ترامب: عملية فنزويلا كانت انتقاما للوزير ماركو روبيو    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    الأمم المتحدة: واشنطن تتحمل التزاما قانونيا بتمويل الوكالات الأممية    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    زيلينسكي يحذر من هجمات روسية كبرى مع بدء موجة برد قارس    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    مدير إدارة التفتيش بوزارة العمل: العامل سيشعر بتأثير القانون الجديد مع علاوة يناير    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"امسك صحفي"

وأد الحريات وعدم احترام حقوق الإنسان، انتهاك صارخ للدستور والقانون، خصوصًا فيما يتعلق بحرية الصحافة والنشر، بالمخالفة للآليات المحددة التي وضعها المشرع ونصت عليها الدساتير والتي تكفل في النهاية حماية أصحاب الرأي والتعبير، وتوفير المناخ اللازم لتأدية عملهم على أكمل وجه!!
ما شهده الوسط الصحفي خلال السبعة أيام الماضية فاق التصور حيث احتجزت القوات الأمنية يوم 25 أبريل خلال مظاهرة الأرض المناهضة لاتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية ، 47 صحفياً أثناء تأدية عملهم في نقل الحقيقة للقارئ، ومنعهم من القيام بواجبهم، والإبقاء عليهم داخل أقسام الشرطة لساعات طويلة، ما استدعى النقابة لوقفة حاسمة وتوجههم عبر مسيرة إلى مكتب النائب العام وتقديم بلاغ ضد وزير الداخلية بصفته المسئول الأول!!
وتتابعت تجاوزات الأجهزة الأمنية في تفتيش منازل بعض الصحفيين ومطاردة آخرين وتحول الشعار الشهير من «امسك حرامي» إلى «امسك صحفي» وبدلاً من أن كانت كلمة أنا صحفي جواز مرور لاختراق الحواجز لتغطية الأحداث، باتت الكلمة نفسها مؤشراً على أن صاحبها رجل خطير يجب احتجازه فوراً!!
وتوالت التجاوزات لتصل إلى سابقة خطيرة في تاريخ نقابة الصحفيين أمس الأول، حيث اقتحمت مجموعة من قوات الأمن مبنى النقابة بالمخالفة للقانون وفي تحدٍ صارخ لقوة الدولة البوليسية وألقت القبض على صحفيين، ما يفتح باباً جديداً تهب من خلال رياح خبيثة في مواجهة صاحبة الجلالة!!
الوضع خطير ويحتاج تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعادة الحقوق لأصحابها ووضع الأمور في نصابها الحقيقي فهو الحكم والفصل بين السلطات، ليس فقط من أجل إعادة الحرية لنقابة الحريات، ولكن لأن الشفافية وحرية الرأي والتعبير أهم سمات الأنظمة الديمقراطية.. والإعلام الذي حمل الرئيس فوق الأعناق وسانده بكل قوة في مواجهة قوى الظلام ومازال شريكا أصيلا في مواجهة قوى التطرف..ينتظر من السيد الرئيس أن يهب لوقف الهجمة الأمنية على صاحبة الجلالة.
الصحافة من سلطة رابعة إلى جريمة يعاقب عليها القانون
«مهنة البحث عن المتاعب».. مقولة تتردد كثيرًا، إلا أن متاعب المهنة شهدت أعباءً إضافية كبيرة خلال الفترات الماضية، فلم تقتصر فقط علي صعوبة الحصول علي المعلومات أو إلقاء الصحفيين بأنفسهم في المهالك، لكشف فساد ما داخل إحدي المؤسسات، وإعلان الحقيقة، بل أصبحت طريقًا يقودهم إلي خلف القضبان والتهمة صحفي.
فالصحافة بعد أن كانت سلطة رابعة أصبحت بلا سلطة، وبعد أن كانت فخرًا لكل ممتهنيها أصبحت عبئًا عليهم، وبعد أن كانت قوات الشرطة تتكاتف مع الصحفيين لإعلان الفساد والقضاء عليه، وملاحقة ذويه، أصبحت هي تطاردهم.
