رئيس جامعة بني سويف يلتقي بعدد من شباب الباحثين الذين اجتازوا البرنامج التدريبي بالتعاون مع بنك المعرفة    «الإصلاح والنهضة» ينظم ورشة عمل حول الحفاظ على الأسرة    رئيس الوزراء يتفقد محطة تحلية مياه البحر بمدينة العريش.. صور    مجمع إعلام القليوبية ينظم ندوة بعنوان «الوعي الرقمي بوابة الأمان»    برلماني يتقدم باقتراح لتنظيم أوضاع السناتر ودمجها في المنظومة التعليمية    إمبابي: الذهب يتحرك عرضيا ترقبا لقرارات الفيدرالي والتطورات الجيوسياسية    توريد 45 طن.. «الذهب الأصفر» يتلألأ في أراضي القليوبية| صور    مدبولي يتابع الموقف التنفيذي لمشروع إنشاء خط سكة حديد «بئر العبد رأس النقب» بطول 353 كم    ترامب يهدد إيران مجددًا بتدمير بنيتها التحتية حال عدم التوصل لاتفاق    حزب المصريين: الدبلوماسية المصرية نموذج متوازن في إدارة الأزمات    قصر الإليزيه: ماكرون يستقبل الثلاثاء رئيس الوزراء اللبناني    قبل القمة المرتقبة.. كأس البريميرليج يتواجد في ملعب الاتحاد    مصطفى فتحي صانع ألعاب بيراميدز يجري جراحة ناجحة في الترقوة    وزير الرياضة: تطوير استاد المنصورة محورًا رئيسيًا في استراتيجية الدولة    إنهيار منزل بمنطقة كليوباترا شرق الإسكندرية    ضبط مدير شركة لإلحاق العمالة بالخارج بدون ترخيص للنصب على المواطنين بالقاهرة    فرصة أخيرة أمام التيك توكر شاكر محظور بعد تخفيف حبسه من سنتين لسنة واحدة    محافظ البحيرة: إدراج منازل رشيد التاريخية بقائمة التراث الإسلامى يعكس قيمتها    عبد الرحمن البسيوني رئيساً للإذاعة المصرية    التأمين الشامل يواصل إنقاذ الأرواح وتقديم تدخلات طبية متقدمة للمنتفعين    إسبانيا فى مرمى نيران ترامب ..اشتعال الأزمة مع سانشيز ماذا حدث؟    حماس: مستمرون في التواصل مع الوسطاء لإنجاز اتفاق مقبول وانسحاب الاحتلال من كامل غزة    دفعوا ومتأهلوش، القدر يمنح الزمالك هدية مجانية في نهائي كأس السلة    بعثة منتخب الكرة النسائية تعود إلى القاهرة    شافكي المنيري توجه رسالة دعم ل هاني شاكر بكلمات من أغنياته    «التنظيم والإدارة» يعلن فتح باب التقديم للتعاقد مع 1864 إماما وخطيبا ومدرسا لصالح وزارة الأوقاف    "الصمام العملياتي" لحزب الله يسقط.. من هو علي رضا عباس الذي اغتالته إسرائيل؟    السجن 7 سنوات للمتهم بإنهاء حياة زوجته بشهر العسل في كفر الشيخ    إصابة 7 أشخاص إثر إنقلاب سيارة بطريق فرعي بكوم حمادة بالبحيرة    محافظ البحيرة: منازل رشيد التاريخية شواهد حية على روعة العمارة الإسلامية    المصري يجهز دغموم وحسن علي لدعم الفريق أمام إنبي    الطيران المدني الإيراني: استئناف الرحلات الجوية من مطار مشهد غدًا    في ذكرى وفاته.. "الملك هو الملك" تخلد مسيرة صلاح السعدني المسرحية    محافظ كفر الشيخ يوجه بمتابعة أعمال تطوير محور 30 يونيو    نجاح فريق طبي في استئصال ورم خبيث يزن 2 كجم من طفلة بعمر 10 سنوات بجامعة طنطا    «صحة قنا» تكشف على 645 مواطنا بقافلة طبية مجانية في قرية الحجيرات    إصابة 10 أشخاص في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بقنا    الإفتاء: إفشاء العلامات السيئة الظاهرة عند تغسيل الموتى حرام ولو للوعظ    إعلام باكستانى: لا موعد محدد حتى الآن لجولة محادثات مقبلة بين واشنطن وطهران    اتحاد الشركات: قطاع تأمين الطاقة يمر بمنعطف تاريخي فرضته الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة    استجابة فورية.. أمن القاهرة ينقل سيدة غير قادرة على الحركة إلى المستشفى    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    «الحفر المصرية» تفوز بتعاقدات جديدة في الكويت وتركيا بإيرادات 86 مليون دولار    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    رياح وأتربة تضرب الإسكندرية    لورينتي: أخفقنا ولكن الأوقات السعيدة قادمة    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    بسام راضي يفتتح الموسم الصيفى للأكاديمية المصرية للفنون في روما    محافظ الجيزة لطلاب جامعة القاهرة: لا تقللوا من قيمة أي فرصة عمل    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    الجونة يسعى لحسم البقاء أمام الإسماعيلي في دوري الهبوط    رسالة إلى الروائيّة السوريّة نجاة عبدالصمد    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    عاجل- ترامب: إسرائيل حليف عظيم لواشنطن وتقاتل ببسالة في أوقات الأزمات    كلها من مطبخك، وصفات طبيعية بديلة للمسكنات المنزلية    عاجل بشأن إجازة عيد تحرير سيناء.. قرار رسمي من مدبولي    بعد فوزها بجائزة «مرفأ للشعر»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المثقفون و"مرسى".. "مخاوف" إلى أن يثبت العكس!
