الحكومة: إنجاز 22 ألف مشروع ضمن حياة كريمة والتحضير للمراحل المقبلة    وزير الحرب الأميركي: الحظر على النفط الفنزويلي يسري في كل مكان    رسائل خاصة من معتمد جمال للاعبي الزمالك قبل المران    معتمد جمال مدربًا للزمالك.. محرز يتوعد نسور نيجيريا.. حصاد دور ال 16 بأمم أفريقيا | نشرة الرياضة ½ اليوم    شاهد مجانًا.. بث مباشر مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو اليوم في كأس السوبر الإسباني    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    نواب البرلمان في كاريكاتير فيتو    الوطنية للإعلام تطلق وثائقيا إذاعيا احتفاءً بالإعلامي الكبير صبري سلامة    مدبولي يتفقد غدا أعمال إنشاء وتطوير عدد من المستشفيات بالقاهرة والجيزة    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    محافظ أسيوط يختتم جولاته لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد (صور)    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    بيراميدز يضع الرتوش الأخيرة لضم الزامبي بسكال فيرى    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    تقرير أمريكى: إسرائيل تتجاوز العقبة الأخيرة لبدء بناء مستوطنات من شأنها تقسيم الضفة    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    الدفاع السورية تعلن حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    خبر في الجول – معتمد جمال يقود الزمالك لحين التعاقد مع مدير فني أجنبي    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مؤتمر الوحدة الوطنية بالوفد: الدين لله والوطن للجميع
نشر في الوفد يوم 14 - 01 - 2011

وجه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس الوفد خطاباً‮ مفتوحاً‮ إلي الأحزاب السياسية والقوي الوطنية التي شاركت في المؤتمر جاء فيه‮:‬
الإخوة والأخوات‮ ..‬
لا جدال في أن أسوأ اللحظات وأخطر الأزمات هي تلك التي تهدد الوجود ذاته‮ .. فأخطر ما يهدد أمن وسلامة واستقرار الوطن هو المساس بوحدته الوطنية وإثارة النعرة الطائفية لهذا اجتمعنا اليوم‮ .. اجتماعنا اليوم لا يأتي لتعزيز دور سياسي أو للترويج لأفكار ورؤي حزبية أو تنافس علي أصوات انتخابية‮ .. اجتماعنا اليوم هو لمواجهة خطرٍ‮ يستهدف بناء هذا البلد وجوهره‮ .. خطر‮ يستهدف النموذج الوحيد والأخير في المنطقة العربية الذي ظل يمارس التعدد والتسامح والتعايش منذ أن بدأ الإنسان التاريخ وحتي يومنا هذا فإما أن نستمر في أن نكون مصريين أو نرضخ ونرضي لأبنائنا بمعايشة ظروف لم نرها أو نخترها أو حتي نتصور إمكانية وجودها في هذا البلد الذي استقبل علي أرضه وفي قلوب أبنائه الديانات السماوية الثلاث‮ "‬اليهودية والمسيحية والإسلام‮" وعشنا شعباً‮ واحداً‮ يعبد رباً‮ واحداً‮ وإن اختلفت الأديان‮ .‬
أقف الآن بينكم بمزيج من الاستياء والدهشة وعدم التصديق أننا هنا في مصر نواجه هذا النوع من المحن‮ .. أسأل نفسي عما جري‮ ،‮ وأخاف من تصور ما قد يأتي وما تخبئه الأيام‮ .‬
أعود للتاريخ فأجد أن الفتن دائماً‮ ما تكمن وتنهزم في الفترات التي يسود فيها الأمل والعدل ولا أجدها نشطة مطلة بوجهها القبيح إلا في فترات افتقد فيها المصريون الأمل في‮ غدٍ‮ أفضل والعدل في حاضر يعيشونه‮ .. يعلمنا التاريخ ما نتجاهله اليوم وما يرغب كل من تربص بنا في أن ننساه أو نتناساه‮ .. أصبحنا الآن نصنف أنفسنا بالوجه والملامح والتحية‮ .. صنعنا بغفلتنا مناخاً‮ من التربص والاحتقان الطائفي والاجتماعي ساد المجتمع فأعطينا الفرصة لكل من يضمر لمصر شراً‮ ويسعي لتفتيت وحدتها أن يستثمر هذا المناخ في عملية إرهابية إجرامية أدمت قلوب المصريين جميعاً‮ .. يترك لنا الإرهاب أن نكتب نهاية المشهد بعد أن تحول العراق الي ركام وتفتت السودان ويعيش لبنان فوق صفيح ساخن كل يوم‮ .. ولكن تبقي مصر وستبقي وهي عصية لا تستطيع أي قوي خارجية أو إرهاب خارجي أن ينال منها‮ ،‮ ولكن الخطر لن يأتي أو يصبح ممكناً‮ إلا من داخلها فهل من الممكن أن نساعد في ذلك دون وعي أو تواطؤ ؟ لسوء الحظ وبكل أمانة نعم‮.. والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه هل يمكن أن نقاوم ونغير مناخ الإحتقان الطائفي الذي تمكن من مجتمعنا ؟ بالتأكيد نستطيع ذلك‮ .. الخطوات وإن كانت صعبة ومتشابكة ولكنها تبدأ بعبارة من سبع كلمات هي‮ "‬استرجاع ثقافة المواطنة وترسيخ العدل واحترام القانون‮".