فالصحافة ليست جريمة يعاقب عليها القانون، ومع هذا فإن عمليات استهداف الصحفيين والقبض عليهم تتوالي دون توقف، ففي ديسمبر الماضي، كشف تقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية أن مصر في صدارة الدول التي تقوم بحبس صحفييها.
وأفاد التقرير بأن مصر احتجزت 23 صحفياً في عام 2015 مقارنة ب12 صحفيًا عام 2014، وعمليات القبض هذه التي لم تنته في العام الجاري 2016، والتي كان آخرها بالأمس الأحد، حيث اقتحمت قوات الأمن نقابة الصحفيين للمرة الأولي في تاريخها للقبض علي الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا.
وكان وفد الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أعرب في بيان له في فبراير الماضي، عن قلقه بشأن وضع قيود على وسائل الإعلام في مصر، معتبرا أن اعتقالات الصحفيين «تعرقل حرية التعبير».
وفي 17 فبراير الماضي، أصدرت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين تقريرًا عن الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والصحافة في 2015، تحت عنوان «صحفيون تحت مقصلة الحبس والاعتداءات».
ورصد التقرير 782 انتهاكا تنوعت ما بين حبس السجن الاحتياطي، والحبس في السجن، والتوقيف، واقتحام المنازل للقبض، وتلفيق التهم، وإصدار أحكام شديدة القسوة، والمنع من مزاولة المهنة وتكسير المعدات والكاميرات، والمنع من الكتابة ووقف المقالات، والمطاردة القانونية واقتحام مقار صحف أو مواقع إخبارية، وتعطيل طباعة عدد من الصحف أو فرم نسخ منها.
وقالت اللجنة إن معدل الانتهاكات في العام الماضي بلغ 2.1 انتهاك كل يوم، مشيرة إلى صدور 14 قرار حظر نشر في 2015 وبداية عام 2016، وهو ما يشكل انتهاكا لحق المجتمع في المعرفة والتداول الحر للمعلومات خاصة أن أغلب القضايا التي صدر فيها حظر النشر هي قضايا عامة.
ووصل عدد البلاغات التي قدمتها نقابة الصحفيين احتجاجا على الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون في 2015 إلى 63 بلاغاً للمطالبة بالتحقيق في الانتهاكات أو المطالبة بإخلاء السبيل أو الإفراج عن زملاء أو تحسين أوضاع المحبوسين وعلاجهم أو السماح بالزيارة لذويهم.
بخلاف تقديمها ل 35 شكوى لوزارة الداخلية تضمنت طلبات بتقديم العلاج لزملاء محبوسين وكذلك نقلهم لأماكن احتجاز أفضل أو تجميعهم في مكان واحد بخلاف طلبات زيارتهم.
وقالت النقابة حينها إنها خاطبت رئاسة الجمهورية أكثر من مرة للمطالبة بالعفو أو الإفراج الصحي عمن تنطبق عليهم شروط العفو الرئاسي أو الإفراج الصحي آخرها كان في ديسمبر الماضي، حيث قدمت النقابة قائمة بأسماء 28 صحفيا وملفات بحالاتهم وأوضاعهم الصحية وتطور أوضاعهم القانونية.
ورصدت اللجنة عودة ظاهرة وقف طباعة الصحف، والتدخل في محتواها بالحذف أو التغيير من خلال جهات رقابة غير معلومة، وهو ما تكرر خلال الفترة الأخيرة أكثر من مرة مع صحف صوت الأمة والصباح والمصريون والمصري اليوم، إضافة ل4 مداهمات لمواقع إخبارية خلال عام 2015.
وفي 25 أبريل الماضي، ألقت وزارة الداخلية القبض على الصحفيين بطريقة عشوائية، وبلغ عددهم 47 صحفيًا، أثناء تأدية عملهم المهني، وذلك بعد أن حاصرت الأجهزة الأمنية نقابة الصحفيين، كرد فعل علي تظاهرات تندد باتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، وضم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.
وفي مارس 2015، ألقت قوات الأمن القبض علي عبدالرحمن عبدالسلام عرفة ياقوت، أثناء تصويره لأحداث وقعت بمنطقة الهانوفيل غرب الإسكندرية، رغم إظهاره الكارنية الخاص بالموقع الذي يعمل فيه، وغيرهم الكثيرون الذين يعانون من المصير ذاته.
