حماة الوطن يهنئ المصريين بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    برنامج يعزز بناء الدعاة.. أكاديمية الأزهر العالمية تختتم «قطوف رمضانية»    وزير البترول: تأمين احتياجات البلاد من الوقود والغاز الطبيعي أولوية قصوى    وزير الكهرباء: نستهدف خفض الاستهلاك على الشبكة ل7% خلال فصل الصيف    محافظ كفر الشيخ يتفقد أعمال إنشاء مركز التنمية الشبابية بسخا    مزاعم إسرائيلية باستهداف 8 معسكرات تخزين أسلحة لحزب الله في لبنان    عضو بالشيوخ: العلاقات المصرية السعودية تعكس توافقا على دعم القضية الفلسطينية    دخول دفعات من الجرحى الفلسطينيين لمصر ومساعدات عاجلة تصل غزة    للمرة الثالثة.. الاتحاد المغربي ينفي إقالة الركراكي وتعيين مدرب جديد    حبس مشجع في الدوري الإسباني وتغريمه ماليا بعد إهانة مبابي    لماذا تعاقد ليفربول مع صلاح؟    حادث ينهي حياة مسن على طريق الكردي بالدقهلية    «اتنين غيرنا» الحلقة 8 | شقيق دينا الشربيني يحذر آسر ياسين من الاقتراب منها    برلماني: المتحدة تُقدم دراما رمضانية وطنية راقية.. و"صحاب الأرض" يجسد روح الانتماء    لتكريم أفضل مقرأة وتجهيز مساجد الاعتكاف.. الأزهري يعقد اجتماعا موسعا بالأوقاف    الأوقاف تعلن أسماء الفائزين في المسابقة المحلية للقرآن الكريم 2026م    محافظ المنوفية يواصل جولاته الميدانية ويعنف أمن التأمين الصحي ويصدر قرارًا بحظر استخدام «السكوتر»    التموين: بدء موسم توريد بنجر السكر لمصنع أبو قرقاص    وجه لها عدة طعنات بسلاح أبيض، تفاصيل اعتداء أمين شرطة على زوجته بالشرقية    علي جمعة في نور الدين والشباب: نشر المحتوى من أجل المال بداية هدم القيم    طريقة عمل الكاسترد، تحلية سريعة التحضير وموفرة    المفتى: التيسير ورفع الحرج من أهم خصائص الشريعة الإسلامية.. والتشديد ليس من الدين    أدعية اليوم السابع من رمضان 2026 مكتوبة.. أفضل دعاء 7 رمضان مستجاب    المصري اليوم: حبس 4 متهمين في واقعة غرق السباح يوسف.. وبراءة 14 آخرين    تقارير تكشف موعد الظهور الأول لحمزة عبد الكريم رفقة برشلونة أتلتيك    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    القاهرة الإخبارية: نجاح أول عملية تبادل أسرى في السويداء يمهد لخطوات لاحقة    سيدة تشرع فى قتل زوجها لإصراره على تناول الإفطار مع أسرته بالشرقية    ضبط 14 طنًا و81 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمى بالشرقية    رأس الأفعى.. آلية التخفي والظهور كيف كشفت الدراما ثورة الغضب داخل شباب الجماعة ضد شيوخها؟    محافظ البحيرة تفاجئ المركز التكنولوجي بكوم حمادة وتوجه بتسريع العمل    الهجرة الدولية: 995 نازحا جديدا من منطقة مستريحة بشمال دارفور    الموسيقى العربية تقص شريط احتفالات ثقافة الغربية بشهر رمضان    بارتفاع محدود.. البورصة تستقر في المنطقة الخضراء    وفد مطرانيات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يهنئ محافظ القليوبية بمنصبه الجديد    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    رأس الأفعى الحلقة 9.. كيف سيرد محمود عزت على انقلاب محمد كمال عليه؟    