محافظ الدقهلية يتابع انتهاء أعمال تطهير ترعة الساحل بطلخا    وزارة الدولة للإعلام تنفى رسو سفينة مواد تدخل فى تصنيع الأسلحة بميناء أبو قير    طرح 180 فرصة استثمارية عبر منصة الكوميسا الرقمية تغطى 7 قطاعات فى دول التجمع    رئيس حكومة لبنان: إسرائيل تعزل الجنوب بتفجير جسور الليطاني    إصابة فلسطيني برصاص المستوطنين في حوارة جنوب نابلس    هيجسيث: الحرب الأمريكية على إيران ليست بلا نهاية    القاهرة تستضيف انتخاب أول مجلس لرابطة الأندية الأفريقية المحترفة    فيفا يعلن 5 تعديلات جديدة على مباريات كأس العالم 2026    مصر تنفي رسو شحنة فولاذ لصالح إسرائيل بميناء أبو قير    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    غنى لفلسطين.. وفاة الفنان اللبنانى أحمد قعبور صاحب أغنية أناديكم    ترامب: الحرب مع إيران كانت اختبارا لحلف الناتو    قصص كفاح ملهمة.. محافظ كفر الشيخ يهنئ الأمهات المثاليات على مستوى الجمهورية من أبناء المحافظة    ماذا حدث في لقاء رئيس النواب مع رؤساء اللجان النوعية بالمجلس؟    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    رئيس جامعة دمياط يتفقد المدينة الجامعية للطالبات في زيارة مفاجئة للاطمئنان عليهن في ظل التقلبات الجوية    كولوسيفسكي يعلن خضوعه لجراحة "لإزالة ما لم يكن من المفترض وجوده"    تشكيل الجونة لمواجهة المصري في ربع نهائي كأس عاصمة مصر    بدايات الصمت المقدس.. دير أثري يكشف جذور الرهبنة الأولى في وادي النطرون    عايدة فهمي تلقي كلمة "اليوم العالمي للمسرح"    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    «الصحة» تكرّم مدير مستشفى صدر العباسية لدوره المتميز في مكافحة الدرن    إصابة شخصين فى انهيار حائط منزل بقنا    أبو العينين: توافق «مصري - أوروبي» على رفض التصعيد في الشرق الأوسط    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إصابة 3 أشخاص إثر انهيار جزئي لمنزل بالبحيرة    تقارير: إنتر ميامي يسعى للتعاقد مع محمد صلاح    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    محافظ البحر الأحمر يتفقد المنظومة التعليمية برأس غارب    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    عادات خاطئة تدمر صحة الكبد، احذرها    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    إيران تعزّز دفاعاتها فى جزيرة خرج تحسبا لهجوم أمريكى    الأم المثالية الثانية على الجمهورية: حرص الرئيس السيسى على تكريمنا شرف عظيم    تحرير 66 محضرا متنوعا وتوجيه 49 إنذارا للمحال التجارية بنجع حمادى وأبوتشت    صفارات الإنذار تدوي في الأردن ودفاعات المملكة تتصدى للاعتداءات الإيرانية    توزيع بطاطين على الأولى بالرعاية ب 10 قرى بمركز طامية فى محافظة الفيوم    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب لضمان أقصى استفادة للاقتصاد القومي    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لجارتها بدار السلام    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    مهاجم العراق: جاهزون لأهم مباراة في مسيرتنا    بحضور محافظ الإسكندرية.. تشييع جنازة والدة وزير الزراعة بالإسكندرية    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    دفاع المحامي المتهم بسب وزيرة الثقافة يتقدم بطلب رد المحكمة    الملحق الأوروبي.. 4 مسارات تؤهل 4 منتخبات لكأس العالم 2026    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    وزراء خارجية مجموعة السبع يلتقون في فرنسا لمناقشة الأزمات العالمية    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورات العربية والقضية الفلسطينية
نشر في الشعب يوم 26 - 12 - 2011

سؤال أخذ يتردّد على لسان الصحفيين في لقاءاتهم مع المهتمين بالشأن الفلسطيني: ما هو تأثير الثورات العربية على الوضع الفلسطيني والقضية الفلسطينية؟
الدافع للسؤال يعود إلى انكباب الثورات على الوضع الداخلي القطري، بالرغم من أنّها ذات طابع عربي، وإلاّ لماذا سميّت الثورات العربية أو «الربيع العربي»؟!
لا شك في أنّ القضية الفلسطينية غابت عن الشعارات التي راحت تركّز على إسقاط النظام أو تلك التي ركّزت على إصلاح، عدا في بعض الأحيان القليلة والمحدودة. وكان الأمر كذلك، غياب الشعارات التي تهاجم أميركا، وما لعبته من دور «الحليف» الأول لأنظمة أُريدَ إسقاطها أو إصلاحها.
