تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    لأداء صلاة الجمعة.. إيقاف التصويت بانتخابات اختيار النقيب العام للمهندسين بأسيوط    وزير المالية: أبلكيشن للضرائب العقارية يسمح بتقديم الإقرارات والسداد إلكترونيا    البترول: تخصيص 524 مليون دولار لتنمية وتطوير حقل ظهر العام المالي المقبل    اسعار الفراخ البيضا والبلدى اليوم الجمعه 6مارس 2026 فى المنيا    الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان 4 قرى في البقاع شرق لبنان    الإمارات تدرس تجميد الأصول الإيرانية الموجودة في نظامها المالي    عضوية الناتو تتصدر أولويات قبرص بعد تعرضها لهجوم بمسيرة    وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس وزراء لبنان ويبحثان تداعيات عدوان إسرائيل    عودة أسينسيو.. قائمة ريال مدريد لمواجهة سيلتا فيجو    شرطة التموين تضبط 16 طن منظفات مغشوشة وخط إنتاج داخل مصنع بالجيزة    التأمين الصحي الشامل ترصد إقبالًا متزايدًا على المنافذ خلال شهر رمضان    باريس: 52 سفينة فرنسية عالقة في مياه الخليج و8 في البحر الأحمر    رئيس جامعة القناة يشارك العاملين بالمستشفيات الجامعية حفل إفطار جماعي    تشكيل بايرن ميونخ المتوقع لمواجهة مونشنجلادباخ في الدوري الألماني    موقف كأس العالم 2026 بعد حرب إيران.. حالة واحدة للتأجيل    "3 بطولات كبرى".. اتحاد الكرة يكشف خطة منتخب الناشئين هذا العام    شعبة الذهب تكشف أسباب انخفاض الأسعار    ضبط 3 أطنان لحوم ودواجن فاسدة وتحرير 45 محضرا خلال حملات على أسواق المنوفية    مصرع 4 عناصر إجرامية خطرة في حملة أمنية مكبرة بقنا    أول تعليق ل بريتني سبيرز بعد القبض عليها    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من "GAHAR"    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    وكالة تسنيم: تدمير مسيرتين إسرائيليتين من طراز هيرون في أصفهان    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    قراران جمهوريان وتكليفات قوية لتأمين الكهرباء والغاز ورسائل طمأنة للمصريين عن حرب الشرق الأوسط    عايدة رياض تتألق بأداء فني مميز في مسلسل «بابا وماما جيران»    الرئيس السيسي يتوعد كل من يرفع الأسعار: محاكمة عسكرية بانتظاره    إيران تنفي قيامها باستهداف السفارة الأمريكية بالسعودية    وزير النقل الفرنسي: 50 سفينة فرنسية عالقة بسبب الحرب الإيرانية الإسرائيلية    النائب العام بالإمارات يحذر من تداول صور ومقاطع مواقع الحوادث أو مواد مضللة    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    المفتي: الحج أعظم شعائر الإسلام أثرا في بناء الفرد والمجتمع وتوحيد الصف    الأحد.. مجلس الشيوخ يستكمل مناقشة تعديل قانون المستشفيات الجامعية    مصطفى حسني: سورة الكهف حصن إيماني ضد الفتن.. وعلى المؤمن التعامل بالأدب مع أوامر الله ورسوله    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    برلمانية: توجيهات السيسي بتعزيز أمن الطاقة خطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد    إيران: إطلاق 2000 طائرة مسيرة و600 صاروخ على أهداف أمريكية وإسرائيلية    دعاء الليلة السادسة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    "المتر سمير" يشعل محركات البحث.. ثنائية كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن تخطف الأنظار    "صحة الفيوم": تطعيم الأطفال بجرعة "فيتامين أ" متوفر يوميًا بجميع الوحدات الصحية    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    إثر أزمة قلبية مفاجئة.. وفاة معلم بعد الانتهاء من مباراة رمضانية بقنا    حملة "وعي" من الأزهر: تحويل الأحكام الشرعية إلى آراء