رفعت فياض يكتب: لأول مرة.. جامعة القاهرة تربط القبول بالكليات باحتياجات سوق العمل.. استبيان شامل للخريجين ورجال الأعمال لرسم خريطة التخصصات المطلوبة خلال السنوات المقبلة    بعد صعود تجاوزت 150 دولارا.. أسعار الذهب تقلص مكاسبها    بي بي تعلن عن اكتشاف غاز جديد قبالة السواحل المصرية    القليوبية تضرب بيد من حديد ضد المواقف العشوائية.. إيقاف وغرامات للمخالفين    البنك الدولي يثبت توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري    إيران: إيقاف عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز بسبب الهجمات على لبنان    وزير الخارجية يعقد مباحثات مع نظيره الكويتي ويؤكد تضامن مصر الكامل    أربيلوا يعادل رقم تشابي ألونسو السلبي مع ريال مدريد    مواعيد مباريات الجولة الثانية لمجموعة التتويج بالدوري| غياب الزمالك    سيدات الزمالك يفزن على المصري برباعية في الدوري    وزيرة الثقافة تتفقد مسرح وسيرك 15 مايو تمهيدا لافتتاحه الشهر المقبل    الكلمة.. بقلم محمد عنانى    السيسي يؤكد لنظيره الجامبي تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والتنموي    تعرف على مجموعة منتخب مصر مواليد 2009 في أمم أفريقيا للناشئين    محافظ الدقهلية يواصل جولاته الميدانية بالمنصورة ويشدد على استمرار رفع أي اشغالات وتحسين السيولة المرورية    جهود مكثفة لتعظيم الأصول غير المستغلة بالدقهلية ودعم فرص الاستثمار من خلال جولات ميدانية لنائب المحافظ    "كانت سكرانة"، إحالة سودانية للمحاكمة بتهمة قتل نجل شقيقتها في إمبابة    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية سريعة خلال الأيام المقبلة    ضبط عاطل بتهمة الاتجار في مخدر الآيس بالدقهلية    تعليم دمياط تطلق المرحلة الثانية من مشروع "سماف" لدعم نظافة وصيانة المدارس    غموض وفاة شاب ووالدته داخل شقة بفيكتوريا.. والأمن يباشر التحقيقات    غنيم يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات ويشدد على انتظام نوبتجيات الأطباء وتوافر خدمات الدم والأمصال    الموافقة على 6 مشروعات جديدة توفر 79 فرصة عمل بالمنطقة الحرة بالسويس    محمد نبيل عضواً بلجنة تحكيم النقاد فى مهرجان إسطنبول السينمائى    وزير الشباب يلتقي رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية لتكثيف أوجه التعاون    نقابة المهن السينمائية تعلن وفاة مدير التصوير محمد التوني    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    الأهلي يصدر بيانا ضد حكم مباراة سيراميكا    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    عروض الأراجوز والعرائس تخطف القلوب والأنظار بمحطة مترو العباسية    «الزراعة» تستعرض جهود وأنشطة مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    الملك أحمد فؤاد الثاني يزور قصر الزعفران (صور)    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان المستشفيات    محمد رمضان يثير الجدل بشأن مشاركته في دراما رمضان 2027    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    طلب إحاطة بشأن تنامي