انتفاضة الصحفيين ضد الداخلية
واقعة مشينة ارتكبتها قوات الشرطة باقتحام مقر نقابة الصحفيين، والقبض على الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا، دون إدراك من مرتكبيها بفداحة ما فعلوه، ومدى مخالفته للقانون، لاسيما أنها الأولى فى تاريخها ولم تحدث من قبل منذ إنشاء نقابة الصحفيين فى عام 1941.
«انتهاك صارخ لحرمة نقابة الصحفيين.. إهانة للدولة المصرية.. تخطٍ لكل الخطوط الحمراء.. فضيحة بكل المقاييس.. تجاوز لكل الحدود.. واقعة غير مسبوقة.. مُحرم قانونيًا.. عمل أخرق.. فعل مشين.. الأولى فى تاريخها بتلك الكلمات وصف الصحفيون اقتحام قوات الشرطة لمقر نقابة الصحفيين..
فضيحة مدوية
وصف يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، اقتحام قوات الأمن، مقر نقابة الصحفيين، بالفضيحة.
وقال، إن اقتحام الداخلية للنقابة، يُعد السابقة الأولى من نوعها، مشددًا على أن الاقتحام جاء بسبب محاولة القبض على صحفيين احتمى بالنقابة.
وأشار «قلاش» إلى أن الداخلية لم تُخطر النقابة بمحاولة القبض على الصحفيين؛ لأنها كانت بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية لتسليمها، مشددًا على أن اقتحام النقابة مُحرم قانونًا، ويسيء لمصر وللرئيس عبدالفتاح السيسي، مطالبًا الرئيس بالتدخل لمنع عودة الدولة الأمنية.
وشدد، على أنه لا يمكن السكوت على تلك الواقعة، مؤكدًا أن مصر دولة قانون وما يحدث يخالف الدستور والقانون.
واقعة غير مسبوقة
وقال جمال عبدالرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، إن تلك الفضيحة تم ارتكابها، قبل اليوم العالمى لحرية الصحافة.
وأضاف عبدالرحيم، ان تلك الواقعة غير مسبوقة وتعد الأسوأ فى تاريخ النقابة منذ تأسيسها عام 1941..
ولفت سكرتير عام نقابة الصحفيين، إلى أن الأمر يحتاج إلى وقفة جادة من الجميع لمواجهة بلطجة الحكومة ووزارة الداخلية..
فيما أكد خالد ميرى وكيل أول نقابة الصحفيين إن اقتحام قوات الأمن لمبنى النقابة، والقبض على عمرو بدر ومحمود السقا، يوم حزين فى تاريخ مصر وفى حق نقابة الصحفيين.
وطالب ميرى، بضرورة تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسى بصفته الشخصية لأن ما حدث إهانة لمصر، مشددًا على ضرورة محاسبة من تسببوا فى ذلك الفعل والاعتذار الرسمى للصحفيين عما حدث.
عمل أخرق
أوضح كارم محمود، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن تلك الواقعة تخطى لكافة الخطوط الحمراء، مضيفًا أن هذا الأمر لن يحدث من قبل على مدار التاريخ ولن يمكن السكوت عليه.
وبدوره اعتبر جمال فهي، عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، أن اقتحام الأمن لمقر نقابة الصحفيين، عمل أخرق وفضيحة حقيقية وتجاوز لكل الحدود.
وأوضح فهمى، أن هذا التصرف أهان الصحفيين كافة بل الدولة المصرية بأكملها، مؤكدًا انه مخالف لنص القانون.
وناشد فهمى الرئيس عبدالفتاح السيسي، التدخل شخصيًا فى هذا الأمر، خاصة أن ما حدث لا يليق بمصر وكأنها عصابة.
وبين محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن وزارة الداخلية فقدت صوابها، باقتحامها مقر نقابة الصحفيين، مؤكدًا أن الصحفيين لن يصمتوا على هذا التجاوز.
