وزير التعليم العالي والنائب العام يشهدان فعاليات إطلاق الصالونات الثقافية بالجامعات    ما مصير قرارات الترشيد والعمل عن بُعد؟.. متحدث الحكومة يوضح    متحدث الحكومة يكشف سبب إلغاء قرار مواعيد الغلق    فعاليات للهلال الأحمر بمناسبة احتفالات سيناء بعيدها القومي    وزير خارجية إيران يغادر إسلام آباد متوجها إلى روسيا    العظمة لله    توروب يعلن قائمة الأهلي لمباراة بيراميدز في الدوري    بشرى سارة لجماهير الزمالك قبل مواجهة إنبي في الدوري    جنا حازم تنتزع فضية بطولة الدوري العالمي للكاراتيه    الأهلى بلا مدرب والزمالك بلا إدارة    شارك باسم آخر.. مصطفى محمد يحل بديلا في خسارة نانت أمام رين في دربي برتون    كرة طائرة – الأهلي وبتروجت يواصلان تحقيق الانتصارات في بطولة إفريقيا    من استغاثة إلى عودة آمنة.. تفاصيل العثور على شاب متغيب بالبساتين    مصرع وإصابة شخصين في انقلاب سيارة بالفيوم    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة بالإسماعيلية    تعليم القاهرة تطرح مقترح جداول امتحانات شهر أبريل لصفوف النقل للعام    مسرح:«مسرح ماسبيرو» خطوة لإعادة تصوير المسرحيات    اليوم.. انطلاق فعاليات الدورة ال12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    بين التوعية والتشويه:كيف تُعالِج الدراما الأمراض النفسية؟    تأجيل محاكمة المتهم بإنهاء حياة بطل كاراتيه في كفر الشيخ    مياه القناة: انطلاق التجارب التشغيلية لخط مياه القنطرة غرب    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    الأرصاد تحذر من تقلبات حادة وتكشف مناطق سقوط الأمطار غدًا    ضبط المتهم بكسر زجاج سيارة وسرقة محتوياتها في فيصل    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    محافظ القليوبية: طرح حديقة المرجوشي بشرق شبرا الخيمة للاستثمار    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    تساؤلات لوزير الرياضة حول المنشطات والهرمونات داخل صالات الجيم    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    مقتل 5 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال غزة    الأردن: يجب ضمان أمن الدول العربية بأي اتفاق لخفض التصعيد    فيلم السيرة الذاتية Michael يعكس التوقعات.. اعرف القصة    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    محافظ أسيوط يفتتح ملعبًا اكليريك متعدد بنادي الشبان المسلمين ويكرم أبطال المحافظة الرياضيين    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    عبد الرشيد: كليات التربية تصنع "بصمة الأمان الذاتي" لحماية الأجيال من التلوث الرقمي    "العدل الأمريكية": مطلق النار في عشاء المراسلين كان يستهدف ترامب ولا معلومات مؤكدة بشأن تورط إيران    نجوم ساندوا شيرين.. أبرزهم محمود الليثى وأحمد سعد وعزيز الشافعى    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. المتحدث باسم وزارة الصحة يبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين في مصر: بين الدستور وتعدد الشرائع وتحديات التطبيق    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالله بن بجاد العتيبي يكتب : زيارة القدس والمشاريع الثلاثة
نشر في الوفد يوم 02 - 04 - 2017

تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة العربية التي انعقدت في الأردن
الأسبوع الماضي عن فكرة ظلّ يرددها لسنواتٍ وهي دعوة العرب والمسلمين
والمسيحيين لزيارة القدس والمسجد الأقصى دعماً للقضية الفلسطينية.
الثابت الأهم في السياسة هو التغيّر، الذي لا يتغير ينقرض أو يموت، ومن هنا
يمكن النظر لدعوة الرئيس الفلسطيني على أنها دعوة واقعية وعملية، وأقرب
الناس لرصد المصلحة فيها هو الرئيس نفسه والسلطة الفلسطينية والشعب
الفلسطيني، لأنهم المعنيون بالموضوع أصالة، والأقدر على تلمس الفائدة فيه.
