وزيرا الدفاع والداخلية في فنزويلا على قائمة الأهداف الأمريكية المحتملة    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زواج المال والسلطة أسقط نظام «مبارك»
الدكتور محمد عبداللاه رئيس الشئون الخارجية بمجلس الشعب الأسبق ل "الوفد":
نشر في الوفد يوم 22 - 03 - 2017

انسحاب الوفد من انتخابات 2010 كان لطمة قوية فى وجه النظام.. و«العادلى» أعطى لنفسه دورًا أكبر من حجمه
طول مدة الحكم جعل «مبارك» أكثر عنادًا واستبداداً.. والاستقرار فى عهده تحول إلى جمود
الرئيس الأسبق«وطنى».. والشارع المصرى لم يقبل توريث «جمال»
شغل الدكتور محمد عبداللاه العديد من المناصب العلمية والسياسية، حيث كان رئيساً لجامعة الإسكندرية ورئيساً للجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب ورئيساً للجنة الاقتصادية بمجلس الشورى الأسبق ورئيساً للجنة الإعلامية بالحزب الوطنى وأحد مؤسسيه.
«عبداللاه» أكد فى حواره معنا أن مصر تقود حرباً عالمية ضد الإرهاب فى أكبر بؤرة إرهابية فى العالم، ووصف القرارات الاقتصادية الأخيرة بأنها جريئة وصحيحة وضرورية، ولكنها تحتاج إلى الحسم لمواجهة جشع التجار، وقال إن تحجيم ثورة يوليو للسياسيين ومصادرتها للسياسة والأحزاب أفرز انتفاعيين ووصوليين هم من باتوا يتصدرون المشهد السياسى، واعتبر أن طول مدة الحكم هو الذى أكسب «مبارك» العند والديكتاتورية والترهل فى السلطة فتحول الاستقرار إلى الجمود والهبوط ثم الانفجار فى يناير 2011، مضيفاً أن حبيب العادلى أعطى لنفسه دوراً أكبر من حجمه بحجة تأمين النظام، وصفوت الشريف اتخذ موقف المشاهد خوفاً من أن يتم إبعاده نهائياً.
ما تقييمك للتجربة السياسية بعد 30 يونية؟
- 30 يونية ثورة شعبية ضد مرحلة شعر الشعب فيها بالخطر على الدولة التى هى أقدم دولة فى التاريخ، وشعر أن هناك تفريطاً فى تراب الوطن، فحدث الحراك الشعبى غير المسبوق لأكبر تجمع مدنى فى تاريخ البشرية وانضمت القوات المسلحة للشعب لتحقيق آماله وطموحاته والآن مصر تقود حرباً عالمية ضد الإرهاب وتواجه أكبر بؤرة إرهابية فى العالم.
وماذا عند التجربة الحزبية؟
- بعدما أعاد الرئيس «السادات» الأحزاب عاد «الوفد» بتاريخه الكبير مع فؤاد سراج الدين وحزب «العمل» مع إبراهيم شكرى، وهذه البدايات لو استمرت لكانت الأفضل لمصر، ولكننا اعتدنا منذ يوليو 1952 على أن من يختلف مع سياسات النظام يصبح غير مقبول، وكان المفترض تقبل المعارضة باستثناء من يعمل بأجندة خارجية لأن من حق كل إنسان أن يرى الأمور من وجهة نظره، ومن واجب المسئول أن يشرح ويوضح.
لكن الشعب المصرى يبدو الآن عازفاً عن الانخراط فى الأحزاب عكس ما كان عليه الحال قبل 1952؟
- للأسف مرحلة يوليو 1952 ألغت الأحزاب ومحت العمل السياسى، وبالتالى الناس أصبحت تخشى الانضمام للأحزاب وأصبحت تفضل الانضمام لحزب يتبع الدولة حتى يشعر بالحماية مع أن الأحزاب مؤسسات فى الدولة ومن حق المواطن أن ينضم إلى ما شاء من أحزاب يختارها.
