جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    قطاع الأعمال الخاص يحصل على 59.9% من إجمالى التسهيلات غير الحكومية    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    استقرار الدولار أمام الجنيه في التعاملات المسائية اليوم السبت 2 مايو 2026    خبير أممي: أزمة الوقود كابوس يضرب السياحة العالمية وأوروبا الأكثر تضررًا    مستشارة بالناتو: أوروبا مطالبة برفع جاهزيتها العسكرية وتقليل الاعتماد على واشنطن    الصحة اللبنانية: 2659 شهيدا جراء العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي    روسيا تنفي سيطرة المتمردين على مواقع عسكرية في مالي    مدريد: احتجاز إسرائيل لناشط إسباني من أسطول الصمود غير قانوني    بدون مصطفى محمد.. نانت ينتصر على مارسيليا ويحيي آماله في تجنب الهبوط    صلاح مرشح لجائزة فردية داخل ليفربول    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    جيوكيريس يقود هجوم أرسنال ضد فولهام    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق بمصنع ببياض العرب    حبس المتهم بقتل حارس عقار وإلقائه من بلكونة فى البيطاش بالإسكندرية    الأرصاد تحذر: انخفاض كبير في درجات الحرارة غدًا    الإعدام شنقا للمتهم بقتل موظف في الشرقية    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    السينما الفلسطينية تستمر في رواية القصص.. فيلم House of Hope يحصد جائزة كندية    خبير: ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الطيران ويؤثر على السياحة العالمية    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    موعد ومكان جنازة الفنانة سهير زكى.. فيديو    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وما زال الجدل مستمرًّا!    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    اليابان تعلن السيطرة بشكل نهائي على حرائق الغابات    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عالم الآثار الدكتور زاهى حواس ل «الوفد»: المصريون ليسوا عرباً ولا أفارقة
نشر في الوفد يوم 04 - 01 - 2017

اكتشافى لمقبرة العمال بناة الأهرامات أخرس مزاعم إسرائيل بملكية هرم خوفو
كل قيم وسلوكيات القدماء تغيرت إلا عشق تراب مصر والانتماء للعائلة!
طالبت وزير التعليم بتدريس «الهيروغليفية» للأطفال ولم يستجب
الادعاء بأن رمسيس الثانى هو فرعون الخروج مجرد «تخاريف»
دخلت قسم الآثار مصادفة وكنت أنجح «بالعافية»
هو ليس فقط عالم مصريات أو خبير آثار أو حتى عاشقاً لمهنته، فالرجل فى حد ذاته تاريخ وعنوان حضارة. ليست أى حضارة، إنها مصر أول الحياة وبداية الكون وترانيم روحانية تسمو لتمنح الذكرى طعم الخلود. هو كتاب ناطق بما تعجز الكتب عن نقله، فلا عجب أن يتعامل معه العالم المفتون بمصر القديمة على أنه سمة أساسية لها فيرتدى قبعته ويطلق عليها اسمه ويستقبلونه فى كل المحافل الدولية على أنه القادم من البداية وفجر التاريخ وشمس الكون وشريان الحياة لأنه أحد الملامح الفرعونية الأصيلة وخبر من طرف حضارتها التى ما زالت شامخة رغم كل محاولات طمسها.
