غداً السبت وبعد غد الأحد.. يختار المصريون في الداخل أول رئيس لمصر بعد ثورة يناير في جولة الاعادة بين مرسي وشفيق، وطبقاً لنتائج الجولة الاولى في الانتخابات ووجود فارق ضئيل بين المرشحين ولسخونة المعركة الانتخابية بات التكهن بفوز أي منهما بالمعركة الانتخابية ضرباً من الخيال، وهو ما يختلف جملة وتفصيلاً مع الاستفتاءات السابقة لاختيار رؤساء الجمهورية بعد ثورة يوليو 1952 وحتى سقوط أو تنحي مبارك، حيث كانت النتائج محددة سلفاً سواء ذهب الناخبون الى صناديق الانتخابات أو لم يذهبوا، وتلك أولى ثمار الديمقراطية لثورة 25 يناير. مصر تنتظر الرئيس القادم على أحر من الجمر، لكي نبدأ مرحلة بناء الوطن بعد مرور قرابة عام ونصف العام على ثورة يناير التي سقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى خلال الثورة وبعدها على يد النظام السابق، بخلاف آلاف آخرين راحوا ضحية الفترة الانتقالية والانفلات الأمني بعد هروب ما يقرب من 24 ألف سجين، عاثوا في الأرض فساداً وروعوا المواطنين في مختلف المدن والمحافظات بمختلف الأسلحة. الرئيس القادم لا يملك الفانوس السحري أو مصباح علاء الدين لحل مشكلات فوضى المرور واختفاء الخبز وتهريب البنزين والسولار وانابيب البوتاجاز ومواجهة مشكلات البطالة وديون الفلاحين وتوقف الاستثمارات واستمرار الاعتصامات والاحتجاجات الفئوية، ولكنه يستطيع البدء في علاج بعض تلك المشكلات سواء خلال شهور او سنوات، لكي يكمل فترته الأولى وقد وضع مصر على الطريق الصحيح للبناء والتنمية، واذا اجاد خلال تلك الفترة ولمس المواطنون قدرته على حل تلك المشكلات وكان رئيساً لكل المصريين دون طائفة أو فئة بعينها، حتماً سيختارونه رئيساً لفترة جديدة دون تزوير. البعض يراهن على أحمد شفيق والبعض الآخر يرشح مرسي لقيادة قاطرة الوطن خلال اخطر أربع سنوات في تاريخ مصر، وفي اعتقادي أن الاسم ليس مهما سواء فاز شفيق أو مرسي، المهم أن يرضى الخاسرون بنتائج الانتخابات، ولا يتكرر ما حدث في الجولة الأولى بعد خروج مرشحي الرئاسة السابقين حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي في تظاهرات بميدان التحرير، البعض يشكك في نتائج الانتخابات والبعض الآخر يطالب بمجلس رئاسي مدني بدلاً من انتخابات الاعادة، والبعض الثالث يطالب بخوض انتخابات الاعادة بدلاً من أحمد شفيق لأن قانون العزل ينطبق عليه رغم عدم فصل المحكمة الدستورية في القضية وتأكيد خبراء قانون عدم دستورية القانون اصلاً، وكنا نتمنى أن يكون مرشحو الرئاسة السابقون على مستوى المسئولية ويغلبون مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية. مصر قبل شفيق ومرسي.. تلك هى الحقيقة التي يجب أن يلتفت اليها مرشحا الرئاسة قبل جولة الاعادة، والمطلوب من الفائز منهما أن يشد على يد الخاسر وأن يعترف الاخير بنتائج الانتخابات ويضع نفسه في خدمة الوطن، وألا يخرج في تظاهرات تشكك في نتيجة الانتخابات، وإلا فاننا لا نستحق الديمقراطية التي دفعنا جميعاً ثمناً غالياً لها، لأن ثورة 25 يناير ثورة المصريين جميعاً وليست ملكاً لأحد. لقد تابعت العديد من المعارك الانتخابية الكبرى على كرسي الرئاسة في بعض الدول المتقدمة مثل دول غرب اوروبا وأمريكا، وشاهدنا كيف فاز هولاند برئاسة فرنسا مؤخراً على ساركوزي بفارق ضئيل من الاصوات، وقبله شاهدنا فوز الرئيس الامريكي باراك أوباما على جورج بوش الابن منذ قرابة أربع سنوات، ولم تخرج مظاهرات لا في فرنسا ولا أمريكا لهزيمة احد المرشحين، الكل تقبل نتيجة الانتخابات وتلك هي الديمقراطية. وبمناسبة الانتخابات وجولة الاعادة.. اعجبني تغيير الخطاب السياسي والاعلامي لكلا المرشحين مرسي وشفيق بضرورة الاستعانة في منصب نائب الرئيس بالشخصيات المهمشة في المجتمع مثل: المرأة والأقباط والشباب، وأتصور أن كل مرشح رئاسي لم يحالفه الحظ في الانتخابات مطالب بتقديم برنامجه الانتخابي للمرشح الفائز للاستفادة منه ودراسة امكانية تنفيذه على أرض الواقع، لأن هذا البرنامج ليس ملكاً للمرشح ولكنه ملك للوطن، باعتبار أن خبراء ومتخصصين قاموا باعداده لمصر وليس للمرشح، وبالتالي يجب الاستفادة من تلك البرامج. كما يجب الاستفادة من أصحاب الخبرات العملية والعلمية الكبيرة مثل د. محمد البرادعي ود. أحمد زويل ود. مجدي يعقوب ود. فاروق الباز، ويجب أن لا ننسى المبدعين الكبار من شعراء وكتاب وأدباء وفنانين وموسيقيين وتشكيليين لهم سمعة عالمية ويستطيعون اضافة الكثير الى مصر الجديدة، كما يجب عدم تجاهل خبراء الكمبيوتر والانترنت والبرامج المصريين المقيمين في أوروبا وأمريكا لإنشاء شركات عملاقة تنافس جوجل. وبخلاف هؤلاء هناك العديد من رجال الأعمال المصريين الذين حققوا نجاحات كبيرة في الخليج وآسيا وأوروبا وأمريكا وهؤلاء يجب أن يحتضنهم الوطن ويوفر لهم المناخ المناسب للاستفادة من خبراتهم، نفس الامر ينطبق على الاعلام أليس غريباً أن مصريين وراء النجاحات الكبيرة التي حققتها قنوات الجزيرة والعربية والاخبارية ولا يجد هؤلاء فرصة لتطوير الاعلام المصري بل تتم محاربتهم واقصاؤهم لمجرد التفكير في ذلك؟