ومن هنا نشأت فكرة من ليس مع حزب الحكومة فهو ضدها؟
- نعم.. وهذه النبرة بدأت منذ الخمسينات وظهرت مقولة أعداء الشعب لكل من يعارض أو يختلف مع النظام، وتم تجميع الكل فى تنظيمات الاتحاد القومى والاتحاد الاشتراكى ومن كان ينتمى للأحزاب القديمة تم تجنبهم واعتبارهم أعداء الشعب وأعداء الثورة.
لكن هذا المناح أفرز وصوليين وفاسدين ولم يفرز سياسيين؟
- بالفعل.. هذا المناخ خلق وصوليين وانتفاعيين ومدافعين عن السلطة حتى اليوم أو مدافعين عنها بدافع المصلحة وخلق استقطاب مثلاً: من يجب «عبدالناصر» لا يحب «السادات» مع أن كلاً منهما جاء فى مرحلة تاريخية معينة وأصاب وأخطأ، ولهذا يجب إرساء ثقافة الاختلاف دون اتهامات أو إقصاء أو سباب، وبعد 30 يونية اطمأن الشعب أن مصر فى يد أمينة مع الرئيس السيسى فانصرف عن الشأن العام.
هل الشعب حمّل «السيسى» كل شىء دون أن يشاركه أو يساعده؟
- الشعب يثق فى الرئيس، ولهذا تركه يتصرف ويتحمل، ولكن بعد نجاح القوات المسلحة ضد الإرهاب فى جبل الحلال عاد الشعب للاهتمام، ويجب تحويل هذا الاهتمام إلى طاقة عمل، لأننا نواجه تحدياً اقتصادياً كبيراً فضلاً عن آفات تاريخية مثل عدم الانضباط فى العمل أو الإتقان فى الإنتاج.
ولهذا لا يتوقع أحد الخطوة القادمة للشعب المصرى أو فك شفرته؟
- فعلاً.. وقد كنت فى واشنطن فى زيارة لأحد مراكز الدراسات المهمة التى تشكل الرأى العام وتؤثر على متخذ القرار الأمريكى فسألونى عن أمور يتعجبون لها، فقلت: لا ترهقوا أنفسكم لأن الكمبيوتر لديكم لن يستطيع فك تركيبة الشعب المصرى، وحاولوا أن تتعاملوا مع الواقع وليس مع النموذج الذى لديكم.
وما رؤيتك للمنظومة الاقتصادية؟
- مصر اتخذت إجراءات جريئة وصحيحة كانت ضرورية ولكنى كأستاذ اقتصاد لى تحفظ على التوقيت وعلى عدم اتخاذ إجراءات حاسة فى مواجهة جشع التجار فى استغلال هذه القرارات.
ماذا تقصد بالتوقيت؟
- فى مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى قال أحد الوزراء إن الجنيه المصرى مقيّم بأعلى من قيمته وهذه كانت إشارة إلى سعى الحكومة لتخفيض الجنيه ولكنها ظلت سنة صامتة فحدثت المضاربة بالدولار، حيث كان سعره فى السوق السوداء 10 جنيهات إلى أن وصل سعره إلى 21 جنيهاً فاتخذت الحكومة قرار التعويم فى توقيت خاطئ ولهذا لو انخفض سعر الدولار إلى 12 جنيهاً لن تنخفض الأسعار، وهنا إجراءات الحكومة على المحك، والقرار الحكومى يجب أن يكون فى منتهى الحسم لأن المواطن البسيط يعانى.
هل نطبق التسعيرة الجبرية مثلاً؟
- لا.. لكن فى جميع الدول يوجد اتفاق مع المؤسسات والغرف التجارية أن الفرق بين السلعة من المنتج حتى وصولها للمستهلك 30٪، ولا يترك المستهلك تحت رحمة التاجر، لأنه من غير المعقول أن نجد تاجرين بجوار بعضهما كل واحد يبيع السلعة بسعر مختلف، فهذه فوضى يدفع ثمنها محدودو الدخل.