الدكتور زاهى حواس عالم الآثار المصرى الأشهر فى العالم والمدافع الأقوى عن آثار مصر وحائط الصد الشرس ضد دعاوى وأكاذيب أعداء التاريخ المصرى، وعاشق كل ما هو فوق أرض هذا الوطن، وما هو مدفون تحت ترابه من تاريخ الأجداد وآثارهم، الذى يؤكد بكل ثقة أن أغلبه لم نره بعد، بل وينادى بأن نتركه للأجيال القادمة، يتحدث ل«الوفد» فى هذا الحوار:
● منذ أيام قليلة تم الإعلان عن اكتشاف هرم بالمريخ.. ما هو تعليقكم؟
- من وقت لآخر يتم الإعلان عن أمور بهذا الشكل والمشكلة لدينا أننا نرد عليها داخلياً وليس خارجياً وهذا خطأ وأنا دائماً ما أرد على تلك المزاعم فى الخارج لتصل لهم الحقائق، وهنا مزاعم وأكاذيب يرددونها منذ سنوات طويلة، وأنا دائماً ما أرد عليها بالحجج المنطقية والحقائق التاريخية وسبق ان سجلت ساعتين فى روما وكلمت عمر الشريف وقلت له: «أنا عاوزك تطلع كومبارس لأول مرة، لأنه محبوب هناك والنساء تحديداً تحب أن ترى وجهك فعندما تتحدث وأنا بجانبك سيستمعون إلى ما أقول وكنت وقتها لم أنل شهرة كافية وكانت أول مناظرة بينى وبين هؤلاء وكسبناها. هم يقولون إن خوفو حكم لمدة 23 سنة، وأن أحجار الهرم جاءت من طرة وأن عدد الأحجار المستخدمة فى بنائه 2 مليون و300 ألف حجر وكان يتم نقل الحجارة خلال مدة الفيضان فقط أى ثلاثة أشهر، معنى ذلك أنهم نقلوا كل ثانية حجر، وهذا عمل فوق طاقة البشر إذا كائنات فضائية هى التى نقلت الحجارة. وهذا كله خطأ فى خطأ. أولاً وطبقاً للأبحاث الجديدة فإن مدة حكم خوفو 46 سنة، ثانياً كل الحجارة التى استخدمت جاءت من الجيزة، أما أحجار طرة فالمستخدمة فى كسوة الهرم فقط، ثالثاً أحجار الهرم مليون فقط، رابعاً العمال الذين بنوا الأهرامات كانوا يعملون يومياً ولمدة 46 عاماً، خامساً تم اكتشاف بردية تؤكد ان رئيس عمال يدعى «ميرور» ذهب إلى سيناء ليجلب النحاس، وقال إن رئيسه يدعى «عنخ خ» فى عام 27 من حكم خوفو.. إذن كل الأدلة تؤكد أن ما يقال فى ذلك «كلام فارغ» وأنا كتبت كتباً باللغة العربية والإنجليزية تؤكد ما نقول وبعدها كتبت الصحف الإسرائيلية أنهم وبعد ما نشرت لا يستطيعون الادعاء بأن الهرم ملكهم. وقالوا إن «زاهى حواس اكتشف مقابر العمال بناة الأهرامات، ما أخرس إسرائيل. وهناك برنامج أمريكى وتحديداً فى لوس انجلوس بيتكلموا» أى كلام وتخريفات»، وطالبونى بأن أذهب إليهم وأتحدث فقلت لهم انتظروا حتى تنهوا إغلاق هذا التليفزيون لأن كلامى سينهى كل ادعاءاتكم. وكلما وجدوا مرتفعاً قالوا إنه هرم وفى أحد المناطق بأوروبا قالوا نفس الكلام وأنا أرسلت بعثة أكدت أنه ليس بهرم، وما يتردد عن وجود أهرامات بالمريخ هو من ضمن هذه الأكاذيب والتخاريف فلا توجد أى دليل أو صلة إطلاقاً بين الأهرامات والمريخ، الشىء الوحيد الموجود بالمريخ هو اسم زاهى حواس.
● كيف؟
- اسمى موجود على «c d» موجود فوق المريخ منذ عشر سنوات. وفاروق الباز أعطانى نسخة منه. حيث يتم اختيار المشاهير من كل أنحاء العالم كل عام شخص.
