نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.. محرز يقود الأهلي أمام ماتشيلدا الياباني    إنشاء 35 بلاعة أمطار جديدة وتحسين تصريف المياه بشوارع مدينة بني سويف    جيهان زكي: الثقافة شريك رئيسي في تنمية سيناء وتعزيز الهوية الوطنية    رئيس جامعة قناة السويس يستقبل الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف    ضبط 6 أشخاص في مشاجرة أمام مستشفى بالإسكندرية    التعادل السلبي يحسم الشوط الأول بين حرس الحدود ووادي دجلة    جيش الاحتلال: اعتراض صاروخ من لبنان وسقوط آخر في منطقة مفتوحة    المصريين الأحرار: سيناء فى وجدان الدولة.. وخطاب الرئيس يرسم ملامح اليقين    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    القاهرة الإخبارية: انتخابات الهيئات المحلية توحد الضفة وغزة لأول مرة منذ 2005    بعد هجوم القاعدة.. تدهور الأوضاع الأمنية في مالي وسط إضرابات غير مسبوقة    زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا في أذربيجان    الحناوي: الصراع بين واشنطن وطهران تحول إلى معركة طاقة وتجارة عالمية    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    وزيرة التنمية المحلية تهنئ محافظة شمال سيناء بعيدها القومي    مباشر الدوري الإسباني - خيتافي (0)-(0) برشلونة.. خطيرة من الضيوف    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    وزير الرياضة يعقد اجتماعًا مع مجلس إدارة اتحاد التجديف    الثلاثاء.. انطلاق الحملة القومية للتحصين ضد الحمى القلاعية ببنى سويف    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    حريق بمصنع غراء غرب طهران والدفاع المدني يحاول السيطرة    بالأسماء| مصرع وإصابة 15 عاملاً في حادث تصادم ميكروباص ونقل بصحراوي الضبعة    الداخلية: ضبط متهم بالنصب الإلكتروني عبر بيع قطع غيار سيارات وهمية بالبحيرة    بسبب خلافات الجيرة.. ضبط 7 متهمين بالتعدي على موظف بالأسلحة البيضاء في الإسكندرية    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    كورال ثقافة المنيا يحيي احتفالية عيد تحرير سيناء    أسعار الذهب مساء السبت 25 أبريل 2026    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    تداول 43 ألف طن و973 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    كوبي: ميليتاو سيخضع لجراحة جديدة ويغيب عن المونديال    خبير يكشف عن قفزة في أسعار العقارات بالعاصمة الجديدة    رئيس قطاع المسرح يتابع العروض الفنية ويشهد عرض «أعراض انسحاب» بالإسكندرية    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن لجنة تحكيم مسابقة الأفلام العربية لنسخته ال12    برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    مدير معهد جوستاف روسى بفرنسا يقدم منحة تدريبية للفائزين بمؤتمر الإيسكو    نائب مدير الرعاية الصحية بالإسماعيلية يجرى مرورا مفاجئا بالمجمع الطبي (صور)    علاجات طبيعية فعالة للتخلص من الشعور بالغثيان وتقلصات المعدة    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    شاهد الآن بث مباشر.. مباراة ليفربول وكريستال بالاس في الدوري الإنجليزي    عماد السيد: ناصر منسي أفضل مهاجم في مصر.. وإمام عاشور كواليتي مختلف    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وجدى زين الدين يكتب: الأمة المصرية تواجه سيطرة الاحتكارات الاستعمارية
ثورة 1919 نهضة أمة وكفاح شعب
نشر في الوفد يوم 25 - 01 - 2019

استكمالاً لحديث أمس بصحبة الكاتب الكبير لمعى المطيعى وغيره من الدراسات السياسية والاجتماعية عن ثورة 1919. نتناول اليوم باقى الرؤية النقدية عن الثورة المباركة وتأثير الشخصيات التى لعبت دوراً بارزاً خلال الثورة الأم، واعتمدت الدراسة على عدد من المصادر والمراجع المهمة التى أرخت لثورة 1919، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، كتب الكاتب الكبير عبدالعظيم رمضان عن تطور الحركة الوطنية فى مصر، وبعض الدراسات فى تاريخ مصر السياسى للكاتب فوزى جرجس، ومحاكمة فؤاد سراج الدين للكاتب الكبير صلاح عيسى.