هل ترى اختلافاً فى مؤتمرات الشباب الحالية عن مؤتمرات الحزب الوطنى؟
- نعم.. لأن رعاية رئيس الجمهورية لهذه المؤتمرات دون شرط الانضمام إلى أحزاب أو تنظيمات معينة تعطى رؤية أوسع، وتعطى فرصة للشباب بأن يصل صوتهم إلى الرئيس مباشرة، وهذا ما كان يحرص عليه الرئيس «السادات» وكنت أعد له العديد من مؤتمرات الشباب لأنه كان يحب أن يستمع إليهم.
وهل استمرت هذه المؤتمرات مع «مبارك»؟
- لا.. لأن الرئيس «مبارك» عندما بدأ عهده كان لديه فكرة أن يكون رئيساً لكل المصريين ولم يهتم بالحزب كثيراً وكان همه الحفاظ على الاستقرار.
كان استقراراً أم جموداً؟
- كان استقراراً، لكنه نفذ بطريقة أدت إلى الجمود ثم إلى الهبوط والتأخير ثم الانفجار فى يناير 2011.
كيف ترى الحزب الوطنى بعد مرور 6 سنوات على حله؟
- أرى أن الحزب الوطنى تعرض لحملة شرسة جداً منذ 2011 حتى الآن.
لا.. بل الهجوم على الحزب الوطنى وسياساته منذ أن كان فى السلطة؟
- نعم.. لكن وجود بعض العناصر غير الأكفاء من أعضاء الحزب فى هذا العدد الكبير شيء طبيعي، ولا يجب القياس عليهم والدليل أن أول رئيس وزراء بعد يناير 2011 هو الدكتور عصام شرف من أعضاء الحزب الوطنى، حتى فى آخر تعديل وزارى جاء الدكتور على مصيلحى إلى الوزارة، فالحزب الوطنى لم يكن مثل حزب البعث بالمعنى الأيديولوچى، بل بدأ مع الرئيس «السادات» لأن أمريكا وإسرائيل كانتا بدأتا تتنصلان من الانسحاب من سيناء، بحجة أن اتفاقية السلام تقوم على شخص «السادات» ولا ضمانة لهما لو حدث له مكروه أن يستمر المصريون فى احترام المعاهدة فأراد أن يؤكد لهما أن له حزباً يسانده ويستكمل مسيرته، وبالطبع المجتمع حدثت له صدمة شديدة جداً من عملية السلام لأن المصريين نشأوا على أن إسرائيل عدو وفجأة تمت عملية السلام، وكان لا بد من عملية اقتناع واستيعاب لهذا التغيير ولا بد من وجود حزب يساند هذه السياسات.
لكن نهايات الحزب لم تكن مثل بداياته؟
- هذا حقيقى لأن البدايات كانت قوية جداً ثم تحول الحزب الوطنى إلى حزب الحكومة وأصبح وجوده للتصويت على ما تريد الحكومة تمريره، وتم تطبيق فكرة المفهوم الوظيفى فى اختيار الوزراء بعيداً عن السياسيين فاختفى الخط السياسى من الوزارات.
لكن هذه الاختيارات كانت تعرض على «مبارك»؟
- للأسف كان يعين رئيس الوزراء دون أن يكون له دور فى الحزب ولم يعمل فى الحياة السياسية فيختار وزراء عملوا معه فى الجامعة أو كانوا زملاءه فى البعثة الدراسية أو من جيرانه وأصدقائه فأصبحوا وزراء بالصدفة، والاختيار لم يكن له أى معايير إلى جانب الخطأ التاريخى الذى وقع فيه الحزب الوطنى أن آخر حكوماته للدكتور «نظيف» لم تكن مقبولة شعبياً أو محبوبة مما خلق شعوراً بالضيق والرفض لكل شىء، لأنها لم تضع فى اعتبارها رد الفعل الشعبى، لم تكن تطبق النقد الإعلامى وكان ذلك بمثابة الإنذار الذى لم يلتفت إليه أحد.