رسالة حاسمة من تعليم الجيزة ل المدارس: لا تهاون مع ضعف القراءة والكتابة    وزير الإنتاج الحربي: تسليم أول كتيبة من «K9 A1 EGY» خلال النصف الأول 2026    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    مبابي يعود إلى ريال مدريد منتصف مارس بعد تعافيه من إصابة الركبة    إحالة أوراق سيدة ورفيقها وثالث للمفتي بتهمة قتل زوجها في الإسكندرية    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    قناة مفتوحة تعلن نقل قرعة دوري أبطال أوروبا 2026    إصابة 3 فلسطينيين جنوب نابلس    مسلسل رأس الأفعى يكشف حجم الشك داخل الجماعة الإرهابية.. اعرف التفاصيل    مديرة المتحف المصري ببرلين: العمارة عنصر أساسي في إبراز قيمة الحضارة المصرية    تجديد حبس المتهم بقتل "ميرنا جميل" ضحية الخصوص لرفضها الارتباط به 15 يوما    سقوط شبكة استغلال أطفال في التسول.. إنقاذ 17 طفلا وضبط 17 متهما بالقاهرة والجيزة    13 محضر مخالفات ذبح خارج المجازر ببني سويف    الزراعة: مصر أنتجت 1.6 مليار دجاجة و16 مليار بيضة خلال 2025    علي كلاي.. أحمد العوضي: أعد الجمهور بعمل ممتع حتى آخر دقيقة.. وأغير جلدي تماما في «الأستاذ»    السجن المشدد 6 سنوات لطالب جامعى بالمنيا لاتهامه بحيازة مواد مخدرة    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية    القوات المسلحة تهنئ رئيس الجمهورية بالاحتفال بذكرى العاشر من رمضان 1447 ه    «النقل» تطلق مادة فيلمية تتناول جهود تجهيز وصيانة وتعقيم القطارات    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    أجوستي بوش يعلن القائمة النهائية لمنتخب مصر في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قنوات التلفزة العراقية... وسؤال المصداقية
نشر في التغيير يوم 03 - 04 - 2006


\r\n
\r\n
ثل ذلك بشكل واضح منذ أيام في محطة \"العراقية\" المملوكة للحكومة. وذلك عندما قطعت القناة إرسالها المعتاد، لكي تعرض بدون توقف فيلما يصور جثثا غارقة في الدماء ملقاة داخل ما قالت القناة إنه أحد المساجد في بغداد.
\r\n
وكانت القوات الأميركية والعراقية قد قامت بقتل 16 شخصاً على الأقل مساء الاثنين الماضي، فيما وصفه الأميركيون بأنه كان نتيجة لعملية تبادل لإطلاق النار مع المسلحين.
\r\n
ولكن شاشة \"العراقية\" صورت الأمر على أنه عمل قتل متعمد للمصلين العزل داخل مسجد شيعي. وفي المقابلات التي أجرتها القناة مع السياسيين الشيعة الذين يقومون بانتقاد الأميركيين، كانت الكاميرا تقطع المقابلة وتقوم بالتركيز مرة أخرى على صور جثث القتلى، ووجوه الأقارب المحزونين.
\r\n
يذكر أن هذه القناة قد تم إنشاؤها بواسطة سلطة \"الائتلاف المؤقتة\" التي كانت تقودها الولايات المتحدة، كقناة تجريبية عامة. وفيما بعد، تم نقل الإشراف عليها إلى الحكومة العراقية، وينظر إليها الآن على نطاق واسع على أنها \"قناة طائفية\".
\r\n
يقول \"محمد شابوط\" محرر صحيفة \"الشعب\" اليومية الحكومية \"كان من المفترض أن تكون هذه القناة محايدة، وأن تخاطب جميع سكان العراق. ولكنها حتى الآن لم تنجح في تحقيق هذا الهدف الوحيد\".
\r\n
ويقوم العراقيون الذين يلزمون بيوتهم عادة بسبب العنف وحظر التجول بمشاهدة العالم الذي يعيشون فيه من خلال القنوات الفضائية. ولكن التنقل بين الفضائيات العراقية لا يقدم في معظم الأحوال سوى رؤية للبلاد من خلال منظورات طائفية.