● من ضمن الأكاذيب أيضًا الادعاء بأن رمسيس الذى تم نقل تمثاله من ميدان رمسيس هو فرعون الخروج، وأن اليهود هم من ضغطوا على الرئيس السابق حسنى مبارك لنقله من مكانه لان وجوده يستفزهم ويزعجهم. ما هو ردكم على ذلك؟
- هذا تخلف ولا يوجد دليل فى العالم على أن رمسيس الثانى هو فرعون الخروج. ولكن السنيما العالمية. هى التى تعاملت معه كذلك نظراً لشهرته ولأنهم لا يعرفون ملكاً غيره، ولدينا لوحة فى المتحف المصرى اكتشفها شخص يدعى «بيترى» وكان لديه ميول يهودية، فأطلق على اللوحة لوحة إسرائيل وهى موجودة بالفعل بهذا الاسم. لأن علماء اللغة أكدوا أن الاسم الموجود فى اللوحة ليس إسرائيل وأرجو أن يتغير اسمها إلى «لوحة النصر». لأن شاعراً كتبها لتمجيد «مرنبتاح». وفرعون الخروج قبل مرنبتاح.
● من هو إذن فرعون الخروج؟
- لا أحد يعلم. ولو أن ما يقال صحيح، فكيف يطلب اليهود من مبارك أن يزيلوه؟ المنطقى أنهم كانوا سيطالبون به.
● ما السبب الحقيقى لنقل التمثال وما مصيره بعد كل هذه السنين؟
- حمايته من كوبرى أكتوبر ومترو الأنفاق، ومن العمارات المشوهة من حوله، فالتماثيل ليس مكانها الميادين بل المتاحف والمناطق الأثرية.
● أين هو الآن؟
- وهو الآن موجود بجوار المتحف الكبير، وفى خلال شهور، سيكون أمام كل الملوك، بحيث يكون هو ملك الملوك وخلفه كل ملوك مصر.
● لماذا تستفز الحضارات القديمة المتطرفين دينياً والحضارة الفرعونية على وجه الخصوص؟
- إنه داء الشهرة. وبعد الثورة خرج علينا «المجانين» يطالبون بهدم أبوالهول وتغطية الهرم وقالوا إن عمرو بن العاص لم يكن يملك آلات للهدم ولكننا نملكها الآن فوجب الهدم، وعندما كانت تطلبنى البرامج الفضائية للرد على هذا الكلام رفضت لأننى بذلك سأكون قد حققت لهم الشهرة التى كانوا يبحثون عنها من وراء ذلك، والحقيقة أن هناك الكثيرين «يتمسحون» بالحضارة الفرعونية، فتارة يقولون إن كائنات فضائية جاءت لتبنيها. وتارة يقولون إنها حضارة قارة أتلانتس. ومرة يقولون إن اليهود بنوا الهرم.
● هل تعتقد أن ذلك ضمن استهداف مصر دائماً؟
- هذا فى بعض الأحيان يكون ضرباً فى الحضارة المصرية، مثل هؤلاء الذين قالوا إن عمر الهرم 15 ألف سنة واتفق أحدهم مع اثنين من الألمان وقت الثورة وبرشوة بعض العاملين فى الآثار استطاعوا أن يستولوا على جزء من اللون الأحمر الموجود بخرطوش الملك خوفو وقالوا إن عمره 15 ألف سنة، ومعنى ذلك أن الهرم عمره 15 ألف سنة وكنت بألمانيا وقتها وقلت منى خلال مؤتمر صحفى إن هذا الكلام تخاريف لأن اللون الأحمر الذى يتحدثون عنه جاء من محجر بالصحراء الغربية عمره 15 ألف سنة وليست لذلك علاقة بعمر الهرم فى حين إننا نمتلك كل الأدلة التى تؤكد أن الهرم «ملك المصريين»، وقد قمت بالعديد