هذه الظاهرة من حيث ما ركّزت عليه الثورات، وما غاب عن شعاراتها، يمكن أن يكون مفهوماً ومسوّغاً في معركة قاسية تتطلب التركيز على عدو واحد، ولا يوسّع بيكار الأعداء حتى لو كانوا وراء سياساته الخارجية والداخلية، بما في ذلك الفساد لأن النصيب الأول للفساد عائد إلى بنوك الغرب وعقاراته وشركاته، ولأن السياسة الخارجية اتّسمت بالتبعية لأميركا والتفريط في القضية الفلسطينية، والقبول باستباحة نظام العولمة لاقتصاد البلاد وثرواتها.
وإذا كانت هذه الظاهرة تدخل في منطق تحديد الأولوية في المعارك والصراعات والحروب، فإنها لا تعني أنّ الثورات تخلّت عن القضية الفلسطينية، أو عن قضايا الاستقلال والسيادة، أو نسيت ما فعلته أميركا في دعم الكيان الصهيوني وحروبه العدوانية أو في دعم أنظمة الاستبداد والفساد والتبعية، أو في احتلالها للعراق وأفغانستان. وهذا مما تأسّس عليه الوعي الشعبي العربي منذ عقود، وهو حيٌ وباقٍ بالرغم من عدم خروجه إلى السطح في مرحلة الثورات وما بعدها. وقد ساعد على ذلك ما أصاب أميركا والغرب من مفاجأة في ثورتيْ تونس ومصر، وما حلّ بها من ضعف في ميزان القوى العربي والعالمي والإقليمي، فضلاً عن الأزمة الإقتصادية-المالية (الاقتصاد الورقي، الديون، العجز في الموازنات، انتقال الاقتصاد الإنتاجي من الغرب إلى الشرق).
الأمر الذي أفقدها زمام المبادرة، ولم يسعفها لنصرة من اعتُبِروا «الكنز الإستراتيجي» لها وللصهيونية، فراحت تنافق الثورات والديمقراطية، علّها تستعيد مواقعها من خلال ذلك. إنّها عملية لحاق بالثورات، وليس صنعها فيما الهدف إياه.
من هنا يمكن القول أنّ أميركا أصبحت وهي أضعف أشدّ خطراً منها عندما كانت الأقوى، وذلك لأنها تعمل الآن بعيداً من أن تكون المهاجِمة والمبادِرة وفي الواجهة، كما كان حالها، مثلاً في العقد الماضي حين شنّت حرب العدوان على أفغانستان والعراق واحتلتهما، وكانت شريكاً معلناً لشارون لإنهاء ياسر عرفات، وشاركت الجيش الصهيوني في حربيْ 2006 على لبنان و2008/2009 على قطاع غزة.
لقد كانت أميركا وكان الكيان الصهيوني في واجهة الصراع وكان العملاء، أو المتواطؤون يدعمون ويلعبون من ورائهما، أما الآن فالصراع انتقل إلى قوى الداخل وأصبح دور أميركا داعماً لمن يستنجد بها، ومراوغاً لاختراق الثورات وحرفها. وبهذا حملت معادلة الصراع سمات جديدة، وغدا دور أميركا أشدّ تعقيداً، وهي تحاول أن تحقق الأهداف نفسها من خلال الملمس الناعم والتسلل والاختراق والصيد في الماء العكر، والإفادة من حالات الاستقواء بها، أو من حالات الغفلة عن أهدافها ومراميها حين تنافق الثورات فيما الغيظ يأكل كبدها وأكباد حلفائها من الكبار والصغار.
وباختصار، أميركا لا تغيّر أهدافها وطبيعتها، ولا تَماهيها مع الصهيونية سواء أكانت قويّة سافرة العداء أم كانت ضعيفة تُدخل السمّ في الدسم. والأنكى بالنسبة إليها (أميركا)، في هذه المرحلة، يتمثّل في تعاظم الهيمنة اليهودية الصهيونية الأميركية على الكونغرس والإدارة الأميركية وعدد من مفاصل صنع القرار الأميركي. فأميركا بيل كلينتون وبوش الإبن وأوباما غير أميركا روزفلت وترومان وإيزنهاور، ولا حتى أميركا بوش الأب وبيكر، ولهذا إذا ما تحدثت مع مسؤولي أميركا اليوم اعتبِر نفسك تتحدث مع مسؤولي «الآيباك» (اتحاد المنظمات الصهيونية الأميركية).
فعلى سبيل المثال لم يسبق لرئيس أميركا (أيام زمان) أن قال ما قاله أوباما حين أعلن «أنّ فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي»، أو حين أعلن غينغريش مؤخراً «أنّ ثمة اختراعاً لوجود شعب فلسطيني».
