التأمل فى كتاب الله من صفات المتقين وكان سبب نزول أول آيات سورة النساء أن رجلًا من بني غطفان كان مسؤولًا عن مالٍ لابن أخيه اليتيم، فلما بلغ الفتى وأصبح شابًا طلب ماله فأبى عمه إعطاءه إياه فنزل قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا * وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}. وفي سبب نزول قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا}. كان لأنّ أهل الجاهلية كانوا إذا مات أحدهم يأتي أحد أولياءه أو اقرباه فيلقي ثوبًا على زوجته فتصبح من نصيبه كأنّه يرثها، وقد نزلت الآية لتنهى المسلمين عن فعل مثل هذا. أمّا قوله -تعالى-: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}. كان عندما تمنت النساء الخروج إلى الغزو وتساءلوا عن سبب تقسيم الميراث بأنّ لهم نصف ما كان للرجال، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف: "قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رسول الله تغزو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}". وقد نزلت الآية الكريمة: {الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا}. وورد عن أهل التفسير أنّها نزلت في فئةٍ من اليهود كانوا ينهون المسلمين الأنصار عن الإنفاق في سبيل الله بحجة أنّهم يخشون عليهم من الفقر.