من المشروعات الأثرية المهمة. والاكتشافات التى تدعم الحقائق وتدحض الأكاذيب التى يرددها المغرضون، ففى الجيزة قمت بتطوير مشروع خطة إدارة الموقع، وكانت نتيجة هذا المشروع المبدئية هى الوصول إلى العديد من الاكتشافات الرائعة، فقد عثرت على العديد من المبانى والتكوينات المعمارية المرتبطة بمجموعة خوفو الهرمية من بينها الهرم العقائدى والطريق الصاعد ومعبد الوادى والميناء، وربما بقايا قصر ومدينة الهرم. وبالإضافة إلى ذلك، فقد قمت بأعمال جديدة حول معبد الوادى للملك خفرع وعثرت على أدلة لوجود ميناء ثانٍ، كما أكملت مشروع ترميم هام لأبوالهول والأهرام، واكتشفت تمثالًا مزدوجًا للملك رمسيس الثانى بالقرب من هرم منكاورع، كما قمت مع صديقى مارك لينر بالعثور على أدلة هامة حول الرجال والنساء الذين شاركوا فى بناء أهرام الجيزة واكتشاف مقبر العمال أهم رد على الادعاءات والأكاذيب، كما قام مارك بالكشف عن التجمع الملكى القديم والذى كان يحتوى على الإمدادات والأدوات الخاصة بعمال البناء، كما أعمل على اكتشاف مقابر هؤلاء العمال بناة الأهرام.. وفى سقارة قام فريقى بالعمل عند المجموعة الهرمية للملك تيتى من الأسرة السادسة «2345-2323 ق. م»؛ حيث قمنا بتنظيف المجموعات الهرمية لملكتيه، كما قمنا بالعديد من الاكتشافات الهامة مثل الكشف عن مقبرة الأمير تيتى عنخ كم ولى العرش وهرم الزوجة الرئيسية الملكة خويت. وفى هليوبوليس، قمنا بالكشف عن ترميم مقبرتين من الأسرة 26 «664-525 ق. م»، نحن نملك بالأدلة كل ما يؤكد عظمة الحضارة المصرية، التى لا يمكن أن يبنيها غيرهم.
● ما سر عشقك وهيامك بالحضارة المصرية القديمة وكيف بدأت رحلة حبك لكل ما هو فرعونى؟
- قبل دخولى الجامعة كنت أتمنى أن أصبح محامياً كأى شاب يقتدى بالعظماء والمشاهير، عندما دخلت الكلية واطلعت على الكتب لم تعجبنى فحولت إلى كلية الآداب ودخلت قسم الآثار بالمصادفة وتخرجت «ومش فى دماغى الآثار نهائى» كنت طالباً عادياً غير مجتهد وأنجح بالعافية ولكن عندما عملت حفائر لأول مرة وجاء رئيس العمال وكنا نطلق عليه «الريس دكتور» وأعطانى فرشة ونحن داخل المقبرة وأثناء عملى عثرت على تمثال، فنظرت إليه وأنا أنظفه وقلت الآن وجدت حبى. وعشقت الآثار وبدأت أطور من نفسى، فحصلت على دبلوم الآثار وسافرت لأمريكا ولمدة سبع سنوات وحصلت على الماجيستير والدكتوراه. وكنت حريصاً على أن أتعلم جيداً وعندما أتحدث عن الآثار، كأننى أتحدث عن معشوقتى.
● بماذا تنصح الشباب الآن ليصلوا إلى مرحلة النجاح والتميز فى عملهم؟
- مهما كان عمله صغيراً عليه أن يحب عمله بل ويعشقه سيكبر فى مجاله النجار إذا عشق عمله سينتج تحفاً إبداعية ويجعل مهنة التجارة أهم مهنة فى بلده، فالعشق هو سر زاهى حواس.