ظاهرة تزوير الشهادات العلمية وانتشار الأكاديميات الوهمية    محافظ القاهرة يترأس لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل وظائف    إحباط بيع 2.5 سولار في السوق السوداء.. وضبط 3 متهمين بأسوان    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    وزير الشباب والرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح بالبرازيل    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    مصرع شخصين وإصابة آخر إثر حادث تصادم شاحنتين على طريق الداخلة - شرق العوينات بالوادي الجديد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    مدافع منتخب البرازيل على رأس 5 غيابات لأهلي جدة أمام الفيحاء    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    إيران: المحادثات مع أمريكا تبدأ الجمعة في إسلام اباد    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القمح المسرطن‮.. هدية النظام للشعب؟
نشر في الوفد يوم 19 - 04 - 2011

قضية القمح الفاسد وحدها كانت كفيلة لإسقاط نظام مبارك لو أن هذا النظام كان‮ يلقي‮ ذرة اهتمام واحدة لآدمية المواطن المصري،‮ فعلي الرغم من أن الاعلام كشف بالمستندات تورط الحكومة وشركات في القطاع الخاص في‮ جريمة إدخال أقماح روسية وأوكرانية‮ »‬غير صالحة للاستخدام الآدمي‮« وأن أقماح‮ »‬العلف الحيواني‮« لم تصل فقط إلي مخابز العيش المدعم بل وصلت أيضًا إلي مطاحن ومخابز القطاع الخاص‮ ،‮ تاهت الحقيقة بين أقدام الاجهزة الرقابية منذ ثلاث سنوات وحتي وقتنا هذا‮.‬
تاهت الحقيقة أو ضيعت بفعل فاعل رغم اعتراف رئيس الإدارة المركزية للتوزيع في وزارة التضامن الاجتماعي في‮ إحدي مخاطباته الرسمية آنذاك بسوء حالة الدقيق المنتج من الأقماح المستوردة،‮ ونص الخطاب المؤرخ منه في‮ 23‮ يناير‮ 2008‮ والموجه إلي رؤساء مجالس إدارات الشركات العامة للمطاحن في جميع المحافظات‮ - علي أنه‮ »‬ورد للوزارة شكاوي بخصوص سوء نوعية الدقيق المنتج من الأقماح المستوردة،‮ مما‮ يؤثر علي جودة الخبز المنتج،‮ وعدم مطابقته المواصفات‮«.‬
وأوصي الخطاب شركات المطاحن والصوامع القائمة علي تخزين أكثر من نوع من الأقماح المستوردة لكل محافظة لتحسين نوعية الدقيق المنتج‮ »‬حتي‮ يمكن الخلط بينها في حالة وجود مشكلة في القمح المستخدم للصنف الواحد‮«.‬
وتوضح كشوف مناقصات توريد القمح المستورد لصالح هيئة السلع التموينية خلال الفترة من‮ يناير‮ 2007،‮ وحتي أول أغسطس‮ 2008،‮ احتكار‮ 10‮ شركات كبري توريد القمح الروسي والأوكراني لهيئة السلع التموينية،‮ وتقوم ببيع القمح لها بنظام ال»التسليم علي الأرض«؟ بأسعار تتراوح من‮ 182‮ دولارا للطن،‮ في بداية عام‮ 2007،‮ وحتي‮ 349.‬50‮ دولار للطن في النصف الثاني من‮ 2008،‮ الذي شهد ذروة الشكوي من حال القمح الروسي والأوكراني‮. وتشير تواريخ الاستيراد إلي أن القمح الفاسد‮ يتداول في المطاحن المصرية العامة والخاصة منذ عشرين شهرًا تقريبًا‮.
وناشد خطاب آخر،‮ موقع من‮ غرفة صناعة الحبوب،‮ وزير التجارة والصناعة سرعة التدخل للمساعدة في وقف توريد القمح من نوعية العلف الحيواني‮ غير الصالح للاستخدام الآدمي‮ .‬
