صعود النفط يربك الأسهم عالميا ويبدد رهانات خفض الفيدرالي أسعار الفائدة    في أول أيام العيد.. «النشار» يقود جولة تفقدية بمطار العلمين لضمان انسيابية التشغيل    ترامب: على دول الناتو المساعدة في تأمين مضيق هرمز    العراق.. هجوم صاروخي يستهدف قاعدة فيكتوريا الأمريكية بمحيط مطار بغداد الدولي    القناة الإسرائيلية ال 12: اعتراض طائرة مسيّرة في الجليل الغربي    روسيا تعلن إسقاط 66 مسيرة أوكرانية فوق أراضيها خلال 3 ساعات    ترامب يوافق السيناتور جراهام في إعادة النظر بمسألة بقاء القواعد الأمريكية في إسبانيا    مصر تدين الاعتداء الإسرائيلي على سوريا وتحذر من انزلاق المنطقة نحو الفوضى    مستحقات اتحاد طنجة من صفقة معالي سر إيقاف القيد الجديد للزمالك    إصابة أسرة من 4 أشخاص باشتباه تسمم غذائي ببنى سويف    «المراكز الطبية» تتابع سير العمل بمستشفى الهرم التخصصي خلال أيام العيد    عيد الفطر 2026.. دليل مرضى السكري للاحتفال دون مخاطر    فيفا يزيح الستار عن أولى أغنيات كأس العالم 2026    إيران: مشاركتنا في كأس العالم 2026 مؤكدة    أليسون يغيب عن قائمة البرازيل أمام فرنسا وكرواتيا    بورنموث يجبر مانشستر يونايتد على التعادل في إثارة الشوط الثاني    إيطاليا: انفجار يقتل شخصين بروما والشرطة تحقق في صلات محتملة بجماعات متطرفة    أمطار رعدية ورياح قوية تضرب الإسكندرية.. واستعدادات مكثفة لمواجهة الطقس    أخبار × 24 ساعة.. التعليم: لا صحة لعقد امتحان مجمع للصفوف الابتدائية لشهر مارس    سقوط متحرش النزهة.. ضبط مسجل خطر طارد طالبة بسيارته    محمد سرى يستقبل عزاء والدة زوجته الإثنين فى مسجد الكواكبى    باسم سمرة يكشف أصعب مشاهده فى عين سحرية.. ويؤكد: المسلسل يناقش قضايا حساسة    رحيل أسطورة الأكشن تشاك نوريس يثير تفاعلا عالميا واسعا.. نتنياهو: فقدنا صديقا مقربا لإسرائيل    في حضرة الحكمة والخدمة | المطران ذمسكينوس في حواره مع "البوابة نيوز": محبتي لمصر ليست مجرد إعجاب بل ارتباط عميق بأرض احتضنت التاريخ واحتضنت الإيمان    نجمتا وادى دجلة نادين الحمامى وهنا معتز تتأهلان إلى الدور نصف النهائي لبطولة JSW الهند المفتوحة 2026    «المراكز الطبية المتخصصة» تتابع الخدمات الفندقية بمستشفى الهرم    الأقصر يختبر جاهزيته الأخيرة    رجال طابا    الشوربجى: الصحافة القومية الأمين على الذاكرة الوطنية بما تملكه من كنوز صحفية وثائقية أرشيفية    الحماية المدنية تخمد حريقا بمخزن خردة في الفيوم    السفير عاطف سالم ل "الجلسة سرية": 900 ألف مهاجر غادروا إسرائيل منذ عام 1948    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة    رئيس قطاع صحة القاهرة يُجري جولة مرورية على عددٍ من المنشآت الصحية    أحمد عزت يكتب: كلنا واحد    بيراميدز يكشف آخر تطورات الحالة الصحية ل حمدي إبراهيم بعد بلع لسانه    عيد الأم 2026.. من أين جاءت الفكرة وكيف انتشرت حول العالم؟    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    تشكيل غرفة عمليات مركزية بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر    طلاب جامعة العاصمة يشاركون في احتفالية "عيد_سعيد" بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    "إيتيدا" فتح باب التقديم في الدورة الأربعين لبرنامج المشروعات المشتركة لدعم الابتكار    الأب منذر إسحق: إساءة نتنياهو للمسيح محاولة لتبرير عدوان إسرائيل    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    محافظ الإسكندرية يزور المرضى بمستشفى الأنفوشي للأطفال لتهنئتهم بعيد الفطر    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    بالجلباب الأبيض.. الصغار يتصدرون المشهد في صلاة العيد بكفر الشيخ    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللاعبون أوروبيون ولكن اللعبة أمريكية
نشر في الشعب يوم 28 - 07 - 2007