\r\n
فإذا ما قام شخص ما بالضغط على زر \"الريموت كونترول\" فسوف يسمع مذيعاً يصف التمرد الذي يقوده السنة بأنه \"مقاومة بطولية\"، في الوقت نفسه الذي سيشاهد فيه على الشاشة صور العراقيين الجرحى والجنود الأميركيين وهي تتوالى على الشاشة. فإذا قام هذا الشخص بالضغط مرة أخرى على زر \"الريموت كونترول\"، فسوف يجد نفسه يشاهد قناة أخرى تصف المتمردين بأنهم \"إرهابيون\" وتمتدح الغارات التي تقوم بها الحكومة ذات الأغلبية الشيعية على أوكارهم.ما قبل الغزو الذي قادته أميركا للعراق، كانت القناتان التلفزيونيتان اللتان تديرهما الحكومة تقومان بالتركيز على تقديم الدعاية الرئاسية والأغاني الوطنية.
\r\n
ولكن الإطاحة بصدام حسين، أطلقت ثورة تلفزيونية أدت إلى تدشين ما يزيد على 12 قناة عراقية جديدة. وتلك القنوات تجتذب المشاهدين من خلال عرض التمثيليات المحلية، بالإضافة إلى طائفة من برامج تلفزيون الواقع والبرامج الخاصة بالأزياء، وأساليب الزينة والتجميل.
\r\n
وفي الوقت الذي تزدهر فيه البرامج التي تساعد الناس على الهروب من الواقع المرير الذي يعيشون فيه، فإن هناك برامج أخرى تقوم بإثارة المشكلات. فالتغطية التلفزيونية لحادث نسف قبة المسجد الذي يضم المراقد في سامراء والذي كاد يدفع بالبلاد إلى حرب أهلية كانت تعتمد على التهييج والإثارة بشكل لافت.
\r\n
فالقنوات المرتبطة بالسنة العرب مثل \"قناة بغداد\" والتي يشرف عليها \"الحزب الإسلامي العراقي\"، ركزت على تصوير ما وصفته بمعاناة السُنة جراء الهجمات الانتقامية التي قام الشيعة بشنها عليهم.
\r\n
أما المحطات التي يديرها الشيعة مثل قناة \"الفرات\" وقناة \"العراقية\" التي تديرها الحكومة، فقد ركزت على حجم الدمار الذي وقع في المسجد ومعاناة الشيعة تحت حكم صدام حسين. وعلى محطة تلفزيون \"بغداد\" استقبل مقدمو البرامج السنة مكالمات من المشاهدين الذين قام بعضهم بالدعوة إلى تكوين مليشيات سنية لمواجهة ما أطلقوا عليه المليشيات الشيعية.
\r\n
أما محطة \"الفرات\" المدعومة من قبل \"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية\" وهو الحزب الشيعي الرئيسي في البلاد، فقد كانت تقوم بإذاعة شعارات تطالب الشيعة بأن يهبوا للدفاع عن حقوقهم.
\r\n
يذكر أن مصداقية محطة \"العراقية\" كان مشكوكاً فيها منذ البداية بسبب أصولها الأميركية، أما الآن فإننا نجد أنه حتى بعض الشيعة أصبحوا يوجهون انتقادات لها بسبب تغطيتها المتزلفة للحكومة التي يسيطر عليها الشيعة.
\r\n
يقول \"أحمد حسين\" وهو رجل أعمال شيعي: \"عندما يحدث شيء في المناطق التي تسكنها أغلبية شيعية، فإننا نرى تغطية كاملة. أما عندما يحدث شيء مماثل في المدن ذات الأغلبية السُنية، فإننا لا نجد تغطية كافية ولذلك فنحن نسمع السنة وهم يتساءلون: لماذا؟\"،
\r\n
وهناك قنوات أخرى أكثر طائفية في تغطيتها. فمنذ فترة قريبة، ووسط البرامج المكونة من برامج كرتون للأطفال، وفيديو كليبات موسيقية لبنانية، وأفلام مصرية قديمة معادة، قامت مذيعة قناة \"الفرات\" التي ترتدي حجابا أسود وعباية بعرض برنامج ديني تضمن تقديم خطاب لزعيم أكبر حزب شيعي في البلاد تحدث فيه عن العائلات الشيعية التي أخرجت من ديارها جراء العنف الطائفي.
