ريهام العاصي: المرأة شريك أساسي في بناء الجمهورية الجديدة    النواب يصدر بيانًا بشأن اجتماعات رئيس المجلس مع ممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب    وزير الرى يُتابع الموقف الحالي للمنظومة المائية في ضوء أحوال الطقس    زراعة المنيا تحذر من الري خلال ظاهرة التقلبات الجوية    محافظ الإسماعيلية يعقد اللقاء الأسبوعى لخدمة المواطنين    أسعار الذهب مساء اليوم الأربعاء 25 مارس 2026    مستشار رئيس وزراء العراق: المشهد الأمني معقد.. والاستفزازات الأمريكية متكررة    روسيا تحذر من موجة نزوح حال استهداف محطات تحلية المياه في إيران    الأردن: سقوط بقايا جسم متفجر على الطريق بين عمان والعقبة    وزيرا الخارجية والدولة للإعلام يؤكدان التزام مصر الراسخ بالدفع نحو المسار الدبلوماسي وتغليب لغة الحوار    «شكرًا مو».. السفير البريطاني يودع محمد صلاح بالعامية المصرية    مصر تقود جهود التهدئة وترسل مساعدات ضخمة إلى لبنان    ثلاثي هجومي في تشكيل بتروجت أمام إنبي في كأس عاصمة مصر    "كاس" تعلن قبول استئناف السنغال ضد قرار منح المغرب لقب أمم إفريقيا    جهود مكثفة للشرطة لرفع آثار الطقس السيئ ومساعدة المواطنين    الجنح تبرئ الطبيب المتهم بالتسبب في وفاة زوجة عبدالله رشدي    مؤلف فيلم «سفاح التجمع» يعلن عودته لدور العرض    «برشامة» يسجل أعلى افتتاحية في تاريخ السينما المصرية ب 800 ألف تذكرة في أسبوعه الأول    آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    عِشرة عمر.. معرض فني يحتفي بذكرى الفنان الراحل عصمت داوستاشي مع عائلته وتلاميذه    «سُبحان الذى يُسبّح الرعد بحمده».. الصيغة المستجابة لدعاء البرق والرعد    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    الاقتصادية تغرم مدونا 100 ألف جنيه بتهمة سب وقذف بدرية طلبة    رئيس النواب يكشف تفاصيل اجتماعاته مع ممثلي الهيئات البرلمانية والمعارضة والمستقلين    القضية 14.. فيفا يعلن إيقاف قيد الزمالك بسبب مستحقات الجفالي    وادى دجلة يتقدم على طلائع الجيش بثنائية في الشوط الأول بكأس عاصمة مصر    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    حزب الله يرفض تجريم المقاومة ويحذر: مخطط إسرائيل الكبرى يستهدف لبنان    أمطار غزيرة والحرارة تنخفض ل 13.. كيف واجهت الإسكندرية نوة «عوة»؟    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    محافظ كفرالشيخ يتفقد مستشفى مركز الأورام الجديد    محافظة قنا تطلق مشروع تكويد الأشجار ضمن مبادرة 100 مليون شجرة    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    الصحة تحذر من تقلبات الطقس وتكشف استعداداتها لحماية المواطنين.. الوزارة: ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادى المضاعفات.. رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات ووحدات الطوارئ    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط مدير شركة توظيف بالبحيرة بتهمة النصب على راغبي السفر للخارج    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    قرار ترشيد الكهرباء.. إغلاق لوحات الإعلانات المضيئة على الطرق بدءًا من السبت    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صناعة الفخار بمصر.. صراع على البقاء
نشر في الشعب يوم 09 - 11 - 2014

على الرغم من كونها أحد أشهر وأعرق الحرف التي يعتمد عليها قطاع من المصريين منذ زمن طويل، إلا أنها تواجه صراع البقاء، جراء التطور التكنولوجي، والعائد المادي الضعيف في مقابل التكلفة العالية.
وتعتبر صناعة الفخار من أقدم وأشهر الصناعات التي عرفها الإنسان بواحات صعيد مصر، وارتبطت به ارتباطا وثيقا خصوصا في طقوسه الدينية، حيث وجد عدد من الأواني الفخارية في المقابر الأثرية والتي كانت توضع بها احتياجات الميت من طعام وشراب في مقبرته، وذلك استعدادا لعودته مرة أخرى للحياة، حسب اعتقادهم.
وعلى الرغم من شهرتها بمصر، إلا أنها تواجه صراعا شرسا للبقاء، بسبب التطور التكنولوجي الكبير الذي يشهده العالم، وعدم اهتمام الدولة بمثل تلك الصناعات بدائية الصنع، بجانب العائد المادي القليل، ما أدى إلى عزوف الكثير عنها والاتجاه إلى العمل بحرف أخرى مجزية ماديا.
ويعتبر الطين هو المادة الخام الأساسية في صناعة الفخار، حيث يعتمد في تشكيله على نوعيته، فأجود الأنواع هو الأسمر والأحمر والأبيض الذي يُجلب من عدة مناطق بالواحات.
وتمر صناعة الأجسام الفخارية والأواني بعدة مراحل، تبدأ بجمع الطين ووضعه في الماء لساعات، من أجل تجميده، قبل أن يتم تشكيله بواسطة الحرفيين لإعطائه الشكل المرغوب فيه، ومن ثم تترك في الهواء للتعرض لأشعة الشمس حتى تجف، ثم تدخل بعدها الفرن لتبدأ عملية الحرق والتماسك.
