\r\n القرار الرئيسي في التقرير بان ايران علقت برنامجها للاسلحة النووية دفع الداعين الى ضبط الاسلحة الى الساحة المركزية.. حيث بما ان التهديد النووي لم يعد وشيكا، يصر انصار ضبط التسلح على ان الوقت قد حان للولايات المتحدة للانخراط في دبلوماسية مباشرة مع طهران بوصف ذلك وسيلة لتغيير سلوك النظام، وليس النظام نفسه، أي بشكل خاص اقناع حكام ايران بتعليق برنامجهم للتخصيب النووي. \r\n أما اولئك الذين يعلنون تأييد تغيير النظام فيدعون ان تقرير المخابرات الوطنية لم يغير شيئا وانه يجب على الولاياتالمتحدة الاستمرار في استخدام القوة القسرية، بما في ذلك الخيار العسكري في مواجهة طهران. \r\n وكلا الطرفين لديهم جزء من استراتيجية صحيحة لكن ذلك في حد ذاته لا يقدم رؤية قصيرة الاجل في التعاطي مع ايران.. ومن الحماقة الافتراض ان المدافعين عن الضربات العسكرية هم في نفس المعسكر مثلهم في ذلك مثل اولئك الذين يدافعون عن تغيير النظام. لا يوجد سبيل لاطالة عمر النظام الحاكم في طهران ولتعزيز المتشددين الضعفاء بشكل متزايد، امثال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، افضل من قصف ايران. ولحسن الحظ فان تقرير المخابرات الوطنية جعل الضربات العسكرية اقل احتمالا. \r\n غير ان هذا التقرير لا يوفر اي دليل يظهر ان النظام الايراني قد غيّر اساليبه لتكون اكثر توافقا مع المصالح الوطنية الاميركية او مصالح الشعب الايراني. حيث يستمر النظام في قمع شعبه؛ ودعم المنظمات التي تهدد اسرائيل وتزعزع استقرار الحكومات في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية؛ ولا يزال لم يعلق برنامجه لتخصيب اليورانيوم، العنصر الاساسي لتطوير سلاح نووي. وكان تعليق ايران لبرنامجها النووي العسكري في 2003 هو رد تكتيكي على انتشار معلومات بشأن التشغيل السري وليس نقلة اساسية في التفكير الاستراتيجي. \r\n بسبب ذلك فالافتراض ان تقرير المخابرات يعطي للولايات المتحدة رخصة للتفاوض مع ايران على برنامجها في التخصيب والامساك عن الضغط على النظام هو نوع من الحماقة. فالتركيز فقط على التخصيب يمكن ان يعمل في صالح حكام ايران الذين يرون كيف ان تقرير المخابرات الاميركية قد اضعف التحالف في تأييد عقوبات اشد عليها. ولديهم كل دافع لتمديد اية مفاوضات في الوقت الذي يستمرون فيه في تطوير برنامجهم في التخصيب.. حيث بعد ايام من الاعلان عن تقرير المخابرات الوطنية، اعلن احمدي نجاد ان ايران تخطط لان يكون لديها سلسلة من 50 ألف جهاز طرد مركزي وهو ما يكفي بالتأكيد لانتاج يورانيوم عالي التخصيب. والادوات الدبلوماسية الاميركية لتغيير هذا السلوك ضعيفة جدا. فضلا عن ذلك فان هذه الاستراتيجية تعطي ايران مرورا مجانيا في دعمها للارهاب وانتهاكات حقوق الانسان. \r\n يتعين على الولاياتالمتحدة وحلفائها تطوير استراتيجية بشأن ايران ترسخ كلا من الاهداف القصيرة والبعيدة الاجل. بشكل خاص، يتعين على الولاياتالمتحدة ان تجدد التزامها بسياسة تشجيع التوجه الديمقراطي داخل ايران، لان النظام الديمقراطي وحده هو الكفيل بوقف دعم المنظمات (الارهابية) في الخارج والقمع في الداخل. كما ان ايران الديمقراطية سيكون من غير المحتمل لها بشكل كبير ان تستأنف برنامج اسلحة نووية، ولاسيما اذا اقامت الولاياتالمتحدة والنظام الايراني الجديد علاقات عسكرية وثيقة وهي النتيجة المحتملة. \r\n على الرغم من عدم استساغة البعض لذلك الا انه مطلوب انخراط دبلوماسي بغية تحقيق الهدف طويل الاجل وهو اضفاء الطابع الديمقراطي، وبشكل مواز، الهدف قصير الاجل وهو ضبط الاسلحة. ويجب ان يشتمل اول عرض اميركي بمحادثات مباشرة كل شيء: امكانية اقامة علاقات دبلوماسية رسمية ورفع العقوبات؛ التزويد والنقل المحتمل للوقود النووي (من منظمة او دولة طرف ثالث)؛ تعليق التخصيب النووي؛ وقف مساعدة حزب الله وحماس؛ نقاش جاد بشأن وقف اعتقال الطلبة والمدافعين عن حقوق الانسان واضطهاد زعماء الاتحادات والاقليات الدينية. كما يجب ايضا طرح مناقشة مؤسسات امنية جديدة في المنطقة على الطاولة. وتظهر خبرة اميركا في التعاطي مع الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة اننا نستطيع الانخراط مع نظام مستبد دون المساومة على التزامنا بالديمقراطية وحقوق الانسان. \r\n ان اتصالا اكبر بين المجتمعين الايراني والاميركي يمكن ان يقوض في النهاية شرعية النظام الايراني، ويعزز استقلال المنظمات الاقتصادية والسياسية الايرانية بل وربما يفرض على بعض زعامات النظام أن تتغير وتقايض سلطتها السياسية المتقلصة بحقوق ملكية ثابتة. على مدى العقود الاربعة الماضية، نادرا ما تم تقويض الانظمة الاستبدادية عن طريق العزلة بل انها كانت تنهار في الغالب عندما تسعى الى التقارب والانخراط مع الغرب. فحتى انهيار الاتحاد السوفيتي لم يحدث عندما كانت التوترات بين موسكو وواشنطن في اوجها بل خلال فترة التقارب. \r\n الا يمكن اتباع نهج مماثل مع ايران؟ لا نعرف الاجابة الا اذا حاولنا.. وبالطبع فان حكام ايران قد يرفضون عروضنا غير ان رفضهم يمكن ان يعزز ويزيد من جرأة المعارضة داخل ايران.. ويمكن لمحاولة جادة للتقارب مع الجمهورية الاسلامية الان ان تعزز الحجة الاميركية من اجل ضغط دبلوماسي واقتصادي اكثر حدة، اذا استدعى الامر ذلك في المستقبل. \r\n \r\n مايكل ماكفول \r\n عباس ميلاني \r\n مايكل ماكفول استاذ العلوم السياسية في جامعة سانفورد \r\n عباس ميلاني مدير برنامج الدراسات الايرانية في سانفورد.. وهما باحثان في معهد هوفر \r\n خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص ب(الوطن).