تحليل للحلقة الرابعة من مسلسل «رأس الأفعى».. كيف فضحت الدراما خطة "الإنهاك" وانشطار التنظيم السري للإخوان؟    محافظ أسوان: خطة محكمة لتأمين السلع وضبط الأسواق خلال شهر رمضان    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع مع رئيس هيئة تنمية الصعيد المشروعات التنموية    إعلان حالة التأهب القصوى فى جواتيمالا بعد مقتل تاجر مخدرات مكسيكى    أبرزها سموحة ضد الأهلى، مواعيد مباريات اليوم في الدوري المصري والقنوات الناقلة    طلب إحاطة بشأن ارتفاع أسعار العلاج بالمستشفيات الخاصة    أحمد العوضى: الجمهور شريكى وأقدم ما يحبه.. ومسابقاتى لزيادة شعبيتى    بالتفصيل.. تقرير يكشف نوايا ترامب الحقيقية تجاه إيران    بالأسماء، 199 متهما في قضية "خلية الهيكل الإداري" بالتجمع    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    تصاعد التحذيرات من عواصف ثلجية عبر الساحل الشرقي للولايات المتحدة    إعادة انتخاب كيم زعيم كوريا الشمالية أمينا عاما للحزب الحاكم    تواصل فعاليات حملة «رمضان بصحة لكل العيلة» بمركز طب أسرة المنشية بطور سيناء    جمال العدل: علاقتي ب يسرا نموذج نادر في الإنتاج.. وصعب تتكرر    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الإثنين 23 فبراير 2026    30 دقيقة تأخيرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الاثنين    كييف تتعرض لقصف صاروخي قبيل الذكرى السنوية الرابعة للحرب الأوكرانية    بكين تطالب واشنطن بإلغاء الرسوم الجمركية الأحادية بعد قرار المحكمة العليا    مقتل "إل مينشو" زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد" في عملية عسكرية في المكسيك    السيطرة على حريق بمدخل عقار في شارع البوستة بالفيوم بسبب صاروخ ألعاب نارية    "تموين الأقصر": 15 معرضا ل"أهلا رمضان" بمختلف المراكز    حبس مسجل خطر لقيامه بالتحرش بسيدة بالسلام    بوتين يعتبر تطوير القوى النووية الروسية "أولوية مطلقة"    محمد نجاتي يكشف موقفه من دخول أبنائه عالم التمثيل    موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه اليوم الإثنين 23 فبراير 2026 فى محافظه المنيا    رئيس جامعة دمياط يفاجئ طالبات المدينة ويشاركهن مائدة الإفطار    إعلامية تطالب بضرورة الإسراع في تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل    الداعية أيمن عبدالجليل: رمضان فرصة لمغفرة الذنوب والعتق من النار.. ومن يدركه ولا يُغفر له فقد خسر    كويستا: هدفنا في ميلان من كرة ثابتة كان مخططا له    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    «الليلة كبرت قوي» ثالث عروض مبادرة «100 ليلة عرض» في رمضان بالإسكندرية    فرح الزاهد تخطف الأنظار بشخصية "حبيبة" في الحلقة الخامسة من "روج أسود"    مصرع 4 أشخاص إثر وقوع تصادم دراجات نارية على طريق طناح المنصورة بالدقهلية    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    مديرية تموين الفيوم تضبط 42 ألف صاروخ وألعاب نارية محظورة في حملة مكبرة بدائرة المركز    العشري: لم نكن سننسحب من مواجهة وادي دجلة.. ونتعرض للظلم في كل مباراة    الصحة: جرثومة المعدة مرض معد ينتقل عبر الأطعمة والمشروبات الملوثة    صافي أرباح طلعت مصطفى يقفز 43% في 2025 إلى 18.2 مليار جنيه.. والإيرادات 46% إلى 62.5 مليار    نيللي كريم تتألق في الحلقة الخامسة من "على قد الحب" وتخطف قلوب المشاهدين    «وننسى اللي كان» الحلقة 4 | مواجهة صادمة بين ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي    إصابة عامل بإصابات خطيرة إثر سقوطه من الدور الثالث بمبنى فى الدقهلية    محافظ الدقهلية يوجه بنقل ماسورة خط طرد الصرف بشارع عبدالسلام