شخصية يصنع مجتمع الفوضى (فيديو)    جولة مفاجئة لمحافظ الإسكندرية بالعامرية تسفر عن إقالة رئيس الحي    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    حقيقة نشوب حريق بالنادي الأهلي في مدينة نصر    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة كريم فؤاد    وزير السياحة: المتحف المصري الكبير يستقبل 15 ألف زائر يوميًا ويعزز مكانة القاهرة عالميًا    توتنهام يواصل نزيف النقاط ويخسر أمام كريستال بالاس بثلاثية لهدف    الفنانة الجزائرية مريم حليم: الالتزام والمصداقية أهم من الصعود السريع عبر الترند    الفنانة الجزائرية مريم حليم: والدتي علّمتني العزة والكرامة والصبر على الحياة    جولة تفقدية لمساعد وزير الصحة ورئيس التأمين الصحي لتعزيز الرعاية بمستشفى «أطفال مصر»    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    ليلة رمضانية ثالثة للأسرة المصرية بمسجد مصر الكبير تحت شعار "رمضان بداية جديدة" (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى أكتوبر.. العميد يسري عمارة يخص "التغيير" بهذه القنابل
في أخطر حوار أجرى معه
نشر في التغيير يوم 05 - 10 - 2012

- عساف ياجوري شريك ب50% في مزارع مصرية كبرى مع شركة مقاولات شهيرة
- أسرت ياجوري لكن يوسف والي نظم له زيارات لجامعات مصر ومكنه من مزارعها
- القائد الصهيوني الأشهر في مصر زار رئيس جامعة القاهرة وجلس معه 5 ساعات كخبير زراعي
- مفيد فوزي عرض علي عقد مناظرة بيني وبين "الصهيوني الذي أسرته"
- كدت أسقط في النيل بسيارتي عندما شاهدت علم إسرائيل في سماء القاهرة لأول مرة
- ياجوري يتجول في شوارع ومولات القاهرة ويقول للناس "أنا اللي باطلع في التليفزيون"!
- أيام مبارك هاجمت صفوت الشريف في ندوة بإحدى الكليات فغضب منى عميدها وترك القاعة
- الحزب الوطني ضمني إلى قوائمه دون علمي وحاولوا ترشيحي في انتخابات المحليات لكني رفضت لأنهم فاسدون
هذا الحوار – الذي نزعم أنه أخطر حوار أجري مع العميد يسري عمارة بطل أكتوبر الذي أسر العقيد الصهيوني عساف ياجوري أكبر ضابط وقع في أيدي أبطالنا خلال الحرب - يستحق أن يبدأ من الآخر .. من حيث ينتهي أي حوار آخر مع رموز النصر العظيم .. لما فيه من فضائح تستحق وقفة من كل المصريين .. العميد يسري عمارة يفجر فيه قنابل تكشف أن كل ما عرفناه من مخازي لمبارك وأعوانه ليست إلا قمة جبل العار المدفون .. إلى الحوار..
= كأحد صناع أكتوبر بما تعنيه من تفان وتضحية ومعان أخرى عظيمة ..كيف كنت تنظر لحال البلد طوال حكم الرئيس المخلوع؟
* كنت شديد الحزن على مصر التى صنعت نصر أكتوبر ..أحوال البلد كانت محزنة ..ظروف الناس كانت صعبة ..كثيرون يأكلون طعامهم من القمامة ..الفساد غطى كل شىء ..كان الوضع سيئا جدا.. إلى أن تفجرت فضائح الفساد التى يعلمها الجميع واكتشفنا أن حجم الفساد كان فوق الخيال..سمعنا عن المسئولين الذين يمتلك الواحد منهم 40 قصرا و20 سيارة وأكثر من 50 مليار جنيه إلى آخر هذه الأرقام التى تكشف حجم الضياع الذي كانت فيه البلد..حدث مرة أن استضافتني كلية التربية النوعية ببورسعيد للحديث عن أكتوبر ، في البداية سألت الطلبة الذين سيصبحون مدرسين لأبنائنا بعد شهور قليلة : من منكم يعرف عساف ياجوري؟ ..حزنت عندما لم أجد بينهم من يعرف شيئا عنه ولا عن قصة أسره رغم أنه أكبر رتبة أسرت في الحرب.. لشدة حزني هاجمت الحكومة وهاجمت الإعلام الذي أتلف عقول الشباب وهاجمت صفوت الشريف فغضب منى عميد الكلية الجالس بجواري وقال لي : انت هتطلعني معاش .. ثم تركني وغادر القاعة.. تخيل أنني فوجئت بأن الحزب الوطني ضمني إلى عضويته دون علمي بل قاموا أيضا بترشيحي في انتخابات المحليات لكني رفضت بشدة لأني أعرف أنهم فاسدون..