في استرجاع ثقافة المواطنة نعود لكوننا مَنْ‮ أهدي العالم جوهر الدين والرب الواحد من آلاف السنين‮ ،‮ ونعود لكوننا أهل سيدة البشر العذراء مريم عليها السلام وحُماتها‮ ،‮ ونعود لكوننا نسباً‮ وصهراً‮ للرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم‮ ،‮ والذي أوصي أصحابه قبل وفاته بحديثه الشريف‮ "‬إذا فتحتم مصرا فإستوصوا بقبطها خيراً‮ فإن لكم فيهم نسباً‮ وصهرا‮ ".‬
إن ثقافة المواطنة والوحدة الوطنية هي تراث وطني توارثناه عن آبائنا وأجدادنا فهو من أهم ثوابت الوفد ومن أعظم إنجازات ثورة‮ 1919‮ التي امتزجت فيها دماء المسلمين والأقباط وهي تروي حرية هذا الوطن واستقلاله وإرتفعت الأعلام وهي تحمل الهلال معانقاً‮ الصليب وردد الملايين شعار الدين لله والوطن للجميع‮ .. وعاش الهلال مع الصليب‮ ،‮ ولأن الحق ما شهدت به الأعداء فقد اعترف اللورد كرومر بعد‮ 25‮ سنه قضاها في مصر بفشل سياسة فرق تسد الذي حاول فرضها‮.. فقال كيف أن الأقباط كانوا يواجهون الإنجليز بمشاعر خالية من الصداقة وأنه لم يجد فارقاً‮ بين سلوك الأقباط و المسلمين في الأمور العامة‮ .. الفارق الوحيد هو أن المسلم يصلي في مسجد وأن المسيحي يصلي في كنيسة‮ .. أي أنه اختلاف عقيدة فقط لم يؤثر علي انتمائهم لمصر وعلي وحدتهم الوطنية‮ .‬
لقد استطاع سعد زغلول ورفاقة أن يوحدوا الأمة وأن يقضوا علي فتنة كانت سائدة وصراع طائفي كان محتدماً‮ فتوحد المصريون أقباطاً‮ ومسلمين خلف زعيم الأمة‮ .. فذهب الشيخ أبو العيون يخطب في كاتدرائية الأقباط‮ ،‮ والقس مرقص سرجيوس يخطب علي منبر الأزهر قائلاً‮ : إذا كان الإنجليز يتمسكون ببقائهم في مصر لحماية الأقباط فليمت الأقباط جميعاً‮ ولتحيا مصر‮ ".‬
وهذا هو واصف بطرس‮ غالي الذي ذهب إليه السفير الإنجليزي عندما كان في زيارة لباريس وقال له كيف تضع يدك في يد من قتلوا أباك يقصد المسلمين فقال له‮ " أن أضع يدي في يد من قتلوا أبي خير لي من أن أضع يدي في يد من قتلوا وطني‮ " .‬
هذان نموذجان وطنيان أقدمهما للبعض الذي يطالب بالتدخل الأجنبي لحماية الأقباط‮.. الأقباط لا يحتاجون حماية لأنهم في وطنهم‮ .. وكانوا وما زالوا وسيظلون يضربون المثل والقدوة في الوطنية والعطاء لهذا البلد‮.