ظلت القضية الفلسطينية قضية مركزية في السياسة العربية لعقودٍ طويلة، وكان
للتعامل معها محطاتٌ وتياراتٌ، بدأت قومية ويسارية، ناصرية وبعثية، لعقود
ورثتها عنها تيارات الإسلام السياسي، وهي كانت تصرّ دائماً على حلولٍ شمولية
ذات شعاراتٍ برّاقة بغض النظر عن واقعيتها.
لقد ذهبت أدراج الرياح أقوالٌ من مثل «رمي إسرائيل في البحر» أو «فلسطين من
النهر إلى البحر» أو شبيهاتها، لا لشيء إلا لأنها لم تعد واقعية ولم تعد
مطروحة سياسياً، وأصبح التركيز ينصب شيئاً فشيئاً على الحلول الأكثر واقعية
وعقلانية وصولاً إلى الواقع اليوم.
تمّ طرح فكرة عربية في زمن الملك عبد العزيز تقضي بخروج الفلسطينيين من
وطنهم حتى تشن الدول العربية حرباً لا هوادة فيها لتحرير فلسطين، فرفض الملك
عبد العزيز بواقعية تلك الفكرة ورفض المزايدات واقترح بدلاً منها دعم
الفلسطينيين بالسلاح وهم في أرضهم ووطنهم.
وقد ظلت السعودية أكبر داعمٍ لفلسطين في كل عهود ملوكها، الملك سعود ودعمه
اللامحدود لفلسطين، والملك فيصل وأمنيته الشهيرة بالصلاة في القدس، والملك
خالد، ثم الملك فهد الذي أعلن عن «مشروع فهد للسلام» في القمة العربية في
مدينة فاس المغربية 1982.
ولئن رفض المزايدون المشروع حينذاك فلقد كان هو أساس المشروع العربي للسلام
في مؤتمر مدريد 1991، وكانت محطاتٌ في الطريق إلى الوضع الراهن، معاهدة كامب
ديفيد 1978 بين مصر وإسرائيل، معاهدة أوسلو 1993 بين منظمة التحرير
وإسرائيل، ومعاهدة وادي عربة 1994 بين الأردن وإسرائيل.
وفي القمة العربية في بيروت 2002 قدّم ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد
الله بن عبد العزيز مبادرته للسلام، التي تبنّتها الدول العربية، وأصبحت
تعرف بالمبادرة العربية للسلام، وهي المطروحة اليوم عربياً كأفضل حلٍ للقضية
الفلسطينية، وهي التي ينطلق منها الرئيس عباس في دعوته لزيارة القدس ضمن
المشروع العربي.
الموضوعان الرئيسيان في قمة الأردن هما القضية الفلسطينية ورفض تدخلات
إيران، ذلك أنهما موضوعان متقابلان، فحين ركزت كل الدول العربية على دعم
القضية الفلسطينية، كلٌ بحسبه، فقد ركزت إيران وبالذات نظام ولاية الفقيه
على استغلال القضية الفلسطينية أبشع استغلال.
إيرانياً، بحسب هاشمي رفسنجاني، ففي خضم معارضة الخميني لنظام شاه إيران وفي
مطلع الستينات كان «يرغب من السنوات الأولى طرح موضوع القضية الفلسطينية»
على الرغم من رفض بعض العلماء من أنصاره، ويعلق رفسنجاني بالقول: «هذا
الإصرار يبين بوضوحٍ بعد نظر الإمام، وشمولية رؤيته، ورغبته في أن تمتدّ
المعركة إلى المنطقة ومن ثمّ إلى العالم».
وظلّ الخميني يستغل القضية الفلسطينية في معركته مع نظام الشاه، وقام
رفسنجاني بترجمة كتاب «القضية الفلسطينية» لأكرم زعيتر إلى اللغة الفارسية
خدمة لتوجه الخميني، وتحت غطاء القضية الفلسطينية استمرت سياسات إيران
التوسعية ضد الدول والشعوب العربية، فإنشاء حزب الله اللبناني الإرهابي تم
تحت هذه الذريعة، وإنشاء الميليشيات الإرهابية في العراق واليمن مرّ عبر نفس
الطريق، وشق الصف الفلسطيني عبر حركة حماس الإخوانية تمّ برعاية إيرانية
صرفة، وهذا مشروع النظام الإيراني.
