في أول اختبار للمجلس الاستشاري الذي يضم صفوة رجال الفكر والرأي في مصر اثبت عجزه وفشله في معالجة أزمة البلطجية الذين هاجموا مقر مجلس الوزراء ومبني مجلس الشعب واحرقوا ودمروا عددا من المنشآت العامة. وبدلا من أن يقدم اعضاء المجلس الرأي والمشورة باعتبارهم حكماء الأمة الذين وقع عليهم الاختيار لرسم خريطة طريق واضحة للخروج من الحلقة المفرغة التي نعيش فيها.. وبدلا من أن يقولوا لنا ماذا نفعل وكيف نتصرف تجاه هذه البلطجة المدبرة بإحكام لوقف مسيرة الحياة في مصر.. إذا بهم يعلقون اجتماعاتهم وبعضهم يقدم استقالاتهم بحجة واهية في عملية هروب فاضحة من المسئولية التي حملها لهم المجلس العسكري. الشماعة التي علق عليها أعضاء المجلس الاستشاري هروبهم من الميدان هي المطالبة بوقف العنف فورا ضد المتظاهرين والمعتصمين. ولم يسألوا انفسهم: من هم هؤلاء المتظاهرون والمعتصمون؟! هل هم الثوار الذين اسقطوا نظام الرئيس السابق حسني مبارك؟! وماذا يريدون؟! وما هي مطالبهم؟! وماذا يمثلون لشعب قوامه 80 مليون نسمة ليرفضوا حكومة الدكتور كمال الجنزوري.. ما قيمتهم في المجتمع الذي يضم ملايين الفلاحين والعمال وطبقة الموظفين وملايين الطلاب والطالبات؟! لقد أثبت المجلس الاستشاري أنه مجلس من ورق.. لقد أصابنا بصدمة شديدة أفقدتنا الثقة التي علقناها عليه.. واتضح ان تفكير أعضائه لم يرق إلي المستوي الذي ظنناه.. علقوا اجتماعاتهم بحجة وقف استخدام القوة ضد المتظاهرين.. ولم يقولوا لنا كيف نتصرف مع الذين يهاجمون ويخربون مقر مجلس الوزراء ومجلس الشعب وبعض المباني العامة التي أضرموا فيها النيران؟! هل نترك هؤلاء المخربين أيها السادة الافاضل الأكابر يخربون بيوتنا بأيديهم وأيديِ المحرضين؟! هل نقول لهم: تفضلوا دمروا كل شئ واقضوا علي الأخضر واليابس؟! هل نأمر قوات الشرطة وقوات الجيش بأن يقفوا ساكنين صامتين وهؤلاء يعيثون في الأرض فسادا. ثم نقول لهم: إذا اعتدوا عليكم وضربوكم علي خدكم الأيمن فأديروا لهم خدكم الأيسر؟! لقد اعجبني الخبير الاستراتيجي اللواء حسام سويلم في مداخلة له مع القناة الأولي المصرية عصر أمس عندما وصف تصرف المجلس الاستشاري وموقفه من احداث قصر العيني ومجلس الوزراء بأنه "نفاق في نفاق"!! إن هؤلاء الأعضاء ينافقون. وياليته نفاق لا يضر ولا ينفع.. لكنه نفاق علي حساب مصر الدولة والشعب والكيان والتاريخ.. أقول: انه نفاق لا هدف له إلا اثبات موقف دعائي باسم الثورة.. والثورة براء من هؤلاء وهؤلاء. الثورة قائمة ومستمرة بالملايين الذين خرجوا يوم 25 يناير وما بعده. وليست بهذه الشرذمة المخربة المدفوعة التي ترابط في الشوارع ولا نعرف من أين تأكل وتشرب ومن ينفق عليها؟! الثورة ليست في حاجة إلي نفاق المجلس الاستشاري ولا إلي نفاق القنوات الفضائية التي تريد أن "تأكل عيش" علي حساب المصلحة العامة.. مصلحة مصر.