د. رغيد الصلح *

مع عودة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى بيروت غدا والتحرك الذي يقوم به توني بلير في الموضوع الفلسطيني، يسترجع البعض ذكريات نظام الانتداب الأوروبي في الأراضي العربية. ففرنسا تتحرك من اجل تسوية الاوضاع وترتيبها في لبنان الذي كان خاضعاً للانتداب الفرنسي. وبريطانيا تسعى الى ترتيب الاوضاع في فلسطين التي خضعت الى الانتداب البريطاني حتى تم تسليمها الى المنظمات الصهيونية. ويخيل للمرء وهو يتابع، عن بعد، تحرك المسؤولين البريطاني والفرنسي ان ما يقومان به في مناطق نفوذ القوتين الأوروبيتين هو محطة من محطات استعادة اوروبا سلم الزعامة الدولية بصورة عامة. ولكن هل هذا صحيح؟

التحرك الذي يقوم به توني بلير، بعد ان عين مندوباً للرباعية الدولية بتوصية من الرئيس الأمريكي، يبدو مطابقا الى ابعد حد لما دعا اليه عندما كان رئيسا للحكومة البريطانية. بل ان تحركه يبدو تطبيقا لما كانت تدعو اليه رئيسة الحكومة البريطانية السابقة مارغريت تاتشر. فكلما اشتدت الدعوة الى اعطاء الفلسطينيين حقوقهم السياسية، كانت تجيب عليها تاتشر بالدعوة الى “تحسين مستوى معيشة الفلسطينيين” وإلى بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذا الامر. توني بلير الذي يعتبر اكثر تاتشرية من تاتشر اخذ عن معلمته ومصدر إلهامه هذا الموقف وطوره وفقا لتطور الاحداث المشرقية. ذلك انه كلما واجهت بريطانيا والولايات المتحدة المصاعب في المنطقة، لجأ بلير الى تحريك هذا الشعار بغية ان يأخذ من القضية الفلسطينية ومن الفلسطينيين شهادات تسمح له، كزعيم لبريطانيا وحليف قوي للولايات المتحدة، بتنفيذ سياستهم المشتركة في انحاء اخرى من المنطقة العربية.

بالطبع إن تحسين مستوى معيشة الفلسطينيين لا يضيرهم. انه بالتأكيد في مصلحتهم. فتوفير العمل لأعداد اكبر من الفلسطينيين، وتحسين الخدمات الصحية التي تقدم اليهم، والارتقاء بمؤسساتهم التعليمية وتطوير المواصلات العامة في مدنهم واراضيهم كل ذلك يخدم الفلسطينيين ويخفف من وطأة الاوضاع الراهنة عليهم. إلا أنه من واجب الذين يحرصون على مستقبل الفلسطينيين ان يسألوا الاسئلة التالية: ما هي حدود تحسين مستوى معيشة الفلسطينيين؟ هل يشمل ذلك ضمان سيطرتهم على موارد المياه في أراضيهم وترشيد استخدامها؟ وهل ترمي سياسة تحسين المؤسسات الفلسطينية وتطوير خدماتها الى تهدئة النقمة الفلسطينية على الوضع الراهن ومن ثم ضمان استتبابه؟ ام ان المقصود من هذه السياسة تعبيد الطريق ووفقاً لبرنامج زمني قصير المدى امام اعطاء الفلسطينيين حقوقهم السياسية؟ اخيرا لا آخرا، سواء أكان المقصود بهذه السياسة تغيير الوضع الراهن الفلسطيني “الاسرائيلي” ام تثبيته، فما هو تأثيرها في مصالح اوروبا وأمنها واستقرارها ومكانتها الدولية؟

الذين تابعوا سياسة المستر بلير العربية وسياسته تجاه الصراع العربي “الاسرائيلي” يملكون العديد من الاجوبة الشافية على هذه الاسئلة. فرئيس الحكومة البريطانية السابق الذي عرف بانحيازه الى “اسرائيل” على حساب العرب والفلسطينيين. جماعات الضغط الصهيونية في بريطانيا والولايات المتحدة تصفه بأنه احد “ابرز الزعماء الصهاينة الدوليين”. موقف توني بلير تجاه الحرب على العراق والحرب “الإسرائيلية” على لبنان ومعارضته الشديدة لوقف اطلاق النار في الحرب الاخيرة يدلان على ان هذا الوصف هو في محله. كذلك فإن الذين خبروا شطارة المستر بلير الفائقة وقدرته على التلاعب غير المحدود بالالفاظ والمفاهيم والمشاعر حتى في بريطانيا نفسها، يعرفون انه سوف يستخدم منصبه كمندوب للرباعية الدولية لكي يجر الفلسطينيين الى التخلي عن حقوقهم الوطنية مقابل “تحسين اوضاعهم المعيشية” وان تلك التحسينات لن تشمل مجالات ذات اهمية فائقة لدى “الاسرائيليين” مثل قضايا المياه.