= وكأحد أبطال أكتوبر أيضا كيف تعاملت مع واقع التطبيع مع الكيان الصهيوني ورفع علمه على نيل القاهرة ؟
* كنت مرة أسير بسيارتي على كوبري الجامعة منذ سنوات طويلة ..وعندما شاهدت العلم الإسرائيلي فوق سفارتهم حزنت واختل توازني وكدت أسقط بالسيارة من فوق الكوبري في النيل..ليس هذا فحسب ..في العام 1998 كنت ضيفا في احتفال الإذاعة المصرية باليوبيل الفضي لحرب أكتوبر ..قابلت في الحفل الدكتور فاروق إسماعيل رئيس جامعة القاهرة وقتها ، دعاني لزيارته وحددنا موعدا لكني ذهبت إليه في اليوم التالي ، وعندما قابلني عاتبني وأكد أنه كان يتمنى أن أزوره في الموعد لأني كنت سأقابل عنده شخصا مهما ..سألته عمن يكون فصعقتني إجابته : عساف ياجوري!! وأخبرني أنه جلس معه في مكتبه بالجامعة لمدة 5 ساعات كاملة ..وأن الزيارة تمت بترتيب من يوسف والي وزير الزراعة وقتها الذي أدخل الضابط الصهيوني السابق باعتباره خبيرا زراعيا يساهم في تطوير المنتجات الزراعية المصرية ..فقلت له : كنت سأخنقه في مكتبك..
= عساف ياجوري نفسه الذي قمت بأسره في الحرب؟
* هو بعينه .. خذ الأنكى من ذلك ..
= وما هو الأنكى من ذلك؟
* عساف ياجوري شريك في مزارع كبرى شهيرة جدا في الطريق الصحراوي قبل القاهرة بنسبة 50 % .. وقد عرفت أنه يزور مصر بانتظام ويتجول في المولات والمحلات ويتحدث مع الناس ويقول لهم : أنا عساف ياجوري اللي باطلع في التليفزيون ! ..ليس هذا فحسب.. مفيد فوزي الإعلامي المشهور عرض علي عقد مناظرة على الهواء بيني وبين عساف ياجوري ..لكننا رفضنا طبعا لأن هذا تطبيع إعلامي أرفضه وترفضه القوات المسلحة.
= نود أن ترسم لنا صورة عن حياتك قبل الالتحاق بالكلية الجوية ثم الحربية قبيل أكتوبر 1973 وعن الحالة الإنسانية والاجتماعية في مصر في ظل هزيمة يونيو67 ..
* حصلت على الثانوية العامة من مدرستى بقرية كفر السادات بمركز تلا في محافظة المنوفية ،وذلك رغم أني من مواليد مصر القديمة بالقاهرة ، وكان والدي يعمل مدير مدرسة إبتدائية ، وكنت طوال الدراسة مهتما بالرياضة وكرة القدم ، وكان مجموعي يؤهلني فقط للالتحاق بالمعهد العالي للتربية الرياضية ، وكنت أتمنى في البداية الالتحاق بكلية الزراعة ، لدرجة أنني كنت أكتب على دفاتري وكتبي " المهندس الزراعي يسري عمارة " ، فقد كان المهندس الزراعي له قيمة ووضع اجتماعي كبيرين وقتها ، وكنت مبهورا وقتها بشخصية مهندس زراعي يقيم في قرية مجاورة كان اسمه صلاح غراب ، لكن ما حدث أنني قررت إعادة الثانوية العامة ، وبالفعل انتقلت لمدرسة ثانوية بالفجالة بالقاهرة ، لكن بعد مرور شهر على بدء الدراسة أعلنت الكليات العسكرية فتح أبوابها لقبول دفعة جديدة من الطلبة ، ورغم أن مجموعي لم يكن يؤهلني سوى للكلية الحربية إلا اني قدمت اوراقي للكلية الجوية ، وأكرمني الله تعالى واجتزت كل مراحل الكشف حتى وصلت لكشف الهيئة ، وكان معروفا وقتها أنك ما دمت وصلت لمرحلة كشف الهيئة فأنت غالبا مقبول ، وبالفعل تم منحنا كارنيهات بصورتنا تفيد أننا في إجازة من كلية الطيران ، وتوجهت لوالدي وأخبرته لأطلب منه مصاريف الكلية ، لم يصدق في البداية لكن عندما شاهد الكارنيه فرح جدا خصوصا وأنني كنت أول من يلتحق بكلية عسكرية من أبناء القرية كلها..