\r\n
في نفس الوقت، وعلى محطة \"تلفزيون بغداد\" المعروفة باسم \"محطة التلفزيون البعثية\" في أوساط بعض الشيعة، الذين ينتقدون الأجندة المؤيدة للسنة، كانت هناك أغنية تظهر مطربا إندونيسيا يحاول اجتذاب المستمعين من على خشبة المسرح التي يقف عليها والتي كانت غارقة في الأضواء. وبعد انتهاء الأغنية ظهر مقدم للبرنامج ضخم الجثة يرتدي بدلة كاملة وكرافتة سماوية وهو يتحدث مع زعيم سُني بارز على الهاتف ضمن برنامج اسمه \"تحت ظلال الشريعة\" يتناول المسائل المتعلقة بكيفية العيش وفقا للتعاليم الإسلامية.
\r\n
في نفس الوقت كانت قناة \"الرافدين\" تقدم برنامجا يقيس آراء الناس من خلال المقابلات. كان الجميع في الشارع العربي يتبنون نفس الآراء مثل: \"لقد جاء المحتلون كي يدمروننا\" أو: \"الاحتلال لا يمكنه الاستمرار في أراضينا وسنتخلص منه بمشيئة الله\".
\r\n
وعلى قناة \"البغدادية\" وهي قناة \"معتدلة\" كان المذيع يقرأ خبرا يقول: \"الرئيس بوش يعترف أن احتلال العراق مهمة صعبة للغاية\". ويقوم مديرو الأخبار في القنوات التلفزيونية العراقية المختلفة بالدفاع عن تغطيتهم والسخرية في نفس الوقت من تغطية القنوات الأخرى ووصفها بأنها تغطية طائفية.
\r\n
وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة فإن الكثيرين من العراقيين المثقفين يفضلون في الوقت الراهن مشاهدة القنوات التي تبث من دول الخليج مثل قناة \"العربية\" وقناة \"الجزيرة\" التي تنتقدها واشنطن دائما باعتبارها مناوئة لأميركا ومؤيدة للتمرد.
\r\n
وفي الوقت الذي كانت إدارة بوش تتباهى بعدد القنوات الجديدة التي افتتحت في العراق باعتباره دليلاً على الحرية الجديدة المكتشفة حديثاً هناك، فإن بعض العراقيين كانوا يقومون بتغيير تلك المحطات، ويمارسون الديمقراطية ولكن باستخدام \"الريموت كونترول\".
\r\n
\r\n
قنوات التلفزة العراقية... وسؤال المصداقية
\r\n
قامت إدارة بوش بضخ ملايين الدولارات من أجل إنشاء وسائل إعلام خبرية على النمط الغربي في العراق، كما قامت أيضاً بدعم محطتين تلفزيونيتين، ودعم برامج تدريبية للصحفيين العراقيين عن التوازن والأخلاقيات.
\r\n
وقد ساعدت هذه الجهود على إطلاق ما يزيد على 12 قناة تلفزيونية عراقية. ولكن النتائج التي تحققت لم تكن هي النتائج التي كانت تتطلع إليها الإدارة في البداية. فحسبما يقول النُقاد، فإن الغالبية العظمى من تلك القنوات تتبنى خطاً طائفياً واضحاً ومتصاعداً، بل وتبدو في غالبية الأحيان وكأنها تقوم بتأجيج نيران التوترات الموجودة في البلاد.
\r\n
تمثل ذلك بشكل واضح منذ أيام في محطة \"العراقية\" المملوكة للحكومة. وذلك عندما قطعت القناة إرسالها المعتاد، لكي تعرض بدون توقف فيلما يصور جثثا غارقة في الدماء ملقاة داخل ما قالت القناة إنه أحد المساجد في بغداد.
\r\n
وكانت القوات الأميركية والعراقية قد قامت بقتل 16 شخصاً على الأقل مساء الاثنين الماضي، فيما وصفه الأميركيون بأنه كان نتيجة لعملية تبادل لإطلاق النار مع المسلحين.
