انتخابات الصحفيين.. مكان لجنتك ب«sms»    ابنة الشهيد هشام بركات: البلد ارتوت بدم شهدائنا ودم أبويا    التعاون والأحداث الرياضية.. للنهوض بالسياحة    النائب العام السعودي يحذر العالم من تمويل الإرهاب وغسل الأموال    بورصة دبي ترتفع بدعم من القطاع العقاري وأسواق الخليج تصعد مع تعافي الأسهم العالمية    البيئة: رفع 800 طن مخلفات من النقطة الوسيطة بمدينة أبو كبير في الشرقية    وفد برلماني يتفقد مشكلات الزراعة والري في مطروح    باكستان تتبنى قرارا يدين الاتهامات الهندية بالتورط في هجوم كشمير    مسئول ليبي: قوات الجيش تدخل مدينة مرزق    مواجهات مع قوات الاحتلال في بيت لحم تسفر عن إصابات    شاهد.. مباراة الأهلي ضد الداخلية في الدوري الممتاز    صفوت العالم: التغطية الإعلامية لبطولة الأمم الإفريقية تتطلب مهارات احترافية    بالصور.. الفولي وخطاب يفتتحان بطولة الباراتايكوندو بالغردقة    «القومي لمكافحة الإرهاب» عن ادعاءات براءة المتهمين باغتيال هشام بركات «كلام زائف»    ضبط 10 أطنان من ملح الطعام داخل منشأة بدون ترخيص بسوهاج    إصابة 9 أشخاص في تصادم سيارتى شرطة وأجرة بسوهاج    "سمسمية بورسعيد" تتألق في متحف النوبة    بعد نجاحه الساحق.. 7 أسباب وراء نجاح كليب "ناسيني ليه"    مؤمن نور ينضم إلى مسلسل "قمر هادى" مع هانى سلامة    وزير تعليم السودان: ملتقى الجامعات تأخر والنسخة الثانية منه في الخرطوم    حلف الناتو يرفض تهديد بوتين بشأن نشر الصواريخ    "المصريين الأحرار" يطلق حملة "لا للمخدرات" بحي المنتزه    درجة الحرارة 1.. الأرصاد تعلن حالة الطقس غدًا    مجلس "العبور": شهداء الجيش والشرطة ضربوا أروع الأمثلة في التضحية    عائلات مقاتلي داعش من النساء والأطفال يغادرون الباغوز    ساري عن دور كانتي في مركزه القديم: ليس جيدا بما يكفي    دلال سلامة: برنامج الحكومة الفصائلية سيكون نفس برنامج الرئيس عباس    بعد 4 أسابيع من عرضه .. نادي الرجال السري يقترب من 40 مليون جنيه    صالون ثقافي وفني في "متحف أم كلثوم" في الاحتفال بذكراها.. الأحد    استاذة علم اجتماع: على الاسرة تربية أبنائها ليكونوا أزواجا ناجحين.. فيديو    «الشروق» تكشف تفاصيل مشروع قانون «توثيق عقود إيجار الشقق لدى الشرطة»    مبعوث كوريا الشمالية الخاص يصل فيتنام للتحضير لقمة «ترامب – كيم»    بالصور.. محافظ الدقهلية يطالب رؤساء المدن بالنزول إلى الشارع    الفريق مميش يشهد توقيع 8 شركات مذكرات نوايا مع مركز الصادرات الروسي    السيسي لرئيس «كاف»: توفير جميع المتطلبات لنجاح بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019    اليونسكو: العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي للتعايش السلمي داخل الأمم    شاهد.. أجمل إطلالات نرمين الفقي في الآونة الأخيرة    بيكيه يسخر من شكوى ريال مدريد المتكررة من الحكام    الصحة: القوافل الطبية قدمت الخدمة الصحية بالمجان ل22 ألف مواطن ب17 محافظة    دوري أبطال أوروبا.. محركات سواريز معطلة خارج كامب نو    الإفتاء: ترويج الشائعات إثم يُشيع الفتنة    علي ربيع ينشر أول صورة له من كواليس "فكرة بمليون جنيه"    بالخطوات طريقة عمل التشيز كيك بالفراولة    الإفتاء: مجاهدة النفس وأداء الحج وقول الحق جهاد في سبيل الله    العاملون ب«السيوف وبوليفار» للغزل يعلنون تأييدهم للتعديلات الدستورية    الجزائر تفوز على السعودية 20-19 فى بطولة البحر المتوسط لكرة اليد    الأحد.. بدء حملة للتطعيم ضد شلل الأطفال بالمنيا    حملة "ضد أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم" تستهدف 615 ألف تلميذ فى أسيوط    ماذا نفعل عند السهو فى صلاة الجنازة ؟    