\r\n \r\n \r\n \r\n \r\n \r\n لكن الانظار تتحول هذا العام, وربما اكثر من اي من الاعوام السالفة, الى الشعب المحشور بين: العرب الذين يشكلون خمس سكان اسرائيل تقريبا, والذين يعتبرون انفسهم فلسطينيين باطراد. \r\n \r\n وفي هذه المرحلة, حيث الروايات تتصادم مع القوميات, لا يكاد احد يرمز الى التعقيدات الكامنة في ان يكون اسرائيليا وفلسطينيا اكثر من عزمي بشارة. \r\n \r\n في بداية الاسبوع الفائت, اعلن عزمي بشارة, من القاهرة, هذا السياسي العربي من مدينة الناصرة, وصاحب الصوت المدوّي في السياسة الاسرائيلية منذ زمن طويل, عن استقالته من البرلمان الاسرائيلي. وجاء قراره بالاستقالة بعد عدّة تقارير بان سيعتقل لدى عودته الى اسرائيل, من جولات في البلدان العربية المجاورة. \r\n \r\n وفي حين ابلغ مسؤولون اسرائيليون, لم تذكر اسماؤهم, وسائل اعلام كبرى في اسرائيل, بأن بشارة سيواجه تهمة \"مساعدة العدو\" في زمن الحرب, الا ان التهم الدقيقة تظل غامضة, لكونها مادة للاوامر المكعمة والمقيدة لحرية الرأي, الصادرة عن مسؤولي اجهزة الامن في الدولة. وقد اصدرت احدى المحاكم الاسرائيلية رفعا جزئيا عن هذه الادانة, في الاسبوع الماضي, متيحة لاجهزة البوليس الاعلان عن ان وحداتها المتخصصة في الجرائم الدولية تحقق في ممارسات بشارة. \r\n \r\n يقول زملاء بشارة ومنتقدوه, ان الاسباب التي تدعو بعض الاسرائيليين للاعتقاد بأن بشارة \"تجاوز الحدود\", اقل ضبابية تماما من هذا الذي يحصل. فقد قام بزيارات منتظمة الى لبنان وسورية, واعلن توافقه وتحالفه مع مواقف لمسؤولين وتنظيمات سياسية في هذين البلدين. \r\n \r\n ففي حرب الصيف الماضي, التي بدأت بحرب على حزب الله, ثم توسعت الى هجوم على قسم كبير من الجنوب اللبناني, حمل بشارة المسؤولية كلها لاسرائيل. وعلاوة على ذلك, اصبح بشارة نوعا من الناطق باسم حركة متنامية بين العرب في اسرائيل, تطالب بالحكم الذاتي داخلها, والتوقف عن تعريف الدولة بالدولة اليهودية. \r\n \r\n وفي ايام عزّ صناعة السلام, التي امتدت على طول العقد الماضي واكثر, مكنت زيارات بشارة لسورية ان تجعل منه موديلا لجسر بين اسرائيل والوطن العربي. ومع ذلك, فان هكذا زيارات غير مشروعة هذه الايام, ويسعى السياسيون اليمينيون في اسرائيل للضغط باتهام بشارة باقامة علاقات خاطئة مع دولة عدوة. وفي هذا الخصوص, يقول سعيد زيداني, استاذ الفلسفة في جامعة القدس, بالقدسالشرقية, واحد زملاء بشارة ومعارفه, \"ان القانون الاسرائيلي يضع كل انواع القيود علينا, لكن الفلسطيني لا يعتبر سورية دولة عدوة\". \r\n \r\n والى جانب سفريات بشارة, فقد مثل رأس الحربة في حركة للعرب داخل اسرائيل تطالبها بالاعلان عن نفسها \"دولة لجميع مواطنيها\". وبعد نشر وثيقة موقف جديد, مثيرة للجدل, وصدرت اوائل هذا العام, عن شخصيات قيادية مثقفة من العرب, تحمل عنوان \"رؤية مستقبلية\", ذكر عن رئيس \"الشين بيت\", يو ال ديسكين, انه حذر مكتب رئيس الحكومة من ان العرب في اسرائيل اصبحوا يشكلون \"خطرا استراتيجيا\" بوتائر سريعة, بل انه حتى مراكز البحث والتحليل والتطوير التقدمية بدت قلقة. \r\n \r\n يقول الدكتور زيدان, ان \"دولة لجميع مواطنيها\" تعني ان عليها التوقف عن ان تكون دولة يهودية. لكن الامر بالنسبة لليهود الاسرائيليين هو السبب الاساسي لأن تكون دولة, وبالتالي فهذا تحد لاسس قيامها بالذات. فاذا ارادت اسرائيل معاملة مواطنيها على