لغز‮ غامض
لغز الشحنات الفاسدة‮ يزداد تعقيدا في‮ ظل تبادل الاتهامات الاعلامية بعد الثورة بين المستشار جودت الملط‮ رئيس الجهاز المركزي‮ للمحاسبات والدكتور فتحي‮ سرور رئيس مجلس الشعب السابق،‮ فكل‮ يتنصل من المسئولية ولكن بعد فوات الاوان فالشحنات تم تداولها وتجرعها من قبل الغلابة ولو ان هذا الخلاف قد جري في‮ حينه‮ ،‮ اي‮ قبل عامين‮ ،‮ لكان اكثر نفعا وهضما لفقراء هذا الشعب‮ ،‮ فسيناريو هذه القضية‮ يمكن تلمسه وضبط خيوطه المتشابكة في‮ الآتي‮ :
‮* في‮ 2008‮/‬11‮/‬12‮ قرر الملط تشكيل لجنة لفحص شحنات القمح المستوردة خلال الفترة من‮ 2005‮ إلي‮ 2008‮ والدول التي تم الاستيراد منها خاصة صفقة القمح الروسي وبيان موقف ودور الجهات المعنية بشأن الإفراج والاستلام لكميات القمح المستوردة وتحديد مسئولية كل جهة من الجهات‮ .‬
‮* صرح الملط بتاريخ‮ 2008‮/‬12‮/‬16‮ بأن المعلومات الأولية‮. التي‮ كشفت عنها عملية فحص المستندات التي‮ توافرت لأعضاء اللجنة‮. لم‮ يثبت من خلالها أن الجهات المختصة بالفحص والافراج عن رسائل الاقماح المستوردة قد قامت بالافراج عن رسائل تشتمل علي‮ أقماح فاسدة أو‮ غير صالحة للاستهلاك الآدمي‮ أو مخصصة كعلف حيواني‮.‬ مشيرا إلي‮ أن بعض الرسائل من هذه الأقماح المستوردة تفتقد نسبة الجيلوتين اللازمة لتماسك عجينة الخبز البلدي‮. وأوضح أن وزارة التضامن الاجتماعي‮ عالجت هذه المشكلة بإصدار تعليمات إلي‮ المطاحن بضرورة خلط الأقماح المستوردة بالقمح المحلي‮ لتحسين الجودة‮.‬
‮* يوم‮ 2008‮/‬12‮/‬14‮ أرسل الجهاز تقريراً‮ مبدئياً‮ الي‮ مجلس الشعب‮ يفيد بأنه لم‮ يثبت أنه تم الإفراج عن شحنات قمح فاسد‮ .
‮* في‮ نفس الوقت،‮ وفي‮ تصريحات أخري تناقلتها وسائل الاعلام أيضا‮ ،‮ اتهم المستشار جودت الملط،‮ عددا من الهيئات العامة والمراكز واللجان المختصة بالإضرار بالصالح العام،‮ حيث شابه أعمالها قصور شديد وضعف في الرقابة فيما‮ يخص عملية توريد الأقماح‮ غير الصالحة للاستهلاك الآدمي‮.‬
وقال الملط‮ - إن هذه الهيئات هي‮: العامة للسلع التموينية‮.. والعامة للمواصفات والجودة‮.. والمصرية العامة للرقابة علي الصادرات والواردات وما‮ يتبعها من لجان الحجر الزراعي والصحي والإشعاعي وقطاع الرقابة والتوزيع التابع لوزارة التضامن الاجتماعي ومعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة‮.‬
وأشار إلي أن هناك عيوبا في الأقماح المستوردة بمعرفة شركات القطاع الخاص تمنع صلاحيتها لإنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم وهو الهدف من توريدها إلي الهيئة العامة للسلع التموينية،‮ بالإضافة إلي عدم توافر معلومات مسبقة عن المواصفات اللازمة في الأقماح المستوردة لضمان صلاحيتها لإنتاج رغيف الخبز البلدي،‮ كما شابه أعمال شركات القطاع الخاص مثالب كثيرة طمعا في الكسب السريع‮.‬
