بالرغم من ان الفنان القدير الراحل نجيب الريحاني من أصول عراقية حيث ولد كما هو معروف في 21 يناير 1889 في الموصل الا انه عندما حضر إلي القاهرة مع عائلته استقر بهم الحال في حي من أعرق احياء القاهرة الكبري واكثرهم شعبية وشهرة بالعادات والتقاليد الفاطمية التي توارثتها الأجيال للاحتفال بقدوم شهر رمضان الكريم وهو حي باب الشعرية والطريف ان جيران الريحاني واصدقاءه ظلوا لوقت طويل لا يعرفون هويته أبدا نظرا لأن عائلته لا تتظاهر بأي طقوس دينية معينة أو يبدو عليهم سمت ديني خاص. خاصة وان الحياة الاجتماعية في ذلك الزمان لم يكن قد انتشر فيها الحجاب بشكله الحالي ولم يكن يهتم الناس بسؤال بعضهم البعض عن دياناتهم حتي عندما دخل الوسط الفني كانت هناك مفارقة كبري حيث ان شريكه ورفيق مشواره الفني بديع خيري كان اسمه يضعه في خانة الأسماء المسيحية فكان يظن الناس ان نجيب "مسلم" وبديع "مسيحي" في حين ان الأمر كان علي العكس تماما كما ان نجيب كان وهو طفل يلعب مع الاطفال بالفانوس بعد الافطار ولم تكن امه تفعل أي شيء يوضح انها مفطرة أو غير مسلمة وكانت تذهب مع جيرانها تشتري الياميش أو الكنافة حتي في أعياد المسيحيين كان الجميع يحتفل بعيد المسيحيين بلا أي تمييز. كان الأمر مذهلا علي حد قول الراحل نجيب الريحاني لابنته جينا التي سألته ذات يوم لماذا لا يذهب معها للصلاة في الكنيسة وكان يزورها في فرنسا كما اعتاد فقال له انه يذهب دائما للصلاة ولكن في كنيسته التي اعتد عليها في القاهرة. ومن الطرائف التي حدثت بعد وفاة الريحاني ان ظهرت اشاعة بعد ساعات من رحيله بأنه أشهر اسلامه حيث كان أحد المحررين قد دخل شقته بعمارة الايموبيليا ليسجل ما بقي من أغراضه فوجد مصحفا وانجيلا وصورة للقديسة تريزا التي كان يتخذها شفيعة له. اضافة إلي مذكرات تشرشل بالفرنسية وكتاب "حسن البيان في تفسير مفردات القرآن" وألفية ابن مالك وبعض مسرحيات روايات لشكسبير بالاضافة إلي وجود كلبته ريتا التي امتنعت عن الطعام حزنا علي فراقه وما لبث الا ان نفقت بعده يومين أو ثلاثة ولكن ابنته جينا اكدت انه مات مسيحيا وانها تعرف والدها أكثر من أي شخص آخر وقالت انه فقط كان يحترم بشدة كل الطقوس الدينية الخاصة بالدين الاسلامي وكان يصوم نهار رمضان ولكنه يشرب القهوة والسجائر ويظل في المنزل حتي لا يضطر للتدخين في الشارع ونفت حقيقة اشهاره لاسلامه.