ذكرنا أكثر من مرة أن القوى الاجتماعية المختلفة أيدت وساندت الثورة: العمال والفلاحون.. الطلاب والمهنيون.. والبرجوازية المصرية بمستوياتها المختلفة وأصحاب المهن الحرة والموظفون الرأسماليون التجاريون والصناعيون والزراعيون الأغنياء والطبقة المتوسطة فى الريف والمدن. وفى محاضرة الأستاذ «سعد فخرى عبدالنور» حدثنا أيضاً عن مواقف الأمير محمد على توفيق ابن الخديو توفيق، والأمير عمر طوسون، والأمير كمال الدين حسين، والنبيل عباس حلمى الذى انضم للوفد وسحب منه اللقب، والأمير عزيز حسن حفيد اسماعيل.
كل هذه الفئات كانت ترغب فى الحصول على السوق المحلى، فكان عليها أن تجيش الأمة فى هذا السبيل لمواجهة سيطرة الاحتكارات الاستعمارية. ولكن فى الكفة الأخرى من الميزان علينا أن نقول من منطق علمى وتاريخى إن الأمراء والنبلاء وكبار الملاك والرأسماليين الماليين والتجاريين والصناعيين والارستقراطية الزراعية يخشون الثورة وقواتها الاجتماعية الحقيقية أكثر مما يخشون الاستعمار.. والتاريخ المصرى يوضح ذلك، الخديو توفيق ومحمد سلطان انحازا للاحتلال خوفاً من استكمال عرابى لمسيرته الثورية.
فى 8 مارس اعتقلت سلطات الاحتلال أربع: سعد زغلول وحمد الباسل ومحمد محمود وإسماعيل صدقى على اعتبار أنهم يقودون الشعب نحو الثورة الوطنية الديمقراطية. وإسماعيل صدقى هو أول من خرج على الوفد بعد معارضته لاتجاه الوفد فى المفاوضات، وقيل إنه كان يرى الحصول على مطالب أقل مما يرى الوفد، وفصل من الوفد فى أوروبا فى يوليو 1919، وعاد إلى مصر.. ومنذ أن عاد إلى مصرى يوليو 1919 حتى وفاته فى يوليو أيضاً عام 1950، وهو يقف معادياً للحركة الوطنية وضارباً للتوجهات الديمقراطية.
كان والده أحمد شكرى باشا من كبار رجال الحكومة فى عهد الخديو توفيق، ووالدته هى «فاطمة هانم» كريمة سيد أحمد باشا «رئيس ديوان الأمير محمد سعيد باشا» كان إسماعيل صدقى يعبر عن مصالح رأس المال الاحتكارى المرتبط برأس المال الأجنبى.
يوم 11 يوليو 1946 توجيه الضربة الشهيرة للوطنيين والشيوعيين والمثقفين، وأغلقت صحف هذه الفئات.
يوليو 1930 أعلن قيام حزب «الشعب»، وجريدة له باسم «الشعب»، وأجريت انتخابات فاز فيها بالأغلبية، وألغى دستور 1923.
فى 20 يونيه 1930 كلف الملك فؤاد اسماعيل صدقى بتشكيل الوزارة، وأصدر قراراً بتأجيل انعقاد البرلمان مدة شهر.
وانفجرت المظاهرات، ونزلت قوات صدقى تطلق الرصاص على المتظاهرين، وأرسلت بريطانيا بارجتين إلى الإسكندرية.