أذكر عندما نفي الإنجليز سعد زغلول سنه‮ 1921‮ الي سيشل كان البيان الذي أصدره الوفد بتوقيع خمسة أعضاء من بينهم مسلم واحد هو مصطفي النحاس وأربعة أقباط هم واصف بطرس‮ غالي،‮ وسينوت حنا،‮ ومكرم عبيد،‮ وويصا واصف‮ .‬
أعضاء الوفد الذين حكمت عليهم محكمة عسكرية عام‮ 1922‮ بالإعدام ثم خفف الحكم الي السجن‮ 7‮ سنوات كانوا سبعة أعضاء‮ 3‮ مسلمين هم حمد الباسل ومراد الشريعي وعلوي الجزار‮ ،‮ وأربعة أقباط هم واصف بطرس‮ غالي وجورج خياط ومرقص حنا وويصا واصف‮.‬
كان الوفد يرشح المسلم في دائرة أغلبيتها من الأقباط فينجح المسلم ويرشح المسيحي في دائرة ليس فيها قبطي واحد فينجح المسيحي‮ .‬
لم يكن الوفد يتقيد بعدد معين من الوزراء في تشكيل حكومته‮ .. تقلد الأقباط وزارات سيادية مثل الحربية والخارجية والمالية‮ .‬
هذه هي ثقافة المواطنة والوحدة الوطنية التي صنعتها ثورة‮ 1919‮ والتي قال عنها‮ غاندي‮ " أنا ابن ثورة‮ 1919‮ التي علمت الدنيا‮ .. هذه الثقافة التي يجب أن نعمل علي استعادتها،‮ وعلينا جميعاً‮ تقع تلك المسئولية أحزاباً‮ سياسية أغلبية ومعارضة‮ ،‮ إعلاماً‮ وتعليم‮ ،‮ أزهراً‮ وكنيسة‮ .. وذلك لن يتأتي بالخطب أو بالأمنيات ولكن بالمصارحة والمكاشفة وعلاج أسباب الاحتقان‮.. فمناهج التعليم تحتاج الي مراجعة دقيقة لتنقيتها من كل ما يقوض دعائم المواطنة ويهدد الوحدة الوطنية‮ .. تحتاج تلك المناهج الي تدعيمها بكل ما هو مشترك بين الأديان السماوية الثلاثة من الدعوة الي مكارم الأخلاق والتسامح والمحبة وحرية الاختلاف فلقد خلقنا الله مختلفين في اللون والدين والجنس والعقيدة واللغة وهذه هي سنة الله في خلقه ولكننا جميعاً‮ في النهاية من أب واحد هو آدم عليه السلام وأم واحدة هي حواء‮ .‬
أيضاً‮ يحتاج الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي الي مراجعة تعود بنا إلي الوسطية التي كانت تمييز المصريين ونبذ كل الأفكار الواردة والتي يتعارض كثير منها مع صحيح الأديان ولا ننسي أن أول وثيقة للمواطنة في التاريخ وضعها الرسول الكريم لأهل المدينة‮ ،‮ والمقولة التي كررها سعد زغلول لممثلي الأقباط عندما سألوه قبل الانضمام للوفد ماذا لنا وماذا علينا ؟ فقال لهم لكم ما لنا وعليكم ما علينا‮ . . أخذها من قول الرسول الكريم لأهل المدينة علي اختلاف دياناتهم وأطيافهم عندما سألوه ماذا لنا وماذا علينا ؟‮ .. هذا هو صحيح الإسلام‮ .‬
أيضاً‮ نشر ثقافة المواطنة يتحملها الإعلام المصري وأصحاب الفكر والرأي في المجتمع الذين يتحملون جانباً‮ ليس بالهين مما حدث خلال السنوات الأخيرة‮ ،‮ فالإعلام مسئول عن تشكيل جانب كبير من فكر ووجدان وثقافة المواطن‮ .‬
لقد آن الأوان أن نقطع الطريق أمام كل من يحاول المساس بوحدتنا الوطنية وأمام كل من يحاول استغلال مناخ الاحتقان والتربص السائد في المجتمع لضرب أمن مصر واستقرارها وذلك بترسيخ العدل واحترام القانون‮ ،‮ فلابد أن يشعر الجميع بعدالة القانون فلا يجب أن يسمح القانون للمسلمين ببناء المساجد في الوقت الذي لا يوجد قانون يحدد المعايير والإجراءات الميسرة لإنشاء الكنائس وتطويرها بما يحقق النص الدستوري الذي يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية ويهييء الظروف المناسبة لتدعيم مفاهيم المواطنة والوحدة الوطنية‮ .‬
