ومع ذلك وبعد مرور «60» عاما على قصف هيروشيما أبدت الولاياتالمتحدة والدول النووية الأخرى قدرا كبيرا من العزوف والمقاومة لتكرار قرار ترومان ‚ رغم نشوب كثير من الأزمات والنزاعات أثناء وبعد الحرب الباردة‚ ورغم ذلك استمر كل رئيس في تطوير وبناء أسلحة وقدرات أخرى أكثر فتكا وقوة من تلك القنبلة التي محت هيروشيما - وبعدها بثلاثة أيام ناغازاكي ولكن ما هي الغاية؟ في ديسمبر 2001 قدمت إدارة جورج بوش إجابتها قائلة إن الأسلحة النووية ما هي إلا عامل مساعد للاسلحة التقليدية‚ بينما قالت البنتاغون إنها تطمئن الحلفاء‚ في نفس الوقت تثني‚ تعطل وتهزم الأعداء عند الضرورة‚ \r\n \r\n وأعتقد أنه وبعد مرور كل هذه العقود الزمنية يمكننا أن ندرك أن أهداف البنتاغون الثلاثة الأولى لا يمكن أن تقنع أحدا‚ لحسن الحظ لم يحدث اختبار آخر للقدرة النووية بعد هيروشيما وناغازاكي‚ أما «التطمين» الذي يهدف الى منع حلفاء أميركا من التوجه لبناء قدرات نووية‚ اعتمادا على القدرة النووية الأميركية في ظل التحالفات العسكرية القائمة فيما بينهم قد لا يلغي الافتراض بأن أي انتشار نووي حتى بين هؤلاء الحلفاء قد يعزز احتمالات الحرب النووية‚ ورغم الفشل الواضح لهذا التطمين «بريطانيا وفرنسا»‚ إلا أنهم يدعون بأن التطمين النووي الأميركي قد حقق إنجازا مهما: طوال فترة الحرب الباردة امتنعت اليابان‚ ألمانيا‚ كوريا الجنوبية وتايوان عن تطوير أسلحة نووية حتى في أضيق الحدود وذلك لاطمئنانها لوجود الرادع النووي الأميركي لكن يجب إلا ننسى أن تهديدات كوريا الشمالية الأخيرة جعلت كلا من اليابان‚ وكوريا الجنوبية وتايوان تعيد النظر في التزامها بعدم الانتشار النووي رغم استمرار أميركا في تعهداتها اليهم بتوفير الطمأنينة اللازمة‚ أما افتراض إثناء الأعداء عن التوجه لبناء قدرات نووية فهو افتراض قد يؤدي الى عكس ذلك تماما: إذ قد يشعر الخصوم بالإهانة وقد فشل هذا الافتراض في تقدم كوريا الشمالية نحو هذا السلاح وقد يكون سببا مباشرا لتحدياتها واستمرارها في برنامجها النووي‚ مثال آخر لم يوقف الهجوم الإسرائيلي في عام 1981 على مفاعل تموز صدام حسين من محاولاته تطوير قدراته النووية على امتداد حقبة 1980‚ أما افتراض أن الرادع النووي سيعزز قدرات الولاياتالمتحدة على إبقاء الأهداف الحيوية للدول المعادية تحت المجهر وبذلك تتمكن من منع حدوث الأزمات أو إطفاء النزاعات بين الدول النووية قد يكون صحيحا في الرعب المتبادل الذي تمكن من تلطيف الأجواء بين الولاياتالمتحدة والاتحاد السوفياتي خلال أزمات برلين‚ كوبا والشرق الأوسط في عام 1973 وبنفس القدر في المصادمات الحدودية بين الصين والاتحاد السوفياتي في عام 1969 والمواجهات العسكرية الهندية الباكستانية في 2001 - 2002 بعد هجوم الانفصاليين الكشميريين على البرلمان الهندي - وهو نفس الافتراض الذي تنطلق منه اليوم كوريا الشمالية بأن قدراتها النووية ستكون خيارها الوحيد الذي يردع أميركا ولكن يجب ألا ننسى أن القنبلة النووية لم تمنع الدول غير النووية من مقاومة خصومها النوويين فقد قامت كوريا الشمالية بغزو الجنوب رغم أن الولاياتالمتحدة الأميركية استخدمت التهديدات النووية للضغط على الصين لوقف الاعتداءات كذلك فيتنام‚ والمجاهدون الأفغان لم يقاوموا خصومهم النوويين بل تمكنوا من هزيمتهم‚ وكذلك حزب الله الذي طرد اسرائيل النووية من جنوب لبنان‚ كذلك لم تنحن مصر لاسرائيل النووية في 1967‚ ويجب ألا ننسى كذلك وقوف مصر وسوريا ضد اسرائيل في عام 1973‚ كذلك يجب ألا ننسى صدام حسين ووقوفه السافر ضد أميركا في 1991 و2002‚ وأخيرا موسكو التي اكتشفت أكذوبة الأسلحة النووية في الحفاظ على امبراطوريتها التي ذهبت مع الريح‚ إن تاريخ العصر النووي يقول إن الاسلحة النووية لم تعد الوسيلة التي تخيف الخصوم والأعداء وتدفعهم نحو السلام الدائم - كما كان يأمل البعض - كذلك ليس بإمكانها تدمير أمة يخشاها الآخرون‚ إضافة الى ذلك يبقى الاحتمال الحاضر والخطر الماثل في اندلاع حرب نووية بسبب الفشل في قيادة هذه الاسلحة وسوء السيطرة عليها‚ دعك عن التلوث الذي تسببه هذه الأسلحة‚‚ وختاما عندما يتمكن الارهابيون من امتلاك هذه القدرة فسيقف العالم ليقول «كفاية» أعدموا هذه القنابل الملعونة التي ورثناها من اسلافنا‚ \r\n