\r\n
ولكن شاشة \"العراقية\" صورت الأمر على أنه عمل قتل متعمد للمصلين العزل داخل مسجد شيعي. وفي المقابلات التي أجرتها القناة مع السياسيين الشيعة الذين يقومون بانتقاد الأميركيين، كانت الكاميرا تقطع المقابلة وتقوم بالتركيز مرة أخرى على صور جثث القتلى، ووجوه الأقارب المحزونين.
\r\n
يذكر أن هذه القناة قد تم إنشاؤها بواسطة سلطة \"الائتلاف المؤقتة\" التي كانت تقودها الولايات المتحدة، كقناة تجريبية عامة. وفيما بعد، تم نقل الإشراف عليها إلى الحكومة العراقية، وينظر إليها الآن على نطاق واسع على أنها \"قناة طائفية\".
\r\n
يقول \"محمد شابوط\" محرر صحيفة \"الشعب\" اليومية الحكومية \"كان من المفترض أن تكون هذه القناة محايدة، وأن تخاطب جميع سكان العراق. ولكنها حتى الآن لم تنجح في تحقيق هذا الهدف الوحيد\".
\r\n
ويقوم العراقيون الذين يلزمون بيوتهم عادة بسبب العنف وحظر التجول بمشاهدة العالم الذي يعيشون فيه من خلال القنوات الفضائية. ولكن التنقل بين الفضائيات العراقية لا يقدم في معظم الأحوال سوى رؤية للبلاد من خلال منظورات طائفية.
\r\n
فإذا ما قام شخص ما بالضغط على زر \"الريموت كونترول\" فسوف يسمع مذيعاً يصف التمرد الذي يقوده السنة بأنه \"مقاومة بطولية\"، في الوقت نفسه الذي سيشاهد فيه على الشاشة صور العراقيين الجرحى والجنود الأميركيين وهي تتوالى على الشاشة. فإذا قام هذا الشخص بالضغط مرة أخرى على زر \"الريموت كونترول\"، فسوف يجد نفسه يشاهد قناة أخرى تصف المتمردين بأنهم \"إرهابيون\" وتمتدح الغارات التي تقوم بها الحكومة ذات الأغلبية الشيعية على أوكارهم.ما قبل الغزو الذي قادته أميركا للعراق، كانت القناتان التلفزيونيتان اللتان تديرهما الحكومة تقومان بالتركيز على تقديم الدعاية الرئاسية والأغاني الوطنية.
\r\n
ولكن الإطاحة بصدام حسين، أطلقت ثورة تلفزيونية أدت إلى تدشين ما يزيد على 12 قناة عراقية جديدة. وتلك القنوات تجتذب المشاهدين من خلال عرض التمثيليات المحلية، بالإضافة إلى طائفة من برامج تلفزيون الواقع والبرامج الخاصة بالأزياء، وأساليب الزينة والتجميل.
\r\n
وفي الوقت الذي تزدهر فيه البرامج التي تساعد الناس على الهروب من الواقع المرير الذي يعيشون فيه، فإن هناك برامج أخرى تقوم بإثارة المشكلات. فالتغطية التلفزيونية لحادث نسف قبة المسجد الذي يضم المراقد في سامراء والذي كاد يدفع بالبلاد إلى حرب أهلية كانت تعتمد على التهييج والإثارة بشكل لافت.
\r\n
فالقنوات المرتبطة بالسنة العرب مثل \"قناة بغداد\" والتي يشرف عليها \"الحزب الإسلامي العراقي\"، ركزت على تصوير ما وصفته بمعاناة السُنة جراء الهجمات الانتقامية التي قام الشيعة بشنها عليهم.
\r\n
أما المحطات التي يديرها الشيعة مثل قناة \"الفرات\" وقناة \"العراقية\" التي تديرها الحكومة، فقد ركزت على حجم الدمار الذي وقع في المسجد ومعاناة الشيعة تحت حكم صدام حسين. وعلى محطة تلفزيون \"بغداد\" استقبل مقدمو البرامج السنة مكالمات من المشاهدين الذين قام بعضهم بالدعوة إلى تكوين مليشيات سنية لمواجهة ما أطلقوا عليه المليشيات الشيعية.
\r\n
أما محطة \"الفرات\" المدعومة من قبل \"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية\" وهو الحزب الشيعي الرئيسي في البلاد، فقد كانت تقوم بإذاعة شعارات تطالب الشيعة بأن يهبوا للدفاع عن حقوقهم.
