما تُذكر سلبياته تذكر مذبحة القضاء في عهده، وكان عددها 137 قاضياً، والآن المذبحة تتعدي الثلاثة آلاف قاض، إذن فهي مذبحة أبشع وأشنع لأنها ستقوض أركان الدولة ولا توجد مقارنة بينهما رغم أنها مازالت تذكر علي أنها من سوءات نظام «عبدالناصر».
هل سيتم تدويل مشاكل القضاء كما ذكر في الجمعية العمومية للقضاة؟
- ما جاء في الجمعية العمومية للقضاة كان نتيجة غضبة شديدة وصرخة من القضاة فاتخذوا هذا القرار بالشكوي للاتحاد العالمي للقضاء، لكن لدي ثقة في أن مصر بها حكماء وعقلاء وطنيون، سيتدخلون لحل الأزمة دون اللجوء إلي الجهات الأجنبية، رغم أنه من حق القضاة أن يطالبوا بالحماية لأنهم يشعرون بهجمة لتشويه صورة القضاء، ومع هذا لدي ثقة في السيد الرئيس أن يحل هذه الأزمة، لأن القضاء حصن للدولة كلها.
ما النتائج التي ستترتب علي مصر لو تدخل القضاء الدولي لحماية القضاء المصري؟
- إن شاء الله ستحل هذه المشكلة وينتهي تشويه صورة القضاء والضغط عليه قبل أن يتم تدخل أي جهة من الجهات الخارجية حتي تظل سمعة القضاء المصري كما هي، لأن استقلال القضاء هو الأمن والأمان الذي يجذب الاستثمار والسياحة، خاصة أن مصر في حاجة إلي العمل وليس إلي الصراع.
لماذا ترفضون مناقشة مجلس الشوري لمشروع قانون السلطة القضائية؟
- مع احترامنا الكامل لمجلس الشوري وأعضائه، لكن المفترض أن ينظر إلي التشريع العاجل، أي الذي به صفة الاستعجال مثل الأمن والاستثمار، فما هي صفة الاستعجال التي في مشروع قانون السلطة القضائية؟.. إنه ضمن القوانين المكملة للدستور، ويجب أن يعرض علي الجهة المختصة، أصلاً للتشريع وهو مجلس النواب وليس مجلس الشوري.
استقلال القضاء يحتم وجود شرطة قضائية تتبع وزارة العدل؟
- الشرطة القضائية مطلب قديم وضروري ومُلح لأنها ستضمن انضباط الأمن في المحاكم حتي يعمل القاضي في جو من الهدوء والسكينة، وقد يسند إليها تنفيذ الأحكام بالتنسيق مع وزارة الداخلية لأن ثمرة الحكم القضائي تنفيذه، وستقوم بحراسة المحاكم والنيابات من الاعتداءات والحرائق والبلطجة، إذن فالشرطة القضائية مطلب مهم وضروري حالياً.
لماذا رفضت منصب مستشار الرئيس؟
- حينما عرضت فكرة ندبي من القضاء للعمل مستشاراً للسيد الرئيس من خلال هيئة مستشارين، سألت من تحدثوا معي عن هذه الهيئة، فقالوا: إن الرئيس والحكومة عازمان علي إقامة دولة القانون لأن الفترة السابقة كانت مليئة بالأزمات القانونية والقضائية التي وقعت فيها الدولة وعانت منها، وقالوا إنهم سيشكلون هذه الهيئة برئاسة الرئيس شخصياً وستكون من أفراد ليس لهم انتماءات سياسية أو حزبية، ويتسمون بالموضوعية والحيادية، ويلتزمون بالقانون والدستور، بهدف كتابة قرارات الرئيس ومشاريع القوانين ذات الصفة القانونية، فوافقت في البداية، إلي أن حدثت أمور وتطورات وخرجت مليونيات تطالب بتطهير القضاء وتتهمه بالفساد، وتقديم مشروع السلطة القضائية، فوجدت أن الجو العام أصبح مشحوناً بالتخوين والتشكيك وتناحر حزبي وسياسي وإقحام القضاء في هذا المعترك فتأكدت أنني لن أستطيع أن أؤدي المهمة التي أتمناها لأن المناخ لن يساعدني علي هذا فاعتذرت.