وذكر كامل، أن تلك الواقعة سابقة خطيرة، مستطردًا: لأول مرة تحدث فى تاريخ نقابة الصحفيين أن يقتحمها الأمن ويقوم بالقبض على عضوين، منوهًا إلى أننا أمام كارثة بكل المقاييس.
وشدد كامل، على أن وزارة الداخلية تسير بالوطن لحافة الهاوية، بأفعالها المشينة.
أفاد بشير العدل، مقرر لجنة الدفاع عن حرية واستقلال الصحافة، بأن اقتحام مبنى نقابة الصحفيين، والقبض على كل من عمرو بدر ومحمود السقا، انتهاك صارخ لحرم النقابة.
وأضاف العدل، أن حرم النقابة يمتد إلى آخر درجة من سلالم النقابة، مؤكداً أن قرار ضبط وإحضار الزميلين لا يبرر على الإطلاق اقتحام الأمن لنقابة الصحفيين.
إقالة وزير الداخلية
وطالب الكاتب الصحفى ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة دار أخبار اليوم ورئيس تحرير الأخبار، بإقالة وزير الداخلية، بعد اقتحام الأمن لمقر نقابة الصحفيين والقبض على صحفيّين.
وقال رزق فى مداخلة تليفزيونية، إنه تحدث مع مسئولين برئاسة الجمهورية هاتفيًا حول واقعة اقتحام نقابة الصحفيين، وكان ردهم أنهم ليسوا على علم مسبق بالواقعة وغير راضين عنها.
وألمح محمد السيد صالح رئيس تحرير المصرى اليوم، إلى أن ما حدث موقف مرفوض، ولابد من حل سياسى سريع، واعتذار للصحفيين، مشيرًا إلى انه يجب على الجماعة الصحفية أن يتحدوا لاتخاذ موقف حاسم ضد ما حدث.
ووصف صالح تصرف قوات الأمن بالتصرف الخاطئ، مشددًا على ضرورة التدخل حيال هذه الواقعة، خاصة وانه كان هناك سبل أخرى يمكن اتخاذها بدلا من اقتحام النقابة.
وأوضح صالح، أن أى صدام مع النقابة نتائجه معروفة على مدار التاريخ، مؤكدا أن النقابة لن تخسر أى معركة تخوضها.
انتهاك حصانة «نقابة الصحفيين» يؤرخ لمرحلة جديدة
فصل جديد تكتبه قوات الأمن في علاقاتها بنقابة الصحفيين وقلعة الحريات بحروف سوداء، بعد اقتحامها لمقرها امس الأول في واقعة هي الأولي من نوعها منذ تأسيس النقابة في 1941، وهو ما يمثل اعتداء واضحا وصريحا في حق قلعة الحريات.
واقتحام قوات الأمن للنقابة بهذا الشكل أمر مخالف لقانون نقابة الصحفيين، الذي تنص مادته رقم 70 علي أنه «لا يجوز تفتيش مقار نقابة الصحفيين ونقاباتها الفرعية أو وضع أختام عليها إلا بموافقة أحد أعضاء النيابة العامة وبحضور نقيب الصحفيين أو النقابة الفرعية أومن يمثلها».
وتنص المادة 71 على: «للنقابة وللنقابات الفرعية حق الحصول على صور الأحكام الصادرة في حق الصحفي والاحكام والتحقيقات التي تجري معه بغير رسوم».
وجاء اقتحام مقر نقابة الصحفيين، للقبض علي الصحفيين عمرو بدر و محمود السقا، لاتهامهما «بالتحريض على خرق قانون تنظيم حق التظاهر والإخلال بالأمن ومحاولة زعزعة الاستقرار بالبلاد.
واستنكر بشدة مشهد اقتحام النقابة بهذا الشكل عدد من السياسيين والقانونين، مؤكدين أن هذا الحدث سيكون له تأثيراته وتبعاته علي المشهد السياسي برمته.
ممارسات سلبية
شدد الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أن عميلة اقتحام مقر نقابة الصحفيين والتغول علي الصحافة بهذا الشكل هو أمر غير مقبول، قائلًا إن قوات الأمن باتت تتعامل بمنتهي العجرفة، وكأنها أخذت «صك» لفعل ما تشاء.