دخلت الكلية الجوية بالفعل وقضيت بها السنة الإعدادية ثم المتوسطة ، ووقتها حدثت نكسة يونيو 67 وشاهدنا ضرب الطائرات على أرض الكلية قبل أن يتم نقلنا إلى مدرسة ثانوية صناعية في بلبيس ، وحدثت وقتها مفارقة فأثناء نقلنا في الأتوبيسات للمدرسة ظننا أهل البلد متوجهين للحرب فأمطرونا بالورد والبونبوني لكن في المساء عندما فطنوا للحقيقة عادوا وهاجمونا !
بعد ذلك ، وأثناء الكشف الدوري على طلبة الكلية الجوية أصبت بكيس دهني على عيني اليسرى ، فكتب الطبيب " يحول إلى قسم الإدارة " بما يعني أنني لن أكون طيارا ، ولما ناقشته قال لي أنني سأصاب بحول في العينين بعد سن الأربعين ، فقلت له أنه لا أحد يطير بعد الأربعين وحاولت مع زملائي إقناعه بتغيير ذلك لكنه لم يوافق ، وترتب على هذا تحويلي إلى الكلية الحربية لأبدأ الدراسة من الأول.
تخرجت في الدفعة 55 من الكلية الحربية في 2 يوليو 1966 والتحقت بالكتيبة 261 مشاة ، وكانت بداية خدمتي في منطقة سرابيوم وعين غصين بين الاسماعيلية والسويس.
انتقلنا لمقر خدمتنا في قطار حربي كان يسير ببطء شديد مطفأ الأنوار، وعندما وصلنا إلى مقر الفرقة الثانية أرسلت كل كتيبة ضابطا لاستلام أفرادها الجدد ، وسهرت بانتظار ضابط كتيبتي حتى جاء وكان اسمه عبد المنعم الدمرداش ، ونحن في طريقنا قام طران العدو بالضرب فنزلنا في حفرة مليئة بالطين . كان ذلك أثناء فترة الاستنزاف وهي فترة تعبنا فيها أكثر من الحرب نفسها.
= لماذا ؟
* باختصار يمكن القول أننا خلال تلك الفترة كرهنا الصباح ، لأنه ما ان كان يطلع حتى يبدأ طيران العدو بقصفنا وبعد انتهائه من القصف تأخذ مدفعيته على الضفة الشرقية دورها في إمطارنا بالقذائف..لم يكن لدى مصر وقتها سلاح دفاع جوي ، كما أن تسليحنا لم يكن على المستوى المناسب لصد تلك الهجمات ، مثلا ، كنت أنا قائد سرية في كتيبتي وكان معي آر بي جي مداه 180 مترا بينما عرض القناة 200 مترا فكانت القذائف تسقط في المياه ، واستمر الوضع على ذلك النحو حتى وافق عبد الناصر على وقف إطلاق النار حتى نلتقط انفاسنا ونستكمل تسليحنا.
وقتها كان قائد كتبتنا هو الرائد عبد الله عمران ، وكان بطلا ذا شخصية قوية ، اتفق مع القيادة في 29 ديسمبر 1969 على أننا يجب أن نقوم بعمل بطولي يخبر العالم أننا ما زلنا أحياء ، فتم الاتفاق على العبور لشرق القناة واصطياد أي أسرى ، وبالفعل عبرت مجموعة من الكتيبة للضفة الشرقية وقامت بحفر حفر للاختباء إلى أن أخبرناهم بقدوم دورية صهيونية قادمة من الشمال للجنوب ، كان الرائد عبد الله عمران قد خطط للعملية لكنه لم يقد تنفيذها لأنه انتقل للقاهرة لتلقي دورة اركان حرب ، وتولى القيادة بعده المقدم صلاح الدين حبيشة ، الذي أطلق علي لقب " شاشة الكتيبة " حيث كنت أصعد يوميا فوق شجرة أظل فوقها طوال اليوم أراقب الضفة الشرقية للقناة وأنقل لهم ما يجري فيها ، ونجحت العملية وتوجت بأسر ضابط إسرائيلي شهير هو " دان أفيدان شمعون " الذي كان بطل الجيش الصهيوني في المصارعة وفيما بعد صار قياديا كبيرا بالموساد ، وردا على العملية أرسل العدو طائراته لقصفنا لكن نجحت المجموعة في نقل الأسير إلى الضفة الغربية ، ومن الطريف وقتها أن ذلك الأسير كلما سأل أحدا منا عن اسمه كنا نجيبه " جمال عبد الناصر "
= كيف تلقيتم على الجبهة نبأ وفاة الرئيس الراحل عبد الناصر ؟
* كنا وقتها نتدرب في منطقة القصاصين بالإسماعيلية ، وكانت الكتيبة التى خدم فيها عبد الناصر عندما كان ضابطا تقع بالقرب منا ، وفي يوم وفاته وجدنا تلك الكتيبة تطلق النار في الهواء وكان معنا ضابط اسمه جلال الهجان كان مسئولا عن الإتيان بالتعيين ، يومها تأخر علينا كثيرا لكن عندما عاد وجناه يبكي وأخبرنا أن الرئيس عبد الناصر توفي.