التحرك الذي يقوم به برنار كوشنير في بيروت يبدو اكثر استقلالية من تحرك بلير تجاه القضية الفلسطينية. السياسة الفرنسية لبثت لعقود تشدد على مصالح فرنسا القومية وعلى استقلاليتها عن الولايات المتحدة. الرئيس الفرنسي ساركوزي جاء الى قصر الاليزيه ومعه الدعوة الى تطوير العلاقات الاطلسية والتحالف مع واشنطن. ولكنه بعد ان ولج الرئاسة اتجه الى دغدغة المشاعر القومية الفرنسية عبر البحث عن دور مستقل في المدار المتوسطي. فضلا عن ذلك فإن برنار كوشنير الاشتراكي اعلن انه لن يتخلى عن نهج الاشتراكيين على الصعيد الاوروبي والدولي. ولكن إلى أي مدى يتمكن كوشنير من التعبير عن هذا النهج عبر تحقيق سلام لبناني-لبناني يخدم لبنان، فرنسا وأوروبا؟

الزعامة الفرنسية الحالية سوف تجد صعوبة كبرى في تحقيق أي تقدم جدي على هذا الطريق ما دامت ادارة بوش مصممة على ممارسة الضغط الشديد على دمشق. القصد من هذا الضغط هو اجبار دمشق على تبديل سياستها تجاه المسألة العراقية. وسوف تستمر هذه الصعوبة ما دامت الادارة الأمريكية الحالية تعتبر ان وسيلتها الاكثر فعالية في الوصول الى هذه الغاية هي اثارة المتاعب للزعامة السورية عبر الاراضي اللبنانية. طالما استمر هذا الحال، فإن ادارة بوش سوف تعمل ضد تحقيق انفراج سياسي جدي في لبنان. من هنا عبرت واشنطن عن انزعاجها عندما اطلق كوشنير دعوته الى عقد طاولة الحوار بين زعماء لبنانيين في سان كلو. صحيح ان الدبلوماسية الفرنسية سعت الى تهدئة ردود الفعل الأمريكية السلبية. صحيح ان واشنطن خففت من معارضتها للمبادرة. ولكن من الارجح ان تنقض واشنطن على المبادرة الفرنسية وعلى المتحاورين بالقصف الشديد اذا اقتربوا من تحقيق اي اختراق لجدار القطيعة بين الزعامات اللبنانية. ومن الارجح عندها ان يتدخل الرئيس الفرنسي ساركوزي من اجل ابقاء المبادرة الفرنسية في حدود لا تغضب ادارة بوش.

ما يمكن استنتاجه حتى الآن هو انه سواء كانت المبادرات الدولية تجاه المنطقة العربية اوروبية ام كان الذين يضطلعون بتنفيذها زعماء أوروبيين، فإنها لا تزال حتى الآن تخضع للخطوط الحمراء وللحدود التي ترسمها الادارة الأمريكية لها. والسقف الذي تضعه الادارة الأمريكية لهذه التحركات محكوم، في حالات كثيرة، بمصالح “اسرائيل” وبالضغوط التي يمارسها انصارها في واشنطن. هذا الواقع يتناقض مع مصالح الفلسطينيين واللبنانيين والعرب، وهو يتناقض ايضا مع مصلحة اوروبا في تحقيق الاستقرار على حدودها الجنوبية ومع طموح الأوروبيين الى الاضطلاع بدور خاص على الصعيد الدولي. واذا كان لهذا الواقع محاذيره في الحالات العادية، فإن محاذيره اكبر من ذلك بكثير في ظل الرئاسة الأمريكية الحالية التي تعتبر من اقل الرئاسات معرفة بالسياسة الدولية وأوضاع المنطقة العربية بصورة خاصة. إن أخطار هذا الواقع لا تطال العرب ولا تطال الأوروبيين فحسب، بل انها تطال الولايات المتحدة ايضا. من هذه الزاوية فإن الزعماء الأوروبيين الذين يبتعدون عن هذه الادارة لا يخدمون بلادهم ولا ينصفون العرب فحسب، ولكنهم، في نهاية المطاف يقدمون خدمة ايضا للأمريكيين.



* كاتب لبناني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.