كيف تري أزمة النائب العام؟
- هذه أزمة كان يجب أن تحل منذ فترة لأن منصب النائب العام منصب رفيع لأنه ينوب عن المجتمع ومحل ثقة الشعب بالكامل، لكن للأسف في الفترة الأخيرة حدثت أمور أدت إلي اهتزاز هذا المنصب، ولكن بعد عرض القضية علي القضاء يجب أن يمتنع الجميع عن الحديث في أزمة النائب العام حتي يصدر الحكم، وحينها علي الجميع أن يلتزم به، حتي نحافظ علي هيبة القضاء وعلي منصب النائب العام.
وماذا عن استقالة المستشار أحمد مكي؟
- المستشار أحمد مكي قامة وقيمة كبيرة وله تاريخ طويل في الدفاع عن استقلال القضاء، لكنه جاء في فترة عصيبة وفوجئ بأن معارضي النظام يعارضونه، ثم جاء بعد ذلك ووجد أن مؤيدي النظام يهاجمونه، فأراد أن يزيل هذا العبء عن كاهله، وقدم استقالته، ولكني كنت أتمني أن يستمر المستشار «مكي» في منصبه لأنه قادر علي إقناع الجميع وكافة الأطياف السياسية الموجودة علي سحب مشروع قانون السلطة القضائية لأنه أعلن أنه ليس مع عرض مشروع القانون، وليس مع تخفيض سن القاضي في هذا التوقيت لأنه يستغل لأغراض سياسية والقضاة لديهم مشروع خاص بالسلطة القضائية يمكن أن يعرضوه علي مجلس النواب.
هل تم إقحام القضاء في السياسة مؤخراً؟
- لابد أن يبتعد القضاء عن السياسة فلا شأن لنا بالسياسة، وأطالب كافة الأحزاب السياسية ورئاسة الجمهورية بأن يبتعدوا عن القضاء بالسياسة، فإذا دخلت السياسة حرم القضاء خرج العدل منه فوراً.
لكن أحكام المحكمة الدستورية العليا تتعلق بالسياسة؟
- هذا صحيح لكنها تطبق الدستور والقانون، بينما السياسة أفكار سياسية وأحزاب وأجندات وأهداف سياسية، المحكمة الدستورية العليا عملها وأحكامها تؤثر علي السياسة لكنها لا تعمل من خلال أفكار سياسية بل من خلال دستور وقانون فقط، وتصم آذانها ولا تسمع التناحر السياسي خارجها.
هل توجد محاولة للسيطرة علي المحكمة الدستورية العليا؟
- لا أعتقد أنه يوجد قاض في الدستورية العليا أو القضاء الإداري أو العادي يستمع لأحد في قضية ينظرها، لكن ربما تقصد ما جري من تقليص عدد أعضاء الدستورية العليا، ولهذا لابد من التفكير في إبعاد السياسة عن القضاء إذا كنا بالفعل جادين في إصلاح القضاء، والمحكمة الدستورية العليا لها دور كبير جداً في المحافظة علي الحريات العامة في المجتمع من خلال ما تنظره من قوانين تتعارض مع الحريات وتنتقص منها فتقول إن هذا القانون أو القرار غير دستوري، وبهذا نحافظ علي الحريات العامة.