كان هناك مسئولون مكروهون شعبياً ولم يكن يتم استبعادهم بل التمسك بهم وتكريمهم بأعلى الأوسمة؟
- نعم.. وهذه أخطاء سياسية كبرى لنظام «مبارك» بل تم احتكار مجلس الشعب 2010، وتم إقصاء جميع قوى المعارضة وسيطرت فكرة التكويش على السلطة التنفيذية والتشريعية.
هل كان هذا دليلاً على ضعف إدارة «مبارك» للدولة؟
- نعم.. وقد كان فى بداية عهده يسأل ويستفسر ويتابع ويقرأ جرائد المعارضة ويتحدث مع رئيس الوزراء عما يكتب فيها، فلا شك أنه كان رجلاً وطنياً ولم يكن «دلدول» للأمريكان كما كان يشاع عنه وإلا لما تخلصوا منه بل كانوا ساندوه.
قد يكون قد أنهى دوراً ومرحلة بالنسبة لهم؟
- بالطبع الأمريكان ليس لهم صاحب وقد رفض «مبارك» إقامة قواعد عسكرية أمريكية فى مصر، ولكن كان هناك سوء إدارة وفى الفترة الأخيرة كان من الصعب الوصول إليه.
إذن ما عيوب «مبارك» كرئيس جمهورية؟
- العند والديكتاتورية لأن طول مدة الحكم سبب هذه الديكتاتورية والترهل فى السلطة وسد شرايين الحكم وجمدها.
هل يوجد رئيس جمهورية مهما أوتى من عبقرية يمكنه أن يدير منفردا دولة فى حجم مصر؟
- نحن نميل إلى النظام الفرعونى ومصر دولة مركزية، ومنذ 1952 ربطنا اسم مصر باسم الرئيس، ولهذا كل شىء لا يتم إلا بأمر الرئيس وتوجيهاته، وهذا أضعف مؤسسات الدولة وكنا نحضر معه الاجتماعات وكان أحدهم يقول لنا: لا تخبروا الرئيس بشىء يزعجه حتى يمر الاجتماع بسلام وبالتالى الكل أصبح يقول له "كله تمام".
ماذا كان ينقص «مبارك» حتى يصبح رئيس جمهورية وليس الرئيس الموظف؟
- لم يكن يؤمن بالعمل السياسى كانت تنقصه اللمحة السياسية، ولكن كتب عليه أن يعمل بالسياسة وكان يدير كل شىء كإدارة وليس كسياسة وأى إنجاز كان يحسب له، وبالتالى أصبح كل خطأ يحمله له الشعب ويسأل: فين الرئيس.
ولهذا صنع بعض الأحزاب الكرتونية المرتبطة بمداد الحبل السرى بينها وبين النظام.
- طبعاً هذه الأحزاب الكرتونية صنعها النظام مع أنه كان لدينا 8 أحزاب وهى: «الوفد» بتاريخه الوطنى و«التجمع» و«حزب العمل»، لو كان تركها تعمل بحرية مع الجماهير ولم يتم التضييق عليها لكان للحياة السياسية شأن آخر، ولكنهم أرادوا أن يحضروا معارضة جاهزة، ثم كان هناك نواب عظام مثل المستشار ممتاز نصار وعلوى حافظ وعلى سلامة وحسن حافظ ومصطفى شردى وإبراهيم شكرى وأبوالعز الحريرى ومأمون الهضيبى مرشد الإخوان، وهذه الأسماء كان يعمل لها ألف حساب ولكن بعد ذلك أصبح النواب "تفصيل"، وتم إبعاد الشخصيات البارزة من الحزب الوطنى ربما خيل إليهم أن حجمهم زاد.
كيف أصبح المشهد بعد ظهور جمال مبارك؟
- بدأ يتحدث عن تطوير الحزب والكل وافق طالما سيغير الدفة والحكومة ستعمل حساباً للحزب بعد أن أصبحت لا تلقى بالاً وسارت أقوى من الحزب ولكن البعض التف حوله وتعاملوا معه على أنه الرئيس القادم وهو ضم حوله مجموعة ضيقة أطلق عليها أمانة السياسات وهم: أنس الفقى وأحمد عز ورشيد محمد رشيد وحسام بدراوى.