● لماذا تقزّمنا أمام حضارتنا؟
- لم نتقزم، أى حضارة فى الدنيا تزهو ثم تخبو. لا توجد حضارة فى الدنيا تدوم وتستمر. وحضارتنا جاء بعدها حكم اليونانيين 300 سنة والرومان 300 سنة والبيزنطيين والأتراك والفرنسيين والإنجليز. نحن لم نفق لا فى عام 52 عندما قامت الثورة. ولكن عندما تأتى إلى الحقيقة تجد أننا فراعنة وشكلنا فرعونى. ودائماً ما أقول إن كوننا مسلمين ونتحدث العربية لا يعنى أننا عرب، وليس معنى أننا فى قارة أفريقيا أننا أفارقة، نحن لنا طبيعة خاصة وشكل خاص فى أصل المصريين هم المصريون.
● مع تبدل القيم وتغيرها ماذا بقى فى المصريين من حضارتهم الإنسانية؟
- إذا نظرت إلى القرية المصرية تجدين أن كل ما يحدث فيها وكل تفاصيلها هو نفسه ما كانت عليه أيام الفراعنة.
● كيف؟
- رصدت ذلك فى فيلم عن الفراعنة فوجدت كل شىء، الكتان، الدهب وصناعته هى نفسها، عادات الفلاح فى زراعة الأرض، أكله فى بيته على الطبلية ويغسل يده بالإبريق، كل ذلك إرثاً حياً، وكلها عادات فرعونية، ست الدار المسئولة عن كل شىء فيه فرعونية وكانوا يسمونها «نبت بر» بالهيروغليفى.
● ماذا عن السلوكيات والقيم ما الذى بقى منها؟
- القيم والسلوكيات تغيرت. كان الإنسان يقسم انه لم يفعل شيئاً سيئاً فى حياته. لم يلوث النهر، كان حريصاً على أن ينعم فى آخرته بالجنة. تغيرت الأوضاع نتيجة الاستعمار وتبدلت القيم. لا أعتقد أن القيم الإيجابية الموجودة أيام الفراعنة موجودة الآن. أو من الصعب أن تجديها باستثناء أمرين. أولهما أن المصرى يعشق تراب وطنه، ويحب أن يدفن فيه لو مات خارج مصر. ثانياً: العيلة لا يوجد من يرتبط ببيته وبأسرته غير المصريين. ارتباطاً وثيقاً فمن تزوج يعيش مع أمه وأبيه، من ينجب يعيش مع أبويه ولا يوجد ذلك إلا فى مصر. ومنذ القدم وموجود لدينا تماثيل للأسر، الأب وزوجته وحولهم الأبناء.
● هل المصريون يفتقدون الوعى بأهمية الآثار وهل فقدنا الانبهار بما تركه الآباء والأجداد؟
- نحن لا نقدم الحضارة الفرعونية بطريقة بها إثارة. أنا شخصياً أقدم برامج فى قنوات «ديسكفرى وناشيونال جيوجرافى» بحيث يرى العالم كله آثارنا. هنا يقدمون الآثار بشكل يجعل المتفرج «ينام» لا بد أن تقدم الأثر من خلال منظومة مدروسة وجذابة لا بد أن يتكاتف الجهات المعنية الإعلام والآثار والثقافة، لكى يعرف الناس تاريخهم وحضارتهم.
● طالبت من قبل بأن يتم تدريس الهيروغليفية فى المدارس، كيف واجه المسئولون دعوتك؟
- قلت لوزير التربية والتعليم إبان الثورة خذوا هذه الحروف ليدرسها الأطفال على يد مدرس الرسم. ولم يحدث. نحن بحاجة لأن يتعلم الأطفال كما يحدث بالخارج، لقد قدمت كتاباً بالإنجليزية عن توت عنخ آمون بيع بالكامل. وقدمت 27 كتاباً للأطفال أتمنى أن يذهبوا إلى المدارس ليتعلم الأطفال تاريخهم.. أيضًا ووسط كل زخم البرامج فى الفضائيات لا يوجد سوى برنامج واحد عن الآثار. اسمه «كاشف الأسرار» والذى أقدمه.
لا بد أن تتوافر الرغبة فى تنمية الوعى الأثرى للمصريين وللأسف هى غير موجودة.