ومع ذلك فإنّ إدارة أوباما وبعض رجالات الكونغرس يحاولون الآن التقرّب من الثورات العربية ويفتحون باب الحوار مع قواها المختلفة أحزاباً ومنظمات وأفراداً، ويعلنون قبولهم بما تفرزه صناديق الاقتراع ما دامت نزيهة وشفافة حتى لو فاز الإخوان المسلمين والقوى الإسلامية الأخرى فضلاً عن القوى القومية والوطنية والديمقراطية واليسارية التي كانت على قوائم العداء أو التهميش.
وقد حاول الرئيس الفرنسي ساركوزي أن يسوّغ هذا «الانفتاح» بالقول بما معناه «هل سمعتم الثورات ترفع شعارت ضدّ إسرائيل أو أميركا أو الغرب»، وهو بهذا يحاول الردّ على من يقولون لقادة الغرب: لا تنفتحوا على هذه الثورات ولا تأمنوها بل استمرّوا في اعتبار كل الحركات الإسلامية إرهابية وكذلك القوى الأخرى من قومية ويسارية، وقد دعمتم حكومات الإعتدال العربي في محاربتها.
ولكن إلى متى يمكن أن تستمر هذه المعادلة التي تتسم، بصورة عامّة، بتغييب الشعارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو بالاستقلال ورفض التبعية؟
الجواب: لن يطول شهر العسل هذا. وبالمناسبة إنّ حضور القضية الفلسطينية أو تغييبها ليست مسألة إرادية فحسب وإنما أيضاً مسألة موضوعية تفرض نفسها شاء من شاء وأبى من أبى، وذلك بمعنى أنّ الممكن للعقل الإرادي أن يعجّل أو يؤجّل، يُبّرد أو يُشعل، ولكن الاحتلال سيظل يتصادم مع الشعب الفلسطيني يومياً، وسيبقى الاستيطان والمستوطنات على تمدّد واستفزاز لا محالة، وستمضي عملية تهويد القدس والحفريات تحت المسجد الأقصى على قدم وساق.
أما من الجهة الأخرى، فإنّ أجهزة الأمن الفلسطيني العاملة ضمن الاتفاق الأمني الأميركي-نتنياهو-سلام فياض ومحمود عباس ستزداد فضيحة بسبب مطاردتها للمقاومين وكبتها المنتفضين في الضفة الغربية، فضلاً عن وصول ما سمّي باستراتيجية التسوية والمفاوضات إلى طريق مسدود، وبلوغ محاولات الهروب إلى مجلس الأمن أو المصالحة حالة دوران في المكان غير قابلة للإستمرار.
وبكلمة، إنّ الاحتلال والاستيطان والمستوطنين وتهويد القدس والحفريات تحت المسجد الأقصى، والدور المعيب للتعاون الأمني والأجهزة الأمنية، والهروب من مواجهة الفشل لاستراتيجية التسوية، وضرورة انتقال المصالحة إلى الانتفاضة والمقاومة سوف يعيد القضية الفلسطينية إلى الحضور جنباً إلى جنب مع شعارات الثورات العربية، كما سيعيد أميركا إلى موقعها الحقيقي ويكشف كل الزيف الذي تتغطّى به الآن، لأنّها لا تستطيع إلاّ أن تكون هي أيضاً الطرف الداعم للاحتلال والاستيطان وتهويد القدس والتآمر على المسجد الأقصى والطرف المشارك في الإتفاق الأمني، أو قل لا تستطيع إلاّ أن تكون صهيونية.
لهذا فإنّ الثورات العربية ستعود لتصبّ مباشرة في مصلحة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وستعود لتعلي في أقطارها نفسها شعارات الاستقلال والسيادة والوحدة العربية ومناهضة التبعية وإقامة نظام إقتصادي أكثر عدالة في ظل التعاون الإقتصادي العربي والسوق العربية المشتركة، بعيداً من الإقتصاد الليبرالي التابع للرأسمالية العولمية الساقطة.
فالثورات لا يمكن إلاّ أن تُسقِط من داخلها ومن حولها كل ما هو رديء ومنحرف وتابع للخارج، فقضية فلسطين وقضايا الاستقلال والتحرّر والوحدة والعدالة والهوية العربية والإسلامية أصيلة في وعي الأمّة ومصالحها العليا، تماماً كقضايا الحريّة والكرامة وحقوق الإنسان والديمقراطية. فما يحتل منها الصدارة والمركزية لا ينفي القضايا الأخرى والآتي دورها في الصدارة والأولوية. وهذا لا يتم إلاّ من خلال قوى لا يقتصر برنامجها على الحريّة والكرامة فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.