هذا على المستوى الحزبى ماذا عن مشهد الشارع المصرى؟
- لا.. الشارع بالطبع لم يرحب بظهور جمال مبارك لأن التوقيت كان مع واقعة توريث بشار الأسد للسلطة فى سوريا.
كيف كانت صفقات الإخوان والسلفيين مع نظام مبارك؟
- النظام كان مقتنعاً أن الإخوان تخدم النظام فى قراءة خاطئة بأنها فزاعة للغرب وبالتالى كان يتركهم يمثلون فى البرلمان بشكل ما.. ولكن فى انتخابات 2010 أذكر أن أحد قيادات أمن الدولة أخبرنى أنهم اتفقوا مع المرشد على حصولهم على 40 مقعداً وهناك دوائر لا يترشحون فيها وأفراد محددة لا يترشحون، ووافق وقرأوا الفاتحة، ولكن بعد ذلك لم يتم تنفيذ الاتفاق فسألته: الدنيا عاملة إيه دلوقتى؟ وكان يرتدى كرافتة زرقاء فأمسكها وقال: «أسوأ من دى»، أما السلفيون لم يكن يوجد صفقات معهم لأنهم كانوا منبطحين تحت سيطرة أمن الدولة.
كيف تترك قيادات الحزب الوطنى إدارة انتخابات 2010 ليديرها أحمد عز؟
- كمال الشاذلى كان مريضاً وابتعد عن أمانة التنظيم، وصفوت الشريف اتخذ موقع المتفرج فى رئاسة مجلس الشورى وخشى أن يتم إبعاده نهائياً، فقاد «عز» الانتخابات بصفته أمين التنظيم.
وما أثر انسحاب حزب الوفد من انتخابات 2010؟
- انسحاب «الوفد» من انتخابات 2010، كارثة كبرى على الوضع السياسى وقبل الانسحاب اتصل بى منير فحرى عبدالنور وهو صديقى وقال: «إيه المسخرة اللى الحزب الوطنى عملها فى الانتخابات دي، على كل حال الوفد اتخذ قراره بعدم إكمال الانتخابات وسنتركها لكم». فقلت له: «يا منير أنا مالى هو أنا اللى خططت للانتخابات»، وتحدثت مع صفوت الشريف وقلت «الوفد» سينسحب، وهذه ستكون لطمة كبرى على وجه النظام وليتك تتصل بالدكتور السيد البدوى رئيس الحزب لنجلس معاً ونرى طريقة ترضيهم لعدم الانسحاب لنحاول منع هذه الكارثة ولكنه لم يرد على أو يعطنى جواباً.
عبارة «خليهم يتسلوا» هل كان لها دلالة؟
- دلالتها أن الرئيس وصلت إليه معلومات خاطئة وصوروا له أن هؤلاء الناس يريدون عرقلة المسيرة.
معنى هذا أنه يوجد من ورط «مبارك»؟
- بالطبع وقيل له إن هؤلاء يريدون الشوشرة ولهذا زجوا باسم الرئيس «مبارك» عندما قالوا إنه سيضمن نزاهة الانتخابات.
هل الدكتور زكريا عزمى عزل الرئيس «مبارك» عن الرأى الصواب ولم يسمعه من خارج القصر الرئاسى؟
- ليس عزل الرئيس بل بفكرة التكويش على الرئيس فأصبح الوصول إلى «مبارك» استحالة.
هل كان يوجد مراكز قوى فى عهد «مبارك»؟
- مراكز القوى كانت أفراداً وأرى أن حبيب العادلى أعطى لنفسه وللجهاز الأمنى دوراً أكبر مما هو مطلوب منه لحماية الأمن الداخلى للدولة.
هل للأمن الداخلى للدولة أم أمن النظام؟
- المفترض أن دوره كان لحماية الأمن الداخلى للدولة ولكنه لعب دوراً أكبر فى حجمه لأنه اعتبر نفسه يؤمن النظام، فأصبح رئيس الديوان وأمين التنظيم ووزير الداخلية مراكز قوى فى عهد «مبارك».
