تراجع أسعار الدولار وسط التفاؤل بشأن إحراز تقدم في المحادثات بين أمريكا وإيران    عبد الفتاح البرهان يلتقي محمد بن سلمان في جدة    بعد اعتذارها، الأعلى للإعلام يحفظ شكوى الزمالك ضد ياسمين عز    ضبط كميات من الدقيق المدعم فى حملات على المخابز البلدية والمطاحن بالإسكندرية    السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة وكبير مستشاري ترامب للشؤون العربية والأفريقية (فيديو)    المنشاوي: الوزارة تبنت رؤية أكثر شمولًا وكفاءة لتوفير المسكن الملائم لكافة الفئات    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم حفل انتهاء دورة التعايش لطلبة أكاديمية الشرطة.. صور    ترامب: ما دفعني لشن حرب على إيران ليست إسرائيل بل تداعيات السابع من أكتوبر    ترامب ل «فوكس نيوز»: سيتم توقيع الاتفاق مع إيران الليلة في إسلام آباد    سفير الكويت في بلجيكا يؤكد دعم جهود "مجلس السلام" لإنهاء نزاع غزة    عبد الرشيد: هندسة الإرشاد الأكاديمي تقود ربط خريجي الجامعات باحتياجات سوق العمل    لتوفير المناخ المناسب.. الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    محرز يقود الأهلي في مواجهة فيسيل كوبي بنصف نهائي أبطال آسيا للنخبة    ماركا: كامافينجا يرفض فكرة الرحيل عن ريال مدريد    بعد فتح النار على النادي، مودرن سبورت يحيل شيكا ودسوقي للتحقيق    منتخب مصر للناشئين يواجه الجزائر مرتين وديا استعدادا لأمم أفريقيا    محمد السيد: انطلاق توريد القمح عبر 450 نقطة مع توسع الصوامع لتعزيز التخزين    السيطرة على حريق داخل مخزن محل ملابس في الهرم دون إصابات    ختام أعمال الامتحانات الشفهية بمعاهد قراءات منطقة كفر الشيخ الأزهرية    الطقس غدا.. حار نهاراً وشبورة ونشاط رياح والعظمى بالقاهرة 26 درجة    أثناء مروره مزلقان.. مصرع طبيب أسنان صدمه قطار بقنا    توزيع 570 كرتونة مواد غذائية للأولى بالرعاية ل 12 قرية بمراكز المنوفية    افتتاح مهرجان المركز الكاثوليكى 24 أبريل بمنح جوائز الريادة إلى الصاوى والخولى وصابرين وسماح أنور    عزاء والد منة شلبى فى مسجد المشير طنطاوى.. الأربعاء    تعليق غريب من مصطفى كامل عن ظهور زياد ظاظا بملابس مثيرة على المسرح    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    جامعة كفر الشيخ تُنظم يومًا صحيًا لكبار السن ضمن مبادرة «رعاية ووفاء»    سعر الدينار الأردني في البنك المركزي اليوم الإثنين    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    المجلس الأعلى للإعلام يوافق على 10 تراخيص جديدة لمواقع إلكترونية وتطبيقات    المطرب الأردنى طارق الفقيه يطرح أغنية جديدة بعنوان "مكتوب" (فيديو)    كرة سلة - بعثة الأهلي تصل إلى المغرب استعدادا لخوض منافسات الدوري الإفريقي    «العدل» تدشن منظومة الربط الإلكتروني لتعليق الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة    القابضة الغذائية: استلام 5.7 مليون طن قصب من المزارعين.. والتوريدات مستمرة للوصول إلى المستهدف    مياه الشرقية: تنفيذ 30 وصلة مجانية بقرية أم الزين بالتعاون مع المجتمع المدني    محافظ الأقصر يفتتح منشآت تموينية مطورة ويتابع المخزون وجودة الخبز المدعم    مطار العريش يستقبل طائرة مساعدات إماراتية تحمل 100 طن مواد إغاثية لغزة    محامى الدكتور ضياء العوضي: ننتظر صدور تقرير الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة    السياحة تطلق نسخة مطورة من منصة الحجز الإلكتروني لزيارة المتحف الكبير    حفظ التحقيقات في مصرع شقيقين اختناقا بالغاز في مدينة نصر    ضبط عاملين بتهمة التعدى على شخص بالأسلحة البيضاء في السلام    لأول مرة بمستشفى بدر الجامعي.. إنهاء معاناة نزيف