آن الأوان أن تتحول المواطنة من نص دستوري الي واقع ملموس من خلال مجموعة من التشريعات والقوانين‮ .. إن ترسيخ العدل واحترام القانون يعود بأبنائنا الي الإيمان بقدرة المجتمع علي دعمهم ومساندتهم بدون تفرقة أو تمييز‮ ،‮ لاحاجة لهم باللجوء للاحتماء بعلاقتهم بربهم وتسميتها للحصول علي فرصة أو معاملة‮ .‬
الإخوة والأخوات‮ :‬
آخر ما أود الحديث عنه هو مدنية الدولة فالدولة المدنية من ثوابت الدين قبل أن تكون من ثوابت الوفد ولقد حاول زعماء الوفد سعد والنحاس وسراج الدين أن يكرسوا لهذا الكيان المدني‮ .. والتاريخ يشهد أنهم أصحاب الفضل في تفعيل هذه المفاهيم المدنية علي أرض الواقع مع بدايات أحداث ثورة‮ 1919.‬‮. وبالتالي فنحن نتمسك بمدنية الدولة وعلينا أن نجلس ونتفق علي شكلها وحدودها وأهدافها‮ ،‮ وماهو ديني في قوانينها وماهو مدني حيث أكدت الأحداث الماضية أن معظمنا وهذا حقه يتمسك وبقوة بما هو مقدس رافضاً‮ وبشدة الإحلال والتعديل بين الديني والمدني في بعض القضايا‮ .. فليس من المعقول أو المقبول أن نقنن ما يتعارض مع الأحكام القاطعة في مقدساتنا سواء المسيحية أو الإسلامية فلكل ديانة ثوابتها التي لا يجوز تجاهلها لهذا فإني أعلن من هنا وللمرة الثانية أننا في الوفد نطرح مبادرة لوضع تصور جديد لمفهوم دولة مدنية حديثة تقوم علي أسس المواطنة وتتسع لجميع المصريين علي اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم وتفض الإشتباك بين ماهو ديني وماهو مدني وتجبر جميع المواطنين علي احترام القوانين والالتزام بها سواء في الزواج أو الطلاق أو الميراث أو حرية العبادة وحرية العقيدة وغيرها مما يمس كيان ووجدان الأسرة المصرية‮ .‬
السيدات والسادة الحضور‮..‬
علي قدر ما سبق ودون تهوين أو تهويل يبدو التحدي معقداً‮ والمطلوب كثير إلا أننا نستطيع كقوي وطنية قطع خطوات مهما بدت صغيرة للبعض ومهما قلل آخرون من شأنها فسيكون لها معني ولها وزن وتأثير‮ .‬
قد نجتمع اليوم ونمارس أفضل وأسهل الألعاب في عالم السياسة بأن نتبادل اللوم والاتهامات،‮ ولكننا اليوم نواجه خطراً‮ إما أن نكون بقدر مواجهته أو ننسحق ونتلاشي حينئذ يكون الأفضل لنا جميعاً‮ أن نجلس في بيوتنا منكسري الرأس أمام أبناء عجزنا عن توريثهم مجتمعاً‮ عايشناه وتعايشنا فيه من قبل‮ .. هذه هي الخيارات الوحيدة المتاحة لا يوجد بينها وسط أو مكان لمناورة أو تصريح متلون‮ .‬
نقف اليوم أمام مسئولية واختيار لا يمكن الفشل فيه ولا يتحمل أنصاف الحلول لأن مصر كلها علي المحك،‮ وأثق في أننا كما نجحنا من قبل في الخروج من قوائم الدمار من حولنا‮ ،‮ سننجح بإذن الله مجدداً‮ في عدم السقوط وسيبقي‮ هذا البلد مأوي ووطناً‮ لأهل المسيح عليه السلام ومحمد عليه الصلاة والسلام المرسلين من رب واحد تغطي سماؤه بلدهم‮ .. مصر‮.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في‮ ختام المؤتمر أعلن منير فخري‮ عبد النور سكرتير عام حزب الوفد التوصيات التي‮ وافق عليها المشاركون في‮ مؤتمر الأحزاب السياسية والقوي‮ الوطنية حيث قال‮: إن المشاركين في‮ مؤتمر الأحزاب السياسية والقوي‮ الوطنية المنعقد أول امس الخميس في‮ بيت الأمة بمقر حزب الوفد وقد راعهم الحادث الإرهابي‮ الاجرامي‮ الذي‮ وقع في‮ الدقائق الأولي‮ من صباح أول أيام العام الجديد وأودي‮ بحياة اثنين وعشرين وأصاب ستة وتسعين مصرياً،‮ يعبرون عن قلقهم الشديد مما‮ يمثله ذلك الحادث وتداعياته من خطر جسيم علي‮ وحدة الأمة وصلابة جبهتها الوطنية ويهدد استقرارها ومستقبلها‮.‬