لماذا لم يشارك القضاة في الإشراف علي الاستفتاء؟
- كانت هناك غضبة من القضاة، وبدأ الموقف مع السلطات الأخري متوتراً ثم تطور إلي صدام، للأسف أصبح في ظاهره وشكله عداء، فبعض القضاة أعلنوا قبول الإشراف علي الاستفتاء باعتباره واجباً دستورياً، والبعض الآخر رفض الإشراف علي الاستفتاء تأثراً بالاعتداء علي المحكمة الدستورية العليا بمحاصرتها وعدم تنفيذ الحكم الخاص بحل مجلس الشعب، قبل أن يتم تنفيذه فيما بعد.
ماذا عن جبهة «قضاة من أجل مصر»؟
- يجب أن يكون القضاة جميعاً وحدة واحدة ولهم هدف واحد، هو تطبيق الدستور والقانون وإقامة العدل بين الناس، فهذه هي رسالة القضاء، وبالتالي لا يجب أن يوجد داخل جسد السلطة القضائية أية تيارات، ولابد أن تنتهي شعارات «تيار الاستقلال» أو «قضاة من أجل مصر» لأننا جميعاً قضاة من أجل القانون والعدالة للمواطن المصري وتحقيق الأمن والأمان له، وأرجو أن تنتهي كل هذه المسميات.
من يتحمل قتل المتظاهرين جنائياً؟
- إذا كنا نطالب باستقلال القضاء فيجب أن تجري التحقيقات بشفافية ونزاهة، وبالحيادية المعهودة في القضاة والنيابة العامة، وما تسفر عنه التحقيقات تتخذ بشأنه الإجراءات القضائية القانونية، وإذا وجدت أدلة تقدم إلي محكمة الجنايات ضد من قام بالقتل، أو اشترك فيه بالتحريض أو المساعدة أو الاتفاق، وهذا هو استقلال القضاء حتي نعلي قيمة السلطة القضائية.
ماذا عن ظاهرة شطب بعض القضاة من نوادي القضاة؟
- أتمني ألا يشطب أحد من نوادي القضاة حتي لا نخلق داخل الوسط القضائي خلافات، لأن القضاة ليسوا فئات.. هم قضاة مصر من أجل إحقاق الحق وإرساء العدل وبالتالي لا يجب أن يوجد بينهم خلافات، وبالتالي أرجو أن ينتهي موضوع الشطب حتي نحافظ علي وحدتنا.
كيف يكون القضاء وحدة واحدة ونري التناحر والاستقطاب السياسي بين بعض المستشارين علي شاشات الفضائيات؟
- ما تقوله حق.. وهذا للأسف يحدث بالفعل مع أن القاضي المفترض أنه يُسمع ولا يُري وهذا عنصر من عناصر استقلال القضاء وعنصر من عناصر بناء دولة العدالة، فالقاضي حينما يكون في حالة صراع مع قاض آخر أمام شاشات التليفزيون يقلل من احترام القضاء، ومن الثقة فيه بل يعدم هذه الثقة، ولهذا لابد أن نحافظ علي الثقة في القضاء وندعمها.
ماذا تريد من مؤتمر العدالة؟
- الإعداد الجيد أولاً لهذا المؤتمر ومناقشة أمور القضاء كاملة وأهمها استقلاله، حتي يعود القضاء كما كان لأنه الملجأ والملاذ والحصن الحصين للشعب المصري والحاكم والمحكوم، ليعلم الحاكم أن القضاء هو حصنه أيضاً كما هو حصن للمحكوم، خاصة أنه الآن يحاكم أمام القضاء رئيس الجمهورية السابق ويتمني العدل أمام القضاء.

بطاقة شخصية
المستشار عبدالستار إمام، من مواليد 1945.
تخرج في جامعة عين شمس 1970 بتقدير جيد جداً وكان الثاني علي الدفعة.
التحق بالنيابة العامة عام 1971.
خدم في القضاء لمدة 43 عاماً.
أعير مرتين إلي دولة الكويت بين عامي 1988 - 2000.
شارك في اللجنة التشريعية لمجلس الوزراء ومجلس الأمة الكويتي.
رئيس محكمة جنايات القاهرة.
رئيس نادي القضاة بالمنوفية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.