نشر في الوفد يوم 29 - 06 - 2012

حينما صدر حكم بإدانة الفنان عادل إمام بتهمة ازدراء الأديان أكد الدكتور محمد مرسي رئيس مصر الحالي، الذي كان وقتها مرشحا محتملا للرئاسة: ان احترام حرية الإبداع أمر ضروري يجب التمسك به ولا يمكن التخلي عنها لأنها من المبادئ التي كفلها الإسلام.
وأضاف: الحكم الذي صدر ضد الفنان عادل إمام قضائي ولا يمكننا التعليق عليه.
هذه الرسالة المطمئنة من جانب الدكتور محمد مرسي الي المبدعين التي تكفل حرية التفكير وإعمال العقل والاجتهاد تعيد إلي الأذهان ملف الإبداع كأفق رحب للابتكار والخيال سواء اتفقنا مع هذا الابداع أو اختلفنا معه والتيارات الإسلامية المتشددة حتي لا يتحسس المبدعون أقلامهم وفرشاة ألوانهم خوفاً من اتهامهم بالكفر وتأويل نصوصهم الروائية وأعمالهم الفنية - السينمائية والتشكيلية - الي نص حلال وآخر حرام وتعد حادثة اغتيال المفكر الدكتور فرج فودة علي يد جماعة إسلامية متشددة والتي تمر هذا الشهر عشرون عاما علي وقوعها بداية قاسية وعلاقة متوترة بين حرية الإبداع كفعل بشري يخضع بالضرورة الي تجاوز الواقع ويحلق عاليا في الخيال والفانتازيا العقلية وبين التيارات الإسلامية المتشددة التي تخضع هذا الإبداع الي رقابة دينية صارمة لا تعترف سوي بحلال العمل من حرامه.
ففي عام 1992 وضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب تمت مناظرة بين الشيخ محمد الغزالي والمستشار مأمون الهضيبي والدكتور محمد عمارة من جانب والدكتور محمد خلف الله والدكتور فرج فودة من جانب آخر تحت عنوان: «مصر بين الدولة المدنية والدولة الدينية» والتي علي أثرها أصدرت جبهة علماء الأزهر فتوي بتكفير المفكر الراحل فرج فودة وبعدها قامت الجماعات الإسلامية بتكليف شابين بتنفيذ مهمة اغتيال فودة، وقد كان فودة يقول علي الملأ: لا لخلط الدين بالسياسة وطالب بفصل الدولة عن الدين وظل ينادي بذلك في كتبه ويحذر من انتشار الجماعات الإسلامية التي تسعي للسيطرة علي الحكم وتحويل مصر إلي دولة خلافة.
والفتوي التي أصدرتها الجماعات ضد فودة اعتبرته كافرا وبالتالي دمه حلال فقتل علي يد رجل جاهل لا يقرأ ولا يكتب وعندما سأله القاضي: لماذا قتلته؟ قال: لأنه كافر فسأله القاضي: ومن أي ما كتب عرفت انه كافر؟ فرد لم أقر كتبه. فسأله القاضي: كيف؟ فأجاب: أنا لا اقرأ ولا أكتب فحكم عليه القاضي بالإعدام.
يذكر ان الدكتور فرج فودة مفكر ولد عام 1945 ببلدة الزرقا بمحافظة دمياط وهو حاصل علي الماجستير والدكتورة في الزراعة.