عارف لتيسير حركة المرور    دعاء الليلة الخامسة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    رمضان.. الصبرِ الجميل    هشام يكن يتولى تدريب منتخب إريتريا    غياب دغموم عن مواجهة المصري ومودرن سبورت بسبب الإيقاف    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين خامس أيام رمضان 2026    نجاح فريق مستشفى "شبرا العام" في إنقاذ 3 حالات سكتة دماغية حادة خلال أسبوع    توروب يعلن قائمة الأهلي لمباراة سموحة في الدوري الممتاز    مساجد الإسماعيلية تمتلئ بالمصلين في الليالي الأولى من رمضان    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    خبر في الجول - محمد عواد خضع للتحقيق في الزمالك    نقابة المرشدين السياحيين: سيتم استدعاء المرشد المتهم بالكتابة على أثر.. والتعدي يعاقب عليه القانون    فودافون مصر تنظم سحورًا رمضانيًا بالمتحف الكبير بحضور رئيس تحرير اليوم السابع.. صور    انتشار مكثف لفرق المبادرات الرئاسية أمام المساجد وساحات صلاة التراويح في الدقهلية    الموريتانى أصغر حاصل على الدكتوراة فى تاريخ الأزهر: مصر دار علم وأحب بلاد الله إلّى بعد وطنى    رئيس جامعة بنها يفتتح المعرض الخيري للملابس لطلاب التربية النوعية    طاقة النواب تقر مبدئيا تعديلات تشريعية لتعزيز الرقابة النووية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشروع لخلق فضاءات للتوسع الإسرائيلي
نشر في التغيير يوم 18 - 02 - 2010


\r\n
إذ ان سمعة بوش والجمهوريين التي تدهورت الى الحضيض في انتخابات الكونغرس في نوفمبر، والاستنتاج الذي أجمعت عليه «مجموعة دراسة العراق»، وفحواه ان الولايات المتحدة بحاجة ماسة الى تحريك قواتها والنأي بها عن الصراع الطائفي العرقي الذي أشعل بوش فتيله وأذكى ناره بغزوه للعراق، وتنحية دونالد رامسفيلد عن زعامة البنتاغون واستبداله بالعضو في مجموعة دراسة العراق روبرت جيتس، الى الاستهجان والرفض الذي جوبهت به خطة المحافظين الجدد من قبل كبار القادة العسكريين الأميركيين، والقاضية بإرسال المزيد من القوات الأميركية الى العراق، الى استطلاعات الرأي التي أجريت في صفوف العسكريين الأميركيين والتي تكشف عن أن أقلية ضئيلة فحسب هي التي تؤيد سياسة بوش في العراق، ما يضفي معنى جديداً على شعار «ادعموا القوات»، كلها إشارات مترعة بالدلالات التي توحي بأن الأميركيين قد انتشلوا أنفسهم في نهاية المطاف من وهاد الغيبوبة التي منحت جورج دبليو بوش شيكاً على بياض وضوءاً أخضر ليتصرف على هواه.
\r\n
\r\n
وعندما تسربت معلومات عن أن بوش كان يميل الى «خيارة تعزيز وزيادة» القوات، أي تدفق المزيد من الجنود والاحتفاظ بالقوات العاملة حالياً والمنشورة في العراق حتى بعد أن حل موعد استبدالهم، وأوردت «إن.بي.سي» للأنباء أن مسؤولاً كبيراً في الإدارة «اعترف لنا اليوم بأن خيار تعزيز القوات هذا إنما هو قرار سياسي أكثر منه قرار عسكري»، هي إشارة واضحة تنم عن نفاد صبر بل وسخط عارم على بوش عندما يقر مسؤول في الإدارة بأن بوش على استعداد للتضحية بالجنود الأميركيين وبالمدنيين العراقيين الأبرياء كي يحمي أضاليله وأوهامه ويموه على خداعه لشعبه.
\r\n
\r\n
والمؤسسة الأميركية، وقد أقض مضجعها سوء إدارة بوش الفاضح والتردي الفظيع الذي تتخبط سياسته في دياجيره، تحركت أخيراً لانتزاع زمام الهيمنة على السياسة تجاه العراق منه. غير أن ما طالعتنا به الأنباء مؤخراً وما أوردته التقارير والتحليلات يوحي بأن بوش أدار ظهره للمؤسسة الأميركية وأشاح بوجهه عن نصائح مستشاريه العسكريين، وانساق بالكامل مع نهج المحافظين الجدد المقامر وانجرف تماماً مع التيار الذي يمثله اللوبي «الإسرائيلي». ومن شأن هذا أن يجر على بوش المزيد من العزلة.