وقال إنه خاطب في‮ 2008‮/‬12‮/‬20‮ كلا من المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة وأمين أباظة وزير الزراعة والدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة والسكان والدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار والدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي واللواء محمد عبد السلام المحجوب وزير الدولة للتنمية المحلية،‮ بالإضافة إلي رئيس مركز البحوث الزراعية،‮ فيما أرسل تقريرا إلي الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب‮ يقع في‮ 18‮ صفحة،‮ عما أسفرت عنه الدراسة التي قام بها الجهاز في هذا الشأن‮.‬
وأضاف الملط،‮ إنه لوحظ أن مشتريات الهيئة من القطاع الخاص تركزت في‮ 10‮ شركات جاءت في مقدمتها‮ 3‮ شركات استحوذت علي‮ 80٪‮ من مشتريات الهيئة بنسب‮ 54‮ و14و12٪‮.‬
وفي ضوء تصاعد شكاوي المخابز البلدية لكافة المسئولين وإثارة الموضوع بكافة وسائل الإعلام من أن الأقماح المستوردة بعد الطحن‮ ينتج عنها دقيق لا‮ يصلح لإنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم،‮ حيث إن الدقيق‮ يعطي عجينة‮ غير متماسكة لعدم وجود عرق بالعجين وهو ما‮ يعرف بظاهرة‮ (‬سيحان العجين‮) ولا‮ ينتج عنها رغيف خبز صالح للاستهلاك،‮ أوضح رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن وزارة التضامن الاجتماعي قامت كعلاج سريع للمشكلة المثارة بإجراء تعديلات علي نسب خلط الأقماح المحلية بالأقماح المستوردة‮.‬
وقامت الوزارة اعتبارا من‮ 2008‮/‬2‮/‬5بإجراء تعديلات علي نسبة الخلط لتكون‮ 25٪‮ قمحا محليا إلي‮ 75٪‮ قمحا مستوردا‮.. واعتبارا من‮ 2008‮/‬6‮/‬3أن تكون نسبة الخلط‮ 50٪‮ قمحا محليا إلي‮ 50٪‮ قمحا مستوردا‮.. واعتبارا من‮ 2008‮/‬9‮/‬27بأن تكون نسبة الخلط‮ 60٪‮ قمحا محليا إلي‮ 40٪‮ قمحا مستوردا‮.. واعتبارا من‮ 2008‮/‬11‮/‬4‮ أن تكون نسبة الخلط‮ 60٪‮ قمحا محليا إلي‮ 30٪‮ قمحا مستوردا إلي‮ 10٪‮ ذرة‮.‬
واختتم رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات تصريحه قائلا‮ "‬إنه بناء علي ما تقدم فقد أرسل إلي المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود النائب العام تقرير الجهاز في هذا الصدد‮".‬الا أن بعض الجهات تأخذ علي هذا التحرك أنه لم‮ يتم إرسال التقرير للنائب العام إلا في‮ 2011‮/‬4‮/‬4عن صفقات الأقماح المستوردة من قبل القطاع الخاص لصالح هيئة السلع التموينية خلال الأعوام الماضية لاتخاذ الإجراءات القانونية حول عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي‮ ،‮ أي‮ بعد اكثر من عامين من تداول الشحنات الفاسدة في‮ البلاد ؟‮
شحنات مسرطنة
انتقلت الشحنات الفاسدة بدورها الي‮ ساحة البرلمان في‮ 2008‮/‬12‮/‬17‮ حيث شهدت قاعة مجلس الشعب جلسة صباحية ساخنة و أسقط المجلس خلالها برئاسة الدكتور أحمد فتحي‮ سرور12.‬‮ وكان هناك استجواب للمعارضة والمستقلين حول استيراد سلع‮ غذائية فاسدة من الخارج‮.‬ خاصة الأقماح المستوردة من روسيا وأوكرانيا التي‮ كشفت الاستجوابات أنها فاسدة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي‮ وأنها أقماح مسرطنة‮.‬ وحمل نواب المعارضة والمستقلين الحكومة المسئولية،‮ ووصل الأمر لحد اتهامها بالتواطؤ في بعض الصفقات،‮ وذهبت الاستجوابات الي ان أحد المستوردين أهدي المهندس رشيد محمد رشيد،‮ وزير التجارة والصناعة هدية،‮ وأن والد هذا المستورد كان‮ يعمل تحت قيادة الدكتور زكريا عزمي،‮ رئيس ديوان رئاسة الجمهورية،‮ وهو ما رفضه عزمي مطالبًا بحذف اسمه من المضبطة‮.‬
