يبدو أن تعاطي القوى السياسية بمختلف انتماءاتها مع مواقع التواصل الاجتماعي فى مصر واستغلال هذه المواقع فى الصراعات السياسية فى البلاد، تحول من العمل على المشاركة فيها لإيصال وتبادل المعلومات إلى الرغبة فى استغلالها والاستفادة من خدماتها وتوظيفها سياسيا لاستقطاب الجماهير خلال الإنتخابات. فمنذ الثورة المصرية، لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورا قويا فى الزخم السياسي والاجتماعي بمصر بداية من حشد المصريين للاعتراض أو التظاهر وحتى دفعهم للمشاركة فى الانتخابات الماضية ومع اقتراب إجراء الانتخابات البرلمانية، ثمة تساؤل بشأن كيف سيكون الصراع الانتخابي على العالم الافتراضي؟. ورغم أن التيارات الإسلامية والتيارات الأخرى من القوى الليبرالية والمعارضة لم تترك مجالا دون أن تحاول جاهدة استقطاب الناخبين فى الانتخابات السابقة لها سواء عبر القنوات التليفزيونية والصحف، إلا أن السؤال هو من الذى سيستغل مواقع التواصل الاجتماعي لصالحه فى انتخابات مجلس النواب فى البلاد؟ وتزداد أهمية العالم الافتراضي فى مصر لأنه يعتبر واحدا من أهم المؤشرات فى البلاد نظرا لأن الكثير من المصريين يستخدمون موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أو موقع المدونات المصغرة تويتر للتواصل أو الأثنين معا. فقد كشفت شركة جوجل أن عدد مستخدمى الشبكة العنكبوتية "الإنترنت" فى البلاد تجاوز 31 مليون شخص فى عام 2012 بزيادة تقدر بنسبة 17 فى المائة عن عام 2011 في حين يتوقع خلال الفترة المقبلة أن يصل عدد مشتركي الفيس بوك وحده إلى 12 مليون مشتركا. وفى هذا الصدد، توقع أحمد السيد – صحفي متخصص في الرصد السياسي لمواقع التواصل الاجتماعي لإحدى الشركات الرائدة فى الخدمات الإعلامية - استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع فى الانتخابات القادمة، مستشهدا بما حدث فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة. وقال السيد ل "التغيير" إن العديد من الشخصيات التي لها تأثير فعال على الشبكة العنكبوتية ساهم فى الدعاية لمرشحيهم المفضلين أثناء الإنتخابات الرئاسية على سبيل المثال: وائل غنيم و إسلام لطفي و أنس حسن. واستشهد السيد بما لعبه العالم الافتراضي فى انتخابات مجلس الشعب سابقا عام 2011 بين مصطفي النجار الليبرالي وبين المرشح الإخواني محمد يسري فى دائرة مدينة نصر، فضلا عن التأثير السلبي للتسجيلات المصورة الخاصة بالمرشح السلفي عبد المنعم الشحات فى حملته الانتخابية فى الإسكندرية. وأضاف السيد "كان النجار لا يملك حضورا واسعا قبل الثورة ولم ينتم إلى حزب حديث العهد فى حين إن منافسه المرشح الإسلامي محمد يسري كان يستند إلى دعم الإخوان المسلمين. ويرجع فوز النجار إلى العديد من الأسباب المختلفة لكن من أهمها هو استخدامه الجيد لمواقع التواصل الاجتماعي في التواصل مع شريحة الشباب بالدائرة بالاضافة إلى الإعلان عن العديد من المبادرات لخدمة أهالي الدائرة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي." وأردف قائلا:" ساهمت أيضا مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سلبي على مرشح آخر وهو عبد المنعم الشحات فى الإسكندرية، فتصريحات المرشح الإسلامي المثيرة للجدل والتى انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار النار فى الهشيم تسببت فى نفور قطاعات واسعة من أهال دائرة المنتزه مما أدى فى نهاية الأمر إلى هزيمته فى جولة الإعادة على الرغم من تفوقه الواضح فى الجولة الأولى." ويشارك أحمد الرأي في أهمية العالم الافتراضي فى الانتخابات القادمة محمد مهدي محلل إعلامي بموقع روسيا اليوم. حيث قال مهدى ل "التغيير" إن وسائل التواصل الاجتماعي حجزت حيزاً لها فى الساحة السياسية ، إذ استطاعت أن تكون همزة الوصل بين المواطن والمسؤول نظراً لميزتها التفاعلية وانتشار تطبيقات الإنترنت على الهواتف الذكية." وأضاف أن هذا الأمر ينبئ بدور فاعل لمواقع التواصل الاجتماعي فى الأيام المقبلة لاسيما فى الاستحقاقات الانتخابية، نظرا لما تتمتع به هذه المواقع من قدرة كبيرة فى التأثير على الرأي العام وإعادة تشكيله ولسرعة وصولها إلى شريحة كبيرة من المستهدفين دون عوائق ودون كلفة مالية كبيرة". الفيس بوك الاكثر تأثيرًا ومع تزايد استخدام المصريين للفيس بوك حسب الإحصاءات الرسمية ،يبرز تفوق هذا الموقع على نظائره من مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى فى توجيه الرأي العام الالكتروني فى البلاد، حيث تجلب الصفحات الخاصة بمواقع الاخبار و الأحزاب والمجموعات السياسية أو حتى الصفحات الساخرة الكثير من المصريين بشكل متزايد. ويرجع محمد مهدي تنامي شعبية الفيس بوك فى مصر دون غيره من مواقع التواصل الاجتماعي إلى سهوله استخدامه،مشيرا إلى أن الفيس بوك يظل هو موقع التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة ويحتل المرتبة الأولى داخل مصر وذلك نتيجة سهولة استخدام الموقع من قبل المصريين ،مما سيمكنه فى المنافسة بشراسة فى الصراع الاستقطابي السياسي فى فترة الانتخابات". "تويتر" لصالح الليبراليين! وبالمقارنة بين تواجد القوى الإسلامية والليبرالية على موقع تويتر، يبرز نجاح وتفوق القوى الليبرالية فى استغلال الموقع ،حيث تنشط تلك القوى بنسبة 70 بالمائة على الموقع، حسبما يقول مهدي. وأضاف "ستسعى القوى اللبرالية جاهدة إلى الاستمرار فى الانفراد بموقع تويتر لنشر فكرها بشكل واضح وبسيط حيث أنها الأكثر قدرة حتى الأن على استخدام الموقع بنجاح، فالقوى الليبرالية تمتلك حوالي نسبة أكثر من 70 % من "الاكونتات" أى الحسابات الشخصية مما يجعلها الأكثر انتشارا وسيطرة على الموقع والأكثر حرفية فى استخدامه." يذكر أن وزارة الاتصالات المصرية قد ذكرت أن عدد مشتركي الفيس بوك وحده وصل إلى 11 مليون مشترك فى البلاد حتى مايو العام الماضي، لتحتل مصر المرتبة الأولى فى عدد مستخدمي الفيس بوك فى الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا. وقالت الوزارة إن عدد مستخدمي تويتر تجاوز 129,000 شخص فى عام 2011 في حين يتوقع أن يتجاوز مستخدمي توتير مليوني شخص العام المنصرم بحسب احصائيات غير رسمية. وأيا كان لمن سيكون له اليد العليا فى مواقع التواصل الاجتماعي، فيجب الوضع فى الحسبان أن هذه المواقع لا توجد بها خطوط حمراءنظرا لعدم إمكانية السيطرة عليها أو مراقبتها والأمر كله يتعلق بالرقابة الذاتية.