أما الزخرفة فتكون إما عن طريق النقش اليدوي، أو بالصب في قوالب.
ويستخدم الفخار لصناعة أوانٍ عملية الطابع إلى حد كبير، وذات ملمس ناعم، تستخدم عادة لحفظ المياه أو الطهي أو كأكواب للشرب.
ولا تزال مناطق بالواحات المصرية تحافظ على صناعة الفخار بأنماطها التقليدية وألوانها المتعددة والزاهية.
محمد سالم، أحد الممارسين لتلك المهنة بواحة الخارجة في الوادي الجديد، قال إن أهم الصناعات الفخارية التي يصنعها تتمثل في "جرات الماء" المعروفة محليا باسم "الزير"، وتستخدم لتبريد الماء ويعرفها البعض بأنها "ثلاجة الفقراء".
وأضاف: "نحن نصنع مجموعات كبيرة من الفخار بأشكال متنوعة وبألوان مختلفة حسب المطلوب، كالمزهريات المخصصة لنباتات الزينة المنزلية، أو المباخر (توضع فيها مواد تبعث روائح طيبة)".
وأوضح أن مهنته التي تعتبر مصدر رزقه الوحيد، هي "السبيل لاستمرار مثل هذه النوعيات من المنتجات التي لا تزال تباع على عربات الكارو (عربة بدائية يجرها حصان أو حمار) فى الشوارع".
وتابع: "لازلنا نستخدم الأفران البدائية المصنوعة من الطين، ونطلق عليها اسم "الكانون"، ونصنعها داخل المنازل وتعمل بالحطب ومخلفات النخيل، وتتكون من طابقين صغيرين، الأول يتم وضع الحطب ومخلفات النخيل به من أجل إشعاله، والثاني لوضع الأواني المراد تجفيفها".
وعن ارتباطه بهذه المهنة، قال سالم: "ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، وورثتها لأبنائي، فهو تراث وهوية قبل أي شيء، على الرغم من المجهود البدني الذى تستهلكه لاستخدام عدد من الأدوات البدائية، بالإضافة إلى عائدها المادي القليل".
أحمد علي، أحد العاملين بمركز وحدة الخزف، قال إنه لجأ إلى تلك المهنة "حبا فيها ولعدم وجود البديل" خصوصا أنه أتقنها على يد والده وجده، مشيرا إلى أن "الوحدة التي يمارس بها حرفته هي آخر ما تبقى بالمدينة للحفاظ على تلك الصناعة، التي بدأت فى الاندثار بعد أن طغت عليها رياح التغيير".
وأشار إلى أن "الوحدة توفر كل شيء كما أنها بها مميزات أفضل حيث تتوفر بها الأفران الحديثة والدواليب التي تعمل بالكهرباء، والماكينات الحديثة، وذلك بديلا عن الشغل اليدوي المرهق والذى يأخذ كثيرا من الوقت فضلا عن المجهود البدني الكبير".
وتابع أن أهم التحديات التي تواجهه هو وزملاؤه هي عدم اهتمام الحكومة بهم، وعدم وجود عائد مادى كبير، "فأجر العامل فى اليوم يتراوح ما بين 10- 15 جنيها (1.5-2 دولار أمريكي) يوميا، وهو مبلغ ضئيل جدا يتسبب فى تسرب الكثير من الحرفيين إلى مهن أخرى".
محمد عبد الله، مدير وحدة الخزف، قال إن "الوحدة بها عدد من الفنانين والحرفيين على أعلى مستوى، وجميع أعمارهم ما بين 20- 30 عاما، ولكن أغلبهم فر هارباً من المهنة، خصوصا أن المقابل المادي غير مجز".
وأضاف أن "كل ما يتقاضونه هو أجر يومي فقط، فى حين أن الوحدة تنتج صناعات فخارية على أعلى مستوى ومنقوشات ورسومات مستوحاة من الطبيعة، وتشارك فى أكثر من معرض محلى ودولي".
وتمتد صناعة الفخار في مصر إلى آلاف السنين قبل الميلاد أي عصر قدماء المصريين، حيث تروي كتب التاريخ أن أحد آلهة الفراعنة، والمعروف ب"إله الخلق"، كان جالسًا على عجلة من الفخار، وهو يخلق الإنسان.
ورغم توالي الحضارات والغزوات على مصر، إلا أنها لم تؤثر بالسلب على صناعة الفخار بل على العكس أدت إلى تطويرها بشكل يعكس طبيعة تلك الحضارات، حيث تميزت صناعة الفخار في العصر الروماني في مصر (31ق. م- 395م) باستخدام العجينة الحمراء والزخارف السوداء البارزة.‏
أما في العهد الفاطمي (969 -1171م) فقد تطورت الصناعة بشكل كبير، حيث كان هناك فخار من رسوم منقوشة تحت طلاء من لون واحد‏، ونوع آخر فيه الزخارف بالبريق المعدني.
ولم تتوقف صناعة الفخار في العصور التالية حيث استمرت في عهد المماليك (1250-1517م)، وما زالت مستمرة حتى اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.