= ماذا عن الفترة التي سبقت العبور مباشرة ؟
* كنا خارجين للتو من تدريب عملي على العبور واقتحام خط بارليف ، هو نسخة مما حدث بالفعل في العبور ، ولاحظنا عندما عدنا لوحداتنا أننا لم نعد لمواقعنا الأصلية لكن عدنا للكيلو 11 في طريق الاسماعيلية ، وكنت وقتها قد ترقيت لرتبة نقيب في يوليو 1973 ، لحظتها تصاعدت توقعاتنا بأن شيئا ما سيحدث ، وفي صباح يوم 6 أكتوبر استدعانا قائد الكتيبة العقيد محمد جلال مروان ، وأخبرنا قائلا " النهاردة الساعة 2 الظهر إما أن نأخذ ثأرنا أو أن نعود لبيوتنا ولن تقوم لنا قائمة " ، اندهشنا من كلامه لكن تحمسنا كثيرا ، ثم أمرنا بالإفطار وأحضر لنا شايا وتمر ، ثم أمر نائب قائد الكتيبة الرائد منصور مهران بالتأكد من أن أفراد الكتيبة يعرفون مهامهم جيدا ، وأصدر أمرا بأن نخبر الجنود في تمام الواحدة والنصف .
= وكيف بدأت المعركة؟
* كانت لحظات لا تنسى ..انطلق الطيران وحلق على ارتفاع منخفض متوجها لقصف العدو على الضفة الشرقية ، وتحركنا نحن باتجاه القناة للعبور حاملين القوارب المطاطية ، وأثناء عودة طائراتنا بعد انتهاء القصف كانت تنخفض تحية للجنود المتوجهين للعبور ، عندما وصلنا الضفة كانت الموجة الأولى قد عبرت ورفعت الأعلام على الضفة الشرقية للقناة ، كان منظرا رهيبا لا يمحى ، ومن أجمل الذكريات عن تلك اللحظات أنني وجدت قادتنا الذين تعلمنا منهم الحزم والصرامة يبكون بغزارة عندما شاهدوا منظر العلم المصري يرفرف على الجانب الآخر من القناة، ومن شدة فرحة الجنود عندما وصلوا الضفة الشرقية تركوا القوارب المطاطية وانطلقوا للهجوم على العدو ، ومن العجائب التى وقعت أثناء العبور أنه رغم أن جنود العدو في النقاط الحصينة لخط بارليف كانوا يمطروننا بالرصاص لكن أيا من رصاصهم لم يصب ولا قارب واحد من القوارب المطاطية التى عبرنا فيها ، ومن العجائب التى تؤكد أن الله تعالى كان يشملنا بعنايته أن السرية التى كنت أقودها كانت تحمل على قواربها 10 مدافع منها 4 مدافع وزن الواحد منها 82 كيلو ، و6 مدافع أخرى وزن الواحد منها 605 كيلو ، وكان صعودنا بهم الساتر الترابي لخط بارليف أمرا شاقا جدا ، تقدمت السرية على طريق الصعود لأرى كيف يمكن الوصول إلى ارتفاع ال 22 مترا للساتر الترابي بتلك المدافع الثقيلة التى يصل وزن أحدها إلى 605 كيلو ، وكان لافتا أن الجنود في عز القصف والحرب لم يتخلوا عن روح الدعابة وإطلاق النكات ، وصدقني لا أعلم حتى الآن كيف تم رفع تلك المدافع لذلك الارتفاع ثم نصبها وتجهيزها للضرب ، لدرجة أنني بعد حوالي عام من العبور قمت مع بعض الزملاء بعمل تجربة على الضفة الشرقية للقناة لنرى كيف صعد الجنود بالمدافع على الساتر الترابي ، وأخذنا سيارة ومدفعا من نفس النوع لكننا لم نستطع الوصول به لذلك الارتفاع!