\r\n
\r\n
وفي صحيفة «الكاونتر بانش» يقدم جون وولش وصفاً جيداً للصراع بين المؤسسة الأميركية والمحافظين الجدد.
\r\n
\r\n
وأورد بيتر سبيجل، مراسل صحيفة «لوس انجلوس تايمز» لشؤون البنتاجون في تقرير له أن المحافظين الجدد استخدموا مسألة إخفاق سياسة إدارة بوش في العراق لإقناع بوش بشن هجوم مضاد بالغ القسوة والعنف على المقاومة هناك، وبالطبع فإن مثل هذا التحرك يتطلب زيادة في عدد القوات ورفعاً لمستواها القتالي والتسليحي، وذلك لا بد أن يصاحبه توسعة لانتشار هذه القوات الى نطاق أبعد مما هو متفق عليه.
\r\n
\r\n
ويوحي رائد جرار، الصحفي في «الكاونتر بانش» بأن الميليشيات الشيعية في العراق، مثل «جيش المهدي» الذي يقوده مقتدى الصدر، أهداف مقصودة يرومها «خيار تعزيز القوات». ويبدو أن ليس ثمة طريق أقصر يفضي الى تصعيد المواقف وتأجيج الصراع في العراق من مهاجمة الميليشيات الشيعية، التي تأبى حتى الآن مقاومة الأميركيين وتتجنب أي مجابهة معهم، فالتمرد الصغير المنبثق عن طائفة السنة فحسب، وهي الطائفة التي يقال عنها انها أقلية في العراق، صمد في وجه 150 ألف جندي أميركي وشوكته تقوى كل يوم وتشتد شراسة مقاومته، وما زال يحارب بضراوة رغم انقضاء فترة من الزمن أطول من تلك التي قاتلت فيها أميركا ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية. ولا يكاد يبدو من المجدي على الإطلاق لأي عاقل الزج بثلاثين ألف جندي آخرين في لظى هذه المعمعة، لا سيما بعد ظهور بوادر انهيار الروح المعنوية جراء تمديد فترة نشر قطعانهم.
\r\n
\r\n
ولا يبدو أبداً اننا سننجح بفضل تعزيز القوات وزيادة عددها حين نعتزم مواجهة الميليشيات الشيعية، وأنى لنا ذلك عندما يعجز 150 ألف جندي أميركي عن إحراز أي نصر ضد الأقلية السنية. والسبب الوحيد الذي حال حتى الآن دون طرد القوات الأميركية من العراق، إنما هو عدم توحد السنة والشيعة لتحقيق هدف يجسد المصلحة العامة. ويعزى الفضل في وجود القوات الأميركية في العراق الى حالة التشرذم والتفرق التي يعيشها العرب.
\r\n
\r\n
ولطالما وجدت القوى الاستعمارية دائماً موطئ قدم لها وثغرة كبرى تتسلل منها إلى المنطقة العربية من خلال هذه التجزئة والتفكك في الصف العربي، وإنما نجحت الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي بفضل التنبه إلى تفادي الصدام مع العرب المتفرقين الذين تمزقت وحدتهم، وتجنب مقاتلتهم جميعاً في ذات الوقت، فما بالنا نسعى اليوم إلى توحيد جبهتهم المجزأة ضدنا؟!
\r\n
\r\n
ومهاجمة الميليشيات الشيعية في ذات الوقت الذي يستعر فيه القتال ضد المقاومة السنية من شأنها أن تخرق هذه القاعدة. فإذا تجاهل بوش القادة العسكريين الأميركان وازدرى رأي الخبراء المحنكين وارتضى خيار «تعزيز القوات»، الذي روج له وطرحه ودعمه حلفاء المحافظين الجدد في الجناح اليميني من حزب الليكود «الاسرائيلي»، فسوف تهوى القوات الأميركية في حمأة تمرد عام هذه المرة، تمرد يعم العراق، وهذا هو السبب الكامن وراء استقالة الجنرال أبي زيد، فهو يبتغي النأي بنفسه عن المشاركة في عملية تضحية الحزب الجمهوري بالجنود الأميركان على مذبح صراع طائفي في العراق.
