تكشف «الوفد» عن تفاصيل كبيرة عن مصالحة يجرى الإعداد لها حالياً بين الدولة والإخوان بناءً على طلب من الجماعة، وبتحرك رموز كبيرة داخل السجون وخارجها من أجل إتمام المصالحة. البداية.. كانت برسالة من داخل السجن أرسل بها القيادى الإخوانى البارز محمد على بشر إلى المحامى الشهير المحسوب على جماعة الإخوان محمد سليم العوا، كان نصها «العنف هو الانتحار»، والدواء الذى يشفى مريضاً ربما يقتل آخر، هذه الكلمات كانت رسالة بشر إلى الدكتور محمد سليم العوا لتكون جسراً لمصالحة يميل إليها بشر، وبعض قيادات الجماعة. لخصت الكلمات مستقبل الجماعة فى الفترة القادمة، خاصة أن الجماعة تمر ب«المحنة الكبرى»، كما أطلق عليها محمد بديع، مرشد الجماعة السابق، وهى الفترة التى أعقبت القبض على محمد مرسى وعزله من الرئاسة، والقبض على قيادات الإخوان المسلمين بعد تورط بعضهم فى أعمال ومطاردة ضباط الجيش والشرطة والشروع فى أعمال إرهابية تهدد كيان الدولة. وأكدت مصادر ل"الوفد"، أن محمد على بشر نقل للعوا تخوف قيادات الإخوان من المصير الغامض والمستقبل المجهول للجماعة في ظل تنامى أعمال العنف وارتفاع وتيرتها الفترة السابقة، وهو ما يقضى على تاريخ الجماعة الدعوى، على حد وصفه الذى من أجله قامت الجماعة، وأن المرشد محمد بديع يخشى تورط مجموعات خارجية لا علاقة لهم بالجماعة فى أعمال عنف وإلصاقها بالجماعة، كما يخشى تفكك الجماعة في الفترة القادمة، ما لم يتم التوصل إلى حل يرضى جميع الاطراف. والتقى «العوا» الرئيس المعزول محمد مرسى فى محبسه منذ أيام على خلفية اتهامه بإهانة القضاء، وهو اللقاء الذى لم يتطرق إلى خط سير القضية بقدر ما تطرق إلى نقل فكرة المصالحة مع الدولة، ورأيه الشخصى فى تلك المصالحة، ومدى موافقته على صياغة بيان اعتذار من عدمها، وإطلاعه على آخر المستجدات التى انتهت إليها لقاءات سعد الدين إبراهيم وقيادت «إخوان الخارج» حول فكرة المصالحة التى بدأت خيوطها منذ أشهر. وفى الوقت الذى تسعى فيه جماعة الإخوان إلى المصالحة مع الدولة، وطى صفحة الماضى تقوم مجموعة من قيادات إخوان الخارج الذين يبلغ عددهم 700 إخوانى بتفويض مجموعة «محمود عزت»، القائم بأعمال المرشد، وهى المجموعة التى تضم محمود حسين وإبراهيم منير عضوى مجلس شورى الجماعة، والقيادى المصرفى يوسف ندا والتى تتواصل مع الدكتور سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية و«مهندس» عملية المصالحة الذى سافر إلى تركيا فى أواخر فبراير من العام الجارى، والتقى مجموعة من القيادات الإخوانية الفارين هناك، منهم محمود حسين، والدكتور عمرو درَّاج، ممثلين عن فكر القيادات، وأسامة رشدى وعصام تليمة، ممثلين عن شباب الإخوان، وهى المقابلة التى تمت فى منزل أيمن نور بالعاصمة التركية إسطنبول والتى غادر إليها مؤخراً تاركاً قصره المنيف فى منطقة «عٌليا» ببيروت خصيصاً لهذا السبب، وبعد شرائه أسهم قناة الشرق التى تبث من تركيا. واتفق الطرفان - سعد الدين إبراهيم وقيادات الجماعة - على مبدأ التصالح مع الدولة واختلفوا فى كيفية إجراء هذا الصلح، وكيفية الخروج من هذا المأزق، خاصة أن شباب الجماعة - فى الخارج - مصرِّون ومتمسكون بعودة محمد مرسى رئيساً للبلاد، فيما تفهم القيادات استحالة تنفيذ هذا الطلب، لوجود قيادة جديدة - الرئيس السيسى- مع إمكانية صياغة بيان اعتذار واضح وصريح للشعب المصرى، وهو البيان الذى اتخذ اسم «مصارحة ومصالحة»، على أن يقوم محمود عزت، المرشد الحالى للجماعة بإلقاء البيان فى حالة تمت المصالحة بين الدولة والإخوان. وحسب مصادر منتمية للجماعة، فإن إدارة مكافحة التطرف ورصد النشاط السياسى والدينى بقطاع الأمن الوطنى، تلقت العديد من رسائل شباب الإخوان فى السجون يطالبون فيها بالوصول إلى حل لتسوية أوضاعهم داخل السجون خاصة أن بعضهم طلبوا عقد لقاءات مع ممثلى الإدارة للوصول إلى حل يقضى على هذه الأوضاع التى وصلوا إليها، خاصة أن أصحاب هذه الرسائل لم يتورطوا فى أعمال عنف، ولم يتورطوا فى حمل السلاح ضد الدولة، وأنهم- كما قالوا- «ضحايا» لفكر ضالٍ تملكهم واستحوذ عليهم، وهو الأمر الذى استوجب تحرك قيادات الجهاز؛ للوقوف على الحقيقة الكاملة وراء طلب شباب الجماعة لمثل هذه اللقاءات.