لم‮ يجرؤ رئيس المجلس ان‮ يقف امام هذه الاتهامات الخطيرة ويطلب التحقيق فيها رغم ان الاستجوابات قدمت معلومات تفصيلية عن المستورد بأنه‮ يدعي‮ (‬م‮ . ع‮) وأنه أقام حفلاً‮ دعا إليه عددًا من الوزراء،‮ ومن بينهم المهندس رشيد محمد رشيد،‮ وزير التجارة والصناعة،‮ وخلال الحفل قام‮ »‬عبدالفضيل‮« بإهداء‮ »‬رشيد‮« درعًا فضية،‮ وبعدها تم تعيينه مستشارًا للوزير،‮ واستورد حوالي‮ 5‮ ملايين طن قمح،‮ محققًا أرباحًا وصلت إلي حوالي‮ 1.‬5‮ مليار جنيه،‮ ودخلت الشحنة في أغسطس الماضي دون فحص‮.‬
ليس هذا فحسب بل لفت النائب سعد عبود إلي أن المستورد أحد أبناء الوكيل الأسبق للجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب،‮ والموظف السابق بديوان رئاسة الجمهورية،‮ وكان‮ يعمل تحت رئاسة الدكتور زكريا عزمي رئيس الديوان‮.‬
وبمجرد ذكر اسم الدكتور زكريا عزمي ثار نواب الحزب الوطني،‮ وتعمدوا‮ »‬الشوشرة‮« علي مقدم الاستجواب حتي لا‮ يستكمل سرد وقائع استجوابه،‮ وقام موظف المجلس المسؤول عن تشغيل مكبرات الصوت بفصل هذه المكبرات عن عبود،‮ الأمر الذي استفز الدكتور فتحي سرور،‮ رئيس المجلس،‮ وأشار بعنف إلي الموظف بتشغيل مكبرات الصوت مرة أخري،‮ وسأل عبود عن ضرورة الزج باسم الدكتور زكريا عزمي،‮ ورد النائب،‮ موضحًا أنه‮ يحترم عزمي،‮ وذكر اسمه في إطار الإشارة إلي عمل والد المستورد تحت رئاسته فقط‮. وقرر الدكتور سرور حذف اسم الدكتور زكريا عزمي من المضبطة،‮ بعد أخذ موافقة المجلس‮ .‬
واتهمت بقية الاستجوابات الحكومة بتهديد الأمن القومي المصري بعدم توفير الأمن الغذائي للمواطنين،‮ واستيراد رسائل القمح المسرطنة،‮ إضافة لتفاقم حجم الفاقد من محصول القمح المحلي والذي‮ يصل إلي‮ 4‮ ملايين طن وطالب بإقالة الحكومة‮ .‬
وحملت الحكومة مسؤولية إصابة المصريين بالأمراض المستعصية بعد سماحهم باستيراد القمح الفاسد المسرطن‮. وذهب المتجوبون الي أن وزارة التضامن الاجتماعي تهدر علي مصر العديد من الساعات الإنتاجية‮ يوميًا،‮ مؤكدًا أن‮ 12‮ مليون أسرة مصرية تقف‮ يوميًا ساعة في طوابير الخبز وهو الأمر الذي‮ يضيع علي مصر‮ 1369‮ سنة إنتاجية سنويًا‮.‬
وطالب بعضهم بتوقيع الكشف الطبي عليهم لمعرفة نسبة السموم في جسده نتيجة أكله للقمح المسرطن‮. وانتهوا الي أن الأزمة الحقيقية ليست في الأقماح الفاسدة فحسب،‮ ولكنها في النظام الحاكم الذي‮ تسبب في‮ الفجوة الغذائية التي تعاينها مصر حيث تستورد‮ غالبية احتياجاتها من الغذاء،‮ في‮ الوقت الذي‮ أهدرت فيه الحكومة المال العام من خلال استصلاح‮ 420‮ ألف فدان في توشكي بتكلفة‮ 20‮ مليار دولار ثم بيع الفدان ب‮ 50‮ جنيهًا‮.‬
بلاغ‮ جديد