= ما المشاهد الأخرى التى حفرت في ذاكرتك من لحظات الحرب الأولى؟
* كان هناك مشهد عجيب ، فقد كان عدد من الجنود يقفون فوق تبات مرتفعة في عز القصف وتبادل النيران ، حاملين المصاحف ، يقرأون القرآن ويشجعون زملاءهم على البسالة والتقدم .. الغريب أنه رغم تكاثف النيران لكن أيا من أولئك الجنود لم يصب .. لقد كان الله تعالى يبارك تلك المعركة لأن النوايا كانت خالصة ولم يكن هناك فرق بين ضابط أو قائد أو جندي ..
= ماذا عن عملية أسرك القائد الصهيوني عساف ياجوري؟
* في يوم 8 أكتوبر ، اليوم الذي تسميه إسرائيل الاثنين الحزين لأنها خسرت فيه مدرعات كثيرة في عمليات الحرب على يد الجنود المصريين ، تقدم اللواء190 المدرع الإسرائيلي بغرض النفاذ إلى نقطة الفردان واحتلالها لأنها نقطة قوية وحصينة ومهمة استراتيجيا ، وكنت أنا في اللواء الرابع الذي كان يقوده العقيد حمدي الحديدي ، قمنا بعمل كماشة على حرف u للمدرعات الصهيونية ، وفتحنا عليها النيران فتم تدمير أكثر من ثلثي اللواء المدرع الإسرائيلي الذي حاول تنفيذ الهجوم وذلك في أقل من نصف ساعة ، بعد هدوء الانفجارات ركبنا مركباتنا بغرض التوغل في سيناء حيث كان الهدف ذلك الوم هو التوغل حتى عمق 9 كيلومترات سيناء ، كنا سعداء جدا وتغمرنا نشوة كبيرة ، وكنت فوق إحدى المدرعات يقودها النقيب الشهيد فاروق سليم رحمه الله ، فجأة وجدت دماء غزيرة على ملابسي فاكتشفت أنني أصبت في يدي دون أن أشعر ، نظرت إلى جانب الطريق الذي كنا نسير فوقه فوجدت جنديا إسرائيليا يصوب سلاحه نحوي ، وأنا كان معي سلاحي لكني بتلقائية قفزت وجريت نحوه بسرعة ونزعت خزنة سلاحي الآلي وضربته بها فوق رأسه ، وسقطت إلى جواره ، في تلك الأثناء سمعت أحد الجنود المصريين يهتف بي محذرا من وجود جنود صهاينة آخرين ، تولى هو التعامل معهم وكان جنديا من أسوان اسمه محمد حسان ، استشهد رحمه الله يوم 14 أكتوبر ، اقتربنا بسرعة من الحفرة التى كان يختبىء بها الجنود الإسرائيليون فصاحوا يطالبوننا بعدم قتلهم معلنين استسلامهم ..وكان من بينهم شخص يبدو من ملامحه وهيئته أنه قائد ..قمنا بأسرهم ونزع سلاحهم ..وكان هذا القائد هو عساف يا جوري.
= ماذا حدث بعد ذلك؟
* زادت إصابتي جدا لكني رفضت الإخلاء والذهاب إلى المستشفى لكن زملائي أجبروني على التوجه للمعبر في الطريق للمستشفى ، وفي الطريق قابلت العقيد صفي الدين أبو شناف الذي كان يعرفني جيدا فأخبرته بأننا أسرنا 4 صهاينة فأمرني بالتوجه للمستشفي .
= حدثنا عن حياتك بعد الحرب..
* ظللت أعالج لمدة عام من إصابتي ثم قابلت العميد صفي الدين أو شناف الذي جعلني أقطع إجازتي وأعود للجبهة ، بعدها انتقلت للشرطة العسكرية ثم كلية ضباط الاحتياط حتى وصلت نائب مدير الكلية وخرجت للمعاش في 2 يوليو 1991 .
= كيف استقبلت ثورة يناير؟
* لم يكن أحد يتخيل أن المصريين سيفعلونها .. ابن أخي كان مشاركا فيها وكان يبيت في ميدان التحرير .. الثورة عظيمة وحررت البلد من الاستبداد وفضحت الفساد الرهيب الذي كنا نعيش فيه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.