بالصور.. مدير تعليم الشرابية يسلم التابلت لطلاب "أولى ثانوي"    الداخلية تقتحم "وادي سهب" وتطهره من 18 مزرعة للمواد المخدرة    الرئيس الفنزويلى مادورو: لماذا لا يدعو جوايدو إلى انتخابات    وزير الداخلية يزور مصابى حادث الدرب الأحمر الإرهابى بمستشفى الشرطة|| صور    صناع الخير والتضامن يطلقان أولى قوافل الكشف الطبى على أطفال بلا مأوى    10 مصريين يحصلون على 1.2 مليون جنيه مستحقاتهم بشركة سعودية    محمد نجيب يبدأ تدريبات الجري بمران الأهلي    الاثنين.. بيومي فؤاد ضيف عمرو الليثي على "النهار"    «أوقاف الإسكندرية» تعقد أمسية بعنوان «الحث على الزواج»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نهاية الدولة العربية
نشر في التغيير يوم 14 - 08 - 2014

في منطقة حيث تبدو الأزمات هي القاعدة، تشير أحدث جولة من جولات العنف في الشرق الأوسط إلى أن شيئا أكبر يجري على قدم وساق هناك: بداية تفكك الدولة القومية العربية، والذي انعكس في تفتت شبه الجزيرة العربية السُنّية على نحو متزايد.
لقد أصبحت الدول في الشرق الأوسط أضعف من أي وقت مضى، فالآن تبدو السلطات التقليدية، سواء الأنظمة الملكية الشائخة أو الأنظمة المستبدة العلمانية، عاجزة بشكل متزايد عن رعاية شعوبها. ومع تزايد ضعف سلطة الدولة، تزداد الولاءات القَبَلية والطائفية قوة.
فماذا قد يعني اليوم أن تكون عراقيا أو سوريا أو يمنيا أو لبنانيا؟ إن أي تحديد للهوية يحمل أي مغزى اليوم يحتاج في ما يبدو إلى اسم مركب عراقي سُنّي، أو سوري علوي، وهلم جرا. وكما تشير مثل هذه الأمثلة فقد تحولت الهوية السياسية إلى شيء أقل تمدينا وأكثر بدائية.
مع اشتعال النيران في العراق، يرى كثيرون أن غزو العراق واحتلاله بقيادة الولايات المتحدة مسؤول عن تقديم مفهوم طائفي للهوية في البلاد عن غير قصد. والواقع أن الطائفية كانت دوما على قيد الحياة وفي أتم صحة في العراق، ولكنها أصبحت الآن القوة الدافعة والمبدأ المنظم للسياسة في البلاد.
"ماذا قد يعني اليوم أن تكون عراقيا أو سوريا أو يمنيا أو لبنانيا؟ إن أي تحديد للهوية يحمل أي مغزى يحتاج اليوم في ما يبدو إلى اسم مركب عراقي سُنّي، أو سوري علوي، وهلم جرا. وهكذا تحولت الهوية السياسية إلى شيء أقل تمدينا وأكثر بدائية"
عندما حكمت أقليات طائفية أو عِرقية الدول -على سبيل المثال السُنّة في العراق- كانت مصلحة مثل هذه الأقليات قوية في تحجيم النزعة الطائفية أو العرقية. فكانت تتحول غالبا إلى النصير الرئيسي لمفهوم مدني أوسع للانتماء الوطني، يحتضن الناس جميعا من الناحية النظرية. وفي العراق، كان ذلك المفهوم هو البعثية.
ورغم أن هذا المفهوم كان أكثر ارتباطا بالأقلية السُنّية من الأغلبية الشيعية، فقد تمكن من الاستمرار لعقود من الزمان كوسيلة لتحقيق الوحدة الوطنية، وإن كانت وحدة تتسم بالقسوة والاستهزاء.
وعندما دمر الاحتلال الأميركي حزب البعث -ومعه أيديولوجيته المدنية- لم يحل محله أي مفهوم مدني جديد، وفي الخواء السياسي الذي نتج عن ذلك، كانت الطائفية البديل التنظيمي الوحيد القابل للتطبيق.
وبالتالي أصبحت الطائفية بمثابة الإطار الذي يحتوي السياسة العراقية، مما جعل من المستحيل تنظيم أحزاب غير طائفية على أساس المصالح الاجتماعية الاقتصادية المشتركة على سبيل المثال.