وسط هذه الزحمة من التصريحات والمواقف المتناقضة التي‮ تجرعها الشعب مع شحنات القمح الفاسدة فوجئنا قبل ايام ببلاغ‮ جديد للنائب العام قدمه الدكتور ممدوح حمزة وعاصم عبد المعطي‮ وكيل الجهاز المركزي‮ للمحاسبات السابق وعادل شرف المحامي‮ طالبوا فيه بالتحقيق مع المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي‮ للمحاسبات بتهمة تستره علي قضية القمح الفاسد‮ ،‮ واستند مقدمو البلاغ‮ الي أنه في‮ الفترة من‮ 25‮ نوفمبر‮ 2008‮ وحتي‮ 3‮ ديسمبر من نفس العام تم تشكيل لجنة من وزارات الصناعة والتجارة والتضامن والصحة والزراعة والاستثمار ومركز البحوث الزراعية للافادة حول قيام بعض شركات القطاع الخاص باستيراد أقماح فاسدة‮ ،‮ ويؤكد البلاغ‮ أن الجهاز المركزي‮ للمحاسبات تلقي من هذه الجهات ما‮ يفيد دخول مصر‮ 22‮ شحنة قمح‮ غير صالحة للاستهلاك الآدمي‮ و‮ 20‮ شحنة مسرطنة و3‮ شحنات قمح مشعة،‮ الا أن رئيس جهاز المحاسبات وجه خطابا لرئيس مجلس الشعب أكد فيه أنه لم‮ يثبت أنه تم الافراج عن رسائل لأقماح فاسدة أو‮ غير صالحة للاستهلاك الآدمي‮ وقد ترتب علي هذا الخطاب اسقاط‮ 12‮ استجوابا لأعضاء مجلس الشعب عن القمح المسرطن‮ .‬
بالطبع اذا ثبت ما ورد في‮ هذا البلاغ‮ فيجب أن تشمل الاتهامات‮ المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة السابق الذي‮ نفي ما ورد في‮ استجوابات نواب الشعب من المعارضة حول ما أثير بشأن سلامة الأقماح المستوردة من روسيا وأوكرانيا وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي‮ أو مطابقتها للمواصفات القياسية المصرية. مؤكدا سلامة جميع الشحنات التي‮ استوردتها الهيئة العامة للسلع التموينية.‬
وقال الوزير إن الهيئة العامة للسلع التموينية تقوم بشراء الأقماح المستوردة من مناشئ مختلفة طبقا للمواصفة القياسية المصرية رقم‮ 1601‮ لسنة2005.‬‮ والمتوافقة مع المواصفات العالمية الخاصة بهيئة الكودكس الدولية رقم‮ 199.‬‮ لسنة‮ 1995.‬ومواصفة الايزو العالمية رقم7970.‬‮ لسنة2000 وان المواصفة القياسية المصرية لحبوب القمح2005،‮ 1601 قد شارك في‮ وضعها اللجنة الفنية الخاصة بالحبوب والبقول ومنتجاتها والتي‮ تضم في‮ تشكيلها الجهات التالية‮. وزارة الصحة والسكان ووزارة الزراعة ووزارة التضامن ومعهد التغذية بوزارة الصحة والسكان ومعهد تكنولوجيا الأغذية ومركز البحوث الزراعية‮.‬ وأكد ان هذه المواصفة تطبق علي‮ جميع أنواع الاقماح سواء كانت محلية أو مستوردة‮.‬ وأنه محظور استيراد أية أقماح تخالف المواصفات المصرية‮.‬
ونفس الامر بالنسبة للدكتور حاتم الجبلي‮ وزير الصحة آنذاك الذي‮ نفي هو الآخر السماح بدخول أقماح فاسدة مستوردة من الخارج،‮ مشيرا إلي‮ ان ما اثير حول فساد القمح الأوكراني‮ غير صحيح حيث قامت وزارة الصحة بفحص‮ 5 عينات من القمح الأوكراني‮ تم اخذها من أماكن مختلفة وأثبتت التحاليل مطابقة‮ 4 عينات منها للمواصفات بينما اظهرت التحاليل عدم مطابقة العينة الخامسة والتي‮ تم اخذها من المنوفية وذلك لاحتوائها علي‮ حشرات وبرادة حديد وبذور سامة وتم علي‮ الفور مخاطبة الهيئة العامة للرقابة علي‮ الصادرات والواردات في‮ شأن هذه العينة‮.‬ وأوضح وزير الصحة إنه لايوجد أي‮ دليل علمي‮ يشير إلي‮ ان قلة الجيلاتين أو زيادته تسبب أمراضا سرطانية.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.