مزمن لثلاث سنوات بتقنية القسطرة التداخلية كبديل آمن لاستئصال الرحم    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    درسٌ قاسٍ من ليبيا وإيران لكوريا الشمالية.. الأسلحة النووية الخيار العقلاني لأكثر الأنظمة جنوناً في العالم    بطولة أفريقيا للكرة الطائرة| اليوم.. انطلاق مواجهات الدور ربع النهائي    موجة تسونامي بارتفاع 80 سنتيمترا في اليابان بعد زلزال قوي    جامعة العريش تطلق ميثاق التنمية المستدامة في شمال سيناء    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    قد تولد المنحة من رحم المحنة    غزة: 3 شهداء بينهم سيدة وإصابات جراء خروقات إسرائيلية مستمرة لوقف إطلاق النار    المسلماني: ماسبيرو يعود للدراما التاريخية بمسلسل الإمام السيوطي.. وعرضه في رمضان 2027    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    نائب وزير الصحة تبحث مع الجامعات تعزيز التعاون لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية    «السبكي»: 48 مليار جنيه تكلفة البنية التحتية والتجهيزات لمنظومة التأمين الصحي بالمنيا    غدا.. توزيع جوائز مسابقات توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نصدق مَنْ؟
نشر في التغيير يوم 15 - 02 - 2014

يوم الثلاثاء 11/2 نفى وزير الداخلية ما تناقلته المواقع الالكترونية عن وجود تعذيب فى السجون المصرية، وطمأننا إلى أن منظمات حقوق الإنسان تزور السجون باستمرار للتعرف على أوضاع نزلائها. فى اليوم التالى مباشرة الأربعاء 12/2 أصدرت 16 منظمة حقوقية مستقلة بيانا دعت فيه «إلى تحقيق عاجل ومستقل فى ادعاءات متزايدة ومفزعة عن أعمال تعذيب وحشية واعتداءات جنسية تعرض لها محتجزات ومحتجزون فى سجون وأقسام الشرطة ممن تم القبض عليهم فى مظاهرات الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير». أيضا طالبت المنظمات التى قدرت عدد معتقلى ذكرى الثورة بألف شخص بالكشف الطبى العاجل على كل المحتجزين، والسماح لوفد من المنظمات الموقعة بزيارة مستقلة وغير مشروطة لأماكن الاحتجاز وإجراء مقابلات مع المعتقلين. أضاف البيان أن الداخلية رفضت باستمرار الإذن لمنظمات حقوق الإنسان المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز، واحتجت فى ذلك بأنه لا يوجد فى القوانين المصرية ما يسمح بذلك للجهات غير القضائية. وأعربت تلك المنظمات عن قلقها ودهشتها من قيام النيابة بإضافة تهمة قتل المتظاهرين إلى قائمة الاتهامات الموجهة إلى أولئك الشباب، وهم الذين كان ينسب إليهم عادة التظاهر بدون تصريح والتجمهر وقطع الطريق والاعتداء على رجال الأمن. وذكرت فى بيانها أنه من الغريب أن تتهم النيابة المتظاهرين بقتل زملائهم الذين سقطوا بطلقات الرصاص فى ذكرى الثورة.
تصريحات الوزير ومساعدوه التى أنكرت التعذيب صدرت بعد انتشار شهادات المعتقلين التى أكدت وقوعه، وكان أحدثها ما رواه خالد السيد أحد ثوار 25 يناير وتحدث فيه عن الأهوال التى تعرض لها هو وزملاؤه فى أقسام الشرطة وسجن أبوزعبل. وقد عرضت له يوم الأربعاء 12/2، وهو اليوم الذى أصدر فيه حزب الوسط بيانا ندد فيه بالتنكيل الذى يتعرض له رئيس الحزب المهندس أبوالعلا ماضى فى سجن طرة ونائبه المحامى عصام سلطان المحتجز فى سجن العقرب.
ما ذكره بيان المنظمات الحقوقية عن الادعاءات المفزعة المتعلقة بالتعذيب الوحشى سلط الضوء على معاناة الألف شاب الذين تم اعتقالهم فى ذكرى الثورة، وأغلبهم من شباب الثورة الذين خرجوا غضبا لانتكاستها. وفى الوقت ذاته فإنه ينبهنا إلى المعاناة المماثلة إن لم تكن الأسوأ التى يعامل بها الواحد والعشرون ألف سجين الذين تم اعتقالهم خلال الأشهر السبعة الماضية، من جراء المظاهرات والاعتصامات التى جرت فى تلك الفترة.