وتصدى للموقف مصطفى النحاس وويصا واصف «رئيس المجلس وقت ذاك»، وأمر ويصا واصف الحرس بتحطيم السلاسل والأقفال.
المواقف المعادية للتوجيهات الوطنية الديمقراطية كثيرة، وأحداث التاريخ لا تقع مصادفة.
عدلى يكن:
طوال فترة المد الشعبى حول الوفد وحول سعد كان عدلى يكن وزيراً «من 5 أبريل 1914م 22 أبريل 1922»، وعندما كان وزيراً للداخلية أمرت الداخلية بالكف عن توقيع التوكيلات لسعد وصحبه، وأمرت بمصادرة ما تم التوقيع عليه، كان سعد عضواً منتخباً للجمعية التشريعية، وكان عدلى عضواً معيناً، كان من المنادين بالتريث وضبط الأعصاب.
وكان على اتصال بملنر بشكل منفرد أو
بموافقة المجموعة المعارضة لسعد، ووضعه الانقسام الكبير على رأسها. وفى 30 أكتوبر 1922 كان عدلى على رأس حزب الأحرار الدستوريين، وكتبت الدكتورة «عفاف لطفى السيد» عن عدلى: «عدلى ولد أرستقراطياً أسمر البشرة ملامحه زنجية، وكانت تربطه بالأسرة المالكة قرابة، كان واسع الثراء يتمتع بصفات مؤكدة خاصة مهارته الإدارية، يندر أن يقبل الاشتراك فى أى أمر أعنف من مناوشات سياسية، وكان رجل دولة ولم يكن سياسيا، نادرا ما يتصل بالناس، وقلة من الشعب تعرفه».
هذه رؤية «عفاف لطفى السيد» لعدلى يكن، والدكتورة عفاف ابنة شقيق أحمد لطفى السيد، وهى مؤيدة لعدلى، ولم تكن مؤيدة لسعد، وكتب «محمد كامل سليم» سكرتير سعد عن عدلى يقول:
«عدلى رجل الديوان، أرستقراطى فيه دم تركى أجنبى عظيم الثراء، نبت فى بيئة الحكام، ليس فى قلبه ما يضرم الشوق إلى الحرية والاستقلال، ثقافته ونشأته وعاداته فى شخصه، وأقدر على الكلام بالفرنسية أضعاف مقدرته على الكلام بالعربية العامية ولم يعرف العربية الفصحى، لم يقرأ كتابا من كتب الأدب العربى، رجل مصالح أولاً وأخيراً ولا يعنى بسواها، كل وسيلة تحقق مصالحه هى مقبولة فورا مادامت لا تعرضه للمتاعب والأخطار، ويرى أن النعومة والمكر وانتهاز الفرص خير الوسائل فى الحياة.. لا يعترف بالمثل العليا».
نكون بذلك داخل هذا التحليل للظروف والأسباب والقوى الاجتماعية لثورة 1919 قد أتينا على عدد لا بأس به من شخصيات ثورة 1919، وألقينا الأضواء أكثر على شخصيتين فى مسار الثورة إلى الأمام، هما «سعد زغلول» و«محمد طلعت حرب»، وعلى الوجه المقابل ألقينا الأضواء على شخصيتين هما «إسماعيل صدقى»، و«عدلى يكن».
ونواصل الحديث عن الجيل الذى تكونت رؤاه الأيديولوجية وأهدافه السياسية التى شهدت ثورة 1919.
نجد أمامنا شخصيتين: الأولى مصطفى النحاس تقابلها الشخصية الثانية محمد محمود، وينبغى أن نتحدث عنهما بارتباط الثانى بالأحرار الدستوريين.
