بواقعه ومأساته المؤلمة يعيش مصنع إنتاج الألبان واللحوم بقرية الديابات شرق محافظة سوهاج علي ذكريات أعوامه الأولي عندما تم إنشاؤه في عام 1981. كان الهدف أن تحقق سوهاج حلمها من الاكتفاء الذاتي من الألبان واللحوم ليكون مشروعا عملاقا علي مساحة 210 أفدنة موزعة 50 فدانا مبان و160 فدانا كمزرعة ملحقة بالمشروع ممول من الموازنة العامة للدولة وتابع لوزارة التنمية المحلية. صادف في بداياته بعض العقبات. واستطاع التغلب عليها لينضم إلي المشاريع العملاقة. ويسير المشروع بخطي ثابتة وصل إلي أنه كان يحقق أرباحا بالملايين. حتي جاءت السنوات الأخيرة وأصبح المشروع يعود إلي الوراء وتحولت الأرباح إلي خسائر وكأن سوهاج مكتوب عليها أن تغلق مصانعها ومشاريعها. وليس ببعيد مصنع البصل والمكرونة والبيبسي وعدد من مصانع ومشاريع المناطق الصناعية. وها هو مشروع الديابات يدخل دائرة واهتمام أصحاب المصالح الخاصة. "المساء" فتحت الملف لتدق ناقوس الخطر لعل وعسي أن يتم إنقاذه قبل فوات الأوات. فالمشروع منذ بداياته عندما تم اختياره كان حلما وأصبح واقعا علي الأرض حيث تم اختيار المكان بقرية الديابات التابعة لمركز أخميم مع بداية ثمانينيات القرن الماضي. علي مساحة 360 فدانا يزرع منها المشروع مزرعة واحدة مساحة "160 فدانا". ومعار إلي كلية الزراعة جامعة سوهاج 200 فدان. فالمشروع منذ فترة كانت قوة المزرعة بها ما يزيد علي 1200 رأس من الأبقار هي ما تحويها الحظائر بالمشروع. منها 600 رأس أبقار حلابة والباقي عجول طلائق وتسمين وصغار. وكانت ال 160 فدانا تغطي احتياجات المزرعة من العلائق الخضراء. أما الوضع الآن ينذر بكارثة اقتصادية. قوة المزرعة أصبحت 550 رأسا من الأبقار منهم 170 أبقار حلابة ومعظمها أبقار كبيرة السن ضعيفة الإنتاج. وال 160 فدانا صارت جافة وخالية من الزراعة. وإنتاجية مصنع الألبان بالمشروع طن واحد فقط يوميا من الألبان. بالرغم من أن القوي الإنتاجية المقررة للمصنع 10 12 طنا يوميا. قال العمدة عوني نصر بالديابات إن المشروع من المشاريع العملاقة بالدولة والوحيد من نوعه بسوهاج. والهدف منه إنتاج الألبان واللحوم. ولكنه الآن خراب لا ينتج إلا القليل من اللبن. مشيرا إلي أنه يتم الآن بيع الأبقار. وتصفية المشروع والمزرعة التي تقوم علي تغذية الأبقار أصبحت أرضًا بورًا. فلو كانت هذه الأرض ملكا لفلاح لكانت تمت محاكمته بمحضر تبوير أرض زراعية. مؤكدا أن أكثر من 160 فدانا تم تبويرها مناشدا المسئولين بسرعة إنقاذ هذا المشروع العظيم من الضياع بسبب الإهمال أو بأسباب أخري لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالي. فيما وجدت "المساء" علي أرض الواقع مظاهر للإهمال بالمشروع منها إهمال مساحة 160 فدانا زراعية خصبة كانت تكفي المزرعة من العليق الخضرا. وانهيار شبكة الري بالأرض وعدم الاهتمام لإصلاحها وتلف معظم المعدات الزراعية مما أدي إلي عدم توفر العليقة الخضراء. وأيضا أعداد الأبقار بالمزرعة في النزول. وذلك لعدم الاهتمام بالتجديد في السلالات والتطوير بها. وعدم الاعتماد علي نظام الانتخاب لاختيار الحيوانات ضعيفة الإنتاج واستبدالها بأخري منتجة. وأيضا عدم تطوير بوكسات للعجول