ورأي، أن مشهد«الأحد الأسود» سيلقي بظلاله علي المشهد السياسي برمته، ومن الممكن أن تتطور الأوضاع في ظل تزايد الغضب الشعبي ضد الممارسات التي تنتهجها قوات الأمن، مشددًا علي ضرورة دعم المجتمع بالكامل نقابة الصحفيين.
وأضاف، أن ما شهدته نقابة الصحفيين لا يستهدفها وحدها، ولكنه استهداف للجميع، معتبرًا أن هذه الممارسات تجعل النظام السياسي الحالي في مأذق، في ظل تعامله الخاطيء في مختلف القضايا بداية من أزمة سد النهضة مرورًا بقضية جزيرتي تيران وصنافير وصولا لاقتحام نقابة الصحفيين.
وأشار إلي أنه من الممكن أن تلجأ الصحف لتسويد صفحاتها، كنوع من الاعلان عن الرفض والاحتجاج لمشهد اقتحام النقابة.
الأمن تعدى الحدود
اعتبر ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، أن اقتحام الأمن لنقابة الصحفيين للمرة الأولي فى تاريخها وتاريخ النقابات المهنية، أمر غير مبرر، لأن النقابات مثل الأحزاب مقارها لها حصانتها، والاستهانة بهذه الحصانة ستؤرخ لمرحلة جديدة في البلاد تعدى فيه الأمن كل الحدود.
وقال الشهابي: «سيكون لاقتحام نقابة الصحفيين تأثيراً على المشهد السياسى كله»، مؤكدًا ضرورة وجود وقفة من الدولة تراجع فيها الأمر كله احتراما للدستور واستقلال النقابات المهنية، بالإضافة لضرورة تقديمها للاعتذار الكافي ومحاسبة المسئول.
وتابع، أن اقتحام نقابة الصحفيين سيزيد من الغضب العام والاحتقان ويشرخ العلاقة بين الرئيس والصحفيين بصفة عامة والشباب بصفة خاصة، معتبرًا أن تصرفات قوات الأمن وتجاوزاتها هذه الأيام تؤكد أن البلاد أصبحت جزراً منعزلة عن بعضها وكل جهاز أو مسئول يتصرف وفق تكييفه للامور وتقديره لها وأنه لم يعد هناك خطوط حمراء يقف عندها المسئول.
وذكر الشهابي ، أنهم باتوا يتصرفون دون الارتكان إلى قواعد الدستور والعرف الذى كان يحدد كيفية التعامل فى مثل هذه الحالات.
سلب الحريات
عبر محمود كبيش، عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة السابق، وأستاذ القانون الجنائي، عن استيائه من اقتحام قوات الأمن للنقابة قائلًا:" لا أفهم مسألة سلب الحريات هذه"، معتبرًا أن اقتحام نقابة مهنية بهذا الشكل هو إضافة لرصيد سلبي لقوات الأمن.
وأكد أنه وفقًا للدستور والقانون فإن التهم الخاصة بقضايا النشر والتعبير لا تخضع أبدًا لعملية الحبس، ولكن يكتفي فقط بالغرامة المالية، مشيرًا إلي أن خروج أمر بالضبط والإحضار ليست الخطوة الأولي التي يتم اللجوء إليها للقبض علي أي متهم، ولكن تسبقها مسألة « استدعاء المطلوبين»، وفي حالة رفض تنفيذ الاستدعاء وتجاهله يخرج أمر الضبط والإحضار.
وقال إنه لا يحق لقوات الأمن اقتحام نقابة الصحفيين بهذا الشكل، حتي لو كان معها أمر ضبط واحضار لأشخاص متواجدين داخلها، موضحًا أن هناك في القانون ما يسمي باعتبارات الملائمة والتي تتفوق وتأتي قبل الاعتبارات القانونية.
وأضاف كبيش ، كان يتوجب علي الأمن أن يأخذ في اعتبارها الظروف المحيطة في المجتمع، حتي لا يزداد الغضب الشعبي داخليًا والإساءة لسمعة مصر خارجيًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.