وهذا التوجه الإيراني توازى مع توجه جماعة الإخوان المسلمين تجاه القضية
الفلسطينية، فقد سعت الجماعة منذ عهد مرشدها الأول حسن البنا لاستغلال
القضية الفلسطينية في التدريب العسكري الذي تحتاجه وفي جمع الأموال تحت
غطاء فلسطين لتمويل أنشطة الجماعة، على الرغم من عدم حاجة القضية حينذاك لا
للمتطوعين ولا للأموال من الجماعة، بحسب تصريحات المسؤولين الفلسطينيين وقتها.
واستمرت الجماعة بنفس النهج، استغلال القضية الفلسطينية لخدمة أهداف
الجماعة السياسية في كل الدول التي عملوا فيها، ولضرب مشروعية الدول
العربية والمسلمة، ولرفعها كشعارٍ يتمّ تحته تمرير توظيف الدين في الشؤون
السياسية، وقد ورثت عنها جماعات العنف الديني التي ترى أن «الطريق إلى
القدس» يمرّ عبر عواصم العرب المعادية للمشروع الإيراني، كالقاهرة والرياض،
أو عبر كابل كما كان يرى الإخواني عبد الله عزّام، وهذا مشروع الإخوان.
الموقف السياسي من زيارة القدس محل نظرٍ لدى الكثير من الدول العربية، وهو
موقفٌ سياسي يتغير ويتطور بحسب الظروف والمعطيات، وليس في هذا إشكالٌ، بغض
النظر عن التأييد أو الرفض، ولكن المشكلة الحقيقية هي بالتركيز على الموقف
من ذلك بمنطقٍ دينيٍ، حلالٌ وحرامٌ، ومعلومٌ أنه موقف اجتهادي خلافي صغير، وما
يعظم من شأنه هو توظيفه السياسي من قبل جماعات الإسلام السياسي.
إذن فهو موقفٌ سياسي يختلف تقدير المصلحة تجاهه، وليس موقفاً دينياً تتمّ
إدارته عبر الفتاوى والمفتين، ومع كثرة الفتاوى الإخوانية تجاهه وتجاه
القضية الفلسطينية فيمكن التذكير بثلاثة فقهاء معتبرين أفتوا تجاه القضية
الفلسطينية بما لا يرضي الجماعة وفقهاءها وهم: ابن باز والألباني وعلي جمعة
مفتي مصر: الأول أجاز الصلح مع إسرائيل إذا كان فيه مصلحة 1995، والثاني
أوجب على الفلسطينيين الهجرة من فلسطين 1993، والثالث زار القدس وأفتى
بزيارتها 2012.
مصالح الشعوب والدول لا تقاس بالفتوى بل بالمصلحة، ولا بالخطب بل بالمشاريع
السياسية، وتطور الموقف السياسي للدول العربية تجاه القضية الفلسطينية يؤكد
أن الشعارات القومية القديمة كالتطبيع أو حرق إسرائيل لم تعد تجدي نفعاً في
مشهدٍ سياسي يتطور باستمرارٍ، وأن شعارات المقاومة والممانعة التي ورثتها
حركات الإسلام السياسي قد اتضح عوارها.
إذن فهي ثلاثة مشاريع: الأول، المشروع العربي الذي انتهى إلى المبادرة
العربية، الثاني، مشروع إيران لاستغلال القضية الفلسطينية لخدمة أهداف
إيران السياسية، وهو يلتقي مع مشروع جماعة الإخوان المسلمين على نفس الهدف
والغاية، وقد انكشف مشروع إيران في فضيحة «إيران غيت» وانكشف مشروع الإخوان
بخطاب مرسي لبيريس ب«عزيزي وصديقي العظيم».
أخيراً، فالتعامل مع القضايا السياسية في مجالها السياسي يخدم أصحابها،
وإقحام الدين في مسائل سياسية معقدة ومتغيرة بطبيعتها يلوّث نقاء الدين
ورسالته السامية، والموقف من زيارة القدس مثال معبّر.
نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.