في أول زيارة رسمية، البابا تواضروس الثاني يصل إلى تركيا    أسعار الذهب فى البحرين اليوم السبت 2026.4.25    وزيرة التنمية المحلية تهنئ محافظة شمال سيناء بعيدها القومي    الثلاثاء.. انطلاق الحملة القومية للتحصين ضد الحمى القلاعية ببنى سويف    وزير الاتصالات: مركز تطوير الذكاء الاصطناعي لشركة فاليو يؤكد ثقة الشركات العالمية فى مناخ الاستثمار بمصر    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    إعلام عبري: فرص استئناف المحادثات بين إيران وأمريكا ضئيلة    المصريين الأحرار: سيناء فى وجدان الدولة.. وخطاب الرئيس يرسم ملامح اليقين    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    القاهرة الإخبارية: انتخابات الهيئات المحلية توحد الضفة وغزة لأول مرة منذ 2005    زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا في أذربيجان    بعد هجوم القاعدة.. تدهور الأوضاع الأمنية في مالي وسط إضرابات غير مسبوقة    ركلة جزاء ملغية ل محمد صلاح، نتيجة مباراة ليفربول وكريستال بالاس بعد 30 دقيقة    ليفاندوفسكي يقود تشكيل برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    وزير الرياضة يعقد اجتماعًا مع مجلس إدارة اتحاد التجديف    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    حريق بمصنع غراء غرب طهران والدفاع المدني يحاول السيطرة    بالأسماء| مصرع وإصابة 15 عاملاً في حادث تصادم ميكروباص ونقل بصحراوي الضبعة    الداخلية: ضبط متهم بالنصب الإلكتروني عبر بيع قطع غيار سيارات وهمية بالبحيرة    بسبب خلافات الجيرة.. ضبط 7 متهمين بالتعدي على موظف بالأسلحة البيضاء في الإسكندرية    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    كورال ثقافة المنيا يحيي احتفالية عيد تحرير سيناء    تداول 43 ألف طن و973 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    الطقس الآن، أجواء حارة على أغلب الأنحاء    تشكيل حرس الحدود لمواجهة وادي دجلة في الدوري    خبير يكشف عن قفزة في أسعار العقارات بالعاصمة الجديدة    اللواء محمد قشقوش يؤكد أن تنمية سيناء هي الضمانة الحقيقية للأمن القومي    رئيس قطاع المسرح يتابع العروض الفنية ويشهد عرض «أعراض انسحاب» بالإسكندرية    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن لجنة تحكيم مسابقة الأفلام العربية لنسخته ال12    مرحلة حسم لقب الدوري، تغييرات منتظرة في تشكيل بيراميدز أمام الأهلي    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    مدير معهد جوستاف روسى بفرنسا يقدم منحة تدريبية للفائزين بمؤتمر الإيسكو    نائب مدير الرعاية الصحية بالإسماعيلية يجرى مرورا مفاجئا بالمجمع الطبي (صور)    علاجات طبيعية فعالة للتخلص من الشعور بالغثيان وتقلصات المعدة    العالم يتحول لكازينو.. ترامب ينتقد أسواق المراهنات رغم علاقة عائلته المالية بها    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    شاهد الآن بث مباشر.. مباراة ليفربول وكريستال بالاس في الدوري الإنجليزي    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    عماد السيد: ناصر منسي أفضل مهاجم في مصر.. وإمام عاشور كواليتي مختلف    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    تجديد حبس عاطل بتهمة غسل أموال متحصلة من نشاطه في الاتجار بالمخدرات    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطرف الثالث وراء الفتنة الكبرى !
نشر في الوفد يوم 06 - 09 - 2012

ما أشبه الليلة بالبارحة, فالأحداث التى نعيشها الآن تشبه كثيرا ما حدث إبان الفتنة الكبرى والتى ألبس فيه الدين رداء الباطل واستخدمت شعارات التدين والمدافعة عن شرع الله لنشر أفكار الخوارج واستخدم الطرف الثالث لإهراق دم المسلمين.
ومن هذا المنطلق يكون طرح أعمال فنية تقترب من تلك الفترة بكل موضوعية وتمثل دورا تنويريا يساعد عوام الناس على فهم ما يحدث الآن حتى لايقعوا فريسة سيطرة مدعى التدين وراغبى السيطرة, وخير وسيلة هو مشاهدة عمل بقيمة مسلسل الحسن والحسين الذى قدم فى العام الماضى وللأسف نال قدرا لايستهان به من الهجوم عليه والمطالبة بعدم عرضه بحجة حرمة ظهور الصحابة وآل البيت, رغم أن فى ظهورهم وسيلة لدرء المظالم عن الناس ووسيلة لتوصيل الحق لعامة الشعب وهو هدف سام, وأعتقد أن الشخص الوحيد الممنوع ظهوره أو التشبه به هو الرسول عليه الصلاة والسلام, لذلك فأنا أرى أن كثيراً من الكتابات التي تصدت لعمل (الحسن والحسين) خرجت من عباءة المواقف الدينية المتباينة، واعتمدت على روايات تاريخية مختلفة، عنهما وعن الفترة التي عاشا فيها، بما فيها من أحداث وشخصيات.