\r\n
\r\n
وخلال جلسات استماع لجنة خدمات القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ ضغط السيناتور الجمهوري جون مكين، الذي يؤمن بفاعلية العنف ولا يعتقد بجدوى الدبلوماسية، على الجنرال أبي زيد ليطلب المزيد من الجنود الأميركان كي يرسلوا إلى العراق وكان رد أبي زيد كما يلي:
\r\n
\r\n
«أيها السيناتور مكين لقد التقيت بكل قائد فيلق وفرقة وقابلت الجنرال كيسي وكبير قادة القيادة المركزية الجنرال دمبسي، وتحدثنا جميعاً مع بعضنا البعض، وتوجهت إليهم بالسؤال وقلت لهم: برأيكم المهني الصرف بصفتكم من كبار الضباط المحترفين ذوي الخبرة والحنكة، إذا جلبنا المزيد من القوات الأميركية الآن، هل يضيف هذا بصورة كبيرة ملموسة إلى قدرتنا على إحراز النجاح في العراق؟ وأجابوني جميعاً بالنفي قائلين: لا، هذا لن ينفع في تعزيز قوانا بصورة محسوسة».
\r\n
\r\n
وبوش، شأنه شأن هتلر يلقي باللائمة في هزائمه على قادته العسكريين، وليس على سياسته الخرقاء المخبولة، ومثله مثل هتلر يحمي نفسه ويحجبها عن الحقيقة بالوهم والتضليل والخداع. ففي سويعاته الأخيرة راح هتلر يوعز بأوامره العسكرية إلى جيوش ألمانية لم يعد لها وجود كي تطرد الروس من برلين.
\r\n
\r\n
فباستغلالهم لبوش وتسخيره لمآربهم وبإثارتهم لأزمة عسكرية من المرجح أن تفقد الولايات المتحدة في غمارها جيشها في العراق، يأمل المحافظون الجدد في إحياء مشروع تنفيذ خطتهم التي تتلخص في غزو الولايات المتحدة للشرق الأوسط وفتحه وقهره، وهم يعتقدون أن بإمكانهم استخدام الخوف و«الشرف المثلوم» ومقت الأميركيين المتشبعين بروح الرجولة في أخشن تجلياتها للهزيمة المخزية، وتوظيف هذا كله لتوسعة هذا الصراع رداً على كارثة عسكرية. ويعتقد المحافظون الجدد أن خسارة جيش أميركي يسحق في العراق ستكون ردة فعل الناخب الأميركي عليها مطالبته بالانتقام، وستسقط عندها الحواجز التي تحول من دون فرض التجنيد الإجباري، كما ستنهار الموانع والتحفظات التي تحظر استخدام الأسلحة النووية.
\r\n
\r\n
وكان عرّاب المحافظين الجدد نورمان بودهوريتز قد بسط خطة فتح الشرق الأوسط وإخضاعه وقهره منذ عدة سنوات في مجلة «كومنتري»، وهي خطة إبادة جماعية للمسلمين، وبدلاً من الاجتثاث الجسدي للمسلمين بالمعنى المادي الحرفي للكلمة واستئصال شأفتهم، يؤيد بودهوريتز تدمير مادة الإسلام البشرية الكبرى، الا وهم العرب بتجريدهم الكامل من ثقافتهم، بل واستئصال هذه الثقافة من جذورها، وسيتم بمقتضى هذه الخطة تمزيق الإسلام واقتلاعه من أصله وتحنيطه ليقتصر على قوقعة رسمية، أي هيكل أجوف خاو من المحتوى والمضمون ومفرغ من كل المعتقدات الربانية الحقيقية.
\r\n
\r\n
ويموه بودهوريتز على هجمة المحافظين الجدد على التنوع ويخفي عداءهم المر للاختلاف والتنوع الثقافي، بقناع زائف من الجدل الملتوي والحذلقة اللفظية المتكلفة والتلاعب اللغوي المصطنع، غير أن الغاية الحقيقية من وراء هذه الهجمة إنما هي تسخير الآلة العسكرية الأميركية لقهر العرب وإخضاعهم ولخلق فضاءات جديدة ل «إسرائيل» كي تتوسع.
\r\n
\r\n
ومما يثير كوامن الحزن والحسرة ان ليس ثمة ما يكفي من الأميركيين الذين يعون ويدركون أن هذه الروح العدائية الاستئصالية هي كل الفلسفة التي تشكل جميع مقومات «الحرب على الإرهاب».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.