الوفد والأحرار الدستوريون:
أجمعت المصادر العلمية على أن «الوفد المصرى» هو حزب الوطنية المصرية المعادى للاستعمار، وهو حزب النضال الديمقراطى المتصدى للديكتاتورية، وهو امتداد للحركة السياسية البرجوازية القومية التى قادت ثورة 1919 على امتداد حلقاتها المتتابعة، ويمثل التحالف الشعبى بقيادة شرائح من البرجوازية القومية، والهدف هو الاستقرار بالسوق الوطنى، والانفراد بها بعد انتزاعها من براثن الاحتكارات الأجنبية.. بعبارة سياسية كان هذا التحالف الشعبى عبارة عن «جبهة وطنية ديمقراطية» تسعى إلى إقامة نظام ديمقراطى يسمح للطبقات الاجتماعية الجديدة بالتعبير عن مصالحها وبناء سلطتها الوطنية، ورأينا كيف قاد «سعد زغلول» فى حنكة ودراية ومهارة هذا التحالف الشعبى.. وكان تعبيره أن «الوفد» ليس حزباً، ولكنه وكيل عن الأمة فى قضية الاستقلال.
واستقر رأى غالبية الباحثين على أن الوفد هو أكثر أحزاب البرجوازية ديمقراطية وفى هذا المناخ جاء «مصطفى النحاس» ليقود المسيرة بعد «سعد زغلول»، الوجه المقابل هو «الأحرار الدستوريون».. وقف خلفه «محمود باشا سليمان» من أكبر ملاك الصعيد.. وكان رئيساً لحزب الأمة 1907، ووراء جريدة «الجريدة» عام 1907 أيضاً.. التى حملت لواء الدعوة
إلى «المصرية» ومعارضة الاتجاه إلى تركيا.. إلى «محاسنة السلطة الفعلية.. أى الإنجليز». وبهذه المناسبة هو من قال عنه ابنه «محمد محمود» العبارة الشهيرة «أنا ابن من عرض عليه الملك فأبى»، يقصد المنصب الذى خلا بخلع الخديو عباس حلمى الثانى عام 1914، ولقد جريت وراء هذه المقولة فلم أجد لها أثرا فى مصدر من المصادر. وبدأت خطوات تشكيل الأحرار الدستوريين بنشاط «حافظ عفيفى» الذى أصبح فيما بعد رئيساً للديوان الملكى، وهاجم إلغاء معاهدة 1936 عام 1951.. كان قد شكل تنظيماً باسم «جمعية مصر المستقلة» 1921 وقدمت تأييدها لعدلى يكن.
وحصل حافظ عفيفى على رخصة جريدة «السياسة» التى رأس تحريرها فيما بعد «محمد حسين هيكل باشا»، وتم التأسيس الفعلى للحزب فى 30 أكتوبر عام 1922 وندخل الآن إلى مصطفى النحاس ومحمد محمود.
مصطفى النحاس
ضمه «سعد زغلول» إلى الوفد وحلف اليمين فى 2 ديسمبر 1918 بعد أسبوعين من تشكيل «الوفد الأول» وتولى بعد ذلك سكرتارية الوفد ورئاسة الوفد عام 1927.
وتعرض لمحاولات اغتيال ست مرات وراءها القصر والجماعات المعادية للديمقراطية والعناصر الفاشستية، أولاها محاولة اغتياله فى المنصورة على أيدى رجال «إسماعيل صدقى».. عاش حياته فى صراع ضد الاحتلال وضد القصر وضد أحزاب الأقلية السياسية، وهو ابن أسرة رقيقة الحال، كان الوالد يعمل فى مغلق صغير لبيع الأخشاب فى سمنود.