وللأسف لم يحكم العقل فى بعض الآراء وخاصة أن من تابع المسلسل يجد أنه صحح الكثير من الأخطاء التى نقلت إلينا إما من قراءة كتب تاريخ مغرضة أو من فرقتى السلفيين والشيعة المتشددين، وهي محاكمة غير منطقية، وبالضرورة غير واعية. وفى الحقيقة إن أشد ما أعجبنى فى هذا العمل هو أنك أمام سيناريو لم يستغرق فى التفاصيل إلى حد أن يصبح المسلسل عملا وثائقيا, ولم يسقط فى الاستهانة بالأحداث إلى حد الاقتراب من كونه عملاً درامياً يمكن أن يحمله صاحبه ما يريد قوله من رؤيته الشخصية للأحداث, فالأعمال ذات الصبغة الدينية لا تتحمل هذا الشطح الدرامى, والذى يمكن تقبله فى بعض الأطروحات الفنية لأحداث تاريخية.
وأهمية هذا العمل أنه طرح بداية اشتعال الفتنة بعد تولى عثمان بن عفان رضى الله عنه, وشرحها بشكل يجعلك تشعر بالمطابقة بين ما يحدث أيامها وما يحدث الآن. وأكد من خلال استعراض فترة ولاية سيدنا علي رضى الله عنه فكرة اختيار الوقت المناسب لاتخاذ القرارات, ففى بداية خلافته التي لم تستقرّ له، لا شك أن علي كان حريصًا على تنفيذ القصاص ممن قتل عثمان، ولكنه رأى أن أهل الفتنة الذين قتلوا عثمان هم المسيطرون على زمام الأمور في المدينة الآن، ولو حاول تنفيذ القصاص لانقلب كل هؤلاء على أهل المدينة قتلاً وتمثيلاً، فأجل تنفيذ القصاص حتى تستقر الأمور. وكان كثير من الصحابة معه ولكن كانت هناك مجموعتان يرون رأيًا مخالفًا؛ فكانوا يرون وجوب القصاص الفوري من قتلة عثمان، الفريق الأول يضم السيدة عائشة رضي الله عنها، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والفريق الثاني يضم معاوية بن أبي سفيان والي الشام، والذي يعتبر نفسه ولي دمه؛ لأنه من بني أمية مثله. لذلك رفض المبايعة إلا بعد حدوث القصاص، وهذا ما أظهره السيناريو بكل وضوح. وبالتالى أنقذنا من روايات أهل الفتنة مشوهى تاريخ الصحابة, وهذا ما نجح فيه أيضا السيناريست عند تناوله موقعة الجمل فمعاوية لم يشارك مع أصحاب الجمل في الحرب، رغم أنه على نفس رأيهم، وهذا ما أكده أيضا الإمام ابن تيمية: «ولم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداءً، بل كان من أشد الناس حرصًا على ألا يكون هناك قتال».
وهذا مافعله المسلسل عند تناوله موقعة صفين والتى استشهد فيها الصحابي الجليل عمار بن ياسر الذي كان يحارب في صفوف أمير المؤمنين علي وجعله السيناريست يقتل على يد أحد الخوارج وهو محاكاة درامية موفقة وتبرئ معاوية من دمه. وتقترب من الحقيقة, فقد قال عمار نفسه: «حدثني حبيبي رسول الله أني لا أموت إلا قتلاً بين فئتين مؤمنتين».
وفى الحقيقة أن من أجمل الحلقات التى قدمها المسلسل عندما اقترب من أحداث حقن الحسين لدماء المسلمين والتنازل لمعاوية عن الولاية ومبايعته.
فقد قال الحسن: سمعت أبا بكر يقول: رأيت رسول الله على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يُقبِل على الناس مرةً وعليه أخرى ويقول: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
وكان رائعا من السيناريست عدم اظهار أي من الصحابة والتابعين رغم تباين مواقفهم وتصرفاتهم كباغين, على عكس ما رسخ فى العقول من رجال الدين من الطرفين والذى وصل ببعضهم إلى حد تشويه معاوية واتهامه بالكفر. رغم قول النبى صلى الله عليه وسلم لمعاوية: «اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به», الى جانب أن المسلسل أصلح ما يتناقله البعض بشأن قصة دس السم من قبل معاوية للحسن رغم بعدها عن المنطق وخاصة أن الحسن رضي الله عنه تصالح مع معاوية وسلم له بالخلافة طواعية وبايعه عليها، فلماذا يقدم معاوية على سم الحسن ؟! وإذا كان معاوية يريد أن يصفي الساحة من المعارضين حتى يتمكن من مبايعة يزيد بدون معارضة ، فإنه سيضطر إلى تصفية الكثير من أبناء الصحابة، ولم تقتصر التصفية على الحسن فقط. لذلك طرح السيناريست فكرة أن أحد أعداء الحسن بن علي رضي الله عنه، ظل يتابعه لسنوات وتحين الفرصة وسقاه السم, وهى رؤية درامية أقرب للمنطق.
وأخيرا:
اننى أتمنى إعادة إذاعة هذا العمل مرات عديدة خاصة أنه لا يقدم فقط طرحا أقرب للعقل والمنطق لأحداث إسلامية خاض فيها الكثيرون بالحق والباطل، ولكن لكونه أيضا قرب الفرق بين رقة الحسين وميله الى اللين فى التعامل, وشدته وصلابته فى الدفاع عن الحق وكلاهما مطلوب لانهما وجه الحقيقة المجردة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.