حالة من الغضب الشديد تعم غالبية مزارعى محافظة المنيا هذه الأيام بعد قيام وزارة التضامن مؤخرًا بإصدار قرار غير مدروس يعيبه الارتجالية بمنع توريد محصول القمح ببنوك التنمية والائتمان الزراعى والجمعيات التعاونية وكذلك جمعيات الإصلاح الزراعى. وتهكم المزارعون فى المنيا من قرار وزير التضامن متسائلين: "هل أصبحت مصر مكتفية ذاتيًا من مخزون القمح طوال العام، وأصبحت فى غير حاجة ماسة لباقى المحصول"، فى حين أشار البعض إلى أن القرار يساعد على عودة الحيتان من رجال الأعمال والمستثمرين فى المجال الزراعى لإدخال أقماح مستوردة بأقل تكلفة من القمح المصرى. واتهموا القرار بأنه خاضع لعمليات تجارية وربحية تصب فى صالح حفنة قليلة من أصحاب رؤوس الأموال بمصر للإضرار بمحصول استراتيجى مثل القمح. وتساءل المزارعون عن كيفية إصدار الحكومة قرارًا بإضافة الذرة الشامية للقمح فى إنتاج رغيف الخبز بسبب عدم الاكتفاء من القمح لأن رصيده الاستراتيجى بالدولة لايكفى لأكثر من 3 أشهر ثم تعود وتصدر قرارًا بمنع استلام محصول القمح من المزارعين. وطالب المزارعون الحكومة بتحمل مسئوليتها كاملة فى استلام أقماح المزارعين، مضيفون أنهم يعانون من أزمة حقيقية بسبب عدم قدرتهم على تصريف المحصول. وأشاروا إلى أن المزارعين كانوا فى انتظار قرارات من الرئيس الجديد تنقذهم من الانتكاسات الزراعية المتتالية والخاصة بارتفاع الأسمدة الأزوتية وفساد التقاوى للذرة الشامية وزيادة منسوب مياه الرى وجدولة مديونياتهم ببنوك التنمية والائتمان الزراعى وفتح ابواب التصدير للمنتجات الزراعية المصرية. وتبلغ جملة الأفدنة التى زرعت قمحاً هذا العام (251 ألفا و347 فدانا) بزيادة قدرها(37 ألفا و566 فدانا) عن الموسم الماضى، حيث كانت المساحة المنزرعة قمحاً العام الماضى قد بلغت213 ألفًا و781 فداناً.
وقال محمد دحلان مزارع منياوى: "رضينا بالهم والهم مرضيش بينا، قبل المزارع المنياوى توريد محصول القمح بسعر يتراوح من 365 وحتى 380 حسب الرتبة أى الجودة للأردب والذى لايضاهى نصف تكاليفه الزراعية لنفاجىء بقرار منع التوريد وحظر إستلام بنوك التنمية والجمعيات للمحصول، مؤكدا ان القرار غريب وغير مقبول بل يعد خروجا عن الأصول المتعارف عليها. واستنكر دحلان قائلا: "كيف تنادى الدولة بالتوسع فى زراعة محصول القمح وكيف تصدر قرارها على لسان وزيرها بمنع توريدة وإستلامه ولصالح من هذا القرار بالتاكيد ليس فى صالح المزارع البسيط وإنما لصالح حفنة من رجال الأعمال والمستثمرين". ويضيف صابر سمعان مزارع منياوى: "أنا مش عارف بجد أروح فين بمحصول القمح وأبيعه لمين وهل صحيح أصبحنا دولة إكتفت ذاتيا من محصول القمح وليست فى حاجة للمحصول المتبقى لدى المزارعين أنا مكنتش مصدق أن فى قرار يصدر بذلك ولكن فوجئت به لما تم منعى من توريد قمحى ببنك التنمية والإئتمان الزراعى بالمنيا تنفيذا لقرار الوزير وعدت إلى منزلى أجر أذيال الخيبة محملا بأجولة قمحى وقمت بتخزينهم بالمنزل إلى أن يحين الفرج ونشوف الرئيس الجديد هيعمل اى فى قرار منع توريد وإستلام محصول القمح من المزارعين". وتقول سيدة زينهم عبد السلام مزارعه منياوية والدموع تزرف من عينها: "بربى أيتام وكنا منتظرين فلوس توريد القمح علشان المعيشة والإنفاق على أسرة مكونة من 7 أفراد لكن قرار منع توريد القمح حرمنى وأسرتى من عائد مادى فى أمس الحاجة إليه ومش عارفة أقول أى هو بصحيح حصل ثورة فى مصر ضد الفساد ولا الفساد اللى عامل ثورة علينا عاوزة حد من المسؤلين يفيدنى نعمل ايه بمحصول القمح أمال نروح بيه فين ولا نأكله للمواشى". ويضيف شاكر على مزارع منياوى: "المزارع طول عمره شايل الطين سواء فى الزرع ولا من الحكومة والوحيد المزارع والفلاح اللى لم يستفيده من الثورة، متسائلا: "هل المسؤلين فى الحكومة مش عارفين أن المزارع كويس أنه خرج محصول فى ظل الأزمة الحالية والتى تمر بها البلاد حيث وصل سعر ساعة دريس القمح إلى 50 جنيها وسعر أجر ساعة الرى بالماكينة إلى 40 جنيها فى ظل تزايد وإختفاء أسعار السولار إضافة إلى سعر شيكارة السماد الذي إرتفع سعرها من 73 جنيها إلى 145 جنيها وبعد كدة يمنعوا توريد القمح وإستلامة من المزارع والله ده حرام وكتير على المزارع والفلاح قمحى فى منزلى ومش عارف أوردة وإستلم فلوسه". من جانبه صرح مسؤلى ديوان عام محافظة المنيا أن إجمالى كميات القمح لهذا العام أكثر من العام الماضي، حيث تم توريد 389 ألف و428 طن بزيادة 59 ألف طن و580 طنا عن العام الماضى حيث كانت جملة الكميات الموردة فى الموسم الماضى 329 ألف و848 طنا.