\r\n
يذكر أن مصداقية محطة \"العراقية\" كان مشكوكاً فيها منذ البداية بسبب أصولها الأميركية، أما الآن فإننا نجد أنه حتى بعض الشيعة أصبحوا يوجهون انتقادات لها بسبب تغطيتها المتزلفة للحكومة التي يسيطر عليها الشيعة.
\r\n
يقول \"أحمد حسين\" وهو رجل أعمال شيعي: \"عندما يحدث شيء في المناطق التي تسكنها أغلبية شيعية، فإننا نرى تغطية كاملة. أما عندما يحدث شيء مماثل في المدن ذات الأغلبية السُنية، فإننا لا نجد تغطية كافية ولذلك فنحن نسمع السنة وهم يتساءلون: لماذا؟\"،
\r\n
وهناك قنوات أخرى أكثر طائفية في تغطيتها. فمنذ فترة قريبة، ووسط البرامج المكونة من برامج كرتون للأطفال، وفيديو كليبات موسيقية لبنانية، وأفلام مصرية قديمة معادة، قامت مذيعة قناة \"الفرات\" التي ترتدي حجابا أسود وعباية بعرض برنامج ديني تضمن تقديم خطاب لزعيم أكبر حزب شيعي في البلاد تحدث فيه عن العائلات الشيعية التي أخرجت من ديارها جراء العنف الطائفي.
\r\n
في نفس الوقت، وعلى محطة \"تلفزيون بغداد\" المعروفة باسم \"محطة التلفزيون البعثية\" في أوساط بعض الشيعة، الذين ينتقدون الأجندة المؤيدة للسنة، كانت هناك أغنية تظهر مطربا إندونيسيا يحاول اجتذاب المستمعين من على خشبة المسرح التي يقف عليها والتي كانت غارقة في الأضواء. وبعد انتهاء الأغنية ظهر مقدم للبرنامج ضخم الجثة يرتدي بدلة كاملة وكرافتة سماوية وهو يتحدث مع زعيم سُني بارز على الهاتف ضمن برنامج اسمه \"تحت ظلال الشريعة\" يتناول المسائل المتعلقة بكيفية العيش وفقا للتعاليم الإسلامية.
\r\n
في نفس الوقت كانت قناة \"الرافدين\" تقدم برنامجا يقيس آراء الناس من خلال المقابلات. كان الجميع في الشارع العربي يتبنون نفس الآراء مثل: \"لقد جاء المحتلون كي يدمروننا\" أو: \"الاحتلال لا يمكنه الاستمرار في أراضينا وسنتخلص منه بمشيئة الله\".
\r\n
وعلى قناة \"البغدادية\" وهي قناة \"معتدلة\" كان المذيع يقرأ خبرا يقول: \"الرئيس بوش يعترف أن احتلال العراق مهمة صعبة للغاية\". ويقوم مديرو الأخبار في القنوات التلفزيونية العراقية المختلفة بالدفاع عن تغطيتهم والسخرية في نفس الوقت من تغطية القنوات الأخرى ووصفها بأنها تغطية طائفية.
\r\n
وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة فإن الكثيرين من العراقيين المثقفين يفضلون في الوقت الراهن مشاهدة القنوات التي تبث من دول الخليج مثل قناة \"العربية\" وقناة \"الجزيرة\" التي تنتقدها واشنطن دائما باعتبارها مناوئة لأميركا ومؤيدة للتمرد.
\r\n
وفي الوقت الذي كانت إدارة بوش تتباهى بعدد القنوات الجديدة التي افتتحت في العراق باعتباره دليلاً على الحرية الجديدة المكتشفة حديثاً هناك، فإن بعض العراقيين كانوا يقومون بتغيير تلك المحطات، ويمارسون الديمقراطية ولكن باستخدام \"الريموت كونترول\".
\r\n
\r\n
لويس روج
\r\n
\r\n
مراسل \"لوس أنجلوس تايمز\" في بغداد
\r\n
\r\n
ينشر بترتيب خاص مع خدمة \"لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست\"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.