حذّر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء المصرية، من تداعيات بث تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، شريطًا مسجلًا يحتوي على تهديدات لدولتي مالى وفرنسا، بأنه سيقيم "الشريعة الإسلامية في بلدهما كما كان قديمًا"، وفق ما صرح به القيادي في التنظيم الإرهابي "طلحة الأزوادي"، الذي دعا جنوده إلى تنفيذ مزيد من العمليات "الاستشهادية" ضد قوات الجيش المالي وقوات حفظ السلام في إفريقيا، مذكرًا إياهم ببعض العمليات الإرهابية التي نفذها التنظيم ضد قوات الأممالمتحدة في مالي. أكد المرصد، في معرض رده، أن المسلمين هم الفئة الأكثر تضررًا من تلك التسجيلات وما يعقبها من أعمال إرهابية تستهدف الدول الغربية، حيث تشير معظم التقارير المعنية برصد أوضاع المسلمين في الخارج إلى تزايد موجات العنف والاضطهاد ضد المسلمين وتزايد الأعمال العدائية التي تستهدفهم ومقدساتهم عقب كل حادث إرهابي غادر تقوم به الجماعات التكفيرية التي تدعي زورًا أنها جماعات "جهادية". وأوضحت التقارير ذاتها أن الحركات اليمينية المتطرفة تقوم بتوظيف تلك التسجيلات والأعمال الإرهابية الصادرة من الجماعات التكفيرية في الترويج لأفكارها ومخططاتها لفرض نمط من العزلة والاضطهاد على المسلمين ومنعهم من دخول الدول الغربية، بل وطرد المواطنين المسلمين من أوروبا بشكل عام، وقد نجحت الكثير من الحركات اليمينية المتطرفة في استغلال ذلك بشكل كبير، وشهدنا أخيرًا إنشاء فرع جديد لحركة "بيجيدا" في بريطانيا، وهي الحركة التي تقوم على معادة الإسلام واتهامه بالفاشية والدموية، مستغلة في ذلك أقوال وممارسات الجماعات التكفيرية التي ترفع شعار الإسلام. ولفت المرصد إلى أن هذا التسجيل من تنظيم القاعدة يأتي في سياق الصراع المحتدم بين تنظيمي القاعدة و"داعش"، حيث وصل الصراع بينهما إلى ذروته في القارة الإفريقية ليمتد من الشرق في الصومال وكينيا إلى الغرب في نيجيرياومالي، وهو ما يخلف وراءه مزيدًا من القتل والتدمير، حيث تشتد المنافسة بين التنظيمين الإرهابيين على تنفيذ أكبر قدر من العمليات الإرهابية والتفجيرات الدموية لإظهار سيطرة كل فريق منهما وبسط نفوذه ليسبق الطرف الآخر، وأن السباق الدموي بينهما ينذر بمستقبل مدمر للقارة الإفريقية. وأكد المرصد أن دعوة تنظيم القاعدة – في تسجيله - إلى إقامة الشريعة الإسلامية في دولتي مالي وفرنسا بالقوة أمر لا معنى له، ولا يعدو كونه ستاراً لتحقيق أهداف التنظيم الإرهابية للسيطرة على الغرب الإفريقي بعد أن بدأ في فقدان سيطرته في القرن الإفريقي في الصومال على يد غريمه الشرس تنظيم "داعش"، خصوصًا بعد إعلان عدد من عناصر حركة الشباب الصومالي المؤيدة لتنظيم القاعدة، الانضمام لتنظيم "داعش" وإعطاء البيعة لخليفتهم المزعوم، كما تراجعت سيطرته في الغرب الإفريقي بعدما أعلنت حركة بوكو حرام بيعتها لتنظيم داعش والانضمام إليه، كما أكد مرصد الإفتاء أن بث تنظيم القاعدة لهذا الشريط في هذا التوقيت هو محاولة بائسة لاستعادة نفوذه الذي فقده في الغرب الإفريقي. وأشار مرصد دار الإفتاء إلى أن تهديد الدول بإقامة الشريعة الإسلامية بالقوة تعد مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام ومبادئه السمحة، الذي قام على عدم الإكراه، قال تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ)، فالإسلام دين الحرية، ودين السماحة، قال تعالى أيضاً: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ). وتابع المرصد أن دعوة تنظيم القاعدة لعناصره لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف قوات حفظ السلام فيها من المخالفات الجسام التي تتناقض وتعاليم ومبادئ ديننا الحنيف التي منها، قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، وقوات حفظ السلام ليست معنية بقتال المسلمين أو محاربتهم بل وظيفتها حفظ السلام ومنع الاقتتال بين الفئات والطوائف المتناحرة، كما أن تلك العمليات التفجيرية التي يقوم بها المتطرفون الإرهابيون تطال الأبرياء والمسالمين سواءً من المسلمين أم من غيرهم وهو أمر جرّمه الإسلام وحرّمه، قال تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).