السبت المقبل.. بدء الدراسة بجميع كليات ومعاهد جامعة الإسكندرية    بالصور.. وزير التنمية يزور تنسيقية شباب الأحزاب ويستعرض ملامح رؤية الوزارة المستقبلية    خلال زيارة تفقدية.. رئيس جامعة حلوان يستمع لآراء ومقترحات عدد من العاملين        محافظ الإسكندرية يشدد على رؤساء الأحياء بتكثيف حملات التطهير والنظافة    تخصيص قطعتي أرض بحلوان لإقامة مدرسة ومركز شباب    بالصور.. محافظ بورسعيد يفتتح أعمال تطوير مدرسة زيدان سند            الإعصار إيان يضعف بسرعة إلى الفئة الثانية بعد فيضان هائل    الخارجية العراقية تستدعي السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة    "النواب اللبناني" يتعذر في انتخاب رئيس جديد للبلاد في الجولة الأولى للتصويت    "التعاون الإسلامي" تدين العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين    ضبط 31 قضية مخدرات وتنفيذ 7163 حكما قضائيا خلال حملة في القليوبية    حجازي: لأول مرة سيتم هذا العام إشراك الأهل في تقييم سلوك طلاب سنوات النقل    دون إصابات.. السيطرة على حريق منزل بكفر جرزا في العياط    السيطرة على 4 حرائق بأماكن متفرقة في الجيزة دون إصابات    خلال 24 ساعة.. ضبط 103471 مخالفة مرورية متنوعة بالمحافظات    "تربية موسيقية حلوان" تشارك بفعاليات البرنامج الصيفي الدولي الثاني لعلوم وتكنولوجيا الرياضة    اليوم.. نانسي عجرم تحيي حفلا غنائيا في قطر    خلال لقائه وفد البنك الدولي.. السبكي: التأمين الشامل ساهم في تحسين مؤشرات الصحة بمصر    "الأزهر للفتوى": تشبيه المحتفلين بمولد النبى بالمشركين رأى "الخوارج"    دوري أبطال إفريقيا        وزير العدل الكويتي: انتخابات مجلس الأمة تسير بشكل طبيعي    محافظ أسوان يشدد على جاهزية المدارس وانتظام العملية التعليمية    صفقات برازيلية وأفريقية ورحيل بعض النجوم.. شوبير يزف بشرى سارة لعشاق الأهلي    طقس اليوم شديد الحرارة والعظمى بالقاهرة 36 درجة    مفاجآت في وفاة الصيدلي.. زوجته خانته مع صديق شقيقها ولم يدخل بزوجته الثانية    بازوكا: أحذر يحيى الكومي من الاستغناء عن عبدالرحمن مجدي    الرئيس السيسي: جهود مصر مستمرة في تجسيد رسالة الإنسانية تجاه ذوى الهمم    خالد محمود يكتب ..مهرجاناتنا السينمائية و العالم ..نحن و هم    وزير الرياضة يستعرض الاستراتيجية الوطنية للشباب بالمنتدى الدولي للاتصال الحكومي بالشارقة    صعود شبه جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات اليوم الخميس    هل يجوز للحائض قراءة القرآن على القبر من الموبايل .. الإفتاء تجيب    هل أقضي الصلاة الفائتة بالقراءة السرية أم الجهرية .. الإفتاء تجيب    عاشور: الجامعات الأهلية تساهم في تحقيق الخطة الاستراتيجية للدولة حتى 2050    مع عودة المدارس.. نصائح للحفاظ على مناعة أبنائنا لحماية صحتهم    بالصور.. مدارس جنوب سيناء تتجمل استعدادا للعام الدراسي الجديد    الفنانة إيمان يوسف: فضلت التمثيل على وظيفة معيدة بكلية الهندسة    «وكالة أنباء السويد»: اكتشاف تسرب رابع في خط غاز «نورد ستريم» الروسي    هل يجب التصدق بمال عثرت عليه أم يجوز امتلاكه؟ الإفتاء تجيب    بشكل مفاجئ.. وفاة مغني الراب الأمريكي الشهير كوليو عن 59 عاما    «حمادة تاني خالص».. صور صادمة ل ياسمين عز قبل الشهرة تثير ضجة    نائبة الرئيس الأمريكي تصل إلى سول في زيارة للتأكيد على قوة تحالف البلدين    إصابة 5 أشخاص بينهم 3 من أسرة واحدة فى حادثى سير بطرق بنى سويف    السجن 3 سنوات لزعيمة ميانمار السابقة بتهمة انتهاك قانون الأسرار الرسمية    حركة القطارات| 70 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الخميس 29 سبتمبر    ختام مبادرة علم ابنك الرسم في مراكز الشباب بالقليوبية ..