حين يطالع المرء كلام وزير الداخلية فإنه لا يستطيع أن يتجاهل البيانات والشهادات المحلية والتقارير الدولية التى عارضته ونقضته. حتى أزعم أن المرء يخدع نفسه إذا صدق كلام الوزير وكذب كل الشهادات والقرائن المعاكسة. ثم إنه لا يستطيع أن يخفى حيرته إزاء حديث الوزير عن منظمات حقوق الإنسان التى تزور السجناء، فى حين أن البيان سابق الذكر تحدث عن رفض الداخلية السماح للمنظمات المستقلة بتلك الزيارات ومنعها من الالتقاء بالنزلاء. وأغلب الظن أنه يتحدث فى هذه الجزئية عن المنظمات الحقوقية الموالية، التى يقوم ممثلوها بزيارات «مفاجئة» للسجون تعلن عنها وسائل الإعلام. وهؤلاء يذهبون إلى السجون ومعهم كاميرات التليفزيون وطوابير المراسلين الصحفيين الذين لا يقصرون فى القيام بالواجب. إذ يحولون الزيارة إلى فيلم دعائى تبثه وسائل الإعلام المختلفة للرد على المتقولين والمشككين من الحقوقيين المصريين، وإسكات الأجانب الذين يتهمون بأنهم يدسون أنوفهم فى الشئون الداخلية المصرية.
الشواهد التى بين أيدينا تدل على أن وزارة الداخلية استعادت تقاليدها التى تمنينا أن ننساها، وباتت غير مستعدة لتغيير شىء من سياساتها وأساليبها إزاء المعتقلين، وأنها معنية فقط بتحسين صورتها فى العالم الخارجى، بعد أن فضحتها المنظمات الحقوقية الدولية والتقارير التى نشرتها الصحافة الأجنبية. أى أنها معنية فقط بالإخراج الذى تواجه فيه مأزقا لا تحسد عليه. ليس فقط بسبب الدور الذى باتت تؤديه شبكة التواصل الاجتماعى فى كشف ما يراد إخفاؤه. ولكن أيضا لأنها لا تستطيع أن تنسب التعذيب الذى يتم فى السجون لطرف ثالث، تلقى عليه بالتبعة كما حدث فى جرائم القتل والقنص التى ارتكبت أثناء الثورة. ذلك أن الموجودين داخل سجون محكمة الإغلاق ومشددة الحراسة طرفان لا ثالث لهما، هما المسجونون والشرطة. من ثم لا مفر من اتهام الشرطة بالمسئولية عن أى تعذيب يقع. ولكى لا تحاسب على ذلك فإنها تنكر وقوع التعذيب من أساسه.
فى الظروف العادية، حين تتعارض الروايات بين ما فعلته الداخلية وبين ما يشهد به الضحايا بأشخاصهم أو محاميهم أو الحقوقيين الشرفاء الذين يقفون إلى جوارهم، فالحل المنطقى أن تحسم الأمر لجنة مستقلة لتقصى الحقائق أو تحدث مواجهة بين الطرفين يحتكم فيها إلى طرف مستقل. لكن المشكلة فى مصر الآن أن الاستقطاب الحاد قسم البلد نصفين، وأن المستقلين على قلتهم ليس مسموحا لهم بأن يكونوا محايدين. وقد مر بنا أن المنظمات الحقوقية المستقلة منعت من زيارة السجون فى حين سمح بذلك لآخرين من المنظمات الموالية.
لقد أعلنت السلطة أكثر من مرة أنها سوف تسمح للمنظمات الدولية بمراقبة الانتخابات الرئاسية القادمة للتأكد من نزاهتها والاطمئنان إلى عدم وجود أى تزوير فيها، رغم أن هذه الانتخابات بالذات مضمونة النتائج وليست هناك حاجة للتزوير فيها. وإذ سمحت السلطة بذلك فى شأن بأهمية رئاسة الدولة، فلماذا لا تكمل «جميلها» وتسمح للمنظمات الحقوقية الدولية ومعها المنظمات المحلية المستقلة بتفقد أوضاع المسجونين فى مصر لحسم الأمر وإغلاق الباب أمام القيل والقال؟
إن قلقنا ليس على أولئك الشبان والشابات فحسب، لأن قلقنا الأكبر على مصر فى ظل نظام يوليو الجديد، وبعد إقرار الدستور الذى قيل لنا إنه سينقلنا من الظلمات إلى النور، بحيث إن حياتنا بعده ستختلف عنها قبله. فهل هذا ما وعدنا به؟
رابط المقال:
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=15022014&id=4336f184-220e-4d1d-8b63-f96781f7ad81


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.