حذرت الجامعة العربية اليوم من التداعيات الخطيرة نتيجة الانتهاكات التي تقوم بها اسرائيل في مقبرة " مأمن الله " التاريخية في القدس والتي تضم رفاه بعض الصحابة الكرام، والعديد من رموز الفكر والثقافة، وأضرحة شهداء دافعوا عن فلسطين وعن مدينة القدس بشكل خاص، ومعظمهم من جيش صلاح الدين الأيوبي ومنهم المسلمين والمسيحيين ساهموا في التصدي إلى الفرنجة الذين أرادوا استعمار هذه المنطقة ونشر التطرف الديني فيها. ونبهت الجامعة الى ان هذه المقبرة تحظى باحترام واسع من المسلمين والمسيحيين في العالم، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها منظمة الأممالمتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بالتدخل الفوري لوقف هذه الجريمة النكراء ومساءلة المتسببين فيها، وفضح الممارسات الإسرائيلية ومخططاتها الرامية لتهويد القدس وقالت الجامعة في بيان اصدره قطاع فلسطين والاراضي العربية المحتلة ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بممارسات وسياسات ترمي إلى تنفيذ سياسة التطهير العرقي وطمس ومحو الهوية العربية الإسلامية والمسيحية في القدس؛ وهي تقوم في هذه الساعات باستهداف مقبرة "مأمن الله" التي تحظى باحترام واسع لدى المسلمين والمسيحيين ليس في فلسطين فحسب، بل أيضا في جميع أنحاء العالم.
كما حذرت الجامعة من خطورة هذه الجريمة النكراء و استمرار المساس بالمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس،معتبرة ان هذا التصرف الذي تقوم به إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) في مقبرة "مأمن الله" إنما هو انتهاك لحرمة الموتى، التي أجمعت الأديان السماوية بلا استثناء على ضرورة عدم المساس بها، وان إصرار إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) على تجريف مقبرة "مأمن الله" التاريخية سوف يؤدي إلى ردود أفعال وفتح أبواب لصراع ديني قد لا تحمد عقباه. واوضحت الجامعة ان هذه المقبرة التاريخية التي تخطى عمرها الألف عام وكانت تحظى باحترام كل الحكومات والحكام على مدى هذا الزمن الطويل، إلا أن إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) منذ عدة سنوات وهي تستهدف هذه المقبرة وتقوم بتجريفها ونثر رفاة ما يقارب ال1500 من الأموات منالمدفونين في قبورها، حيث تبلغ مساحة المقبرة ال200 دونما، كانت قد انتزعت في البداية تحت شعار اقامة "متحف للتسامح"، وهو أمر غريب أن يقام التسامح على حقوق الغير ومدافن المسلمين ورفاه شهدائهم،
ولفتت الى قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي ايضا بافتتاح مقهى ليلي على قسم من المقبرة، وصلت مساحته البنائية إلى نحو 250 متر مربع، ومقام على قطعة أرض مساحتها 450 متر مربع، ومجهز لاستيعاب حفلات عامة، ويحتوي على “بار-خمارة”، ويتسع ل 110 كراسي، وحوله فناء واسع. وكانت هذه الأعمال تحت تنفيذ وإشراف شركة "عيدن".
وعبرت الجامعة العربية عن ادانتها لهذه السياسة العنصرية وسياسة التطهير العرقي ، محملة حكومة إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) وما يسمى ب"بلدية القدس"، وشركة "عيدن" المنفذة لهذه الأعمال، المسؤولية الكاملة عن الآثار المترتبة على تلك السياسات المتبعة من قبلهم، خاصة في إطار ما تتمتع به هذه المقبرة من مكانة تراثية، إذ أن وجود بركة مياه كنعانية بها، يحظر المساس بها وتغيير طابعها.