صور    موعد مباراة ليفربول ضد برايتون في الدوري الإنجليزي.. والقنوات الناقلة    عبدالجليل: تعاقد الأهلي مع 7 لاعبين من ناشئي وادي دجلة علامة استفهام كبيرة    "هي والقرآن" برنامج جديد تطلقه قناة مودة الفضائية    فتح باب تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات المعادلة العربية والأجنبية    البابا تواضروس يلتقى مع خدام أسقفية الخدمات وشركاء التنمية بالمقر البابوي    أبو جريشة: عواد أفضل حارس في مصر.. والوقت مبكرا للحكم على فيتوريا    ربنا يخليك لنا أنا وتيتي.. زوجة خالد يوسف تحتفل بعيد ميلاده    466 مستشفى تقدم الخدمة.. الصحة: لا إلغاء للعلاج على نفقة الدولة    افتتاح وحدة المفاصل الصناعية بقسم العظام وتوفيرها مجانا بمستشفى قنا العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أخلاقنا في خطر.. الالتزام بالقِيَم له أثره في حفظ الأمنَ
نشر في الوفد يوم 11 - 08 - 2022

قال مبارك علي محمد علي إمام وخطيب مسجد سيدي أبي الحجاج الأقصري، إن أعظم القِيَم وأساسُها الإيمان بالله تعالى، منهُ تنشأ، وبه تقوَى، وحين يتمكَّن الإيمان في القلبِ يجعل المسلِم يسمو فيتطلَّع إلى قيَمٍ عُليا، وهذا ما حدَث لسحرة فرعون؛ فإنهفِرْعَوْنَم كانوا يسخِّرون إمكاناتهم وخِبراتهم لأغراضٍ دنيئة، (وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) [الأعراف:113]، فلما أكرمهم الله بالإيمانِ انقَلَبت موازينُهم وسمَت قيمهم، وقد هدّدَهم فرعون فأجابوا بقولهم: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا). [طه:72].
والحق أن الثَّباتُ على القِيَم حَصانةٌ للمجتمع من الذَوبَان، وتُفيضُ عليه طمأنينةً، وتجعل حياتَه وحركتَه إلى الأمام، ثابتةَ الخطى، ممتدّةً منَ الأمس إلى اليوم؛ لأنها في إطارِ العقيدة وسياجِ الدِّين. والواقع أن هناك فوائد جمّة للتمسك بالقيَم ، فهي التي تشكّل شخصيةَ المسلم المتّزنة، وتوحِّد ذاتَه، وتقوّي إرادته، والذي لا تهذِّبه القيم متذَبذبُ الأخلاق مشتَّت النفس، ينتابه الكثيرُ من الصراعات، ولذلك قال تعالى: ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الملك:22].
وتابع إمام وخطيب مسجد سيدي أبي الحجاج الأقصري، أن الالتزام بالقِيَم له أثره في حفظ الأمنَ، والوقاية من الشرورِ في المجتمع؛ لأنَّ تأثيرَها أعظم من تأثيرِ القوانين والعقوباتِ، فالقيَم المتأصِّلة في النفس تكون أكثرَ قدرةً على منع الأخطاءِ مِن العقوبة والقانون.
إن أصحابُ القيَم يؤدّون أعمَالهم بفعاليّة وإتقان، وسوء سلوكِ القائمين على العمَل راجعٌ إلى افتقادهم لقِيَم الإيمان والإخلاصِ والشعور بالواجِب والمسؤوليّة. القيَم تجعل للإنسانِ قيمةً ومنزلة، ولحياته طعمًا، وتزداد
ثقةُ الناسِ به، قال تعالى: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأنعام:132]، وقال تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [سورة ص:28].
وعندما تنشأُ القيَم مع الفردِ مِن إيمانِه وعقيدتِه وخشيته لله ينمو مع نموِّ جسده فكرٌ نقيّ وخلق قويم وسلوكٌ سويّ، وتغدو القيَم ثابتةً في نفسه، راسخةً في فؤاده، لا تتبدّل بتبدُّل المصالح والأهواء كما هو في المجتمعاتِ المادّيّة، ويصغُر ما عداها من القيَم الأرضية الدنيويّة، قال تعالى: وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [المؤمنون:71].
وموضوعُ القِيَم ممتدٌّ في حياة المسلمين، فلا يقوم مجتمَعٌ مسلم تقيّ نقيّ حتى تحتلَّ فيه القيَم منزلتها الرفيعة في سلوكِ الفرد والأمّة والمجتمع.
