بالرغم من معاناة الفقراء وما يبذلونه من جهد فى سبيل الحصول على لقمة عيشهم كى يحظوا بأبسط حقوقهم فى الحياة، وهى توفير قوت يومهم هم وأسرهم، إلا أن هنالك من يزيد معاناتهم وآلامهم. مجموعة من البلطجية أسسوا أسطورة كى ينهشوا قوت الفقراء تحت مسمى حمايتهم، فلا يوجد سائق مكيروباص أو توكتوك أو حتى بائع جائل أوسائق تاكسى أو غيره لا يضطر إلى دفع الإتاوة لهم، تحت مسمى "كارتة". وأصبحت "الكارتة" روتين اعتاد عليه السائقون، واعتبروه واجبًا عليهم، ليصبح لسان حال كل سائقى المواصلات والباعة: "آجى من هنا أدفع، أروح هناك أدفع". الكارتة حق الدولة أم بدعة الكارتة هى نظام أسسه مجموعة من البلطجية على سائقى الميكروباصات والتاكسى وغيرها من الوسائل الأخرى إضافة الى الباعة الجائلين وباعة الأسواق. ويفرض عليهم هذا النظام قيام جميع الباعة والسائقين بدفع نسبة من أموالهم إلى هؤلاء البلطجية، وفى حال رفض أحد الدفع لهم يقوموا بالاعتداء عليه وهدم فرشته فى السوق أو تكسير الميكروباص. وادعى بعض بلطجية الدولة أن هذه الأموال ضريبة تفرضها المحافظة أو الحى، وعلى الرغم من معرفة السائقين والباعة أن هذه الأموال التى يدفعونها لهم ما هى إلا بدعة البلطجة وليست حق الدولة عليهم إلا أنهم لا يتوقفون عن دفعها خوفا على رزقهم. الكارتة على مر التاريخ الكارتة نظام موجود منذ قديم الأزل الفرق الوحيد بين اليوم وأمس هو اختلاف المسميات. ففى العصر العثمانى، كان يفرضون الإتاوة على عامة الشعب بحجة أن هذه الأموال بدلا لحمايتهم, أما فى العصر الإسلامى كانت تفرض على طبقة معينة فقط فى الدولة الا وهى طبقة ملاك العقارات. بينما تفرض الإتاوة أو "الكارتة" فى العصر الحديث على الفقراء والباعة الجائلين وسائقى الميكروباصات وغيرهم حيث يأخذون منهم نسبة من أموالهم عنوة مقابل تركهم يكسبون لقمة عيشهم دون الإعتداء عليهم أو تدمير مصدر رزقهم. الكارتة والإتاوة وجهان لعملة تعدد أوجه تحصيلها وأسمائها والهدف واحد على الرغم من اختلاف أشكال الكارتة إلا أنها فى النهاية تحكمها نفس القواعد. يقوم بعض البلطجيه بفرض نسبة من الأموال على سائقى الميكروباصات والأتوبيسات مقابل كل جولة لهم وإذا لم يقبلون يقوموا بمنعهم من التجول, وهناك من يفرض على سائقى التاكسى أيضا أموال مقابل ركنهم فى الموقف انتظارا للركاب. وعلى الرغم من أن الوضع ذاته مع سائقى الأتوبيسات إلا أن المسمى هنا يختلف فيطلقون عليه " أرضية " كما يقوم البعض بفرض إتاوة على الباعة الجائلين فى الأسواق بحجة حمايتهم وتركهم كما يحلو لهم فكل بائع يدفع نسبة من ربحه له وفى حين لم يقبل أحدهم يقومون بتكسير وسرقة بضاعته. إقرأ ايضاً .. "الكارتة" حرب شوراع مقننة.. ورئيس أوسيم: كارتجية المواقف العشوائية وراء الأزمة بالفيديو.. "الكارتة" تواجه سائقي الهرم تحت أعين المحافظة رحلة معاناة سائقي المرج مع "الكارتة" محصل الكارتة ل"الوفد": "راتبي 6 آلاف جنيه والمحافظة بتاخد مني 3000جنيه شهريًا" شاهد .. سائقون وباعة: مجبرون على دفع أموال الكارتة "فرنسا".. كارتجي حي المرج بأمر المحافظة!