● هل صحيح أن 70%من الآثار المصرية لم تكتشف بعد؟
- هذا صحيح. مصر الحديثة بالكامل مقامة فوق مصر القديمة. إذا حفر أى إنسان سيجد آثاراً أسفل بيته، وهذا فى كل محافظات مصر. المنوفية، الإسكندرية كل المحافظات كل مكان به آثار. ولكنى أتمنى أن تبقى ال70% تحت الأرض.
● معنى ذلك أنك لا تؤيد الكشف عن المزيد؟
- نعم. فلنحافظ أولاً عما لدينا ونصونه.
● وماذا عن هوس البحث عن الكنز؟
لدينا هوجة لا بد أن يحذر الإعلام منها. الكل يبحث عن الذهب. ولا ننسى أيام الانفلات الأمنى فى أعقاب ثورة يناير عندما دخل 1000 شخص للمتحف ليبحثوا عن الكنز، هناك الكثيرون يقومون بالحفر بحثاً عن الكنز.. والحقيقة أنه لا يوجد كنز كلهم يحفرون ويموتون.
● ما حقيقة الزئبق الأحمر؟ وهل هناك بالفعل ملوك وأمراء طلبوه من زاهى حواس؟
- لا يوجد ما يسمى بالزئبق الأحمر، وللأسف هناك مثقفون يعتقدون بوجوده وبقدراته الخارقة، وذات مرة عرض على أمير عربى 100 ألف دولار مقابل الزئبق الأحمر ليشفى أمه وهو وهم.
● وما الحقيقة؟ إذن؟
- اكتشفنا ذات مرة مقبرة فى هرم سقارة لقائد جيش من الأسرة 27، ومن المحتمل أن يكون دفن بسرعة، فوضع معه زجاجة بها سائل أصبح لونها أحمر وهذه الزجاجة موجودة فى متحف التحنيط بالأقصر. والفهلوية يضحكون على الناس ويقولون هذا هو الزئبق الأحمر. والحقيقة أن بعد انهيار الاتحاد السوفيتى بدأت عمليات بيع اليورانيوم هو عبارة عن مسحوق أو بودرة حمراء معدنية وتستخدم فى عمليات الانشطار النووى، وتحمل هذه البودرة مادة مشعة تباع بملايين الدولارات فى السوق السوداء بعد تهريبها من المعامل والمفاعلات النووية على أيدى المافيا العالمية.. وهذا النوع ليست له صلة بإحضار الجان أو شفاء المرضى.
وهذا نصب مثل رسائل الوهم والمكالمات التليفونية التى تصل للناس وتوهمهم بأن لهم نصيباً فى تركة من الآثار وتكون فخاً لبيع الآثار المقلدة، فالآثار واللعب على وتر الرغبة فى الثراء فخ للكثيرين.
● هل نحن مسيطرون على آثارنا وهل تم إيقاف نزيف تهريب الآثار والاتجار بها؟
- مصر اتبهدلت فى 2011 و2012 وتم تهريب كميات كبيرة من الآثار إلى خارج البلاد وعن طريق الموانئ. ولكن على مدى الثلاث سنوات الأخيرة ومع الاستقرار الأمنى بدأت الأمور تعود للسيطرة والاستقرار.. وعامة إذا نظرنا لمصر، وعلى مدى خمسة آلاف سنة تعرضت مصر لمحن لا يمكن تخيلها لكن الله كان دائماً حاميها. ومصر المحروسة جبارة وكل ما مررنا به يسقط دولاً وشعوباً إلا الشعب المصرى.
● أخذ عليك البعض تصريحاً باكتشاف فرعونى من الممكن أن يكون جد الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- هذا يوضح التخلف الذى وقع فيه البعض بعد الثورة حيث رأيت تخلفاً لا يمكن أن أراه فى حياتى. وحقيقة الأمر اننى كنت أجرى حديثاً مع الإعلامية رولا الخرسا. وكنا نتحدث عن التعديات على الآثار، فقلت لها ان الناس بنوا على هرم «جد قرع السيسى» هذا هو اسمه وعمره 4200 سنة. فضحكت وقالت: هو ده جد الرئيس السيسى. فضحكت وقلت: آه.