ومن أبرز القيَم: بر الوالدين، الإنفاق، الصِّدق، الوفاء، إِعمار الأرض، استثمارُ الوقت، إتقانُ العمل، الإنصاف، الشعور بالمسؤوليّة، أداءُ الفرائض، الامتناع عن المحرمّات. مِن قيَم الإسلام الخالدَة الصبر، حبُّ الخير، جهادُ النفس والهوى والشّهوة.
ومن القيَم كذلك: الحياء، العِفّة، الاستقامة، الفضيلةُ، الحجاب. لقد كانت هذه القيَمُ وغيرها مغروسةً في أجيال السلَف الصالح قولا حكيمًا وفعلا ممارَسًا في حياته التي كانت مصابيحَ تربويّة في ليلِه ونهاره وصبحِه ومساءه.
أضاءَت سيرتُه الطريقَ لأجيال الصحابة، فتشرَّبوا القيمَ الخالدة، حتى غدت نفوسهم زكيّةً وعقولهم نيّرة، وغيَّروا بذلك الدنيا وأصلحوا الحياة. لم يعرفِ الخلقُ منذ النشأةِ الأولى مجتمعًا تجلّت فيه القيَمُ بأسمى معانيها مثل المجتمعاتِ الإسلامية.
والحق أن الدعوةُ الإسلامية رسَّخت القيَم، انتشرت بالقيم، تغلغلت
في النفوس بما تحمِل من قيم، شملت مختلفَ جوانب الحياة؛ الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والفكريّة، منظومةً متكاملة لا يمكن فصلُها. إنَّ لدينا من الفضائل والقيَم ما لو أحسنّا عرضَها للآخرين وامتثلناها في حياتنا لكان لنا السموُّ والرِّيادة، وأسهمنا في نشر الإسلام قِيَمًا ومُثُلا مشرِقة.
وتُظهر الأيّامُ عظمةَ القيم في الإسلام، فهذه الأمَم اليومَ تترنّح ويتوالى الانهيار منذ فجرِ التأريخ، تنهار الأمَمُ لِضمور المبادئ وهشاشَة القيَم التي أقيمَت عليها، وتقِف أمة الإسلام شامخةً بإسلامها، قويَّةً بإيمانها، عزيزةً بمبادئها؛ لأنها أمّة القيم والمثُل والأخلاق. وإن انهيارُ الأمم والحضارات المادية دليلٌ على أن قيَمَها ومثُلها ضعيفة نفعيّة، بل هي مفلِسة في عالم القيم، كيف لا وهي من صُنع البشر؟! كم مِن القتلى! كم منَ الجرحى! كم من التدميرِ يمارَس اليوم باسمِ الحريّة والحفاظ على المصالح.!
والهدف الأسمى أن القيَم تدفع المسلمَ وإن كان في ضائقة ماليّة إلى إغاثة الملهوف وإطعامِ الجائع، وتجد المسلمَ المؤمن يمتنِع عن الرشوةِ والسرقة، والمرأةَ تحافِظ على كرامَتِها وتصون عِفَّتَها وتنأى بنفسِها عن مواطن الفتنةِ والشبهة ولا تستجيب للدّعاوَى المغرِضة والمضلِّلة؛ ذلك أن الإيمانَ هو النبعُ الفيّاض الذي يرسِّخ القِيَم وتُبنى به المجتمعات ويوفِّر لها الصلاح والفلاحَ والأمن والتنمية. أيُّ عملٍ اجتماعيّ أو اقتصاديّ لحلّ مشكلات المجتمع يهتمُّ بالقيَم المادية ويتجاهل القيَم الإيمانيّة فإنه يسلك طريقَ الضَّعف ويقذف بالجيل إلى حياةِ الفوضى والعبث، ويقتلُ فيه روحَ المسؤولية والفضيلة.
وما أصاب المسلمين اليومَ مِن قصورٍ ليس مرجعُه قيَمَ الإسلام ومبادِئَه ومقاصدَه وغاياته، وإنما سببُه الفرقُ بين العِلم والعمل والفصلُ بين العقيدة والمبادئ والقِيَم، واللّحاقُ بركب الحضارة لا يكون على حساب الثوابت، إنَّ ثوابتَنا وقِيَمنا نحن المسلمين هي سبَبُ عزِّنا وهي سبَبُ تقدُّمنا، ويجب أن يعرفَ كلُّ فردٍ في الأمّة التي تريد النهوضَ إلى المجد أنَّ العقيدة هي التي تبني القوى وتبعثُ العزائمَ وتضيء الطريقَ للسالكين.
إنَّ الحفاظَ على قِيَم الحياء والحِشمة والعفافِ والبُعدَ عن الاختلاط وعدَم ابتذالِ المرأةِ تَظلّ أحدَ أكبر صمّامات الأمان للمجتمع إزاءَ الكوارث الخلُقيّة التي أصابت العالَم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.