قدم المساواة, فعليها ان تفقد صفتها اليهودية\". \r\n \r\n تتراكم التكهنات حول ما سيتهم به بشارة اذا عاد, ومتى عاد من الخارج, وقد اشار بشارة في مقابلة معه من قناة الجزيرة الى انه ربما لن يعود, كما ابلغ الصحافيين في القاهرة بانه عودته, الآن, قد تضطره الى مواجهة \"اوركسترا يمينية, عنصرية, فاشية\". ويقول مراقبون هنا في القدس, انه سيواجه تهما مبنية على زياراته الاخيرة لسورية ولبنان - بما في ذلك لقاءاته مع حزب الله, هذا الحزب السياسي المسلح المدعوم من ايران. \r\n \r\n ويقول زملاء بشارة ان المؤسسة الاسرائيلية اقرت ان بشارة ذهب \"بعيدا جدا\" عندما وقف الى جانب لنان ابان الحرب الاخيرة في الصيف. كما يقول الموثوقون لديه كذلك بانه قد يتهم بالتورط في تعاملات مالية مع تنظيمات مثل حزب الله - في انتهاك لقانون اسرائيلي مناهض للارهاب - وبادخال اموال الى اسرائيل بطرق غير مشروعة. \r\n \r\n من الصعب القول ان عزمي بشارة واحد من جياد الاصولية الاسلامية. فهو مسيحي علماني حاصل على الدكتوارة في الفلسفة من المانياالشرقية. وكان شخصية بارزة في حزب \"حداش\", الحزب الشيوعي اليهودي - العربي غير الصهيوني, الى ان تأسس \"حزب بلد\". ويقول محمود محارب, عضو \"حزب بلد\", واستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس, ان التداعيات اكبر من القضية المرفوعة ضد عزمي بشارة. ذلك ان المساحة العريضة للعلاقات بين الاسرائيليين والعرب داخل اسرائيل آخذة في التحول. ويركز جزء من هذا على الهوية المتغيرة للعرب في اسرائيل, كما عبرت عنها وثيقة \"رؤية مستقبلية\", والمزعجة بالنسبة للاسرائيليين. ويقول الدكتور محارب, \"انني اعتقد ان المؤسسة الاسرائيلية والشين بيت تريدان تغيير قواعد اللعبة, لانهما تدركان الآن, ان العرب في اسرائيل ليسوا اولئك الصامتين الذين كانوا في السبعينيات والثمانينيات والستعينيات\". \r\n \r\n \r\n \r\n وفي السنوات الماضية, تركزت القضايا والنضالات التي خاضها العرب في اسرائيل على المساواة والانصاف - محاولين ردم الهوة في التمويل, بين العديد من المدارس والبلديات العربية, بالمقارنة مع نظيراتها اليهوديات. اما القضايا المتعلقة بفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة فمختلفة تماما. ومهما يكن من امر, فتبدو مصالح الجهتين, الآن, متوافقة في كثير من الاوجه, وبعزمي بشارة ممثلا للاجندات الملتهبة. \r\n \r\n اما وان العرب داخل اسرائيل قد يطالبون بالحكم الذاتي في نهاية المطاف - وربما بنوع من الوحدة مع الفلسطينيين في الضفة الغربيةوغزة - فذلك شأن مقلق كثيرا بالنسبة للاستراتيجيين الاسرائيليين منذ سنوات. اذا يعبر الخبراء الاسرائيليون في القضايا السكانية, والاختصاصيون في معدلات التوالد, عن قلقهم بصوت عال من ان السكان اليهود الاسرائيليين, سيفقدون بالتدريج تفوقهم السكاني. هذا اضافة الى ان فكرة الحكم الذاتي للعرب داخل اسرائيل, تثير الشكوك حيال السكان العرب في مناطق رئيسية, من انهم سيطلبون في النهاية الانضمام الى الدولة الفلسطينية. \r\n \r\n يقول مأمون الحسيني, المحلّل السياسي, في صحيفة \"القدس\", \"ان قضية عزمي بشارة تلخص الصدع الكبير بين الرؤية الاسرائيلية لواقع اسرائيل الفعلي, وبين طموحها لأن تصبح دولة يهودية شكلا ومضمونا... بين رؤيتها لحل الصراع العربي - الاسرائيلي, وبين مطالب الاقلية العربية بحقوقها الوطنية والاجتماعية والسياسية\".