ماذا أفرز تزاوج المال بالسلطة فى تلك الفترة؟
- تزاوج المال بالسلطة أفقد النظام مصداقيته وأبعده عن الشعب لأن أول خطاب ل«مبارك» تحدث فيه عن العدالة الاجتماعية وقال: «إن الكفن مالوش جيوب»، وهذه الصورة أعطت له أرضية قوية ولكن فى النهاية الشعب وجد الحكومة تتزاوج بالسلطة وهذا بدأ مع حكومة عاطف عبيد.
إلى أى مدى أفسد رجال الأعمال السياسة؟
- لو كانوا أفسدوا لكانوا تحولوا إلى الجنايات.
لكن كان يوجد بيع للمصانع الرابحة وأراضى الدولة تباع بقروش واحتكارات أليس هذا فساداً؟
- أنا لى كلمة فى مضابط البرلمان قلت: لقد عشنا فى الستينات مرحلة تجاوز ما سمى بالتطبيق الاشتراكى، واعتبرنا أن المال جريمة حتى لو كان مصدره مشروعاً، ونحن الآن نعيش مرحلة نعتبر فيها المال هو القيمة حتى لو كان مصدره غير مشروع، وهذا كان رداً على بيان حكومة عاطف عبيد، لأن المواطن شعر أن الحكومة لا تعمل لمصلحته بل لمصلحة رجال الأعمال.
ما سبب الأزمة الحقيقية بين مصر وقطر وقد بدأت هذه الأزمة فى عهد «مبارك»؟
- هذا الخلاف بدأ حول قناة «الجزيرة» خاصة عندما بدأت قطر تلعب دوراً أكبر من حجمها مع أن مصر ليست ضد أى إنسان أو دولة تقوم بدورها، ولكن قطر حاولت إقصاء مصر عن القيام بدورها فى القضية الفلسطينية وفى أمور أخرى وبتشجيع من أمريكا بما أن قطر تملك الأموال، ثم لعبت «الجزيرة» دورا خطيرا فى التهييج والتخريب ضد الأنظمة العربية بالكامل وكان دورا غير وطني وكنت فى اجتماع مع الرئيس «مبارك» وللأسف قدمت له إحصائية كاذبة من بعض أساتذة الجامعات تقول إن مشاهدى «الجزيرة» 23٪ ومشاهدى التليفزيون المصرى يفوق 70٪ مع أنه لم يكن يوجد بيت فى مصر لا يشاهد «الجزيرة» حينها.
أسباب ثورة يناير هل كانت الفساد أم الاستبداد أم التزوير أم التوريث؟
- لقد تمت المبالغة فى الحملة الإعلامية ضد الفساد قبل 2011، وقد يكون الرأى العام مقتنعاً بأن مسئولاً ما فاسداً، فهو فاسد حتى لو لم يكن فاسداً لدى الرأى العام، ومع هذا إذا ظهر شخص لدى الشعب أنه مستغل أو متربح أو فاسد حقيقى لم يكن يختفى من الساحة، بل يظل موجوداً فى منصبه وهذا كان خطأ سياسياً فادحاً لأنه لم يؤخذ الانطباع الشعبى مأخذ الجد سياسياً ولا أقول جنائياً.
كيف تعامل نظام «مبارك» مع إرهاصات 25 يناير؟
- بدأت هذه الإرهاصات فى أحداث المحلة 2008، وللأسف وجدت أعضاء الأمانة العامة للحزب الوطنى يناقشون أموراً تافهة ويتركون الأحداث الساخنة فرفعت يدى وقلت: المحلة.. فقالوا: يوجد جدول أعمال، فقلت: إن لم تحل أحداث المحلة سياسياً فهى بدايات غير مطمئنة وغداً سيصبح لدينا العشرات مثل المحلة، ولكن للأسف كان الاعتماد على الحلول الأمنية، ولهذا تم التعامل مع جميع إرهاصات يناير 2011 بالحلول الأمنية ولهذا فشلت جميعاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.