وكنا نضحك وواضح أنه هزار فهرم عمره 4200 سنة ليس له علاقة إطلاقاً بالرئيس السيسى.
● كيف يواجه د. حواس اتهامات أعداء نجاحه وخاصة فيما يتعلق بالاتجار فى الآثار؟
- تعرضت لحمله من الحرامية، وعندما يقال عن زاهى حواس «أى حاجة» لا أرد. وعلى سبيل المثال تعرضت أيام الثورة لحملة من أحد هؤلاء الذى أنفق عشرة ملايين جنيه لكى يضرنى. واستعدى الناس ضدى. ولكننى عندما أنظر إلى مؤلفاتى وكتبى لو أننى وضعتها فوق بعضها ستكون أطول وأكبر منه. والحقيقة أن أى شخص مشهور وناجح يتعرض لذلك وكنت أقول فى نفسى إن الرسول نفسه تعرض لأقوال أعدائه وتطاولهم عليه. لقد أعدت 5000 قطعة اثرية.، حاربت حرامية الآثار فى كل مكان، وصنعت لمصر اسماً فى كل أنحاء الدنيا. وحمداً لله الكل يعرف الآن أن هؤلاء الذين يشوهون سمعتى هم لصوص الآثار الذين حاربتهم بنفسى. وأهم شىء هو الثقة فى النفس.
ولكنى هنا يجب أن أتوقف أمام شىء مهم. عندما يكتب أحدهم فى قضية لا بد أن يأتى بكافة أطرافها.
● ما مشاريعك فى الفترة القادمة؟
- أقوم الآن بعمل محاولات لتستعيد السياحة عافيتها، ألقى محاضرات فى كل دول العالم، وأنا رئيس اللجنة العلمية لمسح الأهرامات بالأشعة، ورئيس اللجنة العلمية لوادى الملوك وبالطبع أحاضر فى كل جامعات مصر، بالإضافة إلى كتابة الكتب والمقالات.
● هل أنت راضٍ عن قانون الآثار؟
- لا. وفى عام 2010 حدثت معركة لأننى كنت أريد أن تكون سرقة الآثار جناية ولم يوافق مجلس الشعب فلا بد من تغيير القانون، لكننى الآن أسعى لعمل نقابة للأثريين ونسعى لموافقة مجلس الشعب عليها لكى تكون خطوة ل«ترميم الأثريين» قبل ترميم الآثار. لا بد من توفير الرعاية الصحية والتعليمية، ولا بد من دعمهم كى يستطيعوا الحفاظ على الآثار.
● إلى أى مدى أثرت أحوال السياحة فى الفترة الأخيرة على الآثار؟ وما مصير الآثار الموجودة خارج مصر؟
- الضرب فى السياحة أثر بلا شك على دخل الآثار، وبالنسبة للآثار بالخارج تم استرجاع 700 قطعة فى الأربعة أعوام الأخيرة وأنا استرجعت 6 آلاف قطعة. لكننا ما زلنا فى حاجة إلى تشجيع السياحة. هناك شركة استخدمت اسمى أنا وجيهان السادات واستقدمت 2600 سائح أمريكى فى العامين الماضيين. وهناك 120 آخرين فى الطريق، والسؤال لماذا لا تكون هناك خطة كى نقول للسائح إن مصر بخير وأمان وبالنظر لأى منطقة أثرية سنجد أن شرطة السياحة تقوم بعمل عظيم وعلى أكمل وجه. فلا بد أن يصل ذلك المجهود خارج مصر. وهناك برنامج عالمى يختار شخصاً على مستوى القارة فاختارونى من أفريقيا لأريهم أحب الأماكن لى فى مصر. سأذهب بهم إلى شارع المعز وخان الخليلى ويكون معى الدكتور مصطفى الفقى وشخصيات أخرى عظيمة وسنزور أماكن أخرى لنؤكد أن مصر آمنة ومستقرة، فأنا أقدم مصر للعالم.
