وتتوالي الانتخابات البرلمانية علي مصر منذ بدأت عام 1866 عندما تم انتخاب أعضاء مجلس شوري النواب.. وكانت طريقة الانتخاب تتم من خلال المشايخ والعمد في المديريات وجماعة الأعيان في القاهرة والاسكندرية ودمياط وبالتالي لم يكن الشعب هو الذي يقوم بانتخاب ممثليه. ومن مفاجآت اول مجلس نيابي .. أن من تولوا الانتخاب .. هم من رشحوا أنفسهم وايضا انتخبوا انفسهم..!! وأجريت انتخابات اخري بنفس الطريقه في عام 1870 وكان المفروض ان تقام انتخابات المجلس الثالث في عام 1874 إلا أن الحياة النيابية نامت لمدة عامين إلي أن أجريت الانتخابات في عام .1876 ومن غرائب هذا المجلس أن عقد جلسته الافتتاحية في مدينة طنطا بدلا من عقده في القلعة وقيل ان السبب يعود إلي أنه يوافق مولد السيد البدوي..!! وفي سنه 1879 أنهي اعضاء المجلس دورته وأعلنوا فض المجلس .. وبهذا توقف مجلس الخديوي اسماعيل النيابي. وجاء عام 1923 واستعد الشعب المصري لانتخابات برلمانية جديدة .. وكانت كل الدلائل تشير الي أن الوفد سيحصل علي الأغلبية الساحقة لأن شخصية سعد زغلول وزعامته للأمة والمنزلة التي نالها في نفوس المصريين كانت وحدها كفيلة بتحقيق هذا الفوز.. ويروي اسماعيل صدقي باشا في مذكراته انه رشح نفسه في بلدته ضد أحد الوفديين اختاره سعد باشا.. وخسر اسماعيل صدقي وفاز الوفد وقال صدقي باشا ان الانتخابات لم تكن حرة.. ولم تكن مزورة ولكن كان هناك ضغط اداري استخدم هذه نتيجة لشخصية سعد زغلول القوية المسيطرة. ومن مفاجآت هذه الانتخابات ايضا ان رئيس الوزراء الذي أجري الانتخابات سقط وفاز منافسه في دائرته منيا القمح .. وكان رئيس الوزراء يحيي ابراهيم باشا. وفي هذه الانتخابات فاز عبد الرحمن الرافعي المؤرخ والقانوني والكاتب الكبير بصوت واحد.. ويروي المفاجأة التي جعلته يفوز بصوت واحد.. اذ دخل احد المندوبين "من الناخبين" ليدلي بصوته وسأله رئيس اللجنة المرحوم بيومي بك مكرم القاضي بمحكمة مصر الابتدائية عمن ينتخب: فأجاب علي الفور عبد الرحمن الرافعي ثم سكت وتلعثم قائلا بل أريد علي عبد الرازق ورفض القاضي عدوله عن رأيه واعتمد صوته .. وفاز الرافعي: بصوت هذا الناخب وطبعا وكانت إحدي مفاجآت الانتخابات. وتم حل هذا المجلس بعد شهور واجريت انتخابات جديدة في عام ..1925 واكتسح الوفد.. وكانت الحكومة تعتقد بفوز حزب الحكومة .. وفي الجلسة الافتتاحية ظهرت الحقيقة وأن الفائز هو الوفد وسعد زغلول هو رئيس مجلس النواب.. وعلي الفور وفي نفس يوم الافتتاح تم حل المجلس!! وتمضي الانتخابات.. ولكن اقبال المواطنين عليها كان فاترا.. سواء في عهد الملك.. أو في ظل ثورة 23 يوليو وما بعدها حتي انتخابات عام 2010 .. فقد انصرف الناس عن الذهاب إلي لجان الاقتراع ايمانا منهم بأنه لا جدوي من عملية الانتخاب فالأعضاء تم اختيارهم بمعرفة السلطة.. والفائز الذي اختاره الناخبون قد يظهر راسبا في النتيجة الرسمية. والكل كان يتكلم عن التزوير.. ولهذا انصرف الناس وبعد عام من الانتخابات المزورة والتي غاب عنها الشعب اتت انتخابات برلمان 2011 .. كل الناس اقبلت وذهبت الي لجان الاقتراع بكثافة لم تشهدها مصر.. علي مدي تاريخها الانتخابي الطويل والذي بلغ 145 سنة..