الرضيعة. وتهالك أدوات الحلابة وجميع معدات المزرعة بأبقارها. وتعطل عدد كبير من الأجهزة بمصنع الألبان وترك مخازن الأعلاف مفتوحة أمام الفئران والقوارض. وعدم تطوير مصنع الأجبان والزبادي بالمزرعة واحتياجه لوحدات بسترة وثلاجات. كل هذه الأسباب أدت إلي وجود كارثة حقيقية يواجهها مشروع إنتاج الألبان واللحوم بالديابات الذي كان يدر 3 ملايين سنويا. بالإضافة لسد فجوة كبيرة من الاحتياج للمنتجات الحيوانية. قال أحد أبناء سوهاج إن هناك محاولات لبيع المشروع وإنشاء وحدات سكنية بدلا منه. بدلا من الاهتمام بإصلاحه وتطويره والاعتماد علي استيراد المنتجات الحيوانية المسرطنة والمهرمنة. مؤكدا علي أن المشروع بحاجة إلي إعادة هيكلة كاملة. وتطوير شامل حتي لا يكون ذكري عابرة. "المساء" من جانبها تؤكد علي أن ما رأيناه في المشروع كان حسرة وألم وتصريح بالدفن لمشروع كان صرحا فهوي وإن شئت قل "هدم مع سبق الإصرار والترصد". ويخشي الكثيرون من أبناء سوهاج أن يتحول المشروع إلي ذكري نبكي علي حاله ونرثيه. خاصة أن حملة للرقابة الإدارية بسوهاج علي المشروع كشفت منذ فترة أن مصنع البسترة يعمل بطاقة أقل من 1% من الطاقة الفعلية وعدم سلامة إجراءات التخلص من الحيوانات النافقة. كما كشفت الحملة عن وجود العديد من المشكلات والمعوقات التي تواجه المشروع الأمر الذي أثر بالسلب علي الطاقة الإنتاجية أبرزها انتشار القوارض بمخازن الأعلاف وعدم إدخال سلالات جديدة لتحسين الإنتاج منذ عام 1998. بالإضافة إلي أن الحالة الإنشائية للمشروع تحتاج إلي عملية إحلال وتجديد. وتبين للحملة وجود أعداد قليلة من الأبقار الحلوب. وعدم صلاحية طفايات الحريق وعدم وجود شهادات صحية للعاملين بمعمل الألبان. كما أشارت بعض التقارير الأخيرة أن المشروع بحاجة إلي شراء أبقار فريزيان. وشراء محالب جديدة وتجديد شبكة المياه والخزانات وزيادة مساحة الظل في حظائر الأبقار الجافة وإصلاح جميع أسوار الحظائر وتركيب مواسير وتوفير جرارات ومعدات للتغذية. وتجديد وإصلاح جهاز الري المحوري كما أن مصنع الألبان يحتاج إلي معدات وآلات وماكينات. كما يحتاج المشروع إلي إحلال البنية التحتية وتطوير لجميع مكوناته. فهل يتم إنقاذ مشروع إنتاج الألبان واللحوم بقرية الديابات؟؟ أم ينضم إلي قطار مشاريع ومصانع سوهاج المتوقفة منها. أو التي تم بيعها؟! كان د. أيمن عبدالمنعم محافظ سوهاج قد أعلن عن موافقة وزير التنمية المحلية علي طلب المحافظة بطرح حق انتفاع مشروع إنتاج الألبان والدواجن واللحوم بالديابات بأخميم لمدة 25 عاما. غير قابلة للتجديد. وقال المحافظ إن طرح المشروع بنظام حق الانتقاع للمستثمرين جاء وفقًا لمقتضيات المصلحة العامة. حيث يضمن للمشروع الربحية المتوقعة للمحافظة والمستثمر وكذلك تطوير المشروع حيث تتضمن شروط التعاقد زيادة المقابل سنويا بنسبة مئوية من قيمته. وتشغيل العمالة الموجودة وتحديد المدة التي يتم التعاقد علي أساسها كما تنص الشروط علي التزام المتعاقد وعلي نفقته بإجراء ما يلزم من تجهيزات وأعمال تطوير وصيانة مستمرة لمحل التعاقد ضمانا لإعادته للمحافظة بحالة جيدة في نهاية المدة. مشيرا أنه جاري الإعداد والتجهيز لإجراءات طرح المشروع قريبًا.