ما أشبه اليوم بالبارحة.. قبل 18 شهرا وبالتحديد في 26 يوليو 2013 زحف شعب مصر العظيم عن بكرة ابيه الي الميادين والشوارع في كل أرجاء المحروسة استجابة للنداء الذي وجهه الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع في ذلك الوقت قبلها بيومين فقط بالنزول ومنحه تفويضا وامرا بمواجهة العنف والارهاب المحتمل.. واليوم يفعل الشعب الفرنسي نفس الشيء استجابة لنداء الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند أمس الاول بالنزول الي الشوارع والميادين للتظاهر ضد الارهاب وهو ما يعد تفويضا منهم له بمواجهة الارهاب والعنف. كلنا تابعنا بأسي الهجمة الارهابية الشرسة علي فرنسا حيث تعرضت لثلاث عمليات متعاقبة علي مدي اسبوع واحد: الأولي علي صحيفة شارلي ايبدو وقتل فيها عشرة من الصحفيين والأمن. والثانية علي متجر يهودي احتجز الارهابيون خلالها رهائن. والثالثة علي محل مجوهرات في مدينة مونبيليه ويحتجز المسلحون رهائن ايضا بداخله. واذا كانت فرق مكافحة الارهاب قد نجحت في قتل منفذي مذبحة شارلي بعد التوصل اليهم وفي تحرير رهائن المتجر اليهودي بعد مصرع اربعة منهم اضافة الي منفذ العملية الذي اعلن قبل مقتله انه ينتمي لتنظيم داعش الارهابي.. واذا كانت تلك الفرق - حتي كتابة هذه السطور- تحاصر محل المجوهرات وتبذل قصاري جهدها لتحرير رهائنه ومن المؤكد ستنجح.. فان هذا ليس معناه ابدا ان فرنسا قد تطهرت من الارهاب أو قطعت دابره.. لأن مواجهته تحتاج ضربات استباقية واجراءات ميدانية وتجفيفا لمنابعه وملاحقة عناصره اينما كانوا وهو ما يجعله يضعف ومن ثم يسهل القضاء عليه.. وليتهم يستحضرون التجربة المصرية في التسعينيات والنموذج المصري الحالي في هذا الشأن والذي يطبق بخطي ثابتة وناجحة. الرئيس الفرنسي قال لشعبه امس الاول وهو يطالبهم بالنزول "التفويض" ان منفذي العمليات الارهابية بفرنسا ليس لهم صلة بالاسلام.. وهي كلمة حق.. فالاسلام بريء منهم ومن جرائمهم.. انه دين سماحة وعدل وحياة لا دين دماء وارهاب وموت. لكن.. الوضع الان يحتاج الي المصارحة الشديدة ليس مع فرنسا فحسب بل مع العالم كله.. فقد بحت نحن المصريين اصواتنا حين بادرنا بالتنبيه الي خطورة الارهاب وان اي بلد علي وجه الارض ليس ببعيد عن اياديه القذرة.. وحذرنا امريكا وبريطانيا علي وجه الخصوص من احتضان الارهابيين وقلنا ان من يربي ذئبا في بيته فسوف يأتي اليوم الذي يفترسه فيه. أتمني ان تتجاوز فرنسا الجميلة وشعبها الراقي هذه الكارثة التي نشاطرهم فيها الاحزان وان تسارع باريس بوضع استراتيجية جديدة لمواجهة الارهاب والقضاء عليه. وانصح أمريكا وبريطانيا بالتوقف عن اللعب بالنار والاسراع بابعاد كل مشتبه به او مطلوب من دولته ورفع الحماية عنه بعد ان اصبحت الدولتان "وكرا" للمارقين والهاربين من العدالة وقتلة ابناء جلدتهم ولصوص اقوات الشعب. اقول للحكام الأمريكان والبريطانيين افيقوا قبل فوات الاوان.. قبل ان يفاجئكم 11 سبتمبر اخر من الذئاب التي تربونها علي اراضيكم.. وساعتها لن يجدي الندم. تنازلوا مرة عن غطرستكم واستجيبوا لنصائح من هم أكثر منكم خبرة في هذا المجال. السؤال : هل تحدث هذه الاستجابة؟!.. أشك.