الموجة الثانية من كورونا على الأبواب والأمصال غير متوفرة وليس أمامنا سوى الوقاية تطعيمات كورونا لن تتوفر قبل سنتين ولا نعرف مدة فعالتيها تهاون المواطنين يُعجل بقدوم الموجة الثانية مصر نجحت في التعامل مع فيروس كورونا طبقا لإمكانياتنا لايوجد ما يؤكد ارتباط الموجة الثانية بفصل الشتاء لا تخوف من المدارس في ظل بروتكول وزارتي الصحة والتعليم أكد الدكتور عبداللطيف المُر، أستاذ الصحة العامة بجامعة الزقازيق ونائب رئيس الجمعية المصرية لإدارة وجودة وحوكمة الرعاية الصحية، أننا مقبلون على الموجة الثانية من فيروس كورونا "كوفيد 19"، وتهاون المواطنين وعدم إلتزامهم بالإجراءات الوقائية والإحترازية اللازمة قد يُعجل من قدومها، مشيرًا إلى ظهورها في بعض البلدان الأوربية. وكشف المُر، خلال حواره مع "بوابة الوفد"، أن الأمصال والتطعيمات الخاصة بفيروس كورونا، لن تتوفر لجميع المواطنين قبل سنتين من الآن، غير أنه غير معروف مدة ديمومة واستمرارية فعاليتها على المواطنين حتى وقتنا هذا؛ لذا فإن الوقاية المُتمثلة ارتداء الكمامات والتباعد الإجتماعي، هى السبيل الأضمن لمواجهة فيروس كورونا. وأشار أستاذ الصحة العامة بجامعة الزقازيق، إلى أن مصر نجحت في التعامل مع فيروس كورونا وفقا لإمكانيتها، مؤيدًا لقرارات الحكومة الأخيرة بعودة الأفراح وصلاة الجنازة وصلاة الجمعة بالمساجد مرة آخرى. وعن تخوفات البعض من فصل الشتاء ودخول المدارس، أوضح المُر، أنه لا يوجد ما يؤكد وجود ارتباط بين قدوم الشتاء أو انخفاض درجات الحرارة وبين الموجة الثانية، مطالبًا أولياء الأمور بعدم منع أطفالهم من الذهاب للمدارس خاصة أنها تُكسبهم مهارات حياتية واجتماعية يصعُب تعلمها عن بُعد، لاسيما في ظل البروتوكول المُعلن من وزارتي الصحة والتعليم لمكافحة فيروس كورونا. إلى نص الحوار.. في البداية كيف تري الوضع في مصر بالنسبة لفيروس كورونا "كوفيد 19"؟ الوضع في مصر مطمئن، والحالة مستقرة، فالجهاز الصحي قادر وفعال والأعداد مُسيطر عليها والأسرة متوافرة، ولكن التخوف الأكبر من التهاون في اتخاذ الإجراءات اوقائية لفيروس كورونا، وحالة عدم المبالاة التي أصابت الكثيرين، لذا فإن هذه الطمأنينة لابد أن يُرافقها حذر شديد، من قبل المواطنين، وذلك من خلال الإلتزام بالإجراءات الإحترازية والوقائية والمتمثلة في ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، حتى لا تحدث مضاعفات وخيمة. هل نحن مقبلون على موجة ثانية من فيروس كورونا بالفعل؟ إجابة هذا السؤال صعبة للغاية، فالإحتمال قائم وبشدة، ولكننا لا يُمكن تأكيد ذلك لأن العلماء غير قادرين على تحديد ذلك بدقة، ولكن الواقع يقول إننا مقبلون على موجة ثانية خاصة أنها ظهرت وبدأت في بعض الدول الأوربية، ولكننا في مصر لازلنا حتى الآن في الموجة الأولى، وبإلتزامنا نُصبح قادرين على حماية أنفسنا من الموجة الثانية. وعلينا تعزيز الصحة حتى نُصبح قادرين على مواجهة الموجة الثانية حال قدومها، وذلك من خلال تناول الفواكه والخضروات والإبتعاد عن السجائر والوجبات السريعة والحرص على آخذ قسط كافي من النوم. حال قدوم الموجة الثانية .. في رأيك هل تتبع الدولة نفس الإجراءات المُتبعة في الموجة الأولى؟ الحمد لله نجحنا في مصر بتخطي الأزمة العالمية مع أقل الخسائر، وبالقطع إذا حدثت الموجة الثانية فستتبع معظم بلدان العالم نفس الإجراءات الاحترازية مع العديد من التغيرات طبقا لحالة كل دولة ولقدرة نظامها الصحي وأعداد الإصابات وقدرة الاقتصاد العالمي على تخطى موجة ثانية، فالخسائر الاقتصادية الرهيبة التي تكبدتها بلدان العالم بسبب هذا الوباء هائلة وتقدرها بعض المصادر العالمية بأنها وصلت إلى 20 تريليون دولار وهو ما يقرب من ميزانية 100 دولة. ولذلك أؤيد تطبيق أشد الإجراءات الاحترازية، ولكنى أرفض بشدة إغلاق البلاد اقتصاديا وإغلاق دولاب العمل مرة آخري، فما حدث في الموجة الأولى هدد اقتصاد وصحة الكثير من البلاد حيث أن الاهتمام بمرض واحد وتجاهل الكثير من الأمراض المزمنة كالسكر والقلب وأمراض الجهاز التنفسي أدى لوفاة بشرية وخيمة قد تكون أعدادها مساوية للخسائر البشرية من فيروس كورونا. ولكني مع وقف الأنشطة الترفيهية التي يُمكن الإستغناء عنها، مع إلزام الجميع بإرتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي وتغليظ العقوبات والغرامات على المخالفين. وأطالب منظمة الصحة العالمية بدراسة التجارب الدولية في مواجهة وباء كورونا وإعلان أفضل استراتيجية دولية في التعامل مع الفيروس، هل التجربة السويدية اللي كانت شبه فاتحة للبلاد أم تجارب الدول التي أغلقت أبوابها تماما. ترددت بعض الأقاويل بأن "كورونا" لن يُفني وسيظل مستمرًا مثل الأنفلونزا.. ما حقيقة ذلك ؟ صحيح ترددت هذه الأقاويل من بعض المتخصصين، لكنه علميًا حتى الآن لم نستطع إثبات أن فيروس كورونا سيستمر أم لا، خاصة أن فيروس كورونا عائلة كبيرة ومتفرعة، فالسارس من عائلة كورونا، استمر لمدة سنتين ثم انقطع نهائيًا، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية استمرت أيضًا لمدة سنة أو سنتين وانقطعت. فعائلة كورونا بها فصائل شرسة، وفصائل ضعيفة، فكوفيد 19 قد يكون ضعيف مثل نزلات البرد وقد يكون شديد ولن يتكرر، فكل الاحتمالات واردة، حتى توجد أدلة وأبحاث تؤكد حقيقة بقاءه من عدمه. كيف ترى تهاون المواطنين مؤخرًا في الإلتزام بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، وما تداعيات ذلك ؟ حقيقة لست مندهشا ولكننى لا أعرف حقيقة السبب، فالتهاون والتكاسل ومثل هذه التصرفات التي تحدث في مصر لا تقتصر عليها فقط بل تمتد للعديد من بلدان العالم، وهى تحتاج الى دراسات علمية ونفسية لتفسيرها بدقة، وإن كنت أرى العديد من الاحتمالات أهمها، قد يكون مرتبط بطول فترة الازمة وتعود الناس عليها وعلى سماع أعداد الوفيات والضحايا فتجولت من مرض حاد مخيف لتُصبح و كأنها أحد الأمراض المزمنة التي لا مفر من حدوثها مثل امراض السكر والضغط. وقد يكون التسليط الإعلامي العالمي على هذه القضية لمدة 24 ساعة يوميًا أصاب الناس بالملل، سبب من ضمن الأسباب، وكذلك التحذيرات المتتالية والمنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة أن معظمها غير دقيق وغير مدروس. كيف يمكن إلزام المواطنين مرة آخرى بارتداء الكمامات والحرص على التباعد الإجتماعي؟ يجب عمل دراسات وبائية علمية تُحدد أسباب عزوف الناس، ولا بد أن يكون هناك تثقيف صحي مستمر، ويكون مراعيًا لمختلف الفئات الاجتماعية، واستغلال السوشيال ميديا والشبكات العنكبوتية والمنصات الاجتماعية في الوصول لأجيال الأنترنت. فلابد من توعية الشعب من خلال الإعلام بخطورة الفيروس، وإخبارهم بحقيقة الأمور، فلا يمكن على الإطلاق تصديق ما يُردده البعض بأن الأمصال والتطعيمات ستكون مُتاحة خلال أشهر، فحتى الآن لم يتوفر من المصل الروسي سوى بضع الآف من الجرعات. كيف ترى القرارات الأخيرة للحكومة بعودة الافراح وصلاة الجنازة ؟ خطوات متوقعة لعودة الحياة الى طبيعتها تدرجيا، المهم هو إلتزام الناس بالإجراءات الاحترازية وحرص المسؤولين عن هذه الأماكن على تطبيق الإجراءات الحكومية التفصيلية وبشدة. هل ثبتت فعالية تطعيم أكسفورد في الوقاية من الفيروس تمامًا؟ وفقا للدراسات المكثفة التي تم إجراؤها ثبت أن هذا المصل فعال وآمن، ولكن للأسف الشديد حتى وقتنا هذا لم تثبت مدى استمرارية فعاليته، فهل تمتد فعاليته 3 أشهر أو لستة أشهر أم لسنة كاملة، فهذا الأمر لم يتم إثباته بعد. ولكن لابد من التأكيد والتنويه على أن هذا المصل لن يتوفر للجميع قبل سنتين، لأن الجرعات الأولى منه ستكون مخصصة فقط للأطباء والفئات الحساسة، فلكي يتم توفير 8 جرعات تكفي البشرية بأكملها والتي يبلغ عددها 8 مليار مواطن، لن يكون قبل عام 2022. في حال توافر الأمصال هل ستكون غالية الثمن ؟ في أغلب الظن لن تكون غالية وستتوفر للجميع، وذلك من خلال مباردة التضامن العالمي لتوفير التطعيمات وأدوية فيروس كورونا "كوفيد 19" للجميع والدول الفقيرة بسعر تكلفتها. وماذا عن أدوية فيروس كورونا؟ توجد العديد من الأدوية الفعالة لعلاج كورونا، وجميعها موجودة على البروتوكول المصرى، لكن بكل صراحة، حتى يومنا هذا لا يوجد دواء مخصص لقتل فيروس كورونا، باختلاف جميع أسماء الأدوية المطروحة والمعلنة فهي غير قاتلة للفيروس. هل هناك ارتباط بين فصل الشتاء والموجة الثانية للفيروس ؟ هناك تخوف مشروع وموجود في جميع أنحاء العالم من قدوم فصل الشتاء، ولكن علميًا لا يوجد ما يؤكد وجود إرتباط بين فصل الشتاء وبين والموجة الثانية كما لا يوجد أيضا ما ينفي ذلك. هل نجحت مصر في التعامل مع فيروس كورونا ؟ بالفعل نجحنا وفقا لإمكانيتنا الاقتصادية والبشرية، فأعداد الإصابات والوفيات ونسب الشفاء لدينا تُشير إلى ذلك، كما تعد مصر من الدول التي لم يتأثر اقتصاداتها بدرجة كبيرة بسبب الفيروس. ما هي أفضل استراتيجية في العالم لمواجهة كورونا؟ الإستراتيجية المثلى هي تلك التي نجحت في تخطى الأزمة بالقليل من الإصابات والوفيات سواء تلك التي نتجت من كورونا أو من الأمراض المزمنة الأخرى بسبب اهمالها مع القليل من الخسائر الاقتصادية ،ولقد نجنا جدا في مصر طبقا لإمكاناتنا البشرية والاقتصادية، ويصعب تحديد أفضل الدول بدون وضع المؤشرات العلمية التي تقيس مختلف جوانب الازمة من حيث كفاءة الجهاز الصحي، وأعداد الوفيات والاصابات، و قدرة الدولة على تخطى الأزمات الاقتصادية بأقل قدر من الخسائر وهو ما أطالب به منظمة الصحة العالمية و أن تقوم بدراسة التجارب الدولية في مواجهة وباء كورونا وإعلان أفضل استراتيجية دولية في التعامل مع الفيروس، هل التجربة السويدية التي كانت شبه فاتحة للبلاد مع التركيز على كبار السن والمرضى المزمنين أم تجارب الدول التي أغلقت أبوابها تماما. حدثنا عن وضع مصر مقارنة بدول العالم في مواجهة فيروس كورونا ؟ الوضع في مصر مطمئن بدرجة كبيرة حيث تتوافر أسرة العلاج والعناية المركزة و أجهزة التنفس وللمقارنة مع دول العالم نستشهد ببيانات الموقع الرسمي لمجلس الوزراءhttps://www.care.gov.eg/EgyptCare/Index.aspx أثيرت بعض الأقاويل بأن كوفيد 19 لا يُصيب للأطفال ولكننا شاهدنا موت عدد من الأطفال متأثرين بالفيروس.. ما حقيقة ذلك ؟ لا يُمكن إنكار أن فيروس كورونا يُصيب الأطفال وينتقل بينهم، إلا أن مضاعفات الفيروس بالنسبة لهم أقل خطورة كثيرا مقارنة بكبار السن، ولكنهم يكونوا حاملين للفيروس وينقلوه لأبائهم وأجدادهم. هل تزداد خطورة فيروس كورونا للحوامل والرضع ؟ فيروس كورونا ينتقل للجميع لا يُفرق بين شخص وآخر، وليس أشد خطورة على المرأة الحامل كما يُشاع، ولكن المرأة الحامل وضعها حساس وتحتاج لرعاية خاصة. ولكننا نحتاج للكثير من المعلومات ولكن طبقا لمنظمة الصحة العالمية يبدو أن النساء الحوامل أو اللاتي كن حوامل مؤخراً هن أشد تعرضاً للإصابة بمرض كوفيد-19 الوخيم. ويبدو أيضاً أنه عندما تصاب النساء الحوامل بالمرض الوخيم، يكن أشد حاجة إلى تلقي الرعاية في وحدات العناية المركزة مقارنة بالنساء غير الحوامل.\ لذلك من المهم أن تتخذ الحوامل تدابير احتياطية لحماية أنفسهن من مرض كوفيد-19 وأن يبلغن الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية بأي أعراض ممكنة "بما في ذلك الحمى والسعال أو صعوبة التنفس". هل هناك تخوفات من عودة المدارس والجامعات ؟ لا توجد أي تخوفات من فتح المدارس والجامعات، ولكن بشرط تطبيق البروتوكول المُعلن من وزارتي الصحة والتربية والتعليم والذي حمل عنوان الوصايا العشر لمكافحة فيروس كورونا. تزامنا مع موسم المدارس.. ما نصائحك لأولياء الأمور ؟ على أولياء الأمور أن يُدركوا جيدًا أن الذهاب للمدارس مهم للغاية؛ لأنها تُكسب الأطفال مهارات حياتية واجتماعية لايمكن تعلمها في الدراسة عن بعد. ولكن عليهم أيضًا أن يتحلوا بالمسئولية الإجتماعية، بمعنى ضرورة إلتزامهم بتعليمات وزارتي الصحة والتعليم، كما يُنصح بعدم ذهاب المدارس بالاتوبيسات منعا للإزدحام والتكدس بين الطلاب. وبالنسبة للقائمين على المدارس؟ أثق تماما أن القائمين على المدارس سيكونوا على علم ودراية كافية بواجباتهم تجاه الطلاب، سواء من خلال تطبيق الإجراءات التفصيلية لوزارتى الصحة والتعليم ومن خلال تثقيف الطلاب والطالبات على غسل أيديهم بشكل متكرر وتعزيز صحتهم ومختلف طرق الوقاية المعروفة الان كيف تصف انتقادات وهجوم بعض قادة العالم على منظمة الصحة العالمية ؟ منظمة الصحة العالمية WHOهى المرجع الصحي العالم، والمظلة التي يجب أن نستظل بها صحيا، ولا أوافق على الهجوم على المنظمة وتسييس أزمة كورونا لتسجيل مكاسب سياسية هنا أو هناك . ولكن وفى نفس الوقت توجد انتقادات علمية مشروعة متعددة للمنظمة في تعاملها مع الأزمة الحالية وهذا مقبول بالطبع إزاء ضخامة الوضع غير المسبوق، و أنا شخصيا أقدر المنظمة جدا وأثمن مجهوداتها الكبيرة وطالبت كثيرا وأطالب المنظمة العريقة بسرعة إنجاز وتدقيق نظام جديد يحدد درجات الوباء واعلانه عالميا Pandemic phases or scales . ولكني أطالب المنظمة مع كل التقدير للجهود الضخمة بضبط التصريحات الإعلامية حتى تحتفظ بمصداقيتها المعهودة والمأمولة فالعديد من تصريحاتها فى مختلف مناطقها بما فيهم المقر الرئيسي، بخصوص كوفيد قد يحتاج لضبط وتدقيق علمي وقد ظهرت بعض التناقضات او الإرشادات او السياسات المتعجلة أو يساء فهمها مع تفهمي لضخامة الوباء وتسارعه وعدم كفاية المصادر المتاحة للمنظمة. وجه رسالة أخيرة للمواطنين والمسؤلين؟ اطمئنوا، فنحن على وشك الانتصار على الموجة الأولى بشرط تطبيق الإجراء الاحترازية بدقة وتطبيق القانون بشدة على المتكاسلين، واحذر من أن التهاون في اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة سيدفع بسرعة نحو قدوم الموجة الثانية في القريب العاجل تزامنا مع موسم الشتاء ودخول المدارس والجامعات، والحل الوحيد هو الالتزام بالتباعد الإجتماعي وارتداء الكمامة وغسل الأيدي، و تعزيز الصحة بالفواكه والخضروات وممارسة الرياضة بانتظام مع أهمية تجنب البدانة والتدخين، ويجب التأكيد أن مصر قادرة إن شاء الله على تخطى الأزمة بنجاح.