محمد محمود
تردد أنه كان يفخر بأنه «ابن من عرض عليه الملك فأبى»، ولم يثبت تاريخياً صدق هذه المقولة. درس التاريخ فى أكسفورد، وسجل سعد زغلول أن «محمد محمود» مدير الفيوم استقبله عام 1908 وهو ناظر للمعارف، وكان محمد محمود من الذين كان سعد يدعوهم إلى عزبته فى مسجد وصيف للتحدث معهم فيما يتعين عمله بعد إعلان الهدنة. وكان عضوا فى الوفد الأول فى 8 مارس 1919، واعتقلته سلطات الاحتلال مع «سعد وحمد الباسل وإسماعيل صدقى»، وأصبح من أبرز أعضاء «حزب الأحرار الدستوريين» عام 1922، وكان وزير المواصلات فى وزارة برئاسة «عدلى يكن» رئيس الأحرار الدستوريين بعد تخلى «عبدالعزيز فهمى»، أوقف الحياة النباتية ثلاث سنوات. وألغى رخصة نحو مائة صحيفة، وحكم البلاد بيد من حديد. ثم عاد إلى الوزارة للمرة الثانية فى 30 ديسمبر 1937، وهى الوزارة التى ضمت إسماعيل صدقى، وزورت الانتخابات الثانية، وشكل الوزارة الثالثة عام 1938 والرابعة 1939، وقامت الحرب العالمية الثانية ودخلت السياسة المصرية فى مرحلة جديدة.. ملخص موقفه هو العداء للديمقراطية.
تحدثنا بتوسع عن شخصيات رئيسية فى ثورة 1919 بإيجابياتها وسلبياتها، وهم: سعد زغلول، ومحمد طلعت حرب، وإسماعيل صدقى، وعدلى يكن، ثم مصطفى النحاس، ومحمد محمود كرموز لإيجابيات الثورة وسلبياتها.
وقلنا وكررنا القول إن ثورة 1919 تحركت بتحالف شعبى واسع من كبار الملاك والرأسمالية الوطنية والفلاحين والمسلمين والأقباط والنساء فى مختلف بلاد القطر.
وينبغى إذن أن نتحدث عن دور المرأة المصرية فى الثورة من خلال:
صفية زغلول
هى ابنة رئيس مجلس النظار «مصطفى فهمى باشا» تزوجها «سعد زغلول» عام 1896م.
تكونت هيئة وفدية من النساء عام 1919 لتحقيق دور المرأة المصرية فى المطلب القومية، جمعت مذكرات سعد زغلول وكلفت «الآنسة فريدة» بترقيمها فى 26 مارس، انطلقت كثيرات من عقائل العائلات هاتفاتٍ بالحرية والاستقلال فى 13 ديسمبر 1919، واجتمع عدد كبير من نساء مصر فى الكاتدرائية المرقصية وقدمن احتجاجاً شديد اللهجة على ما يجرى من سلطات الاحتلال فى 16 يناير 1920، وفى 9 مارس 1920 اجتمعت السيدات فى منزل سعد زغلول، وألهبت السيدة صفية حماسة السيدات وأكدن المطالب القومية.
وسجلت الصحفية الأمريكية «جريس تومسون» زارت مصر عام 1922 أصدرت كتاباً فيه فصل عن «الزغلوليات»، وأشادت بالدور العظيم لصفية زغلول إلى جانب زوجها «زعيم الأمة»، كانت أم المصريين الزعيمة الروحية للنساء.
هدى شعراوى
أبوها محمد سلطان رجل الخديو توفيق وخصم عرابى، 1919 تزعمت أول مظاهرة نسائية و1920، متظاهرةً ضد ملنر، وكونت جمعية رعاية الطفل، زوجة على شعراوى، وهو من أكبر الملاك فى عصره، والثانى فى الوفد الثلاثى الذى قابل ونجت، وهو ابن شقيقة محمد سلطان، وقد رأست هدى شعراوى لجنة الوفد المركزية للسيدات، وتركت اللجنة، وكونت الاتحاد النسائى المصرى عام 1923.
وفى تقديرى هنا أن الأبطال الحقيقيين لثورة 1919 هم شهداء الثورة الذين قدموا أرواحهم فداء للوطنية والحرية والاستقلال الاقتصادى وهم بالمئات.
«وغداً نستكمل الحديث»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.