وجدى زين الدين أسامة بن زيد كان لقبه بين الصحابة «الحب ابن الحب»، أبوه زيد بن حارثة، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى آثر الرسول على أبيه وأمه وأهله، والذى وقف به النبى صلى الله عليه وسلم على جموع أصحاب «أشهدكم أن زيداً هذا ابنى.. يرثنى وأرثه» واقترن اسمه بين الصحابة بزيد بن محمد حتى أبطل القرآن الكريم عادة التبنى وأمه هى أم أيمن مولاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولو يكن شكله يؤهله لشىء، لأنه كما يصفه الرواة كان أسود أفطس، ولكن متى كان الإسلام يعبأ بالأشكال والألوان فقد كان أسامة مالكاً لكل الصفات العظيمة، فهو مسلم قوى، ومؤمن صلب وكان ذكياً مفرطاً فى تواضعه، وهذا الأسود الأفطس يأخذ فى قلب النبى مكانة عالية لأن الدين الإسلامى قد صحح معايير الآدمية والأفضلية بين الناس حين قال: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم». وفى سن العشرين أمر الرسول أسامة بن زيد بقيادة الجيش الذى يضم بين أفراده وجنوده أبوبكر وعمر.. وساد بعض التذمر بين صفوف المسلمين، ولما عرف الرسول قال: إن بعض الناس يطعنون فى إمارة أسامة وطعنوا فى إمارة أبيه من قبل وإن كان أبوه لخليقاً للإمارة وأسامة خليق لها. وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم قبل تحرك الجيش. وقدس الخليفة الأول أبوبكر الصديق وصية الرسول.. ويوم وفاة الرسول تلقى امبراطور الروم هرقل الخبر وبدأ جيش أسامة يغير على تخوم الشام، فحير الأمر هرقل كيف لا يؤثر موت رسولهم فى خططهم ومقدرتهم.. وانكمش الروم وغادر الروم حدود الشام وعاد جيش أسامة منتصراً بدون ضحايا.. ولقي أسامة ربه فى العام الرابع والخمسين من الهجرة ملبياً دعوة الله إلى دخول أوسع الجنان، تستقبل واحداً من الأبرار المتقين.