● من أكثر رؤساء مصر اهتماماً بقطاع الآثار؟
- كل منهم له أسهم، فعبدالناصر كان يحضر اكتشافات بنفسه، السادات أتى بجيمى كارتر ليشاهد الهرم، ومبارك أيضًا كان من أكثر الرؤساء اهتماماً بالآثار المصرية.
● من مِن أبناء زاهى حواس ورث منه عشق الآثار؟
- ولا واحد.. كلهم فى مجالات مختلفة.
● رسخ فى الضمير الشعبى أن كلمة فرعون تعنى قوى ظالم مستبد ويقول المثل الشعبى «يا فرعون إيه فرعنك.. فلماذا يطلقون على الحاكم المستبد فرعون؟
كل زمان به الصالح والطالح ومن الخطأ أن نقول إن كل الحكام الفراعنة ظالمة والذى جاء بالقرآن فرعون واحد والله تعالى لم يقل إن كل الفراعنة مستبدون وظالمون.
● هل «لعنة الفراعنة» حقيقة؟
- هذا الموضوع انتشر بعد كشف مقبرة توت عنخ أمون الفراعنة بعد وفاة هوارد كارتر، مكتشف المقبرة بثلاثة شهور، حيث اكتشفوا جرحاً على وجه، وكان نفس الجرح الموجود على وجه توت عنخ أمون. كما كتب باحث ألمانى أبحاثاً عدة عن لعنة الفراعنة، وكتب على غلاف كتاباً له أنه التقى بعالم الآثار، الدكتور جمال محرز، وقال له بالنص: ‘'فتحت واكتشفت مقابر بصحة جيدة''، وفى اليوم التالى سمع خبر وفاة الدكتور جمال. ولكن دكتور محرز كان مريضاً ووفاته طبيعية متوقعة، ثم إنه أصلاً عالم إسلامى وعمره ما كشف عن مومياوات.
● وهل تعرض الدكتور حواس نفسه لحوادث فى هذا الإطار؟
- بالنسبة لى عند زيارتى لمقبرة توت عنخ أمون حدثت لى حوادث كثيرة، عند الكشف عن توت بالأشعة المقطعية ومنها أن سائق السيارة التى كانت أركبها، كاد يدهس طفلاً، وفى الوقت نفسه اتصلت بى أختى لتخبرنى بوفاة زوجها، وعند نزولى وادى الملوك جاءنى خبر إصابة فاروق حسنى بأزمة قلبية ونقله للمستشفى، وفى مرة أخرى كنت أدلى بحديث للتليفزيون اليابانى فقامت عاصفة مدمرة وهطلت الأمطار سيولاً، فوجدتهم يجرون به وهم يصرخون: «لعنة توت عنخ آمون»
وذات مرة كنا نحفر فى الواحات وكان بيدى لمبة والأخرى كنت ممسكاً بفأس وما حدث أن السلك انقطع فجأة وضربنى، ففقدت الوعى، وكان بجانبى الدكتور محمود عفيفى، فقال لى عندما أفقت لو كنت مت لقالوا إن لعنة الفراعنة قتلتك.
● وما تفسير حضرتك لكل هذه الحوادث؟
- الحقيقة أخرى فلو وضعنا مومياء فى حجرة وأغلقناها لمدة 3000 سنة سيكون هناك جراثيم غير مرئية وزمان كان العلماء متعجلين، فيدخلون إلى المقبرة بسرعة، أما الآن فيتم الفتح والتهوية الجيدة قبل الدخول إليها مثلما فعلت أنا فى وادى المومياوات الذهبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.