ولم تمر سوي ثلاث سنوات فقط علي حادث اغتيال المفكر الدكتور فرج فودة ليستيقظ المشهد الثقافي والفكري علي خبر محاولة شابين اغتيال كاتبنا الكبير نجيب محفوظ أمام منزله واتهامه وهو من تجاوز وقتها السبعين من العمر بأنه كافر!!
ففي حوار نشرته مجلة الثقافة الجديدة الشهرية علي لسان الشاب الذي حاول قتل نجيب محفوظ قبل سبعة عشر عاما يعترف بأن الجماعة الإسلامية كلفته أو شرفته بذلك، وقال محمد ناجي مصطفي لرئيس اتحاد الكتاب محمد سلماوي: إنه فني إصلاح أجهزة إلكترونية حصل علي شهادة متوسطة واتجه إلي الله منذ أربع سنوات وأضاف: قرأت كتباً كثيرة خاصة بالجماعة الإسلامية الي ان قبلوني. وسجل الكاتب محمد سلماوي الذي أدار حوارا غير مباشر بين نجيب محفوظ والشاب الذي حاول اغتياله في أكتوبر 1994 ان الشاب اعترف بأنه حاول اغتيال محفوظ لأنه ينفذ أوامر أمير الجماعة والتي صدرت بناء علي فتوي الشيخ عمر عبدالرحمن.
ومقال سلماوي هو أحد فصول كتاب «في حضرة نجيب محفوظ» يقول سلماوي انه ابلغ الشاب بأن محفوظ سامحه علي جريمته فقال: هذا لا يغير من الأمر شيئا لقد هاجم نجيب محفوظ الإسلام في كتبه ولذا أهدر دمه وقد شرفتني الجماعة بأن عهدت الي تنفيذ الحكم فيه فأطعت الأمر.
وهذه ليست محنة الكاتب الكبير نجيب محفوظ الأولي مع المتشددين الذين لا يرون النص الروائي حالة إبداعية مجردة بل يتم تأويله من منظور ديني خاضع للحلال والحرام وما يجب ان تقوله هذه الشخصية الروائية وتفعله وما لا يجب، ففي 21 سبتمبر 1950 أي قبل محاولة اغتيال محفوظ بأكثر من أربعة وأربعين عاما بدأ نشر رواية «أولاد حارتنا» مسلسلة في جريدة الأهرام ثم توقف النشر في 25 ديسمبر من العام نفسه بسبب اعتراضات هيئات دينية علي تطاوله علي الذات الإلهية فلم تنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفترة، ونظرا لطبيعة نجيب محفوظ الهادئة التي كان لها أثر كبير في عدم نشر الرواية في طبعة مصرية لسنوات عديدة حيث كان ارتبط بوعد مع حسن صبري الخولي الممثل الشخصي للرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعدم نشر الرواية في مصر إلا بعد موافقة الأزهر فطبعت الرواية في لبنان من إصدار دار الآداب عام 1962 ومنع دخولها إلي مصر رغم أن نسخاً مهربة منها وجدت طريقها الي الأسواق المصرية.
ولم يمت الكاتب الكبير نجيب محفوظ كنتيجة لمحاولة اغتياله وفيما بعد إعدام الشابين المشتركين في محاولة الاغتيال رغم تعليقه بأنه غير حاقد علي من حاول قتله وانه يتمني لو أنه لم يعدم، وخلال إقامته الطويلة في المستشفي زاره الشيخ محمد الغزالي الذي كان ممن طالبوا بمنع نشر أولاد حارتنا وعبدالمنعم أبوالفتوح القيادي في حركة الإخوان المسلمين وهي زيارة من جانب اثنين يمثلان التيار الديني ذات دلالة قوية ورسالة مفادها ان الاختلاف مع المبدع والكاتب لا يعطي الحق في تكفيره واتهامه بالكفر والذي في النهاية يقود إلي إهدار دمه جزاءً له علي تفكيره الذي قد نختلف معه فيه أو نتفق. ولكن للأسف تسببت هذه الزيارة في هجوم شديد من جانب بعض المتشددين علي الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح.