ويعلنون‮:-‬
أولاً‮: رفضهم محاولات التهوين من حجم الكارثة وجسامة آثارها السلبية واختزال اسبابها في‮ حالة الاحتقان الطائفي‮.‬
ثانياً‮: تأكيدهم ان هذا الحادث والأحداث السابقة عليه من الخانكة سنة‮ 1972‮ الي‮ العمرانية في‮ نوفمبر‮ 2010‮ هي‮ نتائج طبيعية لسياسات الدولة التي‮ تهاونت في‮ تفعيل نصوص الدستور الخاصة بالمواطنة والمساواة بين كل المصريين أمام القانون،‮ وبحرية ممارسة الشعائر الدينية،‮ وبالديمقراطية والتمثيل السليم لكل فئات الشعب في‮ المجالس المنتخبة‮.‬
كما أن هذه الأحداث الإرهابية نتاج الأزمة الاقتصادية،‮ وارتفاع نسبة البطالة،‮ وسوء توزيع عوائد التنمية،‮ واتساع رقعة المهمشين،‮ فضلاً‮ عن المؤامرات التي‮ يحيكها المتربصون بأمن واستقرار مصر‮.‬
ثالثاً‮: تأكيدهم علي‮ ضرورة تضافر جهود كل مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع لإزالة أسباب الاحتقان الطائفي‮ والاجتماعي،‮ وتحفظهم علي‮ انفراد جهات الأمن في‮ التعامل مع هذه القضية المتعددة الأبعاد‮.‬
ويطالبون الحكومة ومجلس الشعب
بضرورة إصدار القوانين الحامية لقيم المواطنة المنصوص عليها بالمادة الأولي‮ من الدستور وبالتحديد‮:‬
قانون بناء دور العبادة الموحد ليتساوي‮ الحق في‮ ممارسة الشعائر الدينية بين كل المصريين‮.‬
وقانون مناهضة التمييز وتجريمه،‮ للتأكيد علي‮ المساواة التامة في‮ الحقوق والواجبات وكفالة تكافؤ الفرص بين المصريين جميعهم‮.‬
وقانون ضبط الأداء الاعلامي‮ كي‮ تتحمل وسائل الإعلام مسئوليتها في‮ تناول الاحداث بعيداً‮ عن إثارة الحساسيات الدينية،‮ في‮ اطار قواعد وضوابط واضحة للأداء المهني‮.‬
ويطالبون الحكومة أيضاً‮:-‬
‮ بمراجعة المناهج الدراسية وتنقيتها مما‮ يتخللها من افكار تتناقض وقيم حقوق الانسان والمواطنة‮.‬
‮ وبتطوير المنتج الثقافي‮ ليعبر عن التراث المصري‮ الأصيل،‮ وتاريخه وليؤكد معاني‮ الوحدة الوطنية‮.‬
‮ وبإعلاء احكام القانون وسيادته وإتاحة السبل كي‮ تعمل مؤسسات العدالة بكفاءة وسرعة في‮ الفصل في‮ القضايا‮.‬
ويطالبون وزارة الأوقاف والكنيسة القبطية‮:‬
بتطوير الخطاب الديني‮ والتركيز علي‮ الرسالة المشتركة للأديان بهدف تنمية أواصر التآلف بين المصريين جميعهم والابتعاد عن إثارة النعرات الطائفية‮.‬
وأخيراً‮ يعلن مملثو الاحزاب السياسية والقوي‮ الوطنية المشاركون في‮ هذا المؤتمر‮:-‬
أولاً‮: تشكيل الهيئة الوطنية لحماية الحقوق المدنية والمواطنة لترصد وتراقب مظاهر ومؤشرات ومصادر الاحتقان الطائفي‮ وتسترعي‮ انتباه الرأي‮ العام الي‮ اي‮ تجاوزات أو ممارسات تخرج عن مقتضيات احترام حقوق المواطن‮.‬
ثانياً‮: التزامهم بالتعاون من أجل تفعيل تلك المطالب وبذل كل جهد في‮ سبيل تحقيقها علي‮ أرض الواقع‮.‬
ثالثاً‮: تأكيدهم علي‮ العمل سوياً‮ للدفاع عن مصر دولة مدنية ديمقراطية عادلة‮ يحكمها الدستور والقانون‮.‬
حما الله مصر ووقاها من كل سوء‮.‬
وعاشت آمنة مستقرة متحدة رافعة شعار‮ »‬الدين لله والوطن للجميع‮«.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.