وفي السياسة العراقية اليوم (مع تنحية الأكراد جانبا)، نادرا ما يصوت عربي سُنّي لصالح عربي شيعي، أو العكس، وهناك منافسة دائرة بين الأحزاب الشيعية وبين الأحزاب السُنّية، ولكن قِلة من الناخبين يجتازون الخط الطائفي، وهو واقع كئيب ومن غير المرجح أن يتغير لسنوات قادمة.
إن توجيه أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة عن الحالة التي بلغتها الأمور في العراق ربما كان في محله بدرجة ما (ولو أن البديل المتمثل في ترك الدولة البعثية في عهد صدّام حسين لم يكن جذابا بشكل خاص أيضا). وبوسعنا أن نقول نفس الشيء عن ليبيا (ولو أن ذلك التدخل لم يكن بقيادة الولايات المتحدة). ولكن الولايات المتحدة لم تغز أي دولة أخرى في الشرق الأوسط -على سبيل المثال لبنان وسوريا واليمن- حيث أصبحت قدرة الدولة على البقاء محل شك.
هناك أسباب عديدة وراء ضعف الدولة القومية العربية، وأكثر هذه الأسباب وضوحا وقربا هو إرث الربيع العربي. ففي بداية الربيع العربي في عام 2011، نزلت الجماهير العربية إلى الشوارع تسعى إلى الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية أو الملكية التي رأي كثيرون أنها فقدت طاقتها واتجاهها، ولكن هذه المظاهرات الأولية، التي افتقرت غالبا إلى قادة معروفين أو برامج معلومة، سرعان ما استسلمت للعادات القديمة.
وبالتالي، فرغم كل الوعد الأولي الذي حمله الانتقال السياسي في مصر بعد زوال نظام حسني مبارك المدعوم من المؤسسة العسكرية، كانت النتيجة تشكيل حكومة من جماعة الإخوان المسلمين التي جعلتها أيديولوجيتها الإقصائية مرشحا غير مرجح للنجاح في الأمد البعيد. ومنذ بداية حكمهم كان أغلب المراقبين على اقتناع بأن أيامهم في الحكم باتت معدودة.
"يتعين على أميركا أن تدرس الكيفية التي تعاملت بها مع انهيار سوريا والعراق، وأن تكف عن التعامل مع كل حالة منهما وكأنها منفصلة، فقد دعت في الأولى إلى تغيير النظام في حين سعت إلى تثبيت النظام في الثانية، وبدلا من ذلك حصلت في النهاية على تنظيم الدولة الإسلامية في كليهما"
وعندما أطاحت المؤسسة العسكرية بالإخوان المسلمين من السلطة بعد عام واحد، بارك هذه الخطوة العديد من المصريين الذين ألهمتهم الحركة الديمقراطية التي أطلقها الربيع العربي. وتظل مصر ناجحة في الحفاظ على الحس الأقوى بالدولة القومية في المنطقة، ولكن مجتمعها أصبح رغم ذلك محطما ومقسما، وسوف يستغرق سنوات عديدة قبل أن يتعافى.
وكانت دول أخرى أقل حظا. ففي ليبيا كان تهريج معمر القذافي الفاسد المشؤوم سببا في فتح المجال للقَبَلية البدوية التي يصعب خلطها في دولة قومية عاملة. واليمن أيضا ابتلي بالخصومات القَبَلية والانقسام الطائفي الذي فرض تحديات كبيرة على الدولة.
وفي سوريا، لم يعد من المرجح على الإطلاق أن يُعاد بناء ذلك المزيج الهش من السُنّة والعلويين والأكراد والمسيحيين وغير ذلك من الطوائف في هيئة دولة كما كان ذات يوم.
الواقع أن هذه العمليات تتطلب نهجا سياسيا أعرض اتساعا وأكثر شمولا من قِبَل الدول الغربية. ولابد أن يضع هذا النهج في الحسبان أوجه التآزر في المنطقة لا أن يتظاهر بأن التغيرات التي تضعف هذه الدول غير ذات صلة على نحو أو آخر.
ويتعين على الولايات المتحدة بشكل خاص أن تدرس الكيفية التي تعاملت بها مع انهيار سوريا والعراق، وأن تكف عن التعامل مع كل حالة منهما وكأنها منفصلة تماما عن الأخرى، فقد دعت أميركا في الأولى إلى تغيير النظام في حين سعت إلى تثبيت النظام في الثانية، وبدلا من ذلك حصلت في النهاية على تنظيم الدولة الإسلامية في كليهما.
نوع المقال:
الولايات المتحدة الامريكية
الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.