الأزمات تتوالي واتهام المبدعين لا ينتهي، فالتفتيش في صدور الشخصيات الروائية عن إيمانها لا يتوقف بل إنه جعل شيخا مثل يوسف البدري صاحب نصيب الأسد في رفع دعاوي قضائية علي الشعراء والكتاب. وأثار نشر رواية «وليمة لأعشاب البحر» عام 2000 لكاتبها حيدر حيدر وهو روائي سوري التي جاء نشرها في سلسلة «آفاق عربية» التي تصدر عن وزارة الثقافة ويرأس تحريرها الكاتب إبراهيم أصلان وتزعمت صحيفة الشعب التي كانت تصدر عن حزب العمل من خلال مقالات الكاتب محمد عباس في صحيفة الشعب حملة علي الرواية حيث اعتبرها الكاتب تجديدا سافرا للدين والأخلاق بل إن هذه الرواية تدعو إلي الكفر والإلحاد وأثارت في هذه الفترة الجدل العارم وقامت المظاهرات بين طلاب الأزهر علي خلفية استفزازهم بالمقالات التي تتصدي للرواية وترفضها ظنا منهم انها ضد الدين بالفعل ولم تقعد الدنيا وتم التحقيق مع إبراهيم أصلان وتضامن معه الكثير من الكتاب والأدباء والمفكرين غير أن مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر أدان الرواية والقائمين علي نشرها واعتبروها خروجا علي الآداب العامة وتحرض علي الخروج علي الشريعة الإسلامية، مما أدي الي ردود فعل من الروائيين خيري شلبي وجمال الغيطاني حذرا فيه من العبث في النص الروائي وقراءته من منطلق ديني.
الاتهام بالكفر
ولم يكتف المتشددون الإسلاميون باتهام المبدعين بالكفر والخروج علي الملة وإهدار دم البعض علي خلفية أعمالهم التي أدت تلك الدعاوي المحرضة في النهاية الي اغتيال المفكر فرج فودة ووفاته ومحاولة اغتيال الكاتب الكبير نجيب محفوظ الذي نجا من الموت بأعجوبة بل وصل إلي تفريق الدكتور نصر حامد أبوزيد عن زوجته ابتهال يونس أستاذ الأدب الفرنسي بإقامة أول دعوي حسبة في تاريخ مصر المعاصر حيث بدأت الأزمة داخل جامعة القاهرة عام 1993 عندما رفضت الجامعة ترقية د. نصر حامد أبوزيد الأستاذ المساعد بكلية الآداب إلي درجة الأستاذ بعد اتهامه بإهانة العقيدة، وكان د. نصر قد تقدم في 9/5/1992 للترقية إلي درجة أستاذ بإنتاج علمي غزير منه كتاب «الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية» وكتاب «النقد الخطابي الديني» إلا أن الكتاب الأخير أثار أزمة كبري بعدما اتهمه د. عبدالصبور شاهين في تقريره بالكذب والجهل والافتراء علي الإسلام بمذهب هو خليط من فكر وأيديولوجية وتطرف وجدلية يرفضه القراء والمتخصصون في الثقافة الإسلامية وقامت اللجنة في جلسة 18/3/1993 بحضور 12 أستاذا برفض الترقية استنادا علي هذا التقرير وأثار رفض الجامعة أصداء حادة داخل الأوساط الثقافية والفكرية وتوالت المقالات والأحداث وفي 31/3/1933 كتب الراحل د. غالي شكري مقالا بعنوان قضية نصر أبوزيد أكد فيه أن ما حدث يتجاوز مجرد ظلم حاق بأستاذ جامعي يستحق الترقية الي التأسيس لظاهرة الإرهاب المستتر بالدين داخل قلعة الفكر الحر - الجامعة - بمصادرة الباحث - بمنعه من الترقية - تمهيدا لمصادرة أبحاثه. وفي جريدة الأهرام بتاريخ 31/3/1993 كتب الراحل د. غالي شكري مقالا بعنوان قضية أبوزيد أكد فيه ان ما حدث يتجاوز مجرد ظلم حاق بأستاذ جامعي يستحق الترقية إلي التأسيس لظاهرة الإرهاب المستتر بالدين داخل قلعة الفكر الحر - الجامعة - بمصادرة الباحث - بمنعه من الترقية - تمهيدا لمصادرة أبحاثه. وفي جريدة الأهرام بتاريخ 31/3/1993 وبعد أسبوع أطلق أحمد عبدالمعطي حجازي سلسلة مقالاته لمناصرة د. نصر حامد أبوزيد قال فيها ان تقرير د. عبدالصبور شاهين أهدر القيمة العلمية لأبحاث د. نصر ولم ينصف العقيدة لأنه ليس من الإسلام أن يكفر المسلم مسلما لانه يري غير رأيه وإنما هذا هو الإرهاب. وفي 7/4/1993، تقدم أكثر من خمسين أستاذاً بكلية الآداب جامعة القاهرة بمذكرة إلي د. حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم بصفته رئيسا لمجلس الأعلي للجامعات رفضوا فيه أسلوب اللجنة العلمية في تقريرها بشأن ترقية د. نصر حامد أبوزيد كما رفع الأساتذة مذكرة أخري لرئيس الجامعة لإعادة النظر في هذا الموضوع. وفي المساء كشف الكاتب لطفي الخولي في مقاله «كتاب سيدنا أو جامعة القاهرة» عناصر الأزمة لأول مرة - عندما يؤكد ان كتاب نقد الخطاب الديني انتقد في مقدمته شركات توظيف الأموال «وهذا ما أثار غضب د. عبدالصبور شاهين مستشار إحدي هذه الشركات، وفي 10/6/1993 تقدم المستشار محمد حميدة بدعوي حسبة ضد د. نصر حامد أبوزيد يطالب فيها بإعلان ردته والتفريق بينه وبين زوجته دفاعا عن حق من حقوق الله كما تقدم الشيخ يوسف البدري إلي قائمة الشهود ضد د. نصر حامد أبوزيد في قضية الحسبة المرفوعة ضده وقررت المحكمة تأجيل المحاكمة لجلسة 25 نوفمبر. ودعت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الي التضامن مع د. نصر أبوزيد في الحملة الموجهة ضده وآخرها رفع دعوي قضائية للتفريق بينه وبين زوجته بعد ادعاء البعض أن د. نصر مرتد عن الإسلام وطالبت المنظمة الدولة بتوفير كافة سبل الحماية والأمان للدكتور نصر لتعرضه لخطر الاغتيال بواسطة بعض جماعات الإسلام السياسية، ونشر بجريدة الأهالي بتاريخ 17/11/1993 ان مجلس جامعة القاهرة برئاسة د. مفيد شهاب وافق علي ترقية د. نصر حامدأبوزيد الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية بآداب القاهرة إلي درجة أستاذ.
ولكن في عام 1995 قضت محكمة استئناف القاهرة دائرة الأحوال الشخصية بالتفريق بين د. نصر أبوزيد وزوجته د. ابتهال يونس وإلغاء حكم محكمة أول درجة في هذه القضية لإصداره كتاباً وأبحاثاً رأت المحكمة أنها تسيء للإسلام وتثبت ارتداده عنه، وهذا هو أول حكم حسبة يصدر من القضاء المصري، وانتقدت صيحفة «ليبراسيون» الفرنسية - أمس - قرار محكمة الاستئناف في مصر بالتفريق بين د. نصر وزوجته وقالت إن قرار المحكمة كان بمثابة دش بارد علي رؤوس المثقفين.
وكتبت مجلة روزاليوسف في عددها الصادر 19/6/1956 ما حدث ردة في تاريخ مصر ويمس كل المقدسات الإنسانية دينية وغير دينية ويمثل دعوة صريحة للإرهابيين لاغتيال د. نصر.
كما أكد المفتي في تقريره لمحكمة النقض ان قراءة الكتب لا تكفي للتفريق بين د. نصر حامد أبوزيد وزوجته وبعد 10 شهور من نظر قضية د. نصر حامد أبوزيد أمام محكمة النقض حكمت المحكمة بتأييد حكم التفريق بينه وبين زوجته.
وأعلنت محكمة النقض دائرة الأحوال الشخصية حيثيات حكمها بتأييد حكم محكمة استئناف القاهرة بالتفريق في تقرير يتكون من 34 صفحة جاء فيه ان ما جاء في كتبه من جحود لأحكام شرعية وردت في القرآن وإنكاره الملائكة والعرش والكرسي ووصفها بالأساطير جهرا بالارتداد عن الدين بما يستوجب التفريق.
وفي 1996 أصدر د. نصر حامد أبوزيد بيانا بعنوان «أنا أفكر فأنا مسلم» جاء فيه «يا أهل مصر المعمورة لا تصدقوا كلام القاضي بأنني مرتد ولو كان قاضيا في النقض. وفي عام 1996 أكد روجيه جارودي ان حكم محكمة النقض بالتفريق يعيد للمسلمين 100 سنة إلي الوراء علي الأقل وقضت محكمة الأمور المستعجلة بالجيزة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة للأحوال الشخصية في 14/6/1995 القاضي بالتفريق بين د. نصر أبوزيد وزوجته د. ابتهال يونس «الجمهورية» وبدأ د. نصر حامد أبوزيد إجراءات جديدة بوزارة العدل المصرية لتأكيد شرعية عقد زواجه من زوجته د. ابتهال يونس معترضا بتطليقها منه بعد الأحكام التي صدرت ضده بالردة عن الإسلام. وقررت محكمة جنوب القاهرة الدائرة المدنية مد أجل النطق بالحكم في الدعوي المقامة من د. نصر حامد ضد وزير العدل لإثبات استمرار العلاقة الزوجية مع زوجته إلي جلسة 21 أغسطس لاعتذار رئيس المحكمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.