لم يكن أحد يتصور في بداية العام الماضي 2011 أن شعوب مصر وتونس وليبيا ستتخلص من حكامها الطغاة خلال عدة أشهر. وقد تم هذا الأمر بسرعة وكأن العالم العربي كان يعيش في حلم لم يره من قبل. ويؤكد نجاح الثورات في تونس ومصر وليبيا في الاطاحة بالحكام الطغاة. ان الشعوب العربية قادرة علي تحديد مصيرها بأيديها وليس بأيدي الحكام. وبأن استكانتها خلال العقود الماضية كانت نتيجة القهر والطغيان الذي حل علي معظم الدول العربية. وقد أثبت انتقال الثورة من تونس إلي مصر ثم ليبيا ثم اليمن وبعد ذلك سوريا. علي أن شعوب تلك الدول مدركة تماما لما كان يحاك ضدها وعلي قدرتها علي الخروج في الوقت المناسب لاستعادة كرامتها المفقودة. ومع أن أهداف الثورات التي وقعت لم تتحقق كاملة إلا أن عودة السلطة إلي شعوب تلك الدول مرة أخري هو الشيء المهم الذي يجب أن يحتفي به مع العمل علي المحافظة علي استمرارها في أيدي الشعوب عبر دساتير ديمقراطية لا تمنح الحاكم إلا ما يسير أمور الدولة ولفترة محدودة حتي لو كان من أمهر الحكام. والملاحظ أن شكوي الناس في تونس ومصر وربما ليبيا واحدة تؤكد ان العدالة لم تتحقق بعد وأن الأنظمة السابقة أو التابعين لها تحاول باستماتة البقاء في مواقعها ومع ذلك فإن ما تحقق في معظم الدول العربية حتي تلك التي لم تقم بها أية ثورات يعد شيئا عظيما ما كان أحد يحلم به في ظل حكام جثموا علي صدور الأمة لعقود طويلة وأحلوا لأنفسهم كل شيء مع تحريمه علي شعوبهم. والأمل كل الأمل في العام الجديد أن تنجح ثورة الشعب السوري ويتم الخلاص من آخر ديكتاتور عربي لكي تنتهي الثورات وتبدأ مرحلة الانطلاق لغد أفضل لكافة الشعوب العربية.